«العمل» تعلن 2289 وظيفة للشباب في 34 شركة خاصة بالمحافظات    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    رئيس «الأحرار الدستوريين»: البرلمان الحالي قُسم ك «تورتة».. وبعض النواب لا يعرفون عن مصر سوى «الساحل الشمالي»    انهيار أسعار الذهب اليوم الإثنين.. والأوقية تفقد 250 دولارا في ساعات    المالية: تسهيلات جمركية استثنائية جديدة لتيسير عودة الشحنات «المرتجعة» للمصدرين    الإحصاء: مصر تتقدم للمركز 103 في مؤشر تغير المناخ لعام 2024    السعودية والإمارات والكويت تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية    الهلال الأحمر يطلق قافلة زاد العزة ال162 بحمولة 2500 طن من المساعدات ويستقبل الدفعة 24 من المصابين    إسرائيل تكشف عن مشاركة لواء حريديم في عدوانها على لبنان    تهديد إيراني بتلغيم مياه الخليج حال استهداف سواحلها وجزرها من واشنطن وتل أبيب    وزير خارجية كوريا الجنوبية يطلب من نظيره الإيراني ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز    الخطوط الجوية القطرية تنقل أسطول طائراتها إلى إسبانيا جراء الحرب الإيرانية    مين مايحبش جوارديولا    خلال أيام.. حسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    انضمام رباعي الزمالك لمعسكر المنتخب لخوض وديتي السعودية وإسبانيا    فخ ال 6 ملايين دولار يعيق إقالة توروب.. كواليس جلسة الخطيب ومنصور    6 أبريل.. محاكمة موظف بتهمة اختلاس 50 ألف جنيه من شركة بالساحل    اليوم.. طقس دافئ نهارا وبارد ليلا على أغلب الأنحاء وأمطار ببعض المناطق    استئناف الصيد والملاحة ببحيرة وميناء البرلس    مواعيد القطار الكهربائي الخفيف بعد إجازة عيد الفطر    صندوق مكافحة الإدمان ينظم رحلة للمتعافين إلى معبد دندرة ورحلات نيلية    بالصور.. القومي لثقافة الطفل يحتفى بعيد الفطر وسط حضور جماهيري كبير    فيلم برشامة يواصل الهيمنة على إيرادات سينما العيد ب23 مليون جنيه    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    انطلاق فعاليات البيت الفني للمسرح من ثاني أيام عيد الفطر.. والعروض "كامل العدد"    طريقة عمل المسقعة، أكلة لذيذة وسريعة التحضير    «صحة المنيا» في عيد الفطر.. جولات رقابية مكثفة لضمان سلامة المواطنين    فرنسا في ورطة قبل ودية البرازيل استعدادًا لكأس العالم    المعادن تهوي تحت مخاوف تصعيد حرب إيران    النفط يلامس 113 دولارًا مع تصاعد تهديدات إغلاق مضيق هرمز    قنصوة: تصدير التعليم المصري يسهم في تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    أون سبورت تعلن إذاعة مباريات منتخب مصر للناشئين بتصفيات أمم إفريقيا    ماني يقترب من العودة لتدريبات النصر    النائب أحمد العطيفي: قدمت طلب إحاطة عن معاناة المرضى بمستشفى أبوتيج المركزي    غارات اسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان وتدمير جسر قعقعية    عصام السقا: أعتذرت عن «علي كلاي» في البداية لهذا السبب    رئيس خطة النواب يكشف موعد الانتهاء من مناقشة الحساب الختامي لموازنة 2024/ 2025    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    عاجل| الخارجية الروسية: تنفيذ عملية برية أمريكية بإيران سيؤدي إلى تفاقم الصراع    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    باسم سمرة يحسم الجدل حول الجزء الثاني من «عين سحرية»    وزير الإعلام الفلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال المقبلة    حادث مروع بقليوب.. مصرع شاب دهسه قطار بمزلقان روز اليوسف    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشركات والزبالون والحكومة ضد التدوير
نشر في الشروق الجديد يوم 16 - 09 - 2009

جامعو القمامة التقليديون أصبحوا تاريخا بعد دخول شركات النظافة على الخط، لكنهم انتظروا خارج الملعب حتى تحين فرصة العودة كما حدث مؤخرا، واتهموا الشركات بالعجز عن أداء دورها، لأن المسألة هى «الاستفادة من الزبالة، وليس مجرد نقلها من مكان إلى آخر»، كما يقول المتعهدون.
أما الشركات فتتهم الحكومة والزبالين بسرقتها وإهدار استثماراتها، وانتهى الأمر بإضراب وخلافات، كان نتيجتها المباشرة هذه التلال من القمامة، فى كل شوارع العاصمة.
1 الزبالون: الشركات الأجنبية تنافسنا فى أرزاقنا
الحكومة والشركات تجاهلوا دور الزبال التقليدى، ثم لجأوا إليه مرغمين
«اللى بيخلينا نشيل الزبالة مش الزبالة نفسها، إنما البلاستيك والكانز اللى بنلمه ونبيعه»، يقول متعهد جمع قمامة رفض ذكر اسمه المتعهد يعمل فى جمع القمامة بمحافظة الجيزة منذ أكثر من 25 سنة. قبل عام 2003، كان يقوم بجمع القمامة من شوارع رئيسية بحى المهندسين، من جامعة الدول العربية وشارع شهاب وشارع جزيرة العرب. «المناطق دى أهلها مستريحين، بيشربوا كانز كتير وأزايز مايه معدنية»، يقول المتعهد. الأمر الذى كان يشكل له مصدر رزق كبير بعد فرز البلاستيك والمعادن من القمامة وبيعها لورش التدوير الصغيرة المنتشرة فى أرض اللواء ومنشية ناصر. إضافة إلى ما يحصل عليه من السكان مقابل جمع القمامة، واعتماده على فضلات الطعام فى القمامة لتغذية الخنازير، قبل قرار ذبحها.
«بعد ما جات الشركة الإيطالية فى 2003 اضطريت أسيب الحتة كلها، وبدأت اشتغل مع الفنادق أو ألم زبالة من مناطق فقيرة زى إمبابة وبولاق»، يقول المتعهد، مهاجما الشركة الدولية للخدمات البيئية IES، المعروفة باسم الشركة الإيطالية للنظافة. وهى الشركة المسئولة بموجب عقد مع المحافظة عن جمع القمامة والقيام بجميع أعمال التنظيف فى الدقى والعجوزة والمهندسين، كما أنها تشارك فى إدارة شركة إيطالية أخرى هى «أما العرب» المسئولة عن نظافة شمال وغرب القاهرة.
ولأن الاستفادة من القمامة، وليس جمعها، هو مصدر الرزق الأساسى للزبالين، توقع المتعهد منذ البداية فشل الشركات فى القيام بمهمتها. «زبال الشركة بياخد 300 جنيه مقابل لم الزبالة، أما أنا كنت باكسب مش أقل من 1500 جنيه من فرزها وبيعها». لذلك فالمتعهدون التقليديون أكثر حرصا على تأدية مهمتهم، فى حين أن الزبال الذى لا يستفيد من القمامة ويحصل على راتب قليل، فلا يوجد ما يدفعه لأن يجتهد فى عمله، هذه وجهة نظر أصحاب المهنة. «الزبال منهم مش هايتعب نفسه ويطلع الشقق، ممكن بس يكنس الشوارع علشان يمد إيده ويشحت»، يقول المتعهد.
سبب رفض المتعهد ذكر اسمه، يرجع لأنه الآن من المتعاونين مع الشركة الإيطالية رغم أنه يتمنى توقف نشاطها ورحيلها عن مصر. «لما الشركة فشلت إنها تنضف، اضطرت إنها ترجع لنا تانى وتطلب مساعدتنا، ولولانا كانت الشركة وقعت من زمان». عمليا، تتفق الشركة مع متعهدى القمامة الأصليين من الباطن على جمع القمامة وتوصيلها إلى مدفن شبرمنت مقابل مبلغ مالى.
«الإدارة المركزية لنظافة القاهرة توسطت بينا وبين الشركات الأجنبية عشان نشتغل معاهم»، يقول شحاتة المقدس نقيب الزبالين، مؤكدا أن سبب ذلك هو فشل الشركات الأجنبية فى جمع القمامة من البيوت. الشركة اضطرت لدفع 8 جنيهات للزبالين التقليديين عن كل شقة يقومون بجمع قمامتها.
يشرح المقدس بداية الأزمة، قائلا إن تنظيف الشوارع كان مسئولية عمال وكناسى البلدية، «والعمال دول بدأوا ينقرضوا، لأن رواتبهم ضعيفة جدا». هذا كان سببا رئيسيا، من وجهة نظره، فى لجوء الحكومة للشركات الأجنبية. «الحكومة قالتلك اضرب عصفورين بحجر واحد»، يقول المقدس، «الشركة الأجنبية تجيب زبالة البيوت والشوارع والمبالغ اللى تتحصل من البيوت أصرفها على الشركة الأجنبية وأبقى أنا كدا نضفت الشارع ببلاش». فى البداية، قررت الشركات أن تقوم بجميع أعمال النظافة اعتمادا على عمالتها الخاصة، دون اللجوء للزبال أو كناس الشارع.
ومن هنا جاء الفشل وفقا لتحليل المقدس. الشركات والحكومة تجاهلوا دور الزبال التقليدى، فكان مصير خططهم الفشل. «الشركات دى غير قادرة على القيام بدورها لأن عندها معدات، لكن لا تمتلك الأيدى العاملة»، يقول المقدس، شارحا أن المعدات الحديثة للشركات كانت من المستحيل أن تستبدل خبرة الزبالين الذين توارثوا مهنتهم عبر الأجيال. «إحنا اللى عندنا المناعة، وجسمنا سد منيع زى خط بارليف، فنقدر نتعامل مع القمامة».
وطبقا لنقيب الزبالين، وجدت الشركات نفسها فى مأزق. فمن ناحية هى لا تستطيع أن تجد الأيدى العاملة لجمع القمامة بإخلاص. «الشباب مش حيقبل على المهنة دى حتى لو اديته 1000 جنيه»، يقول المقدس، مفسرا أن مهنة الزبال ينظر إليها كمهنة لا تقل عن أهمية عن مهنة الطب والهندسة فى الدول الأوروبية، فى حين يأنف غالبية المصريين من العمل فيها.
ومن ناحية أخرى، لم يكن الزبالون التقليدون مقبلين على العمل مع الشركات الأجنبية. «إحنا رجال أعمال ومبنتأجرش»، يقول المقدس، «إيه اللى يخلينى أسيب شغل ملكى واشتغل عند غيرى؟».
وصل الأمر فى النهاية لطريق مسدود، فالحكومة مرتبطة بشروط جزائية تمنعها من فسخ عقودها مع الشركات، فى حين أن هذه الأخيرة قد استثمرت الملايين فى شراء المعدات وتريد تعويض خسائرها وتحقيق أرباح. والزبال يعمل بشكل مستقل غير عابئ بالاثنين. « مسئولين النظافة مفكروش فينا ومفكروش إنهم ميقدروش ينجحوا من غيرنا»، يقول المقدس، «ولو حاولت الشركات دى إنها تاخد الزبالة ليها بس، الزبالين حيقاتلوا عليها لأن ده أكل عيشهم».
2 الشركة الإيطالية: الحكومة لم تحمِ استثماراتنا
مشروعات التدوير معلقة حتى نحصل على مستحقاتنا
«كان عندنا مشروع لعمل مصنع حديث لفرز القمامة وتدوير البلاستيك»، يقول إسلام حجازى، المدير التنفيذى للشركة الدولية للخدمات البيئية. العقد المبرم بين محافظة الجيزة والشركة الدولية ينص على أن الشركة تمتلك القمامة التى تقوم بجمعها، ما يعنى أن للشركة الحق فى فرز القمامة وتدويرها كجزء أساسى من مكسبها. «لكن أنا كنت باتسرق رسمى من الحكومة، وباتسرق بعد كده من الزبالين»، يقول إسلام.
مسئول الشركة ينفى أن يكون قرار التعاون مع الزبالين كان اختيارا للشركات. «المحافظة هى اللى قالتلنا نأجر زبالين من الباطن لأسباب اجتماعية عشان ده رزقهم، وأسباب أمنية علشان ميحصلش فتنة طائفية»، يقول إسلام.. كان هذا أحد أسباب الخسائر المادية للشركة، كما يقول. فإذا امتنع الزبالون عن جمع القمامة أو جمعوها فى وقت متأخر وأدى ذلك لتراكم القمامة، فمن حق المحافظة فرض غرامة على الشركة جزاء تقصيرها.
«أنا كنت بحاسب المتعهدين من الباطن زى زبالين الشركة بالظبط، لكن لما يقصروا فى عملهم، مش من حقى أحاسبهم وباضطر أدفع الغرامات لأن المحافظة ملهاش دعوة».
رغم ذلك، فإن الزبالين، طبقا لإسلام، مارسوا أنشطتهم القديمة فى الفرز لحسابهم الخاص بعيدا عن الشركة. «الزبالين كانوا بيسرقونى، الزبالة كانت بتيجى المقلب مفروزة»، وهذه واحدة من أساليب عديدة مارسها الزبالون لمحاربة الشركة، طبقا لإسلام.
«ده غير أن الأغطية الحديد بتاعة سلل الزبالة كانت بتتسرق وتتسيح». وفى الأماكن التى قررت الشركة جمع القمامة منها دون الاستعانة بمتعهدين من الباطن، «كان الزبالين بيلفوا على أماكن تجمع الزبالة ويلموا البلاستيك وكل حاجة غالية قبل مواعيد عربيات الشركة»، يقول إسلام مؤكدا أن المحافظة لم تبذل أى جهد فى حماية استثمارات الشركة من الزبالين العشوائيين المنافسين للشركة.
«كنا عارفين إن الزبالين والفريزة حيلموا البلاستيك والصفيح من الزبالة لحسابهم»، يقول إسلام «وكنا متوقعين فى دراسة الجدوى سرقة 20% من المخلفات». لكن النسبة تجاوزت ما توقعته الشركة بكثير. النتيجة أن الكميات المفروزة من البلاستيك والصفيح كانت «كميات صغيرة جدا ماتحققش أى ربح».، فاكتفت الشركة ببيعها لشركات البلاستيك أو ورش إعادة التدوير، دون أمل فى تنفيذ مشروع للتدوير.
« مصانع تدوير المخلفات العضوية
كانت متهالكة ومتنفعش»
ينص البند الخامس من العقد على أن يتم تسليم الشركة مصنعين فى منطقة أبورواش لتحويل المخلفات العضوية إلى سماد طبيعى. وتوضح الجداول البيانية فى العقد أن تكلفة صيانة وتشغيل مراكز المعالجة وأجور عمالها تبلغ مليونى و393 ألف جنيه سنويا.
«مصنع منهم موديل 86 والتانى موديل 90»، هذا ما يقوله إسلام عن حالة المصانع التى تسلمتها الشركة من الحكومة، «وبنعملهم اصلاح من وقت ماستلمناهم لحد دلوقتى». إضافة لتهالك حالة المصانع، فإن الزبالين العشوائيين كانوا منافسين للشركة فى الحصول على المخلفات العضوية. «الزبالين كانوا بيراضوا أصحاب محلات الأكل 100 أو 200 جنيه، مقابل إنهم يلموا الزبالة قبل مواعيد وصول عربيات الشركة»، يقول إسلام. ذلك وقت كان الزبالون يستخدمون فضلات المطاعم فى تسمين الخنازير قبل قرار ذبحها.
يفرض العقد على الشركة أن تقوم بتدوير 80 طنا يوميا، «ورغم أن المصانع قديمة ومستحيل تعمل الكمية دى، كانت المحافظة بتفرض علينا غرامات لأننا لم ندور الكمية المطلوبة».
الشركات تقول إنها تكبدت خسائر مهولة وإن مشاكلها مع الحكومة لا تنتهى». «مشاكلنا مع المحافظة بدأت من أول تطبيق العقد فى 2003. من أول مابدأنا، مخدناش أرض للدفن الصحى»، يقول إسلام عن ما يصفه بأولى مخالفات المحافظة للعقد. ينص البند الخامس بالعقد على تخصيص 100 فدان داخل المدفن الصحى بشبرامنت بالجيزة لكى تستخدمه الشركة فى فرز القمامة ودفنها وإنشاء محرقة للمخلفات الصحية.
«لما جينا نبنى المحرقة، ليقينا إن فيه نزاع على قطعة الأرض دى بين المحافظة وهيئة الآثار»، يقول إسلام. اضطرت الشركة أن تستمر فى دفن المخلفات بمقلب شبرامنت دون تجهيزه، «وده مدفن غير صحى وغير آمن» طبقا لإسلام، فما هو إلا قطعة أرض أعلى جبل يتم رمى القمامة فيها ودفنها بالعربات الكاسحة وغير مجهز بخلايا خرسانية وفخارية تمنع اختلاط إفرازات القمامة بالمياه الجوفية، ويشهد العديد من الحرائق المتكررة.
إضافة إلى ذلك تقوم محافظة الجيزة بتأجير مساحات من مقلب شبرمنت إلى متعهد قمامة مقابل 90 ألف جنيه شهريا، طبقا لمستأجر سابق رفض ذكر اسمه.
يقوم المستأجر بفرز القمامة وبيعها. هذا النظام قلل من قدرة الشركة على القيام بعملية الفرز بشكل يحقق لها أى ربح معقول من القمامة التى تجمعها. «لكن وعود أحمد نصار، رئيس هيئة النظافة والتجميل بالجيزة، بحل المشكلة، خلتنا نكمل شغل بالطريقة دى مؤقتا». ولم يتم إصلاح الوضع حتى الآن. «رغم كده، المحافظة كانت بتغرمنا مقابل عدم حرق المخلفات الصحية، ومقابل عدم الدفن الصحى، طب أدفن صحى إزاى وأنا معنديش أرض؟»، يتساءل إسلام بعصبية شديد.
«تعسف الحكومة فى الغرامات كان غير عادى
والخسائر أجلت مشروعات التدوير لأجل غير مسمى»
يقول عمرو عبدالمجيد، مدير الحسابات بالشركة الدولية للخدمات البيئية. غرامات تفرضها المحافظة على الشركة عقابا لها على عدم القيام بتدوير المخلفات العضوية، وعدم دفن المخلفات بمدفن صحى، وعدم حرق المخلفات الصحية فى محرقة خاصة بالشركة. «وصل الأمر لدرجة إن أحيانا كانت قيمة الغرامات أكبر من قيمة الفاتورة». ففى 2004، كانت الشركة تحصل مليون جنيه شهريا من المحافظة، وفى خلال 3 أشهر كانت الشركة تدفع غرامة قدرها 4 ملايين ونصف المليون جنيه، أى أن الشركة تخسر كل مكسبها وتدفع فوق ذلك مليونا ونصف المليون.
ويؤكد عمرو أن الشركة تمر بضائقة مالية كبيرة نتيجة لخسارتها أكثر من 25 مليون جنيه منذ عام 2007 بسبب ما وصفه بالغرامات التعسفية والتقديرات المبالغ فيها من الضرائب والتأمينات.
ويقول «معنديش فلوس أصلح بيها المعدات وأعمل صيانة، أجيب فلوسى الأول وبعد كدة أفكر فى موضوع التدوير».
«ليس من مصلحتنا ولا من مصلحة
الحكومة فسخ العقد»
يعلنها مسئول الشركة الذى يؤكد أن الشركة رأسمالها 50 مليون جنيه، أنفقتها فى شراء المعدات اللازمة لإدارة المشروع.
كانت محافظة الجيزة أعلنت أنها عازمة على فسخ عقدها مع الشركة الدولية المسئولة عن نظافة شمال المحافظة، تحديدا أحياء الدقى والعجوزة وإمبابة، والتى تعاقدت معها فى مناقصة أوائل 2003. النسبة المصرية من الشركة تصل إلى 35% . وجاء اتجاه المحافظة لفسخ العقد مع الشركة كرد فعل على «الإهمال الجسيم» للشركة وعدم قيامها بأعمالها مما أدى لتراكم القمامة بشوارع الجيزة، على حد قول د.مصطفى الخطيب، رئيس المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الجيزة فى تصريح سابق ل«الشروق».
وينبه عمرو إلى أن من ضمن المساهمين فى رأسمال الشركة الدولية للخدمات البيئية شركات حكومية إيطالية، مثل شركة جيزينو GESENU. ويرى عمرو أن التفكير فى فسخ العقد معناه إفشال استثمارات حكومية إيطالية فى مصر، وهو ما قد يؤثر على صورة مصر ليس فى إيطاليا فقط، بل فى الاتحاد الأوروبى كله.
«طب ليه تخسر بلد زى إيطاليا عندها إمكانيات تستثمر فى مصر؟» يتساءل عمرو.
ويختتم عمرو كلامه قائلا إن القرض الذى حصلت عليه الشركة من المحافظة مؤخرا، وقيمته مليونا جنيه، هو حل مؤقت جاء تحت ضغط أزمة انتشار القمامة فى شوارع الجيزة، وأن الشركة تستخدم هذه الأموال فى صيانة المعدات وتأجير أوناش ومعدات لرفع أطنان القمامة التى تراكمت على مر الأسابيع الأخيرة.
لكن المشاكل الأصلية مع المحافظة مازالت قائمة. «سمعنا كلام عن أن المحافظة هاتحل المشاكل بإنها هتخصص مدفن صحى للشركة فى الواحات، لكن لحد دلوقتى الكلام ده متأكدش». وأكد عمرو أنه يثق فى قدرة الشركة على الحصول على حقوقها المادية من خلال 9 دعاوى قضائية رفعتها الشركة ضد المحافظة ومنظورة الآن أمام القضاء. وهى دعاوى تطالب المحافظة بأكثر من 50 مليون جنيه قيمة ما وصفته الشركة بغرامات تعسفية وضرائب وقيم تأمينات مبالغ فيها.
3 الحكومة: التعاقد مع الشركات الأجنبية كان خطأ
الشركات لا يهمها سوى الربح فقط
لو رجع الزمن 6 سنوات إلى الوراء ما كانت الهيئة لتُقدم على خطوة التعاقد مع شركات النظافة الأجنبية لتولى مهام جمع القمامة ونظافة الشوارع فى القاهرة هذا ما يعلنه اليوم المهندس نبيل إسماعيل على، رئيس الإدارة المركزية للنظافة بالهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة. وهو يعتقد أن هيئة النظافة بإمكانيتها المحدودة كان يمكن أن تحقق نتائج أفضل.
يقول المسئول بالهيئة إن من أسباب فشل شركات النظافة سعيها فى المقام الأول إلى الربح قبل تأدية الخدمة، وعدم قيامها بدراسات كافية وحديثة عن الواقع المصرى والمناطق التى يقومون بالعمل بها لمعرفة احتياجات هذه المناطق، فضلا عن عدم وجود فرق إشراف مُدربة للعمل بعد رفض كثير من العاملين بالهيئة الحصول على إجازات للعمل مع هذه الشركات.
السبب الثانى للفشل فى رأى نبيل هو السلوكيات الخاطئة للمواطنين لأن معظم الصناديق التى وضعتها هذه الشركات فى الشوارع تعرضت للسرقة أو الكسر، فمن أصل 3600 صندوق وضعتها هذه الشركات فى بداية عملها لما يتبق بعد ستة شهور سوى 108 صناديق فقط.
وفى تفسيره لعدم قيام هيئة النظافة ومحافظة القاهرة بفسخ عقودها مع هذه الشركات رغم فشلها، قال إن العقد المبرم بين الهيئة وبين هذه الشركات ينطوى على شرط جزائى ينص على أن من يقم بفسخ العقد قبل انتهاء مدته وهى 15 سنة، سيتكبد خسائر مالية فادحة قد تصل إلى إجمالى ما ستتقاضاه هذه الشركات طوال المدة المتبقية للعقد وهى 9 سنوات.
وقال نبيل إن الهيئة تضطر لعمل ما سماه «حملات مكثفة» عن طريق «الإنقاذ المركزى» التابع للهيئة أو عن طريق ما أصبح يعرف باسم «مقاولى التراكمات» الذين تعاقدت معهم الهيئة لرفع القمامة ومخلفات الهدم والبناء التى تتراكم فى الشوارع، بما فى ذلك حتى فى المناطق التى يفترض أنها تدخل فى نطاق عمل شركات النظافة الأجنبية.
ومن ناحية أخرى كشف مسئول كبير آخر بالهيئة طلب عدم ذكر اسمه أن شركات النظافة الأجنبية تتقاضى 258 مليون جنيه سنويا يفترض أن تأتى من وعاء «صندوق النظافة» بالهيئة، وفى حين أن إجمالى دخل الصندوق 200 مليون جنيه سنويا والعجز فيما يجب دفعه لهذه الشركات يتم تغطيته من خلال وزارة المالية التى تقوم بتسديد هذا العجز على دفعات ربع سنوية.
وأرجع هذا المسئول إبرام هذه التعاقدات، التى وصفها بالمجحفة، مع هذه الشركات إلى موضة الخصخصة التى انتشرت فى عهد رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد حيث كان الاتجاه العام خصخصة كل شى وبأى شروط آنذاك، وهو ما جعل الأمر يبدو وكأن كل من محافظ القاهرة ورئيس الهيئة العامة للنظافة وقتها مجبرين على التعاقد مع هذه الشركات بسرعة وبأية شروط.
ومن جانبه، رفض أحمد نصار، رئيس هيئة النظافة والتجميل بمحافظة الجيزة، التعليق تفصيليا على اتهامات الشركة الدولية للخدمات البيئية، التى قالت إن الهيئة قد خالفت العقد بتخصيص أرض لإقامة مدفن صحى. اكتفى نصار بالقول إن المحافظة قد خصصت بالفعل أرضا للشركة لإقامة مدفن صحى، وأن «مشكلة الشركة الآن مع هيئة الآثار ولا علاقة للمحافظة بها». نصار أغفل حقيقة أن المحافظة هى من قامت بتحديد هذا الموقع وتخصيصه للشركة.
وأضاف أن مصر كلها ليس بها مدفنا صحيا واحدا، لأن إقامته تتطلب تقنيات عالية تتكلف الملايين فى إنشاء وحدات خرسانية مجهزة بأنابيب لتسريب الغازات المنبعثة من الغازات، وغيرها من المتطلبات المكلفة لإنشاء مدافن مطابقة للمواصفات العالمية.
كما نفى نصار تعسف الشركة فى تطبيق الغرامات ضد الشركة، مدللا على كلامه بالقرض الذى منحته المحافظة للشركة بقيمة مليونى جنيه من أجل تيسير عمليات الصيانة. وختم نصار حواره المقتضب مع الشروق قائلا «الوقت دلوقتى مش مناسب للحروب الكلامية مع الشركات. المهم دلوقتى هو صحة الناس فى مصر اللى فيها مرض قاتل زى إنفلونزا الخنازير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.