تزايد حدة الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين فى جوبا.. ومجلس الأمن «مصدوم» من حجم العنف ويطالب بوقفه فورًا.. وواشنطن تسحب موظفى سفاراتها «غير الأساسيين» يهدد تصاعد العنف مجددا بين طرفى الصراع فى جنوب السودان مع فشل الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار على السيطرة على الأوضاع بالعودة إلى الحرب الأهلية التى لا تزال آثارها حاضرة على الدولة التى تبلغ من العمر خمس سنوات فقط. فعلى مدى الأيام الماضية وحتى صباح أمس، تزايدت حدة المعارك العنيفة بالأسلحة الثقيلة بين قوات سلفا كير وقوات مشار فى جوبا وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بالمسئولية عن الأحداث، وذلك غداة موجة عنف أثارت ذعر السكان وردود فعل شاجبة من المجتمع الدولى. وأفاد شهود وسكان بوجود «معارك عنيفة جدا» فى أنحاء مختلفة من العاصمة جوبا، وبنشر دبابات ومروحيات قتالية وسماع دوى مدافع. وتحدثت السفارة الأمريكية عن «معارك خطيرة بين قوات الحكومة والمعارضة». كما ذكر مصدر دبلوماسى غربى لوكالة الصحافة الفرنسية أن معارك عنيفة دارت صباحا بالقرب من المطار. وكان شهود أفادوا فى وقت سابق أن حى مونوكى يشهد إطلاق نار، وكذلك جبل، وهو أحد الأحياء التى شهدت أمس الأول الاشتباكات الاكثر عنفا. وأفادت بعثة الأممالمتحدة فى جنوب السودان ووسائل إعلام محلية بأن حدة الاشتباكات تتصاعد. حيث أدت المعارك الدائرة منذ الجمعة إلى مقتل نحو 300 شخص، بحسب مصادر محلية. وسكتت أصوات المدافع قليلا ليل أمس الأول تزامنا مع انعقاد مجلس الأمن الدولى فى جلسة طارئة طالب فيها رئيس جنوب السودان سلفا كير ومنافسه نائب الرئيس رياك مشار «ببذل قصارى جهودهما للسيطرة على قواتهما وإنهاء القتال بشكل عاجل». معبرا عن «صدمة وغضب بشكل خاص» بسبب الهجمات على مواقع الأممالمتحدة. وطلب الاعضاء ال 15 فى مجلس الأمن الدولى فى بيان تبنوه بالإجماع، من الدول المجاورة لجنوب السودان المساعدة فى وقف القتال وزيادة مساهمتها فى قوات حفظ السلام الدولية، بينما دعت واشنطن إلى وقف فورى للمعارك، وأمرت الموظفين غير الأساسيين فى سفارتها فى جوبا بمغادرة البلد. وقال أعضاء المجلس إنهم «يعتزمون تعزيز» مهمة الأممالمتحدة فى جنوب السودان (مينوس)، وطلبوا من دول المنطقة «الاستعداد لتوفير قوات إضافية إذا قرر المجلس ذلك». ووفقا لمسئول فى الأممالمتحدة، قتل عنصر صينى فى قوات حفظ السلام خلال القتال فى جوبا وأصيب 12 آخرون من جنسيات مختلفة، اثنان منهم حالتهما خطيرة. وبين المصابين روانديون. من جهتها، دعت الولاياتالمتحدة الاحد إلى وضع حد فورى للعنف. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها أمرت بسحب الموظفين غير الأساسيين من سفارتها فى جوبا، ودانت تقارير عن تعرض مواقع مدنية للقصف. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربى إن واشنطن تطالب كير ومشار «وحلفاءهما السياسيين والعسكريين بسحب قواتهم واعادتها إلى ثكناتها والحيلولة دون وقوع أعمال عنف جديدة وإراقة دماء». وتعد هذه المعارك هى الأولى بين الجيش والمتمردين السابقين منذ عودة زعيم المتمردين رياك مشار إلى البلاد فى ابريل لتولى منصب نائب رئيس الجمهورية سالفا كير الذى كان عدوه فى زمن الحرب، وبعد ثلاثة أعوام من نزاع أودى بحياة الآلاف وأدى إلى أزمة إنسانية.