- محلب ووزراء ومثقفون وسياسيون يشاركون أبطال أكتوبر فى احتفالية «الشروق» بتوقيع أحدث إصداراتها - إبراهيم المعلم: نحتفى ببطولة المندوه ورجاله لأن الأمة التى تنسى ماضيها تُضّيع مستقبلها - مندهش لأن «مصر المنتصرة» أصدرت كتبا عن أكتوبر أقل مما نشرته «إسرائيل المهزومة» - اللواء المندوه: شجعنى السفير محمد بسيونى على تسجيل العملية بعدما جمعنى بالضابط الإسرائيلى الذى بحث عنى شهورا لقتلى - اللواء على حفظى: من الضرورى توعية الأجيال القادمة بتلك الحرب ومصر قادرة على العبور إلى المستقبل - خالد أبو بكر: حرب أكتوبر لم تُحدث كل أخبارها بعد.. وخدمتى فى منطقة وسط سيناء سهلت مهمتى كتب أحمد بدراوى وشيماء شناوى: تصوير أحمد عبدالفتاح وأحمد عبدالجواد: على قدر أهمية المحتوى الذى ضمه كتاب «خلف خطوط العدو» بين دفتيه، كانت تلك الليلة الحاشدة، حيث تحول حفل «دار الشروق» لتوقيع الكتاب، مساء أمس، إلى احتفالية بالذكرى الرابعة والأربعين للعبور العظيم في اكتوبر1973، تبارى خلالها المشاركون من الوزراء والمسئولين والمثقفين فى الاحتفاء ببطل قصة الكتاب ومؤلفه، اللواء اسامة المندوه، فى أمسية فى أحد أشهر فنادق العاصمة بمدينة نصر، لم يغب عنها قيادات من أبطال القوات المسلحة، ممن شاركوا فى النصر العظيم. ويحكى كتاب «خلف خطوط العدو»، الذى حرره ووثقه، مدير تحرير «الشروق»، الزميل خالد أبوبكر، بطولة اللواء المندوه ورفاقه من رجال الاستطلاع، وقصة بقائهم خلف خطوط العدو لشهور طويلة، خلال حرب أكتوبر عام 1973. وكان على رأس الحضور، فى احتفالية الشروق، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية المهندس إبراهيم محلب، ووزير التموين الدكتور على المصيلحى، ووزير الإنتاج الحربى الدكتور محمد العصار، ورئيس فرع التخطيط خلال حرب أكتوبر ومحافظ شمال سيناء الأسبق بالمخابرات الحربية، اللواء أركان حرب على حفظى، ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد أحمد إسماعيل نجل المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية الأسبق، ووزير التنمية المحلية السابق أحمد زكى بدر، ووزير التعليم العالى الأسبق عمرو عزت سلامة، وزير التنمية المحلية الأسبق محسن نعمانى، ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة المستشار محمد جميل، ورئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء اللواء أبوبكر الجندى، والإعلامى جمال الشاعر، وأعضاء مجلس النواب عن سيناء حسام الرفاعى، وجازى سعد، ورحمى بكير والمهندس حسين صبور، وعماد الدين حسين رئيس تحرير الشروق،والعديد من قادة القوات المسلحة المتقاعدين والشخصيات العامة من الكتاب والمثقفين. وفى بداية الاحتفالية، شكر المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، الحضور على تلبية الدعوة للحفل، و«الذى يتزامن مع احتفالات الوطن بالذكرى الرابعة والأربعين لنصر أكتوبر المجيد». وقال المعلم خلال تقديمه للحفل: «يسجل هذا الكتاب الجديد قصة بطولة جندى مصرى برتبة نقيب فى تنفيذ ما كلف به من مهام.. والاضطلاع بما علقته عليه قيادته ووطنه من آمال بكل إيمان وإقدام وشجاعة وقدرة لا حد لها على مجابهة الصعاب وتحدى المخاطر وابتكار الحلول.. بثبات وثقة ألهمت الفريق الذى يقوده.. وأهله وأهلنا فى سيناء الحبيبة ليضربوا معا مثالا للتلاحم.. ولنا وللأجيال القادمة نموذجا للاقتداء فى البطولات والفداء والتصدى لما يبدو مستحيلا.. وقهر ما يبدو لا يقهر». وأضاف: «إننا إذ نقدم هذا الكتاب، ندرك أن الأمة التى تنسى ماضيها تضيع مستقبلها.. وإن الشعوب التى تحيى ذاكرتها.. وتكرم من يستحق التكريم من أبنائها تبنى للتقدم، وإذا كنا نتذكر عظمة الشعب والجيش فى روح أكتوبر.. فلعلنا نتأمل ما قاله نجيب محفوظ: إن روح أكتوبر لا تنطفئ.. فقد فتحت لنا طريقا بلا نهاية.. ليس العبور سوى أول قفزة فى تيار تحدياته». وتابع رئيس مجلس إدارة الشروق: «لعل من دواعى فخر دار الشروق، وفخرى أننا أول من نشر كتاب عربى عن حرب أكتوبر وهو(وتحطمت الأسطورة عند الظهر) والذى كتبه الأستاذ الكبير أحمد بهاء الدين.. كذلك قدمنا العديد من الكتب والمراجع القيمة عن هذه الملحمة التاريخية ومنها، المرجع العسكرى القيم الذى كتبه اللواء جمال حماد والمتمثل فى كتاب (المعارك الحربية على الجبهة المصرية)، وقدمنا المرجع المهم الذى يتناول الحرب من شقها السياسى (أكتوبر 73 السلاح والسياسة)، للأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل، وأيضا مذكرات الفريق كمال حسن على، والذى تحدث باستفاضة عن حرب أكتوبر من موقعه كقائد لسلاح المدرعات ثم رئيسا للمخابرات العسكرية ثم العامة، فوزيرا للدفاع ثم الخارجية، ثم رئيسا للوزراء، ضمن كتب كثيرة غيرها، وكتب كثيرة نأمل فى نشرها». وأشار المعلم إلى أن القيمة الحقيقية للاحتفاء بأى كتاب أو أى عمل إبداعى يتناول انتصارنا فى حرب أكتوبر، «يعود إلى ذلك يمثل فى حد ذاته احتفاء بفريضة التذكر، والعمل على إنعاش ذاكرة الأمة التى كان ولا يزال مطلوبا تغييبها وطمسها وتشويهها، وهنا يحضرنى قول مأثور لونستون تشرشل، الكاتب والسياسى البريطانى الذى قاد بلاده للانتصار فى الحرب العالمية الثانية، يقول فيه: التذكر واجب وليس ترفا.. الأمة التى تنسى ماضيها ليس لها مستقبل». وتابع: «لا أملك إلا أن أشارككم استغرابى من أن كل ما أصدرناه من كتب وأفلام تسجل حقائق وانتصارات وبطولات أكتوبر، أقل بكثير جدا مما أصدرته إسرائيل المهزومة فى الحرب.. هل من المعقول أن تكون الكتب التى تجسد تحليل المقصر لسلبياته أكثر من التى يسجل فيها المنتصر حقائق انتصاره؟.. وأذكركم أيها الأصدقاء الأعزاء بما قاله المفكر الكبير دكتور جمال حمدان عن حرب أكتوبر: مخطئ جدا من يظن أن عبورنا المقدس إلى قدس الأقداس أمر ستقتصر دلالته فى النهاية على إزالة آثار العدوان». وقال المعلم: «وزير الدفاع المشير أحمد إسماعيل قال: لا بد هنا من التأكيد على دعم الجبهة الداخلية للقوات المسلحة فى حربها لاستعادة الكرامة، فلأول مرة تم ما يسمى إعداد الدولة للحرب، وكان الفضل فى هذا للرئيس السادات، الذى قال فى خطابه الشهير بمجلس الشعب: إن التاريخ العسكرى سيتوقف طويلا أمام عملية السادس من أكتوبر.. إلى أن يقول فى خطابه الشهير: إذا كنا نقول ذلك اعتزازا وبعض الاعتزاز إيمان فإن الواجب يقتضينا أن نسجل من هنا وباسم هذا الشعب وباسم هذه الأمة ثقتنا المطلقة فى قواتنا المسلحة، وثقتنا فى قيادتها وشبابها وجنودها.. وإن قصة البطولة التى يرويها هذا الكتاب وما فيها من إيمان ووطنية وإنسانية ومغامرة، يسندها ويتلاحم معها، وطنية بطولة أهلنا الأحباء فى سيناء، والتى تستحق أن تسجل بأحرف من نور، وأن تُعرف وتُقرأ وتُدرس، ولعلها تملأ المكتبات، وتتحول كما نأمل قريبا إلى فيلم إنسانى صادق يأخذ مكانه ضمن أعظم الأفلام». وفى كلمته، أعرب مؤلف الكتاب وبطل القصة، اللواء أسامة المندوه، عن سعادته بصدور «خلف خطوط العدو»، وقال: «يقف وراء هذا الكتاب قصة دعتنى أقرر كتابته، فحين دعيت مع السفير محمد بسيونى فى جبل الكرمل المطل على ميناء حيفا، قدموا لنا شخصا بوصفه ضابطا احتياطيا فى الجيش الإسرائيلى، وعرفنا بنفسه، وقال إنه اشترك فى حرب اكتوبر 1973، وحين سألته عن دوره؟ أخبرنا أنه كان قائد وحدة (قصاصى الأثر) بوسط سيناء، فضحكنا انا والسفير بسيونى، لأن هذا الضابط لم يعرف بأننى أنا قائد المجموعة الذى كان يريد تصفيته هو ورجاله، وحينها فاجأنى السفير بسيونى قائلا، علينا تحويل تجربتك إلى فيلم وسأنتجه بنفسى، وطلب منى أكثر من مرة أن أسجل تجربتى، كما طلب منى الإعلامى يسرى فودة إجراء لقاء عن فيلم وثائقى يتحدث عن نصر أكتوبر، كما اقترحت على المخرجة ساندرا نشأت العمل معها والحديث حول فرقتى الاستطلاعية فى حرب 1973، لكن لم تلقَّ العروض قبولى، إلى أن تقابلت مع المهندس إبراهيم المعلم، وتم الاتفاق على أن أسجل تجربتى مع دار الشروق، حيث وفرت لى المؤسسة كاتبا عظيما بقيمة خالد أبوبكر، الذى تفرغ للعمل معى على الكتاب، ووفرت كل الإمكانيات لظهور الكتاب بالشكل الذى يليق بالبطولة وبدار الشروق». واضاف المندوه: «يروى هذا الكتاب، قصة مجموعة استطلاع مصرية، تشرفت بقيادتها وأنا برتبة نقيب، دفعتها القيادة المصرية منذ بداية الحرب للتمركز خلف خطوط العدو وفى قلب تجمعاته، وبالقرب من الطرق الرئيسية، ومركز قيادته الرئيسى فى منطقة أم مرجم ومطار المليز الحربى، فى وسط سيناء، على بعد نحو 100 كيلو شرق قناة السويس». وأكد المندوه أنه خلال تأليف الكتاب: «كنت حريصا على وجود محتوى موثق وحقيقى، تقرأه أجيال لم تشهد حرب أكتوبر، وليس لديها معلومات عنها، وهى تصل بنسبة 75% وفقا لآخر إحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، وكل كلمة جاءت فى هذا الكتاب موثقة، وحصلت على الموافقة من المخابرات العامة المصرية». وقال رئيس فرع التخطيط خلال حرب أكتوبر ومحافظ شمال سيناء اللواء أركان حرب على حفظى، إن الكتاب: «يوضح كيف استطاعت مصر العبور من جيل لجيل آخر.. الكتاب يتناول قضية مهمة، والتى تتعلق بمجموعات الاستطلاع خلف خطوط العدو، والتى كان اللواء أسامة المندوه ورجاله أبطالها الحقيقيين، واستطاعوا بفضل إيمانهم بالقوات المسلحة وبأنفسهم وبعدالة القضية، تحقيق الإعجاز والانجاز، فى ملحمة أكتوبر 1973»، موضحا: «علينا توعية الأجيال بتلك القصص والشهادات لأجيالنا اللاحقة». وأضاف حفظى: «حين قابلت أسامة المندوه كان شابا، وتوسمت فيه الرجولة والفروسية فى التنفيذ، وعندما خططنا للعمل كنا نختار ونخطط لكل مهمة، وحققنا الإنجاز والإعجاز، واستعدنا قامتنا وهامتنا، وحطمنا أسطورة الجيش الذى لا يقهر، ومن الضرورى توعية الأجيال القادمة بتلك الحرب وأن مصر قادرة على العبور إلى المستقبل». وقال مدير تحرير جريدة الشروق، الكاتب الصحفى خالد أبوبكر، الذى حرر ووثق الكتاب: «كُلفت من قبل المهندس إبراهيم المعلم، بتقديم الدعم الكامل للواء أسامة المندوه، لإخراج هذا العمل إلى النور بالشكل الذى يستحقه، وبدأت بالتعاون معه منذ العام 2016، لكن الحقيقة تعود إلى أبعد من ذلك بكثير، إلى ما يقارب ال 16 عاما، حيث جاء إعدادى لهذه المهمة، حين جندت وخدمت فى نفس المنطقة التى كانت فرقة استطلاع اللواء اسامة المندوه مكلفة بتأدية مهامها هناك، وهو الأمر الذى جعلنى ادرك طبيعة المنطقة التى أوثقها جيدا، مما سهل على مهمتى ويسر لى عملى، وساعدنى على أن أقدم له الدعم الذى يستحقه لخروج الكتاب بهذا الشكل الموثق». وأضاف أبوبكر: «لن أتحدث عن الكتاب كثيرا فصفحاته خير من يتحدث عنه، ولكنى أود أن أشير إلى نقطتين فى غاية الأهمية، الأولى: صدور الكتاب بعد مرور 44 عاما هو دليل على أن حرب أكتوبر المجيدة لم تُحدث كل أخبارها بعد»، مشيرا إلى أن هذه العملية «دارت وسط سيناء التى لا يعرف عنها شبابنا الكثير، حيث تتلخص سيناء فى مخيلة الكثير من شبابنا بوصفها شرم الشيخ فى الجنوب والعريش فى الشمال»، مؤكدا أن وسط سيناء «يحتاج اهتماما أكثر من الدوائر المسئولة». وأوضح: «النقطة الثانية التى يهمنى الحديث عنها تتعلق بتاريخنا العسكرى، فهو بحاجة لمزيد من الاهتمام من المعنيين به، وسأستدل بما استدل به منذ قليل المهندس إبراهيم المعلم: أن أمة لا تعرف ماضيها.. لا تملك مستقبلها»، خاتما حديثه، بتوجيه الشكر للمهندس إبراهيم المعلم، على إتاحة الفرصة للعمل مع اللواء أسامة المندوه فى هذا الكتاب الشيق «والذى استمتعت وشرفت بالعمل عليه». وقال الإعلامى جمال الشاعر فى تصريحات ل«الشروق» إنه سعيد بصدور كتاب جديد يحكى عن ملحمة نصر أكتوبر العظيم، مضيفا أن الكتب تمثل ذاكرة للأمة، وأفضل وسيلة للرد على إسرائيل وأمريكا اللتين يصدران العديد من الكتب للتشكيك فى نصر حرب أكتوبر 1973، وتابع: «لو كانت هوليود تبحث بجدية عن قصص لأفلام عن نصر أكتوبر، فبين أيديهم الآن كتاب جاهز تقدمه دار الشروق». وقال عضو مجلس النواب عن وسط سيناء النائب جازى سعد: «القوات المسلحة تعلم دور أهالى سيناء ومشايخها، ونشكر جيشنا العظيم على إضافة رموز ومجاهدين سيناء فى كتاب (خلف خطوط العدو)، وتشرفت وسعدت حين وجدت صورة الشيخ حسب الله وفخور بأن الكتاب يحمل صور جدى وعمى، ويتحدث عن دورهم الوطنى فى حرب أكتوبر العظيم، والعمل مع القوات المسلحة شرف يجب الاحتفاء به، والكتاب جاء ليوثق تاريخنا المشرف». وقال النائب رحمى بكير: «لنا الشرف فى أننا تعاونا مع قواتنا المسلحة، ونشكر كل من قام بجهد فى تسجيل بطولات سيناء، ونتمنى أن يكون هناك أجزاء أخرى عن بطولات جديدة لم تسجل، وأقدم كل الشكر للقائمين على هذا الكتاب».