خلال تنصيب بايدن.. ترامب يقرر البدء في حملته الانتخابية للرئاسة    زيدان بعد الهزيمة من الافيش: أنا قلق ومنزعج ولا أملك تفسيرا لما حدث    وزير الخارجية الأسبق في ضيافة "ألسن عين شمس".. اليوم    فيديو.. أحمد المسلماني يكشف سبب توقف برنامجه خلال ثورة يناير    ما هي أنواع العمل الصالح    البرازيل تسجل 51922 حالة إصابة جديدة بكورونا و587 وفاة    سكان العبور الجديدة يشكون من إهمال جهاز المدينة    الصين تسجل 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا    ظريف بالصينية: اغتيال العالم فخري زاده انتهاك للمبادئ الإنسانية والأخلاقية    سيد عبد الحفيظ عن العنصرية ضد شيكابالا: الأفضل عدم رد اللاعب لهذا السبب    مواعيد قطارات السكة الحديد وتأخيراتها المتوقعة اليوم الأحد    الثلاثاء| بدء تطبيق مواعيد غلق وفتح المحلات التجارية    تماثيل "آمون" في حضرة ميدان التحرير.. الكباش الأربعة تستقر بالقاهرة    رضا شحاتة يتحدث عن صفقات الجونة بالموسم المقبل    رئيس وزراء كرواتيا في الحجر الصحي بعد تأكيد إصابة زوجته بفيروس كورونا    بالفيديو| فريدة رمضان تسرد معاناتها بعد تحولها من ذكر لأنثى    علي جمعة: لا تتزوجوا الحداقة والشداقة.. فيديو    فريدة رمضان المدرسة المتحولة جنسيًا: «أريد مستحقاتي ودلوقتي أقدر أتجوز عادي»    أبرز قضية.. وزير التعليم العالى يؤكد استقبال معهد الأورام 300 ألف مريض سنويًا    «قضاة الإسكندرية» يشيد بجهود السيسي في التعامل مع أزمة «كورونا»    مزقه بالساطور.. التحقيق مع جزار قتل صديقه بسبب خلافات مالية في الجيزة    أبرزها تنفيذ حكم النقض في إسقاط العضوية.. ننشر مقترحات المصري الديمقراطي لتعديلات لائحة الشيوخ    جمال الطبيعة و رمال علاجية... مزارات سياحية في سيوة لا يفوتك زيارتها |صور    القوى العاملة: اليوم صرف منحة العمالة غير المنتظمة بالوادي الجديد    السولية : بكيت بعد التتويج الإفريقي من شدة الفرحة    اليوم| الجلسة الثانية لمعسكر «اتكلم عربي» لأبناء المصريين بأمريكا    علي جمعة: البركة تعود من كثرة الحمد والرضا    رئيس قضاة الإسكندرية يناقش مواجهة كورونا مع مسئول بشركة مصل أمريكية    طريقة عمل شوربة العدس بأنواع مختلفة    أيمن أشرف يكشف سبب سوء أداء الأهلي أمام الزمالك    توخي الحذر.. رسالة عاجلة من غرفة السياحة للشركات بشأن بوابة العمرة    زيدان: لا أملك تفسيرا لما حدث    ما بين مرتفعات جوية وشبورة مائية.. تعرف على حالة طقس اليوم    خسائر ريال مدريد بعد 11 جولة = جميع خسائر الموسم الماضى    السودان تسجل 244 إصابة جديدة بكورونا.. والإجمالى يقفز ل 16.4 ألف حالة    محسن صلاح: "لاعبو المقاولون رجالة.. بحثنا عن المشاركة الإفريقية 15 عاما"    دعم رئاسي للصناعة الوطنية لزيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل للشباب.. فيديو    ريهام عبد الغفور: نفسى أقدم دور مدمنة ومريضة نفسية فى الأعمال القادمة    أحمد شيبة: المطرب اللى يعلى أجره بعد نجاحه بيدوس على جمهوره اللى طلعه.. فيديو    خبير قانوني يوضح: هذه العقوبة تنتظر شيكابالا والمتنمرين عليه    حملات مكثفة لمواجهة محاولات تشويه «شبرا الخيمة»    الشروق تنشر أسماء مصابي حادث طفل الميكروباص بالمحلة    ضبط راكب بمطار القاهرة حاول تهريب أدوية من ألمانيا    وزير التعليم العالي: الانتهاء من أعمال ترميم المعهد القومي للأورام بحلول 31 ديسمبر    بسعر 225 ألف جنيه.. فيات تطرح فيورينو الغاز الطبيعي في السوق المصري    تخليد اسم مؤمن زكريا على قميص الأهلى الجديد    سيد عبد الحفيظ: نتيجة مسحة كورونا ل وليد سليمان سلبية.. فيديو    توقعات الأبراج وحظك اليوم الأحد 29 /11 /2020 مهنيًا وعاطفيًا وصحيًا    البرلمان الإيراني يعقد اجتماع طارئ لمناقشة أبعاد اغتيال العالم النووي    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم بمحافظات مصر    الأنانية وحب النفس من صفات المنافقين    دعاء في جوف الليل: اللهم إنا نعوذ بعظمتك من أن نغتال من تحتنا    ماهي الأسباب المعينة على اكتساب القناعة    إصابات كورونا في العالم تتخطى 62 مليون حالة    وكيله: جيرالدو مستمر في الأهلي بالموسم الجديد    فتحي: موسيماني أعطانا تعليمات خفيفة بين شوطي النهائي.. والخطيب لا يتحدث كثيرا    "الصحة" تسجل 351 إصابة جديدة بفيروس كورونا و13 وفاة وخروج 100 متعافٍ    الصحة: الالتزام بالإجراءات الاحترازية طوق النجاة ووقاية ببلاش من كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفرص والمنزلقات فى الاحتجاجات اللبنانية
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 10 - 2019

على إيقاع الاحتجاجات الشعبية الواسعة تتبدى فرص حقيقية لإعادة تأسيس لبنان كدولة مدنية حديثة تلغى من قاموسها السياسى والاجتماعى المحاصصات الطائفية فى تقاسم السلطة والنفوذ.
كانت الاحتجاجات بزخمها الاستثنائى واتساع نطاقها إلى كل المناطق اللبنانية أقرب إلى إعلان وفاة متأخر للنظام الطائفى، الذى يخاصم عصره ويحول دون تكافؤ الفرص وفق معايير الكفاءة وحدها فى تقلد المناصب والوظائف.
لم يكن الضجر بالنظام الطائفى شرارة الاحتجاجات، فقد اندلعت واتسعت على خلفية فرض ضرائب جديدة على شعب يعانى ويتوجع من تبعات الأزمة الاقتصادية فيما الفساد يطل برأسه وهدر المال العام يعلن عن نفسه فى السياسات المتبعة.
فى الوجع الاجتماعى المشترك اكتشف اللبنانيون مجددا، أنهم شعب واحد ومعاناة واحدة ومصير واحد يتجاوز الطوائف والمذاهب، وأن وحدتهم فى الميادين شرط ضرورى لنجاح الاحتجاجات فى تحسين أحوالهم المعيشية والدفع بالبلد كله إلى مسار يلتحق بعصره فى الحقوق الأساسية لشعبه كمواطنين لا كرعايا فى دولة الطوائف.
لم يكن الضجر بالنظام الطائفى أمرا طارئا اكتشف فجأة فى الاحتجاجات اللبنانية، فقد دأب عدد كبير من المثقفين والمفكرين اللبنانيين لعقود طويلة، ربما منذ تأسيس الجمهورية أربعينيات القرن الماضى، على نقد ذلك النوع من الحكم والدعوة إلى تجاوزه.
الجديد هذه المرة أن ما كان يتردد فى نطاق محدود، وداخل نخب بعينها، بات موضوع إجماع وطنى صوته مدو فى ميادين الاحتجاج ورسالته واصلة إلى المستقبل.
بغض النظر عن قدر النجاح الذى يمكن أن يحققه الحراك اللبنانى فإن ما حدث يؤسس لما بعده بقدر ما يستقر إلهامه فى الوجدان العام لأجياله الجديدة.
هذا تطور له ما بعده، لكنه يصعب التحول من حال إلى حال بضغطة زر.
هناك منزلقات كثيرة تعترض لبنان قبل أن تنجح انتفاضته فى أن تصل إلى أهدافها، التى ألهمت التوحد الوطنى فى ميادين الغضب.
أولها إعادة إنتاج النظام من جديد، وهو سيناريو لا يمكن استبعاده.
القضية تتجاوز الرجال إلى طبيعة النظام نفسه والذهنية التى كرسته والمصالح التى استقرت فى بنية المجتمع والسلطة.
إذا نجحت الاحتجاجات فى تجاوز ذلك السيناريو فإننا سوف نكون أمام ثورة حقيقية متكاملة الأركان.
هذه ليست مسألة سهلة، والنجاح فيها يعنى كل عربى كما كل لبنانى، لأننا سوف نكون أمام نموذج جديد يلهم تغييرا مماثلا فى بلدان عربية أخرى تعانى وطأة الطائفية وأشباح التقسيم تلوح فى جنباتها.
وثانيها التوظيف الزائد للحراك الشعبى لغير أهدافه ومقاصده لتصفية حسابات سياسية، أو غسل الشخصية بكل أثام تاريخها ركوبا لموجة الغضب، أو نيلا مما يتوافر للبلد من قدرة على مواجهة التغولات الإسرائيلية على مصائره وسلامته.
مثل هذا التوظيف قد يدفع لتشققات فى بنية الحراك الشعبى تأخذ منه وحدته وتماسكه على مطالب محددة، وربما تدفع بالتداعى إلى استقطاب شارع فى مقابل شارع بما يجهض الفرص السانحة لتأسيس دولة جديدة تلتحق بعصرها وتستجيب لإرادة مواطنيها.
وثالثها أنه لا يوجد جسم قيادى للحراك الشعبى، لا برنامج محدد ولا خط سير يمكن توقعه.
تلك نقطة قوة فى بداية أى حراك تفضى إلى اتساع زخمه، حيث تقل أية منازعات معتادة على مقاليد القيادة إلى أدنى درجة ممكنة، غير أنها بمضى الوقت تتحول إلى نقطة ضعف، حيث يسهل نسبيا اختطاف الحراك وإجهاضه، أو خفض طموحه بإطلاق وعود سرعان ما تتبدد وتدخل دوائر النسيان بعد حين والتجارب العربية حاضرة فى استخلاص الدروس.
تسنى للحراك السودانى إحداث اختراق كبير فى معادلات السلطة والحكم لم يكن متصورا حدوثه بفضل نجاحه فى بلورة قيادة مفوضة كلمتها مسموعة فى إدارة المواقف المتأزمة،
فيما لم يتمكن الحراك الجزائرى من إحداث مثل ذلك الاختراق حتى الآن لغياب أى قيادة مفوضة تتحدث باسمه.
رابعها إنه لا يوجد تعريف متفق عليه للنظام الذى يراد إسقاطه.
المعضلة الحقيقية: كيف يمكن التحول من نظام إلى آخر إذا غابت المفاهيم الأساسية؟
فى بلد مثل لبنان رئيس الجمهورية لا يلخص النظام، ولا الحكومة عنوانها الرئيسى.
هناك بدعة سياسية لا تعرفها الدول الأخرى عنوانها «الديمقراطية التوافقية»، بمعنى أن كل القوى السياسية بتعبيراتها الاجتماعية والطائفية المختلفة شركاء فى الحكم دون إقصاء لطرف، وهذا يلغى من عند الجذور فكرة المعارضة النيابية والسياسية واستبدالها بالمناكفات بحثا عن حصص أكبر فى كعكة السلطة.
للديمقراطية التوافقية منطقها فى تجنب الاحتراب الأهلى، الذى دفع فواتيره لبنان باهظا من استقراره وسلامته، غير أنها تكرس بالوقت نفسه النظام الطائفى وتضفى عليه مسحة أخلاقية.
هذه معضلة أخرى تستدعى خريطة طريق متوافق عليها لتجاوز المحاصصات الطائفية أو إعادة تأسيس لبنان جديد اجتماعيا وثقافيا وسياسيا دون الوقوع فى دوامات الفراغ السياسى.
هل هذا ممكن فى الظروف الحالية التى تتفاقم فيها أزمة ثقة تشمل الطبقة السياسية كلها؟
رغم أن الحكومة اللبنانية الحالية حاولت تدارك الموقف تحت ضغط التظاهرات، وتبنت فى (72) ساعة ورقة إصلاحية انطوت على كثير من الإجراءات التى يطالب بها مواطنيها، إلا أن أزمة الثقة أفضت إلى اعتراض واسع على تلك الورقة.
هناك ما يستدعى النقاش فى نقطة أو أخرى، إلا أن أحدا لا يثق فى الالتزام بها، والسؤال الذى تردد وسمع صداه فى العالم: إذا كان ممكنا التوصل لورقة إصلاحات فى هذا المدى الزمنى القصير للغاية فما الذى منع الحكومة من أن تقدم على أى إصلاح على مدى ثلاث سنوات كاملة؟
هناك دعوات لحكومة مصغرة من الاختصاصيين تتبنى الإصلاح وتدعو لانتخابات نيابية مبكرة.
فى الدعوة ضجر من الطبقة السياسية، وهذا مفهوم وطبيعى، غير أن هناك مشكلة: من يختار الحكومة الجديدة؟
بطبيعة الأمور فإنها تحتاج إلى تفويض.
سؤال آخر: من يعطيها التفويض؟
الحراك الشعبى الذى سوف تنفض تجمعاته فى هذه الحالة.. أم الطبقة السياسية المغضوب عليها؟
هذه أسئلة معلقة فى فضاء الاحتجاجات تقلق كل من تتعلق مشاعره بلبنان آملا فى أن يحقق ما يتطلع إليه شعبه من إعادة تأسيس دولته وفق قواعد المواطنة لا المحاصصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.