"الوزراء" يوافق على تعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية    بدء فعاليات معرض العلاقات المصرية الروسية بدار الإفتاء المصرية    وكيل الأزهر و«رئيس المعاهد» يبحثان استعدادات امتحانات النقل    برعاية المصرية للاتصالات، اختتام فعاليات البطولة الدولية للبرمجة    قرارات مجلس الوزراء خلال الاجتماع الأسبوعي.. تعديل قانون المحاكم الاقتصادية.. إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة قناة السويس    الحكومة توافق على إطلاق 12 عيادة متنقلة للمرضى ذوي الاحتياجات    محافظ القليوبية: توريد 12 ألف طن قمح إلى الشون والصوامع    جامعة سوهاج تفعل «الكروت الذكية» لتداول الوقود لتعزيز التحول الرقمي    «مصر أكتوبر»: زيارة ملك البحرين لمصر تأتي وسط تصاعد التوتر بالمنطقة    أوكرانيا بلا صواريخ بسبب أمريكا.. زيلينسكي يشكو    اتحاد المعلمين لدى «أونروا» في لبنان ينفذ اعتصاما دعما لغزة    جوارديولا ضحية أنشيلوتى المفضلة فى الأدوار الإقصائية بدورى أبطال أوروبا    كيف يفكر الزمالك في تعويض غياب زيزو أمام دريمز الغاني.. مصدر يوضح    الموعد والتشكيل المتوقع، مواجهة نارية بين روما وميلان بالدوري الأوروبي الليلة    موقف ثنائي ريال مدريد من المشاركة في الكلاسيكو ضد برشلونة    المغربي سفيان رحيمي ينفرد، قائمة هدافي دوري أبطال آسيا 2023-2024    وزيرة التخطيط: تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني في مقدمة أولويات الحكومة    بعد 12 واقعة.. سقوط أخطر تشكيل عصابى تخصص فى سرقة العقارات بالقطامية    خلال 24 ساعة|ضبط 1387 مخالفة عدم تركيب الملصق الإلكترونى ورفع 38 سيارة متروكة    حظك اليوم وتوقعات الأبراج الجمعة 19-4-2024، أبراج السرطان والأسد والعذراء    تعرف على تفاصيل حفل كايروكي بالتجمع الخامس    معارض وورش فنية وتعليمية بمتاحف الآثار للاحتفال بيوم التراث العالمي    ورم يمنع رجل من الأكل والاستحمام، ما القصة    جامعة مدينة السادات تنظم قافلة طبية ومشروعا بيئيا تنمويا في «حصة مليج»    وثائق دبلوماسية مسربة.. البيت الأبيض يعارض الأمم المتحدة في الاعتراف بدولة فلسطينية    ألمانيا تعول على الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا    الأب ضبط ابنته مع خطيبها.. ليلة مأساوية في شقة الوراق    إصابة 3 أشخاص في حريق مخبز بقنا    ضربات أمنية مستمرة لضبط مرتكبي جرائم الاتجار في النقد الأجنبي    الوزراء يستعرض القوائم المالية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي    25 أبريل.. انطلاق دورة إعداد المدربين TOT في جامعة بنها    النواب في العاصمة الإدارية.. هل يتم إجراء التعديل الوزاري الأحد المقبل؟    مرعي البريمو يتصدر نسب المشاهدة فى مصر.. تفاصيل    الفنان محمد رجب يخطف الأضواء في أحدث ظهور    بعد نجاح تجربتها مع عمرو دياب.. هل تتجه منة عدلي القيعي للغناء؟    تعرف على مفاجآت حفل "مسار إجباري" الليلة    ما حكم الصوم نيابة عمَّن مات وعليه صيام؟.. تعرف على رد الإفتاء    الوزراء يوافق على تعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية    وزارة النقل توقع مذكرة تفاهم مع «الغانم» الكويتية لتطوير ميناء برنيس    هل يواجه التأمين الصحي الشامل قصورًا تشريعيا؟ برلمانية توضح    صحة المنيا توقع الكشف الطبي على 1632 حالة بالمجان    محامي حسين الشحات يطالب باستدعاء رئيس اتحاد الكرة ولاعبين بالأهلي في اتهامه بالتعدي على محمد الشيبي    تأجيل محاكمة مرتضى منصور بتهمة سب ممدوح عباس    ردد الآن.. دعاء الشفاء لنفسي    دعاء العواصف.. ردده وخذ الأجر والثواب    نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع حصيلة الاعتقالات بعد 7 أكتوبر إلى نحو 8310    وزير التعليم العالي يبحث تعزيز التعاون مع منظمة "الألكسو"    "كل همه يبروز ابنه".. أحمد سليمان يثير الجدل برسالة نارية    هولندا تعرض على الاتحاد الأوروبي شراء "باتريوت" لمنحها إلى أوكرانيا    تشاجرت معه.. ميدو يحذر النادي الأهلي من رئيس مازيمبي    التموين تزف بشرى سارة عن أسعار السندويتشات في المحلات بسبب الرغيف السياحي    «الرقابة الصحية»: وضع ضوابط ومعايير وطنية لتدعيم أخلاقيات البحوث الطبية    علي جمعة: الرحمة حقيقة الدين ووصف الله بها سيدنا محمد    «تعليم البحر الأحمر» تجري تعديل على موعد امتحانات الصف الثاني الثانوي بسبب احتفالات عيد السعف    بابا فاسيليو يتحدث عن تجاربه السابقة مع الأندية المصرية    ما حكم نسيان إخراج زكاة الفطر؟.. دار الإفتاء توضح    وزارة الطيران المدني توضح حقيقة انتظار إحدى الطائرات لمدة 6 ساعات    الجامعة البريطانية في مصر تعقد المؤتمر السابع للإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيجوز التعاطف مع غزة؟
نشر في الشروق الجديد يوم 28 - 06 - 2017

هل يجوز لنا أن نتعاطف مع غزة حين تتعرض للقصف الإسرائيلى؟.. السؤال له ما يبرره. إذ بعدما صنفت حركة حماس ضمن المنظمات الإرهابية كما ذكر وزير الخارجية السعودى، ولأن الحركة قائمة على الأمر فى غزة، وبعدما صار التعاطف مع الأشقاء جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما، فليس مستبعدا أن يتهم التضامن مع غزة ضد الغارة الإسرائيلية دعما للإرهاب.
إذا اعتبرت مجرد طرح السؤال أمرا عبثيا، فأنت محق لا ريب وملاحظتك صائبة تماما. لكن التساؤل الذى ما كان له أن يخطر على قلب عربى لم يتلوث ضميره أصبح يكتسب مشروعية فى زماننا، حتى صار العبث السياسى من عناوينه البارزة. إن شئت فقل إنه السؤال المناسب للطقس السياسى المناسب. ذلك أنه حين تصبح المقاومة إرهابا فى عرف بعض التيارات العربية، وحين يصبح التعاطف مع الأشقاء جريمة تعرض صاحبها للسجن، فلماذا يستغرب تجريم التعاطف مع غزة، ولماذا لا نستبعد «تفهم» بعض العرب للتصرف الإسرائيلى، واعتباره من قبيل الدفاع المشروع عن النفس كما يقول المسئولون الأمريكيون عادة؟!
لقد صدمنا حصار بعض العرب لغزة حينا من الدهر، لكننا اعتدنا على ذلك، ولم تعد تفاجئنا النتائج الكارثية التى ترتبت عليه، إذ أسهمت فى تدمير حياة الغزيين وتعذيب المرضى وانهيار الخدمات فى القطاع. كما صدمنا حين علمنا بخبر «التنسيق الأمنى» مع الإسرائيليين، الذى كان ولا يزال تجسسا من جانب السلطة الفلسطينية على المقاومين الرافضين للاحتلال. وكان قيام قياديين فى منظمة «التحرير» بهذا الدور القذر الذى يستهدف تصفية العناصر الساعية إلى «التحرير»، تعبيرا عن شيوع العبث وانتصاره. لكن ذلك الخلل الفادح استمر وتعايشنا معه، حتى أصبح التنسيق الأمنى أمرا عاديا لا يستنكره أحد، بل صار وباء انتشر فى بعض أرجاء العالم العربى. وهو ما أعجب به الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حين زار إسرائيل، فباركه وتمنى له الاستمرار والازدهار!.
ما ينبغى أن نلاحظه ونعترف به أن الموقف من القضية الفلسطينية ظل دائما أحد المؤشرات الكاشفة عن التدهور الحاصل فى العالم العربى. ففى البدء حظيت «المقاومة» باحتفاء عربى مشهود. ولأجل ذلك أنشئت منظمة تحرير فلسطين فى عام 1964 لتقود الكفاح المسلح، وهو ما اعترفت به القمة العربية والجامعة العربية حينذاك. تزامنت «المقاطعة» مع المقاومة، ومن رحم هذه الأجواء ظهرت فكرة «الممانعة»، التى كانت بمثابة خطوة إلى الوراء، أجلت الكفاح المسلح لكنها ظلت عنوانا لمخاصمة العدو. بعد ذلك حدثت أولى مؤشرات الانكسار، إذ تمثلت فى اتفاقية الصلح مع إسرائيل التى عقدها الرئيس السادات فى عام 79. وهذا الاختراق أفضى إلى تجميد المقاطعة وفتح باب التنازلات التى كانت مبادرة السلام السعودية من أبرز علاماتها، وحين تبنت قمة بيروت العربية المبادرة المذكورة، أضيف مصطلح «التطبيع» إلى لغة الخطاب السياسى العربى. ورغم أن التطبيع كان مشروطا فى البداية بالانسحاب الكامل من الأراضى العربية، إلا أن مؤشر الانكسار استمر فى الهبوط حتى وصلنا إلى التطبيع الخجول والمقنع ثم التطبيع المجانى وغير المشروط. والحبل على الجرار كما يقال.
الملاحظة المهمة أن ما جرى لم يكن تفريطا فى القضية وتضييعا لها، ولكنه كان تعبيرا دقيقا عن ضياعنا نحن. وإذ لا أعرف مآل المستنقع الذى صرنا فى قلبه، فإن ما أعرفه جيدا أن ما صار مهددا ليس قضية فلسطين وحدها، وإنما مصير الأمة العربية بأسرها. وهذا العبث المخيم على الفضاء العربى له رسالته البليغة التى ينبغى أن تقرأ جيدا قبل فوات الأوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.