محافظ أسوان يتقدم المهنئين بكنائس الأرثوذكس والإنجلية والكاثوليك    سعر برميل النفط الكويتي يرتفع 1.11 دولار ليبلغ 58.14 دولار    الإمارات وإثيوبيا تؤكدان الالتزام بترسيخ شراكتهما الاستراتيجية الوطيدة    المشدد 20 عامًا ل7 متهمين بتهمة حيازة أسلحة نارية وترويع المواطنين بشبرا الخيمة    محافظ القليوبية ومدير الأمن يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بالكنيسة الإنجيلية ببنها    وزيرا «الكهرباء» و«البترول» يبحثان خطة تأمين التغذية الكهربائية خلال فصل الصيف    المعهد القومي للاتصالات.. برامج تدريبية وتأهيلية بمجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي    محافظ أسوان يشارك الأقباط احتفالات الميلاد    انفجارات وإطلاق نار مستمر.. تفاصيل المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    نتنياهو يحث على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة صبيا وقتله    لاعب وست هام: ركلة جزاء نوتنجهام هزلية.. ما حدث أشبه بكرة السلة    أمم إفريقيا - مدرب كوت ديفوار: منتخب مصر ليس صلاح فقط    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    محاضر في حملة رقابية موسعة للمخابز تحت شعار "حقك في الميزان" بالوادي الجديد    وصول أرقام جلوس طلاب الشهادة الإعدادية للمدارس استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الأول    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    ضبط 54 سائقًا لتعاطي المخدرات أثناء القيادة وتحرير 92 ألف مخالفة    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    خالد محمود يكتب l الملحد ..أسئلة جريئة فى قبضة الخطاب المباشر    كيف علقت لقاء الخميسي على أزمتها الأخيرة؟    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    مشروبات طبيعية تعزز طاقة النساء في الشتاء    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    وكيل صحة أسيوط يتابع ميدانياً خطة التأمين الطبي بمحيط كاتدرائية رئيس الملائكة    الطماطم ب6 جنيهات واللحوم ب300 والسمك ب25 جنيها.. منافذ مخفضة بالوادي الجديد    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    مبابي: أثق بنسبة 1000% في تتويج ريال مدريد بالسوبر الإسباني    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    المجلس الأكاديمي لجامعة الإسماعيلية الأهلية يناقش ضوابط العملية التعليمية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    القبض على حداد تحرش بطالبة في الدقي    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    باريس.. تحالف الراغبين يعلن عن ضمانات أمنية لأوكرانيا    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    الأهلي ينهي إجراءات رحلة تنزانيا والجزائر لمواجهة يانج أفريكانز والشبيبة    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    على هامش أحاديث مارالاجو    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    سحر الفراعنة    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    تشييع جنازة المطرب ناصر صقر من مسجد السيدة نفيسة ظهر اليوم    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة عقابا شمال طوباس    فنربخشة يتأهل لمواجهة جالاتا سراي في نهائي السوبر التركي    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقة اللبنانية السورية ما بين الخصومة والتحالف
نشر في الشروق الجديد يوم 29 - 12 - 2009

«سوريا اطلعى برا..»، «نعم لسيادة لبنان لا لسجن سوريا»، «بدنا التار من بشار». ذلك كان غيض من فيض اللافتات المعادية لسوريا، التى علقت أمام مسجد محمد الأمين بالقرب من ضريح رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريرى فى أعقاب اغتياله فى فبراير 2005. وخلال الخمس سنوات التى تلت كانت الخصومة أو التحالف مع سوريا هى أحد أهم عوامل تعريف الصراع السياسى بين الجماعات اللبنانية المختلفة.
رغم مرور أسبوع على الزيارة الأولى لرئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى إلى دمشق ما زالت تشكل مادة رئيسية للنقاش العام فى لبنان. ولا يمكن فهم زيارة الحريرى لدمشق التى كان يتهمها بقتل والده بمعزل عن أحد أهم ثوابت العلاقة السورية اللبنانية ألا وهو العلاقة المتأرجحة دوما بين الخصومة والتحالف. ففى عام 76 دخلت سوريا لبنان بناء على طلب الرئيس إلياس سركيس لمحاربة منظمة التحرير والكتلة الوطنية برئاسة كمال جنبلاط ثم كان أن غيرت تحالفاتها بعد أقل من سنة.
فيما ميشيل عون رئيس كتلة التغيير والإصلاح والزعيم الأكثر شعبية بين مسيحيى لبنان هو المثال الحى لهذا التأرجح من عدواة وصلت حد الحرب بين الطرفين والنفى السياسى لمدة 15 عام إلى كونه اليوم أقرب السياسيين المسيحيين لدمشق ويتمتع بعلاقة وطيدة مع الرئيس بشار الأسد.
حتى إنه فى خضم الحملة اللبنانية ضد النظام السورى التى وصلت إلى حد المطالبة بإقالته ومحاكمة رأس الدولة خلال السنوات القليلة الماضية لم يبد مسئولون سوريون مثل مهدى دخل الله السفير السورى فى الرياض حاليا ووزير الإعلام آنذاك قلقا يذكر حين سئل عن تأثير الحملة المناهضة لسوريا على النظام.
«لا تدهشنا تصرفات جنبلاط ورفاقه. سيأتى يوم يعودون فيه إلى دمشق» كان دخل الله يجزم لمحدثيه بدون تردد آنذاك. وهو جزم لم يمنع تساؤل مشروع عما إذا كانت تلك المقولات تعكس حالة من الإنكار التى سادت بين النخبة السورية بعيد اغتيال الحريرى لواقع شديد الوطئ فرض على سوريا حالة من العزلة الإقليمية والدولية لم يكسرها سوى حلفها المقدس مع إيران. غير أن دخل الله أحد مهندسى مشروع تطوير حزب البعث كان ينطلق من مبدأ أن موقف سوريا من لبنان ثابت فيما المتغير مواقف الأطراف الأخرى، حيث حلفاء الأمس باتوا خصوم اليوم.
ويعتبر سعدالله مزرعانى نائب الأمين العام للحزب الشيوعى اللبنانى أن الزيارة كانت ثمرة تحول فى الموقف السعودى أكثر مما هو تحول فى الموقف السورى.
غير أن ما جرى فى الشهور الماضية (قبل الانتخابات وبعدها) بات يؤشر بأن الذين طالبوا لخمس سنوات ولت ب«التار من بشار» قد بدأوا ب«استدارة سياسية»، وهو تعبير مهذب يطلقه اللبنانيون على التحولات والتبدلات غير المفهومة لسياسييهم، التى يمكن الإشارة إليها اختصارا ب«الإنتهازية السياسية».
بدأت إذن وفود السياسيين اللبنانيين فرادى وجماعات تيمم وجهها شطر دمشق بعد طول القطيعة خلال التسعينيات ظل قادة المجموعات اللبنانية يزورون دمشق لزيادة ثرواتهم وحصتهم فى السلطة ضمن النظام السياسى، الذى كانت تديره دمشق عبر شبكة معقدة ومتداخلة مع المخابرات السورية وقوى الأمن اللبنانية.
وربما يؤرخ لهذا التحول بما آل إليه موقف الزعيم الدرزى وليد جنبلاط، الذى تزعم حملة شرسة ضد نظام الأسد وصلت إلى حد استخدام الإهانات الشخصية حيث يتبنى اليوم خطابا تصالحيا تجاه سوريا، وفى انتظار موافقة دمشق على زيارتها. حتى بطريرك الموارنة نصرالله صفير لم يكتم رغبته فى زيارة دمشق لكن «بناء على دعوة رسمية».
لقد شكل اغتيال الرئيس الحريرى أحد أهم التحديات التى واجهت الرئيس بشار الأسد ونتج عن «خسارة لبنان» كما وصفها أحد المحللين الغربيين انقسام داخل النخبة السورية حتى إن بعض المحللين اعتبر أنه إذا استطاع الأسد أن يتغلب على الانقسام الداخلى الذى خلفه انسحاب سوريا من لبنان فسيكون قد حقق إنجازا مهما، ويكون الأمر بمثابة نقطة تحول فى حكمه. وفى السنوات التى أعقبت الخروج السورى من لبنان بعد ثلاثين عاما كانت سياسة سوريا تجاه لبنان مفروضة عليها من قبل القوى الإقليمية والدولية أكثر من كونها أمرا اختياريا.
فسر البعض زيارة الحريرى التى ستكر من بعدها سبحة زيارات المسئولين اللبنانيين لدمشق على أنها نصر للأسد الذى واجه نظامه ضغوطا شديدة للتخلى عن لبنان وتغيير سياساته تجاه هذا البلد غير أن الاختبار الحقيقى لم يأت بعد وهو كيفية إدارة علاقة صحية مع لبنان لا تستعيد «الأخطاء» التى أعترف الأسد فى خطاب له فى أبريل 2005 أنها أرتكبت من قبل سوريا فى لبنان.
قد تعمل سوريا على تعديل سياساتها باتجاه لبنان غير أن هذا الأمر سيظل مرتبط ارتباطا وثيقا بحصولها على ضمانات أن هذه التعديلات لن تشكل تهديدا لاستقرارها الداخلى كل الانقلابات العسكرية فى سورية الحديثة كانت تحاك إما من العراق أو لبنان ولن تأتى على حساب مكانتها الإقليمية.
ويبدو الاختبار أمام الأسد والحريرى هو عما إذا كان الطرفان بإمكانهما تمتين العلاقة بما يؤهلها لمواجهة تحديات الفترة المقبلة أم أن العلاقة السورية اللبنانية ستظل حبيسة تراث من عدم الثقة المتبادلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.