في أقل من عام ومع التطور السريع للأبحاث، استطاع الباحثون إنتاج لقاحات ضد فيروس كورونا، وهو ما جعل البعض يشعر بالقلق من أن اللقاح قد تم التعجيل به، والتشكيك في فاعليته ومدى سلامته على الأشخاص، ومع هذه المخاوف يأتي تردد البعض بشأن تلقي اللقاح، وزيادة التساؤلات حول كيفية تطوير لقاحات كورونا بهذه السرعة. ووفقا للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، لم يكن الباحثون قد بدأوا من الصفر عندما علموا عن فيروس «سارس كوفيد 2»، وهو الفيروس الذي يسبب كورونا، ويعتبر عضو في عائلة الفيروس التاجي، كما أن هناك المئات من فيروسات كورونا، بما في ذلك 4 أنواع يمكن أن تسبب نزلات البرد، وكذلك فيروسات كورونا التي تسبب السارس، أو المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، وظهور وباء «ميرس» في عام 2002، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في عام 2012. ووفقا لموقع «ميديكال نيوز توداي»، يقول الدكتور إريك ييجر، أستاذ مساعد في علم الأحياء الدقيقة في كلية «ألباني» بنيويورك، إن العلماء يدرسون فيروسات كورونا منذ أكثر من 50 عامًا، وهذا يعني أنه كان لديهم بيانات موجودة حول التركيب والجينوم ودورة الحياة لهذا النوع من الفيروسات. كما يوضح ييجر أن الأبحاث التي أجريت على هذه الفيروسات، أثبتت أهمية بروتين السنبلة الفيروسية في التعلق الفيروسي والاندماج والدخول، وحددت البروتينات كهدف لتطوير علاجات ولقاحات بالأجسام المضادة. وفي الظروف العادية، يستغرق صنع اللقاح في فترة تتراوح من 10 إلى 15 عامًا، بسبب تعقيد تطوير اللقاح، ولكن مع انتشار الفيروس بشكل متزايد حول العالم، حدث نوع من التعاون العالمي بين الباحثين في وقت سريع لمشاركة بيانات فيروس كورونا الخاصة بهم. ويشير ييجر إلى أنه بفضل التقدم في التسلسل الجيني، نجح الباحثون في الكشف عن التسلسل الفيروسي ل«سارس كوفيد 2» في شهر يناير 2020، بعد حوالي 10 أيام من أول حالات التهاب رئوي تم الإبلاغ عنها في مدينة «ووهان» بؤرة الفيروس، وكانت القدرة على تسريع البحث والتجارب السريرية نتيجة مباشرة لهذا التعاون العالمي. ومن المعروف أن أبحاث اللقاحات مكلفة، لذلك كانت تمويل الحكومات وشركات القطاع الخاص للأبحاث حول العالم، عاملا مساعدا في صنع اللقاحات بشكل سريع، حيث مولت المفوضية الأوروبية العديد من اللقاحات المرشحة، وعملت مع آخرين في التعهد بتقديم 8 مليارات دولار لأبحاث الفيروس. كما كان لفريق عمل اللقاحات التابع للحكومة البريطانية أيضًا، مساهمة مهمة في مجموعة متنوعة من أبحاث اللقاحات، وساعد المستفيدون من هذا التمويل في تطوير لقاح أكسفورد. وفي الولاياتالمتحدة، شاركت المنظمات البحثية مع مؤسسات متعددة، مثل المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، لتطوير وتصنيع وتوزيع 300 مليون جرعة بحلول العام المقبل.