أصدرت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، حكماً بعدم دستورية المادة 42 من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية السابق رقم 84 لسنة 2002 فيما تضمنه من تخويل وزير الشئون الاجتماعية سلطة عزل مجالس إدارة الجمعيات الأهلية، وتبعاً لذلك؛ سقوط المواد من 92 إلى 96 من اللائحة التنفيذية للقانون. وكان هذا القانون قد ألغي بصدور قانون العمل الأهلي الجديد رقم 70 لسنة 2017 في 24 مايو 2017، ويتضمن القانون الجديد تعديلاً لإجراءات عزل مجالس الإدارة، بأن يصدر القرار من المحكمة المختصة بناء على طلب الجهة الإدارية أو شخص ذي صفة. وقالت المحكمة في حيثياتها إن المادة 75 من الدستور عنيت بكفالة حرية المواطنين فى تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطى، ومنح الجمعية أو المؤسسة الأهلية الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار، وحظر على الجهات الإدارية التدخل فى شئونها، أو حلها أو حل مجالس إدارتها أو مجالس أمنائها، إلا بحكم قضائى، وحظر إنشاء أو استمرار الجمعيات أو المؤسسات التى يكون نشاطها سريًّا أو ذات طابع عسكرى أو شبه عسكري. وأضافت المحكمة أن حق المواطنين فى تكوين الجمعيات الأهلية، وما يرتبط به - لزوما - على ما سلف بيانه من حقوقهم وحرياتهم العامة الأخرى، وهى جميعًا أصول دستورية ثابتة، يباشرها الفرد متآلفة فيما بينها، ومتداخلة مع بعضها البعض، تتساند معًا، ويعضد كل منها الآخر فى نسيج متكامل يحتل من الوثائق الدستورية مكانا سامقًا، ومن أجل ذلك حرص الدستور فى المادة (75) منه على كفالة الاستقلال للجمعيات الأهلية وأجهزتها القائمة على شئونها، تمكينًا لها من أداء دورها وممارسة نشاطها بحرية، تحقيقًا لأهدافها. فحظر على الجهات الإدارية التدخل فى شئون الجمعيات أو حل مجالس إدارتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائى يقى تلك الجمعيات تدخل جهة الإدارة فى شئونها بأدواتها المختلفة، أيًّا كان مسماها، سواء بحل مجالس إدارتها أو عزلها، بغية تنحيتها عن أداء دورها فى خدمة أعضاء هذه الجمعيات، والمجتمع ككل، فمن ثم يغدو ما قرره النص المحال من تخويل وزير الشئون الاجتماعية - وزير التضامن الاجتماعى حاليًا - أو من يقوم مقامه سلطة عزل مجالس إدارة الجمعيات - والذى يدخل فى نطاق الحظر الذى قرره الدستور بشأن عدم جواز حل مجالس إدارة هذه الجمعيات إلا بحكم قضائى ويأخذ حكمه - مخالفًا لأحكام الدستور.