لجنة التضامن توافق مبدئيًا على تعديلات قانون ذوي الإعاقة لحل أزمة سيارات المزايا وتشديد العقوبات    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    الفيوم تنتظر الانطلاقة 10 ملفات حاسمة على مكتب المحافظ الجديد    تشكيل أهلي جدة الرسمي أمام شباب الأهلي في دوري أبطال آسيا    ضبط 509 قطعة أثرية بحوزة مزارع في أسيوط    عطل يضرب X في جميع أنحاء العالم    غدا.. ريم مصطفى تستقبل عزاء والدتها بمسجد المشير طنطاوي    رمضان 2026| تفاصيل ظهور ماجد المصري ف«أولاد الراعي»    محافظ المنيا يوجّه الشكر للرئيس لبدء المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل    ملك الأردن: الإجراءات الإسرائيلية في الضفة تقوض جهود التهدئة وتنذر بتفاقم الصراع    مؤتمر التحكيم في عقود الاستثمار بجامعة القاهرة يختتم أعماله    كل ما تريد معرفته عن قرعة ربع نهائي كأس الكونفدرالية    مورينيو قبل صدام ريال مدريد: الملك الجريح أكثر خطورة ولا توجد نتيجة محسومة في الذهاب    الاثنين 16 فبراير 2026.. استقرار أغلب مؤشرات البورصات العربية في المنطقة الحمراء بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    تأجيل محاكمة 62 متهما بخلية اللجان الإدارية لجلسة 16 مايو    أقوى حليف لترامب فى أوروبا.. روبيو يدعم ترشيح فيكتور أوربان لولاية خامسة بالمجر    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الكيني تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الثنائي    مفتي الجمهورية: السعي وراء "الترند" قد يقود إلى نشر الشائعات واغتيال الأشخاص معنويًّا    من يؤم المصلين فى أول صلاة تراويح بالحرمين؟    أين الطيار الحقيقي؟ رسائل غامضة في ملفات إبستين تثير تساؤلات حول 11 سبتمبر    8 أكلات تناولها يوميا يعرضك للإصابة بالفشل الكلوي    مجلس الوزراء: تخصيص 3 مليارات جنيه لإسراع إنهاء قوائم الانتظار والحالات الحرجة    ضبط طرفى مشاجرة بالقاهرة بسبب خلافات حول معاكسة إحدى الفتيات    حريق هائل بمبنى تحت الإنشاء تابع لمدرسة في التجمع الخامس    شوبير ينتقد أزمة حراسة الزمالك ويطالب عواد بالاعتذار والالتزام بقرارات الإدارة    تقرير: باتريس بوميل يتولى تدريب الترجي    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    جامعة دمياط تهنئ الدكتور حسام الدين فوزي أبو سيف بتوليه منصب المحافظ    الطقس غدا.. انخفاض الحرارة 6 درجات ونشاط رياح وأتربة والصغرى بالقاهرة 13    كارثة كادت تحتجز الأرواح.. الأمن يضبط طفلاً قاد ميكروباص بمنتهى الطيش    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    انطلاق الدورة الثامنة لصالون الدلتا للشباب في مركز طنطا الثقافي    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    أسرة مسلسل "لعبة وقلبت بجد" تحتفل بتحقيق 2.2 مليار مشاهدة.. اعرف التفاصيل    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    الاستيراد ليس حلا ….ارتفاع أسعار الدواجن يفسد فرحة المصريين بشهر رمضان    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    بشير التابعي: عدي الدباغ أقل من قيمة الزمالك أكد بشير التابعي، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر    وزيرة «الإسكان» تقوم بجولة تفقدية موسعة في مشروع «حدائق تلال الفسطاط»    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    أمن الشرقية يضبط المتهم بإنهاء حياة ابنة زوجته    أبو الغيط: التنمية في زمن الأزمات ليست ترفا مؤجلا بل شرط للبقاء    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    لاريجاني: إيران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة دون المساس بأمنها    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    القومي للمرأة يبحث مع سفير أذربيجان بالقاهرة تعزيز التعاون في مجال تمكين المرأة    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 3 جمعيات فى محافظتي الغربية والبحيرة    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    سعر الذهب اليوم في مصر الإثنين 16-2-2026 وعيار 24 عند 7680 جنيهًا    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عين على الثورة : مرافق الرئيس القاضي ! اللقاء الثامن
نشر في شموس يوم 06 - 11 - 2016

مرحبا بكم من جديد ، احبتي قبل ان ابدأ هذا اللقاء ، لابد مني ان انوه لخطأ في مطلع اللقاء السابق وهو عن رفيقي في عين الثورة الفاضل الحاج يحيى حسين الكوكباني غفر الله له وتقبله في الصالحين ، ومع السرعة وانشغال البال بالائمة ذكرت اسمه خطأ (يحيى المتوكل ) ، وهناك اشارتان من التاريخ اضافهما الأخ العزيز الأستاذ قيس الارياني من شهادة والده وهي :
– عن احداث سجن الحكومة اليمنية في القاهرة افاد بقوله : حسب رواية والدي حفظه الله، أنه لم يتم اعتقال وحبس الوفد إلا بعد ان حدث اجتماع في القاهرة بين اعضاء الوفد، ويبدو أنه كان فيه مخابرات نقلت عن محمد الحجي أنه قال "سنريهم ما تفعله جبال اليمن"……. وتم فوراً اعتقالهم، ولم يكن القاضي الارياني ومن معه حاضرين للموقف لذا لم يتم اعتقالهم.
– عن الموقف من القاضي احمد زبارة بعد محاولة اغتيال الامام احمد في الحديدة افاد بقوله : ما يتعلق بأحمد زبارة الذي يقول الوالد أنه من أقنع الإمام بالاكتفاء بإعدام من حاولوا قتله، وترك الآخرين….
اقدر تواصل واهتمام الأستاذ قيس الارياني وانها لتنبيهات مهمة ، واعيد ان محاولتي هي البحث عن تلك الأخطاء وكشفها امام جيلنا والجيل القادم ، لكي يتخذ من ماضيه عبره ، ويتأكد ان الماضي لن يتغير انما يمكننا سوية بناء الحاضر والمستقبل ، وان ذلك الماضي هو جزء منا، ومن خلاله يمكننا البدء الان ، بصورة أوضح علينا ان نعمل معا لكي لا نكرر تلك الأخطاء .
احبتي ارحب بكم من جديد ، ومن جديد مع مرافق الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني الفاضل الحاج يحيى الكوكباني ، اهلا بكم وبه والى اللقاء :
– مرحبا بك استاذنا القدير ، في لقاءنا السابق توقفنا عند شراءك لسيارة الاوبل ، وبدأت تعمل بها في مدينة تعز تطلب رزقك ورزق عيالك ، وان رسالة وصلتك عبر الأستاذ باسندوه تبلغك بقرب انتهاء الازمة ، يبدو ان العام التالي سيأتي بأحداث مثيرة ، الا انني استسمحك عذرا لأربط الاحداث مع الاحداث في الجنوب ، شاكرا لك صبرك . كما اود منك قبل ان ابدأ ان توضح سبب تلقيب الاستاذ عبد الغني مطهر للسادة العمري بالازرق والارياني بالابيض ونعمان بالاسود .
الكوكباني :
– أولا لك شكري بني ، وبالتأكيد اريدك ان تربط تلك الاحداث ببعضها ، وعن سبب تلك الألقاب ، ليس لدي تصور اضح لماذا ؟ وان حصلت عليها تأكد انني سأبلغك .
انا :
– نعم سيدي ، اذن سنبحث سوية عن ذلك ، وعن نظرة في الاحداث في الجنوب ، أعلنت بريطانيا 1966 بشكل رسمي انها ستمنح السلطنات التي لم تنضم لاتحاد الجنوب العربي وكذا للاتحاد ذاته حق تقرير المصير وستدعم تسليم السلطة بشكل كامل مع مطلع العام 68 ، في ذات الوقت أرسلت برقيات عاجلة الى السلطنات غير المنضوية في الاتحاد وتحديدا حضرموت والمهرة تعتذر للسلطان عن الغاء معاهدات الحماية لهم ابتداء من نفس العام ، وهذا ما اقنع السلاطين ان الأمور خرجت عن ارادتهم ، وخاصة ان ما يسمى بالجيش انما هي كتائب شرطة لحماية النظام الداخلي وليس للدفاع عن الدولة ، وامام موجة نمو الفكر الناصري و اليساري تحديدا ، وقوة نفوذ الجبهة القومية كان من السهل انضمام العديد من الشباب للجبهة ، كانت الساحة تقرب الصورة لسيطرة الجبهة على الواجهة السياسية ، وبصورة أوضح كانت القيادة بيد الرئيس قحطان الشعبي ، وكما ذكرنا ان العلاقة بين الجبهة و منظمة التحرير ليست حميدة وتنذر بأن المواجهة الكبرى ستقع قريبا في عدن لأنها نقطة قوة منظمة التحرير ، ومحاولة جمع الجبهتين كانت كأن لم يكن ، فكل يعمل بطريقته ، وفي اتجاهه الخاص ، ويبدو ان خطرا مشتركا سيقرب وجهات النظر بين أصحاب المصلحة في حروب اليمن . كانت المعركة التي ستنشب بين الجبهة و منظمة التحرير من اجل السلطة من جانب ومن جانب آخر رفض الورقة البريطانية في التحرير ، او حسبما يذكره الثوار رفض استمرار الوصاية بأي صورة من قبل بريطانيا على الأرض أيا كان ما ستقدمه بريطانيا لاحقا فهي تمثل الشيطان الأكبر (حسب الوصف المعتاد) هي تمثل الامبريالية العالمية ، عدوة العمال والشعوب .
الكوكباني :
– الا انها ثورة الاحرار ضد الاستعمار الغاصب للبلد ، وكأنك تدافع عن الاستعمار .
انا :
– انا لا ادافع عن الاستعمار ، انما لم نر ما يبهجنا بعد الاستعمار ، بمعنى أوضح استاذي ولأكن واضحا معك ، ان ننسف كل إنجازات الماضي بحجة اننا سنبني انفسنا من الصفر ، هي (عقدة سير الجري بلا توقف ).
الكوكباني :
– ما فهمت ما تعنيه !؟ .
انا :
– اقصد بسير الجري : هل تعرف فئران المختبرات ، توضع على حلقة تستمر في الدوران والفأر يجري فيها بلا توقف ، وليس لها نهاية حتى يصيبه الانهاك ، لا هدف ، لا قرار ، ولا وصول ، انها استمرار تكرار نفس الأخطاء برغبة ان نغير شيئا في النتيجة ، والحقيقة ان تكرار نفس الأخطاء يؤدي الى نفس النتيجة .
الكوكباني :
– لا استطيع لومكم بني ، ربما ترون اليوم مالم نره بالأمس .
انا :
– استاذي الفاضل ، دعني اعيد بك من جديد الى الاحداث معك وستتضح الصورة اكثر لي وللمتابع الكريم .
الكوكباني :
– استمر عملي في السيارة ، وفي يوم التقيت بالعقيد الخطري في موقف التاكسي ، سألني عن الأحوال ثم اخبرني انه يثق بالقاضي الارياني ، وحتى الزعيم ناصر يثق به لأنه على مبدأ واحد لا يبدل ولا يتلون ، إنه عالم عظيم وسياسي محترف ، طبعا التقيته ونحن في ازمة البحث عن البترول ، فأعطاني امر صرف لي 4 دبات بترول ( 80 لتر بترول) من إدارة الامن ، وفي ذلك اليوم اشتغلت والكل واقف بسبب الازمة ، رغم اختلافنا الا ان المثل دائما يخطر في بالي ( انا عدو ابن عمي ، وانا عدو من يعاديه )
انا :
– نقولها اليوم ، انا على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب ! ، نعم سيدي اكمل .
الكوكباني :
– من الاحداث المتتالية التي بينت للسلال انه واقع في مشكلة ، حيث امر بسجن المحضار رئيس شركة كهرباء تعز ، فجاء امر بواسطة عبدالغني مطهر من القائد المصري في تعز (صفوت ) بإطلاق اسره فورا،
أنا :
– والموقف سيترتب عليه تداعيات أخرى .
الكوكباني :
– صحيح ، في تلك الأيام أيضا وصلتني الرسالة الثانية من القاضي الارياني عبر مرسل من الرئيس قحطان الشعبي ، يؤكد لي فيها ان الجميع من محيط الزعيم يدلس الاخبار والمعلومات للزعيم ناصر ، وابلغني الخبر السار لأبلغه الشيخ محمد عثمان بان الرئيس بومدين وصل القاهرة للوساطة وانهاء الخلاف وتسوية الأوضاع للقيادات اليمنية ، وان الرئيس بومدين رفض ان يغادر قبل انهاء الازمة ، وطلب مني ارسل فلوس بواسطة الاخ عبدالعزيز الحروي ،
انا :
– مع مطلع الربع الثاني من العام 67 بدأت المظاهرات لأول مرة في عدن يحركها التياران الجبهة والمنظمة تحت اسم الجبهة القومية للتحرير ، وفي ذات الوقت بدأ السلال يطلق سراح عدد كبير من المساجين ، ويحاول التقرب من الجميع .
الكوكباني :
– حاول ذلك ، الا انه فهم الرسالة التي وصفها يوما للشيخ سنان أبو لحوم بقوله ( انا رئيس بلا شعبية وانت شيخ بلا قبيلة ) ،.
انا :
– الأوضاع بدأت تتغير لصالح الطرف المعارض ،
الكوكباني :
– نعم وبشكل كامل ، وصلتني الرسالة من القاضي الارياني يبلغني اطلاق جميع المساجين ، الا ان وضعهم الصحي صعب مع التعذيب خاصة العمري الذي نقل الى المستشفى ، ما وصلت الرسالة الا وبدأت في الترتيب لبيع الأوبل و اشتريت فولفو طويلة ، من اجل يكون معي سيارة كبيرة عند وصولهم بالسلامة .
انا :
– تداعيات الاحداث غريبة ، حيث وجاء مطلع مايو 67 بتصعيد إسرائيلي على الحدود المصرية والسورية ، وبدأ التهديد المتبادل بين الطرفين ، وفي ذات الوقت كانت جولة سياسية دولية تدار بين دول الشرق والغرب ، وقضيتها الشرق الأوسط . نعم استاذي اكمل … سأحاول ان أكون همزة وصل لربط الاحداث فقط …
الكوكباني :
– لا عليك بني ، المهم ما مرت أيام الا وفوجئنا بكل الإذاعات المعروفة لدينا ، من القاهرة ولندن والجزائر والعراق تعلن اطلاق السجناء ، وانهم راجعوا اخطاءهم السابقة وعادوا الى نهج الثورة التي ضحى من اجلها الشعب اليمني ، ويقدرون الدور المصري الداعم لتك الثورة ، وغادرت تعز الى صنعاء ،
انا :
– وقبل ان تصل ، ابلغ السلال يبدو بخبر ازعجه ، فبادر بالمواجهة ضد القوات المصرية ، اسفرت عن ضحايا ، من الطرفين وتدخلت مشيخات القبائل ، وتم تهدئة الأجواء ، فهم السلال انه اسقط من العملية السياسة تمام ، ..
الكوكباني :
– عندما وصلت علمت بمغادرة السلال و جزيلان وعدد من القيادات الى الحديدة ، ولذا غيرنا وجهتنا مع الأستاذ مطهر الارياني ، وعبدالرحمن شجاع الدين ، وعلمت ان القاضي صبرة اول الواصلين من القاهرة ، و وصل لوضع الصورة النهائية للتفاهم ولكي لا تحدث أي مشكلة مع عودة القادة من مصر ولبنان ، و لأنك تعرف ان الجيش لم يتشكل كما كان يحلم به الثوار فتم الاتفاق على ان تستلم قبائل حاشد المناطق بعد انسحاب القوات المصرية منها ، وعلى ان يستلم لواء حجة الشيخ مجاهد أبو شوارب . واسهمت فعليا كل القبائل بتقديم الدعم والحشد لحماية الجمهورية . بعد 6 أيام تلت أعلنت إذاعة صنعاء وصول زعماء اليمن وقادتها ، وعدت لصنعاء لاستقبال القاضي وقد تم إسكان القاضي الارياني في مبنى المحافظة ، وجاء امر من السلال بشراء سيارة لاند رفور للقاضي الارياني تعويضا عن سيارته التي اخذت في تعز ، بالأصح نهبت .
انا :
– لنتوقف للتذكير ، بدأت تداعيات الحرب مع إسرائيل مع طلب الزعيم ناصر من قوات حفظ السلام التي تحمي الحدود بين البلدين الانسحاب ، الترتيبات تعد للمواجهة والزعيم كان يثق تماما بالنصر ، .
الكوكباني :
– نعم ، وكلنا معه نثق بذلك .
انا :
– الا ان الأمور لم تكن كذلك ، هناك شيء لم اتأكد منه وانما في اطار الشكوك ،
الكوكباني :
– ربما يكون صحيحا ما هو ؟ .
انا :
– الهزيمة الساحقة حدثت بسبب السلاح السوفيتي ، وطريقة إدارة المعركة من قبل رجال الزعيم ، حتى ان الزعيم طلب المدد بالسلاح رفض السوفيت الا بالدفع نقدا ، حتى انه ابلغ السفير السوفيتي رسالة بمعناها ان إسرائيل تمتلك كل السلاح ، نحن لا نمتلك الا ارضنا اليوم ، يمكن لإسرائيل ان تدخل الى القاهرة بلا مقاومة من الجيش الا ان الشعب المصري سيأكلهم بأسنانه ، وهذا ما يمتلكه من قوة . ومن هنا تساءلت لماذا اضع هذا في عين الاعتبار ؟ لان بريطانيا أعلنت عن نيتها تسليم الجنوب في نهاية نوفمبر 1967 م ، وهي ترفع كل الدعم الذي كان مخططا له للدولة الوليدة ، وهي تلقائيا تسلم الراية في الجنوب للسوفيت ، الا يمكن ان يكون هناك شيء يربط الامرين ، ان تعود مصر لحضن الغرب ، مقابل ان يستلم السوفيت جنوب الجزيرة .
الكوكباني :
– لا يمكنني ان أؤكد ، ولا انكر ، هي في الأخير ظنيات من قلب باحث يبحث عن الحقيقة ، ربما تكتشفها يوما ، الا ان ما حدث بالفعل صدمة للجميع ، للجميع ، حتى ان الشيخ الأحمر توجه فورا للسفير المصري يبلغه ان حاشد ومن معها اعدت 10 الف مقاتل لدعم الزعيم ناصر ، رغم ان الشيخ الأحمر لا يميل للفكر الناصري ، هل تعرف انه في يوم اعلن الزعيم تنحيه عن الرئاسة لم يخرج الشعب المصري لدعمه ، بل كل الشعوب العربية ، حتى الخليجية حتى من قلب بيوت الامراء ،
انا :
– … نعم اعلم هذا تماما ، انه باختصار الزعيم ناصر ، لم يأت حتى الان من يغطيه في الشعبية خلال المئة عام رغم الأخطاء يظل هذا الرجل زعيما موحدا للعرب ، حدثت النكسة في يونيو ، وفي يونيو أيضا بسطت الجبهة القومية السيطرة على الضالع بشكل كامل وأجزاء كبيرة من لحج ، وبدأت تقترب لحظات المواجهة بين الرفاق . اكمل استاذي .
الكوكباني :
– توجه الجميع لاحقا الى القصر الجمهوري ، واجتماعهم مع السلال وبعد نقاش طويل تم تعيين القاضي الارياني نائبا للرئيس السلال ، وان السلال سيغادر الى روسيا ، وبالفعل تم توديع السلال في موكب كبير ، وارسل السلال رسالة عبر الضابط القحطاني المقرب من السلال الى القاضي الارياني يبلغه تحياته ويهنيه بمنصب الرئيس ويرجو له ان يتوفق فيما عجز هو عن أدائه . بعد ثلاثة أيام غادرت للحديدة لاستقبال أولاد القاضي و توجهت بهم الى تعز ، واستلمت من ميناء الحديدة سيارة بيجوت وصلت من القاهرة للقاضي الارياني . وبها سافرنا الى تعز ،
انا :
– حتى الان الصورة تتضح ان الامر تسوية سياسية وليس انقلابا من نوع ما !!!
الكوكباني :
– نعم ، ما حدث في 5 نوفمبر عودة الضباط العسكريين ، وكانوا في قمة الغضب ، بل وقرروا ضرب منازل السلال بالدبابات ، وكاد ان يحدث اشتباك دام مع الحرس الرئاسي للسلال ، وتم تدخل المجلس الجمهوري ومشايخ وعقلاء القوم ، وانهوا الامر ، وتم التفاوض مع حرس السلال للتسليم وارسلت الوساطة من الارياني و وعد بحمايتهم ، وفعلا وافقوا على الانسحاب ، الا انه للأسف الشديد ضعاف النفوس منهم نهبوا القصر ، فكان حراس السلال هم من نهب السلال .
انا :
– تذكرني بمشهد لا احب ذكره الان ، الا ان تلك الاحداث كان لها صدى مختلف في الجنوب ، حيث كانت اجندة الجبهة القومية قائمة على اعلان الاندماج بعد تحرير الجنوب مع حكومة السلال ، هذا الاحداث جعلتهم يعدلون عن هذا القرار ، واعتبار ان احداث 5 نوفمبر 1967 هي عودة الحكم الرجعي في الى الشمال ، ولابد من العمل على الإطاحة به .
الكوكباني :
– كما اخبرتك مصيبتنا في الأحزاب فغلبت الحزبية على الوطنية .
انا :
– في مطلع نوفمبر اعلن المندوب السامي ان آخر جندي بريطاني سيغادر عدن في نهاية الشهر ، وان التسليم سيكون لحكومة عدن ، هذا الإعلان هو المفجر لأكبر مواجهات مسلحة امتدت من لحج و حتى عدن بين الجبهة القومية و منظمة التحرير ، استمرت قرابة الأسبوع مطلع نوفمبر 1967 ، سكبت دماء زكية ، من اجل السلطة ، لم تتدخل القوات البريطانية لفض النزاع ، طبعا كان عدد كبير منهم من الشرطة والقوات التي تشكلت تحت اسم الاتحاد ، حسب افادة لمن عايش تلك الفترة ان عدد الشهداء تجاوز ثلاثة آلاف بين رفاق السلاح ، القوة الاستعمارية (ان احببنا الاسم ) خسارتها في كل تلك المراحل من نمو الثورة لم يزد عن 36 جنديا بريطانيا ، منهم قيادات رفيعة ، انتهت معركة الجبهة الأولى بانتصار الجبهة القومية والتي أصبحت هي السلطة التي ستتفاوض على استلام الدولة من بريطانيا العظمى .
الكوكباني :
– انها لمفارقة غريبة يا بني لم انتبه لها ، نعم نهاية نوفمبر 1967 شهدت الانسحاب البريطاني من عدن ، والانسحاب المصري من اليمن من ميناء الحديدة ، يبدو انك محق في ظنك ان هناك رابط بين الحدثين ،
أنا :
– هناك رابط ، لا ادعي انني اكتشفته الان ، مازال لغزا بالنسبة لي ، الا انني اكرر دائما في السياسة لا توجد ابدا عشوائيات ، هناك شيء مدروس ، وبشكل مخيف ، وان كانت النتيجة سلبية ، ودائما نكرر في الاعمال لا تهمنا حسن النوايا وانما حسن النتائج .
الكوكباني :
– انك تسعى من خلال التاريخ لفهم ذلك اللغز .
انا :
– نعم استاذي الفاضل نعم …. .
الكوكباني :
– يبدو انك تريد انهاء اللقاء ….
انا :
– انها العادة ، ينتهي الوقت معي قبل ان انهي الاحداث معك ، لان الاحداث القادمة مهمة ، انها عصر الرئيس القاضي فلا ينبغي لي ان اقطعها من الان لذا هي لقاءنا القادم ان شاء الله .
الكوكباني :
– إن شاء الله .
انا :
– وكالعادة احبتي ، اصل الى النهاية ، وصورة أخرى من احداث الستينيات ، ومازالت الجعبة ممتلئة ، نلتقي ان كان لنا في العمر بقية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.