• نرحب بالإجراءات الاقتصادية فى مصر.. ومهتمون بالاستثمار فى مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس • نتمنى أن يمارس كل العالم الضغط على كوريا الشمالية.. ومقاربتنا مع الفلسطينيين اقتصادية وليست سياسية كينتارو سونورا هو المستشار الخاص لرئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى، وهو أيضا عضو فى مجلس النواب اليابانى. «الشروق» قابلت سونورا فى مقر مجلس الوزراء بطوكيو فى الثانية ظهر الخميس الماضى، عقب أيام قليلة من فوز الحزب الحاكم فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وترسيخ دور الحزب وهيمنته على الحياة السياسية للبلاد، مع توقع إعلان تشكيل الحكومة الجديدة خلال أيام، وهى الرابعة فى فترة آبى. المستوى اليابانى البارز قال ل«الشروق»: «إن العلاقات مع مصر متميزة للغاية، ونأمل أن يتم تطويرها أكثر كى تتناسب مع العلاقات الطويلة والتاريخية بيننا، وسيكون التعليم محورا أساسيا فى هذا التطوير، وتأثرنا كثيرا بما قاله الرئىيس السيسى عن التعليم اليابانى». وفى تقدير سونورا أن تطوير ومكافحة الفقر وبطالة الشباب هى أفضل الطرق لهزيمة الإرهاب، متمنيا أن تقف كل دول العالم ومنها المنطقة العربية ضد السياسة الكورية الشمالية، التى تهدد منطقة شمال شرق آسيا. وقال سونورا إن دور بلاده فى مشكلة الشرق الأوسط، يركز على المقاربة الاقتصادية وليس السياسية من خلال مساعدة الفلسطينيين فى المشروعات الاقتصادية. وإلى نص الحوار الذى جرى فى حضور كبار المسئولين فى إدارة الشرق الأوسط بالخارجية اليابانية ومنهم فوهميكو جوتو الخبير والمستشار البارز فى شئون الشرق الأوسط بالوزارة، ومارى نوكو تشى مساعد مدير قسم الإعلام فى وزار الخارجية اليابانية. • ما هو توصيفكم للعلاقات المصرية اليابانية الآن؟ - هى جيدة جدا، ورئيس الوزراء شينزو آبى زار مصر منذ عامين، والرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى زار اليابان العالم الماضى، وكذلك رئيس مجلس النواب على عبدالعال، وأنا زرت مصر ثلاث مرات. تبادل الزيارات نشيط جدا، وقد تأثر أعضاء البرلمان اليابانى بصورة كبيرة، حينما خاطبهم الرئيس السيسى مباشرة، وهو أول رئيس إفريقى يفعل ذلك. وأعتقد أن العلاقات سوف تتطور وتترسخ بشكل كبير فى المستقبل، خصوصا فى مجالى التعليم والتنمية البشرية. وقد تأثرت على المستوى الشخصى، حينما وجدت الرئيس السيسى مهتما جدا بمجال التعليم، ويريد أن يستفيد من الطريقة اليابانية. وإضافة إلى ذلك يوجد لدينا مشروعات تمثل رموزا للعلاقة بين الشعبين. هناك أيضا الحوار العربى اليابانى الذى عقد بمشاركة وزير الخارجية تارو كونو فى الجامعة العربية قبل أسابيع، وبهذا المعنى فإننا ننظر بأهمية كبيرة أيضا لعلاقتنا مع المنطقة العربية والتى أرى أنها ستتطور إلى الأفضل ايضا. • كيف تنظرون إلى تطبيق مصر للنموذج اليابانى فى التعليم؟ - حينما التقيت بالرئيس السيسى ورئيس الوزراء شريف إسماعيل لمست لديهما اهتماما كبيرا بالتجربة اليابانية فى التعليم، وقد تأثرنا بذلك كثيرا، وتقديرى أن هذا النموذج عندما يبدأ تطبيقه قريبا فى مصر سوف يحقق نجاحا كبيرا. • أليس غريبا أن تكون العلاقات بين البلدين قوية جدا، فى حين أنه لم يتم ترجمتها اقتصاديا بهذا المستوى؟ هل حجم التبادل التجارى بين البلدين مُرضٍ لكم؟ - حجم التبادل التجارى يبلغ نحو 780 مليون دولار، وإذا نظرنا إلى العلاقات التاريخية والإمكانيات الاقتصادية للبلدين، فهناك مجال كى تتطور العلاقات بصورة أكثر مما هى موجودة عليه. فى عام 2015 انعقد المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ وبعدها فى العام التالى تم افتتاح قناة السويس الجديدة. وقد كنت موجودا فى المناسبتين. ولدى الشركات اليابانية اهتمام كبير بالمنطقة الاقتصادية الخاصة فى قناة السويس. كما أننا نتابع باهتمام بالغ السياسات الاقتصادية للحكومة المصرية، ونقدر ما قررته الحكومة، فيما يتعلق بقانون ضريبة القيمة المضافة، ثم قانون الاستثمار الجديد، والمفترض أن يكون الطيران المباشر بين القاهرةوطوكيو قد بدأ هذه الأيام. كل ذلك سيوسع من فرص رجال الأعمال ويعمق من علاقات البلدين. ونرجو أن تكون هناك ظروف تسهل من أنشطة الشركات اليابانية فى مصر. • من الملاحظ وجود نشاط واسع للشركات الصينية والروسية والخليجية فى المنطقة الاقتصادية لإقليم قناة السويس فى حين لا نسمع الشىء الكثير عن الشركات اليابانية.. لماذا؟! - الشركات اليابانية مهتمة بإمكانية الاستثمار هناك، ومهتمة بإمكانيات الاستمرار للمشروعات هناك، وندرس الأوضاع بشكل دقيق قبل اتخاذ قرار الاستثمار، وبالطبع يدخل فى ذلك عناصر كثيرة منها الأوضاع فى سيناء القريبة من المنطقة، والاستقرار الأمنى. وإذا تم تقديم معلومات مفصلة حول هذا الأمر، وكذلك إذا تم طرح أفكار بشأن منطقة معينة، فسوف يمكن دراستها بطبيعة الحال. • كيف يمكن لليابان أن تساهم فى مساعدة بلدان المنطقة فى مواجهة الإرهاب؟ - قيود الدستور اليابانى تمنعنا من إرسال قوات للقتال المباشر ضد الإرهاب، لكن نحن نبذل جهودا كبيرة لإيجاد ظروف تمنع وتقاوم نشأة التطرف والإرهاب فى المنطقة، وإحدى الأدوات لذلك هى المساعدة فى مكافحة الفقر وردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء والعمل على زيادة فرص توظيف الشباب.. ولو أن الفقراء تلقوا تعليما جيدا، فسوف يعيشون حياة طيبة، وبالتالى سيقل عدد الإرهابيين، وهناك وسائل للمساعدة فى مجالات مكافحة تمويل الإرهاب وضبط الحدود. نحن نؤمن فى اليابان بمبدأ يسمى «تشيوى» ويقابله عندكم، «الوسطية» أو «خير الأمور الوسط»، تطبيق هذا المبدأ يقلل من فرص التطرف والإرهاب. • ننتقل من المنطقة العربية إلى آسيا.. هل تدفعكم التهديدات الدائمة القادمة من كوريا الشمالية إلى تعديل الدستور فيما يتعلق بالجيش والتسليح؟ - نحن نقوم دائما بتعزيز القدرات الدفاعية، وتتم بشكل مناسب ولابد أيضا من تعزيز قدرة الردع وتعزيز العلاقة والتعاون مع الولاياتالمتحدة، ومن المهم أيضا قطع مصادر الأموال عن كوريا الشمالية، حتى لا تتمكن من تطوير الأسلحة النووية والصواريخ. وهنا علينا أن نتذكر أن العقوات التى قدرها مجلس الأمن فى سبتمبر الماضى، تتعلق بوقف معظم الأنشطة التجارية مع كوريا الشمالية، وتشديد القيود على العمال الكوريين الذين يمثلون وسيلة للحصول نظامهم على العملات الأجنبية. • بمناسبة كوريا عندكم، هناك دولة عندنا أيضا تدعى إسرائيل، تطور كل أنواع الأسلحة بما فيها النووية، وتحتل فلسطين بالكامل والجولان ومزارع شبعا وتهدد كل المنطقة، هل يمكن أن تساهموا فى حل القضية الفلسطينية؟ وإقناع إسرائيل بوقف سياساتها العدوانية؟ - المقارنة السياسية صعبة، ونحن نركز على المقاربة الاقتصادية. على سبيل المثال نقوم بالمساعدة بطرق كثيرة منها إنشاء المدينة الصناعية الزراعية فى أريحا، وفيها مصانع لزيت الزيتون وكل معا يتعلق به وتغليفه. وهذا المشروع فى مرحلته الأولى حاليا. ومن المتوقع أن يتم توسيع المشروع للمساهمة فى تحقيق استقلال الاقتصاد الفلسطينى. ونحاول الترويج عالميا لكل ما يصنع فى فلسطين ويصدر للخارج، وقد قمت بذلك بنفسى خلال زيارتى للمنطقة فى الفترة الأخيرة، وفى سبتمبر من العام الماضى عقدنا اجتماعا لوزارة من فلسطين والأردن وإسرائيل وحدث التصافح بينهم، وكنت رئيسا لهذا الاجتماع. هذه هى المقاربة اليابانية.. وقد تحدثت مع أمين عام الجامعة العربية السفير أحمد أبوالغيط، وتطرقنا إلى هذه المبادرة وأظن أن الإدارة الأمريكية سوف تتعاون معنا فيما يخص هذه المبادرة.