الرئيس السيسي يتقدم بالتهنئة لولي العهد السعودي على تماثلة للشفاء    وزيرة التضامن: الرئيس وجه بوضع حلول مستدامة ومتكاملة للعمالة غير المنتظمة    مساعد وزير المالية الأسبق: نظام الجمارك الجديد يمنع دخول البضائع المهربة    الرئيس السيسى يتقدم بالتهنئة لولى العهد السعودى على الشفاء    عاجل.. الولايات المتحدة تشن غارات جوية على سوريا    قائد القيادة المركزية الأمريكية: إيران أكبر تهديد في المنطقة.. وردعها من أهم أولوياتنا    بدء حظر التجوال الشامل لمواجهة انتشار كورونا بالأردن    هشام نصر: نتعامل مع الأندية دون النظر للألوان..وهذا موقفنا إذا رفض الأهلي اللعب    الإسماعيلي يكشف أسباب استبعاد صبحي من معسكر العين السخنة    وليد صلاح عبد اللطيف: النفسنة بين هذا الثنائي سر مشكلة الزمالك وهذه مشكلة الزمالك    «روما» يتأهل لثمن نهائي الدوري الأوروبي    اتحاد الكرة يكشف عن موعد الإعلان عن اسم مديره الفني الجديد    ما هي مواد الهوية القومية ومن يؤدي امتحانها؟.. وزير التعليم يجيب    الفريق الموسيقي بحفل معبد أبو سمبل: ممتنون لاختيارنا.. ونشكر مصر    "علقة موت".. آسر ياسين يروي تفاصيل أبرز موقف محرج تعرض له    تركيب جهاز أشعة مسح ذري بمعهد الأورام بدمنهور بتكلفة 23 مليون جنيه    رسالة عاجلة من رئيس الشهر العقاري للمواطنين    بورسعيد في 24 ساعة| قافلة طبية متكاملة بقرية «المناصرة»    الاتصالات: نستهدف تقديم 550 خدمة عبر بوابة مصر الرقمية خلال 2023    حزب مصر أكتوبر: العاصمة الإدارية الجديدة مشروع القرن    «القناة» تستعد لاستقبال 1330 طالبا لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول    وليد صلاح عبد اللطيف: «النفسنة» سر اهتزاز نتائج الزمالك    مانشستر يونايتد يتأهل لثمن نهائي الدوري الأوروبي    الأحد.. آخر موعد لتسجيل طلبات الالتحاق لرياض الأطفال في المدرسة الدولية بالشيخ زايد    ننشر مواعيد قطارات الصعيد.. الجمعة    تعرف على حصاد حملات شرطة النقل والمواصلات خلال 24 ساعة    مصرع 3 أشخاص في حادث تصادم بالصحراوي الشرقي بالمنيا    درجات الحرارة في العواصم العالمية اليوم الجمعة    مصرع مزارع صعقًا بالكهرباء بالدلنجات    قائد القيادة المركزية الأمريكية: مصر من أهم الدول    غادة والي: البطالة والهجرة غير الشرعية انعكاس لمعدل الفقر في إفريقيا    أحمد زاهر يحتفل بفيلمه الجديد "فارس" بهذه الطريقة    تفاصيل أول ظهور لعمرو أديب بعد تعرضه لحادث    أسطورة «الثعلب البشري» الذى يتهافت الزوار لمشاهدته في باكستان| فيديو    "العناني" يتفقد السوق السياحية بالأقصر    لاتفيا تمدد قيود السفر حتى مطلع أبريل لاحتواء كورونا    سلالات كورونا في البرازيل معدية أكثر ب 3 مرات    «صحة المنوفية»: استعدادات مكثفة لانطلاق حملة التطعيم ضد شلل الأطفال    هاني الناظر يُحذر من فيروس كورونا.. عبر صفحته على فيسبوك    الصحة: تسجيل 589 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا.. و46 حالة وفاة    استعدادات جامعة عين شمس لعودة الطلاب إلى الامتحانات.. الأحد 28 فبراير    رئيس جامعة الأزهر يتابع حالة طالبة تعرضت لحادث بالإسكندرية    في الذكرى ال72 لمجزرة الحرم الإبراهيمي.. المقاومة بالضفة: الاحتلال لا يفهم إلا القوة    الصين تهب تونس 100 ألف جرعة من لقاح كورونا    نهال عنبر: تدهور الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان ونقله للعناية المركزة    النشرة الفنية| حقيقة وفاة يوسف شعبان ورحيل شقيقة نجمة معتزلة وشفاء فنان من "كورونا"    "رى الغربية" يؤكد تبطين 58 كم من الترع ضمن المشروع القومى    تشكيل لجنة هندسية لبيان سبب انهيار منزل أسيوط    فيديو.. القبض على رجل أطلق الرصاص على مواطنين في الإسكندرية    أحمد شوبير: رمضان صبحى ربح المادة.. ومكاسب أحمد فتحى من بيراميدز "صفر"    أسعار الذهب اليوم الجمعة 26-2-2021.. المعدن الأصفر يخسر 5 جنيهات    بالفيديو| رمضان عبدالرازق: مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لا يخالف الشريعة الإسلامية    دار الإفتاء: التأمين على الحياة من أبواب التكافل الاجتماعي    رئيس جامعة الأقصر يشدد على اتباع الإجراءات الوقائية بالمدن الجامعية    رجب 29 يوما.. وفلكيا غرة شهر شعبان الأحد 14 مارس    ما حكم وضع جوزة الطيب في الطعام؟    الأبنية التعليمية بالبحيرة: يجب أن تكون مسافة السير للمدارس الابتدائية أقل من كيلو    مستشار مفتي الجمهورية: بناء الدولة الحضارية من مقاصد الشريعة.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نبيل فهمي وزير الخارجية السابق يكتب: رسائل لأمريكا
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 01 - 2021

تسلم جو بايدن الرئاسة الأمريكية يوم 20 يناير، عقب انتخابات عصبية وأحداث غريبة، بعد تحفظ الرئيس السابق على نتيجتها، ومطالبته المسئولين فى ولاية جورجيا باعادة النظر فى نتيجة التصويت، وحثه مؤيديه على التجمهر اعتراضا على نتيجة الانتخابات وعملية التصديق عليها.
وعندما اخترق المتظاهرون قاعات مجلسى الكونجرس يوم 6 يناير الرأى العام الأمريكى بشكل واسع، وضع ترامب امام المساءلة القانونية المحتملة، لمحاولته التأثير على النتيجة ولتشجيعه مؤيديه على تجاوزاتهم، فتراجع الرئيس السابق جزئيا ودعا إلى عدم خرق القانون، والتزم بتسليم الرئاسة فى التاريخ المحدد، مع الاعلان عن أنه لن يشارك فى مراسم انتقال السلطة، وفقا للتقاليد الأمريكية الذى التزم بها الجميع عدا أربعة رؤساء أمريكيين، كان اخرهم أندرو جونسون عام 1879، ويستكمل الكونجرس الآن النظر فى اعتباره معزولا من منصبه، اجراءات اذا اقرت حتى بعد انتهاء ولايته تمنعه من العودة إلى الساحة السياسية مستقبلا.
تفاخر دونالد ترامب دائما بأنه لا يمارس العمل العام على غرار السياسيين التقليديين، وكان صادقا فى ذلك.
واعترف أن كتاباتى وتصريحاتى السابقة عكست عدم ارتياحى للكثير من سياساته، وعلى وجه الخصوص حول القضية الفلسطينية، وكذلك بالنسبة لمواقفه تجاه النظام الدولى متعدد الأطراف.
ومن الملفت للنظر أن أكثر المنزعجين منه كان حلفاء امريكا فى الحلف الأطلنطى، وهم الاكثر سعادة بفوز جو بايدن، المتبنى للكثير من المواقف التقليدية، وعلى رأسها دعم الحلف الأطلنطى.
ومن الملفت ايضا ان تناول الرئيس بيدن للشئون الخارجية فى كلمته بعد حلف اليمين جاءت مقتضبة للغاية، ولم تخرج عن ان بلادة ستعود لقيادة المجتمع الدولى، مع تنويه لعله ايجابيا بأن ذلك لن يكون «بالقوة وانما بالمثال الذى تعطية للغير».
وانما يخطئ من يتصور ان الأمور ستستقر امريكيا أو دوليا بمجرد استبدال رئيس غير تقليدى بآخر نمطى، يمثل الجديد القديم، لأن التحديات والمشاكل والتغيرات أكبر وأعمق من ذلك، لذا يهمنى توجيه عدد من الرسائل المباشرة لأمريكا والضمنية لمن يتعامل معها.
أولا: داخليا، إذا أرادت حقا أن تكون دولة متحدة مع تنوع شعبها:
على أمريكا معالجة الغضبة الواسعة والشديدة لمواطنيها من اليسار واليمين ضد قيادات المنظومتين السياسية والاقتصادية وكذلك الاستقطاب السائد فى البلاد، ويلاحظ ان كلمة بايدن انصبت على هذا الموضوع، ولن أطرح اقتراحات فى هذا الشأن لتمسكى بان لكل شعب ان يختار طريقه وسبيله دون تدخل من الخارج.
ثانيا: دوليا، إذا أرادت الاحتفاظ بمكانتها العالمية:
على أمريكا والجميع أن يوقن أن التوازنات الدولية والإقليمية والوطنية قد تغيرت، بما يفرض على الكل مراجعة مواقفه وتعاملاته مع الحلفاء والأصدقاء والمنافسون والأعداء.
وعلى أمريكا تحديد اذا كانت دولة عظمة تستفيد من الفرص المتاحة وتتحمل المسئولية فى حفظ الأمن والسلم الدوليين وفى ضمان عدالة واستقرار النظام الدولى، أم هى دولة كبرى انعزالية، معنية فقط بما يتفق مع مصالحها المباشرةعلى المدى القصير.
وعلى أمريكا الاندماج فى النظام الدولى الجديد، فعالم القطبين تحول إلى التعددية القطبية، والنزاعات الإقليمية تكاثرت على حساب الصدامات العالمية الاستراتيجية، والريادة الاقتصادية أصبحت على وشك أن تنتقل من أكبر دولة رأسمالية غربية إلى الصين الشعبية.
وعلى أمريكا القبول بالديمقراطية الدولية ومتعددة الاطراف، نظاما، مختلف أطرافه جزء لا يتجزأ منه، نظاما يرفض هيمنة أى دولة عليه، ويتطلب ذلك منها اتخاذ مواقف أكثر إيجابية من المنظمات المتعددة الأطراف ومعاهداتها، وهناك مؤشرات بعزمها العودة إلى تلك التى انسحبت منها، والانضمام إلى اتفاقية المناخ، وعليها ايضا اتخاذ مواقف إيجابية من مفاوضات نزع السلاح خاصةً بالنسبة للأسلحة النووية، والاستخدام السلمى فقط للفضاء الخارجى.
وعلى أمريكا التخلى عن عقيدتها بأن تجربتها «فريدة ومميزة»، وان على الجميع ان يحتذى بها، وقد انتقد وزير الخارجية السابق كولن باول اخيرا الاسلوب الذى مارسته بلاده، وطالبها بالتعامل مع الآخرين باحترام أكبر، ومنذ اشهر كتب بيل برنز المرشح رئيسا لجهاز المخابرات المركزية فى ادارة بايدن بأن بلاده «ليس لديها الصبر أو الكياسة» لنشر الديمقراطية عالميا.
ثالثا: ممارساتها، اذا أرادت الاحتفاظ بنفوذها وفاعليتها:
على أمريكا اعطاء الأولوية للدبلوماسية النشطة على رأس أدواتها الدولية، فالعمل العسكرى والمواجهات لن يحظيا بدعم داخلى فى غياب خطرا استراتيجيا مباشرا على الأمن القومى الأمريكى، خاصة مع «الارهاق العملياتى» الذى يغلب على مجتمعها بعد غزو العراق، فضلا عن أن اللجوء إلى القوة المفرطة ضد دول صغيرة أو متوسطة لن يكون مقبولا على المستوى الدولى.
وعلى أمريكا الشروع فى التنافس الدولى المشروع والقبول به من الاخرين، كان ذلك اقتصاديا أو سياسيا، علما انها انتصرت على الاتحاد السوفيتى اقتصاديا قبل أن تنتصر عليه ايدولوجيا أو أمنيا، وآن الأوان أن تتناقش مع روسيا أو الصين بشراسة دون الدخول فى دوامة العداء والاستقطاب الدائم كلما اشتدت المنافسة أو فقدت مكان الصدارة والتفوق.
رابعا: شرق أوسطيا، إذا أرادت أن تكون الراعى الحقيقى للسلام والاستقرار:
على أمريكا، بعد أن انحازت كلية لليمين الاسرائيلى، عليها الاعلان صراحة عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية على اساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واعادة فتح قنصليتها هناك، فضلا عن العودة مرة أخرى للسعى لتحقيق السلام العربى الإسرائيلى وفقا للقانون الدولى والشرعية الدولية، وليس بتثبيت الامر الواقع غير المشروع، ويمكن تحقيق ذلك بالدعوة إلى تجميد الأوضاع على ما هى عليها على الأرض، والاستئناف الفورى للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين تحت رعاية الأمم المتحدة بمشاركة الولايات المتحدة ومن يرغب من الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن، لتحديد الحدود بدقة وحل القضايا التفصيلية الاخرى فى ساحات التفاوض.
وعلى أمريكا التعامل مع مخاطر الانتشار النووى فى الشرق الأوسط بشكل اكثر شمولا وتفصيلا، بالاستفادة من عناصر الاتفاق النووى مع إيران ومعالجة قصوره فى نفس الوقت، من خلال مفاوضات مكثفة حول اعلان المنطقة بأكملها وبشكل دائم خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى ووسائل ايصالها، مفاوضات تشمل إيران وإسرائيل وجميع الدول العربية، مع طرح اقتراحات لإجراءات بناء الثقة السياسية والأمنية بين إيران والدول العربية، بحيث تمهد للمفاوضات فيما بينهم حول ترتيبات وضمانات تنهى التوترات السياسية الإقليمية، ومن المفيد بالنسبة للجانب السياسى أن تتخذ خطوات مماثلة بين تركيا والعالم العربى.
أتطلع لمواقف امريكية اكثر ايجابية، وانما ادعو المجتمع الدولى كله لاخذ زمام المبادرة النشطة لتقويم النظام الدولى، فالمسألة ليست قضية او مسئولية امريكية فحسب بل يجب الا تكون كذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.