فى الذكرى ال49 لانتصار أكتوبر 73.. ماذا قال قادة النصر عن الحرب؟    البيت الأبيض: نتشاور مع حلفائنا للرد "بقوة" على صاروخ كوريا الشمالية    مديرة صندوق النقد الدولي: توقيع اتفاقيات على مستوى الخبراء مع مصر وتونس قريبا    عقوبات جديدة ضد طهران .. كندا تقتص لضحية شرطة الآداب الإيرانية    مهاجم غير متوقع يقود تشكيل الأهلي أمام الاتحاد المنستيري.. فيديو    الرقابة المالية تعتمد تعديل لائحة صندوق تأمين العاملين بهيئة الاستثمار    أسعار الذهب في الأسواق ومحلات الصاغة اليوم الثلاثاء    «رؤوف غبور» والرأسمالية المصرية    الغرف التجارية: نستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الكويتية لتعزيز العلاقات الاقتصادية    ارتفاع أسعار النفط قبيل اجتماع أوبك + لمناقشة تخفيضات الإمدادات    وزير الإسكان يكشف عن 5 أنواع للدعم يحصل عليها المستفيد من الإسكان الاجتماعي    راعي كنيسة بدمياط يوزع حلوى المولد على المواطنين بالشارع    إلى مسؤولى «الصحة».. لا مكان للتأمين الصحى التجارى بيننا    المجلس الأعلى للجامعات: مد فترة التقديم فى تنسيق الجامعات الخاصة حتى هذا الموعد    محافظ ذى قار العراقية يقرر فرض حظر التجوال بالمحافظة    استمرار المواجهات بين الفلسطينيين والاحتلال بوسط وشمال الضفة الغربية    بيان إعلامي حول الاجتماع الأول للمقررين والمساعدين بالحوار الوطني    الزمالك يواجه فلامبو البوروندي ذهابا إيابا في برج العرب    خبير لوائح: هناك شخص ذكي يُدير خطة رحيل صلاح محسن عن الأهلي    مصدر: إجراء قرعة الدوري للموسم الجديد 9 أكتوبر بدون توجيه    رياح شمالية باردة قادمة من أوروبا.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم    تمام يا افندم!    ضبط عاطل بأسوان بحوزته سلاحا ومواد مخدرة    محافظ المنيا يتابع جهود مديرية التموين في تنفيذ الحملات التفتيشية    نشرة أخبار الحوادث من «المصري اليوم».. كشف لغز جريمتي العمرانية والوراق        مصطفى وزيري: الدولة حريصة على الاهتمام بالآثار ووجهت بترميم المتاحف والمواقع الاثرية    دور الثقافة فى محاربة التطرف والإرهاب بقصر ثقافة الطارف بالأقصر    أول تعليق من محمد رمضان بعد إلغاء حفله بالإسكندرية    أحمد كريمة يكشف مفاجأة.. للرجل عدة بعد الطلاق في حالة (فيديو)    رشا جلال: المكملات قد تكون تعويضا عن الغذاء.. فيديو    الجيزة تطلق حملة جديدة للتطعيم ضد شلل الأطفال    طريقة جديدة لعمل انشلادا الدجاج الحمراء    مصرع شخصين في حادث انقلاب سيارة ملاكي بأسيوط    مدرب المنستيري: جاهزون للفوز على الأهلي    فرج عامر: الأهلي يتعاقد رسميًا مع لاعب برازيلي قادمًا من الدوري الياباني    العمل الدولية :مشروع تعزيز علاقات العمل ومؤسساتها هدفه النمو الاقتصادي الشامل    «طنطاوي» بطل «المزرعة الصينية» يروي شهادته حول أكبر معركة مدرعات بالتاريخ    عمرو أديب يفتح النار على المحليات: الرحمة فوق العدل سيبوا الناس تسترزق    ذكرى نصر أكتوبر| استغاثة من جولدا مائير لأمريكا: «المصريون سيقضون علينا»    شركة «إيني» تتلقى بلاغا من «غازبروم» بشأن عجزها توريد الغاز الثلاثاء    بث مباشر مباراة ليفربول ورينجرز في دوري أبطال اوروبا    الجاني قرأ كتبا تحرض على الإلحاد.. شاهد| مرافعة النيابة بقضية مقتل سلمى بهجت    الكشف عن علاج محتمل لمرض الزهايمر    أجايي: الأهلي جعل من إسمي كبيرًا والإدارة لم تتحدث معي وقت الرحيل    البورصة الباكستانية تغلق على ارتفاع    ياسمين عز تقدم حفل جوائز مُنتدي الإعلام العربي في دبي    المؤبد ل 4 متهمين ضبط بحوزتهم 330 طربة حشيش بالإسكندرية    علاج 1350 مريضا مجانا بقافلة صحة الإسكندرية فى العامرية    دار الإفتاء: يجوز شرعا الصرف من زكاة المال لكفاية المحتاجين في الغذاء والدواء    حكم من يتكلم في الحمام.. علي جمعة يحذره و4 أفعال أخرى    قنديل: روسيا ستجري انتخابات برلمانية في سبتمبر 2023 لرسم حدود زاباروجيا وخيرسون    الطلب على السيارات الكهربائية يعيد إحياء تعدين المنجنيز في أمريكا بعد عقود    أمل إبراهيم تكشف عن أول أعمالها السينمائية في «واحد من الناس»    برج الحوت.. حظك اليوم الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 : رحلة رومانسية    ورش عمل.. التنمية المحلية تكشف أهمية مؤتمر أسوان لمدن التعلم.. فيديو    حكم الاحتفال بالمولد النبوي.. اعرف ما قاله الشعراوي «فيديو»    رمضان عبدالمعز للمعلمين والمعلمات: «ساهموا معنا فى تربية أبنائنا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إيرانيات يحتجن إلى شهادات لإثبات عذريتهن قبل الزواج
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 08 - 2022

في إيران، تعد العذرية قبل الزواج شيئا مهما بالنسبة لكثير من الفتيات وأسرهن. وفي بعض الأحيان، يطلب الرجال شهادة إثبات عذرية - وهي ممارسة تعتبرها منظمة الصحة العالمية انتهاكا لحقوق الإنسان. ولكن خلال العام المنصرم، بدأ عدد متزايد من الإيرانيين يطالبون بإلغائها.
"لقد خدعتني حتى أتزوجك لأنك لست عذراء. لم يكن أحد ليتزوجك لو عرف الحقيقة".
هذا ما قاله زوج مريم عندما مارسا الجنس معا للمرة الأولى.
أكدت له أنه رغم عدم نزيفها، فإنها لم يسبق لها أن مارست الجنس من قبل. لكن رغم تأكيداتها، لم يصدقها الزوج، وطلب منها أن تستخرج شهادة لإثبات عذريتها.
إنه أمر غير نادر الحدوث في إيران. فبعد الخِطبة، تذهب نساء كثيرات إلى طبيبة لإجراء اختبار يثبت أنهن لم يسبق لهن ممارسة الجنس.
بيد أن اختبارات كشف العذرية ليست لها أية قيمة علمية وفقا لمنظمة الصحة العالمية،
فقد نصت شهادة مريم على أن غشاء بكارتها "مطاطي"، ما يعني أنها قد لا تنزف بعد ممارسة الجنس.
تقول مريم: "لقد جُرحت كرامتي. لم أرتكب أي خطأ، ومع ذلك فإن زوجي أهانني...لم أعد أحتمل ذلك، لذا تناولت بعض الأقراص وحاولت الانتحار".
لكن لحسن الحظ نُقلت مريم إلى المستشفى في الوقت المناسب وكُتبت لها النجاة.
دعوات متنامية لإنهاء الممارسة
قصة مريم تعكس الواقع الذي تعيشه نساء كثيرات في إيران. فالعذرية قبل الزواج لا تزال أمرا حيويا بالنسبة لكثير من الفتيات ولأسرهن كذلك. إنها قيمة مترسخة في ثقافة المجتمع الإيراني المحافظ.
لكن الفترة الأخيرة شهدت بعض إرهاصات التغيير. فهناك نساء ورجال من مختلف أنحاء البلاد يشاركون في حملات تطالب بوضع حد لاختبارات كشف العذرية.
في نوفمبر الماضي، وقع 25 ألف شخص على التماس على شبكة الإنترنت في غضون شهر واحد يطالب بإنهائها. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدى فيها عدد كبير من الأشخاص اختبارات كشف العذرية بشكل علني في إيران.
تقول نِدا: "إنها انتهاك للخصوصية، وشيء مهين". ونِدا سيدة من طهران فقدت عذريتها عندما مارست الجنس مع صديقها وهي طالبة في السابعة عشرة من العمر.
تضيف : "شعرت بالذعر. كنت أخشى مما قد يحدث إذا ما اكتشفت أسرتي الأمر".
لذا، قررت نِدا ترقيع غشاء البكارة.
عمليا، هذه العملية ليست مخالفة للقانون - لكنها لها عواقب اجتماعية خطيرة، لذا لا توافق المستشفيات على إجرائها.
لكن نِدا وجدت عيادة خاصة وافقت على إجراء العملية سرا - مقابل مبلغ ضخم.
تقول نداء: "لقد أنفقت كل مدخراتي، وبعت حاسوبي المحمول، وهاتفي النقال ومصوغاتي الذهبية".
اضطرت نِدا كذلك إلى التوقيع على وثيقة تحملها المسؤولية كاملة في حال حدوث أي تعقيدات.
ثم قامت قابلة بإجراء العملية، التي استغرقت نحو 40 دقيقة.
لكن تعافي نِدا استغرق أسابيع طويلة.
تقول: "كنت أتألم كثيرا. لم أستطع تحريك ساقيّ".
أخفت نِدا الأمر عن والديها.
"شعرت بوحدة شديدة. لكن أظن أن خوفي من أن يكتشفوا ما حدث ساعدني على تحمل الألم".
غير أنه في نهاية المطاف، المعاناة التي تحملتها نداء ذهبت أدراج الرياح.
فبعد مرور عام، قابلت شخصا أراد أن يتزوجها. لكن عندما مارسا الجنس معا، لم تنزف. لقد فشلت العملية.
تقول نِدا: "اتهمني بأنني أحاول أن أخدعه لكي يتزوجني. قال إنني كاذبة، وتركني".
ضغط من الأسرة
رغم أن منظمة الصحة العالمية تدين اختبارات كشف العذرية وتعتبرها غير أخلاقية وتفتقر إلى القيمة العلمية، لا تزال هذه الممارسة تتم في عدة بلدان، من بينها إندونيسيا والعراق وتركيا.
تؤكد المنظمة الطبية الإيرانية أنها لا تجري تلك الاختبارات إلا في حالات خاصة - مثل الدعاوى القضائية أو مزاعم حدوث اغتصاب.
لكن مع هذا، لا تزال غالبية طلبات شهادات إثبات العذرية تأتي من الرجال والنساء الذين يخططون للزواج. لذا، فهم يلجأون للعيادات الخاصة، وعادة ما ترافقهم أمهاتهم.
يجري هذه الاختبارات طبيب نساء أو قابلة، ثم يصدرون الشهادة. هذه الشهادة تحتوي على الاسم الكامل للمرأة واسم والدها ورقم هويتها وفي بعض الأحيان صورة شخصية. تصف الشهادة حالة غشاء البكارة، وتنص على عبارة "هذه الفتاة تبدو عذراء".
في العائلات الأكثر محافظة، يوقع على الوثيقة شاهدان - عادة ما يكونان والدتي الخطيب والخطيبة.
الدكتورة فاريبا تصدر تلك الشهادات منذ سنوات. وتعترف بأنها ممارسة مهينة، لكنها تعتقد أنها في واقع الأمر تساعد نساء عدة.
تقول فاريبا إن هؤلاء النساء "يتعرضن لضغوط كبيرة من أسرهن. وفي بعض الأحيان، اضطر إلى الكذب شفهيا من أجل الخطيبين. فإذا كانا قد مارسا الجنس معا ويرغبان في الزواج، فإنني أقول أمام أسرتيهما إن الفتاة عذراء".
غير أنه بالنسبة لكثير من الرجال، يعتبر الزواج من عذراء أمرا أساسيا.
يقول علي، وهو عامل كهرباء من مدينة شيراز في الرابعة والثلاثين من العمر: "إذا فقدت الفتاة عذريتها قبل الزواج، لا يمكن أن تكون أهلا للثقة. فقد تترك زوجها من أجل رجل آخر".
ويضيف أنه مارس الجنس مع 10 فتيات: "لم أستطع المقاومة".
يعترف علي بأن ثمة ازدواجية في المعايير داخل المجتمع الإيراني، لكنه لا يرى داعيا للتخلي عن التقاليد.
ويمضي قائلا: "الأعراف الاجتماعية تتقبل تمتع الرجال بحرية أكثر من النساء".
وجهة نظر علي يتفق معه فيها العديد من الأشخاص، ولا سيما في المناطق الريفية المحافظة في إيران.
ورغم تزايد الاحتجاجات ضد اختبارات كشف العذرية، بالنظر إلى أن تلك الفكرة متأصلة بعمق في الثقافة الإيرانية، يعتقد كثيرون أنه لا يرجح أن تفرض الحكومة والهيئة التشريعية حظرا شاملا عليها في القريب.
أمل في المستقبل
بعد أربع سنوات من محاولتها الانتحار ومن العيش مع زوج يسيء معاملتها، تمكنت مريم أخيرا من الحصول على حكم قضائي بالطلاق قبل بضعة أسابيع مضت.
تقول مريم: "سيكون من الصعب للغاية أن أثق في رجل مرة أخرى..لا أعتقد أنني سأتزوج في المستقبل القريب".
إلى جانب عشرات الآلاف من النساء الأخريات، وقعت مريم هي الأخرى على واحد من عدد متزايد من الالتماسات التي يتم تداولها عبر الإنترنت بهدف وضع حد لإصدار شهادات إثبات العذرية.
ورغم أنها لا تتوقع أن يتغير أي شيء في القريب، بل ربما ليس خلال فترة حياتها، فإنها تؤمن بأنه في يوم من الأيام ستحصل النساء على المزيد من المساواة مع الرجال في بلادها.
"أنا على يقين بأن ذلك سيحدث في يوم من الأيام. وأتمنى ألا تتعرض أي فتاة في المستقبل لما تعرضت له".
تم تغيير كافة أسماء الأشخاص الذين تحدثنا إليهم من أجل حماية هويتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.