إعلام إيراني: انفجارات قرب معسكر للحرس الثوري جنوب غرب البلاد    بوتين يدعو إلى تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط    مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار بحريني لحماية الملاحة في مضيق هرمز    إعلام عبري: تقارير عن 9 مواقع سقوط في "غوش دان" جراء صاروخ انشطاري إيراني وأضرار كبيرة في منزل ب"رامات جان"    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    خطوات سريعة لمعرفة فاتورة الكهرباء لشهر أبريل 2026    ماهية الخوارزمية    الإمارات تشارك في اجتماع وزراء الخارجية بشأن مضيق هرمز    خبير استراتيجي يُحذر: ترامب قد يلجأ لسيناريوهات خطيرة لانتزاع انتصارات وهمية    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    دون إصابات.. إخماد حريق مصنعين بالمنطقة الصناعية في نجع حمادي    الكهرباء والعمليات المستقلة تقود مستقبل قطاع الطاقة    دياب عن مسلسل هي كيميا: قمت ب شيفت كارير من شخصية القاتل إلى الكوميديا    مسؤول روسي يدعو إلى تكثيف الجهود الجماعية لحل الوضع المتعلق بإيران    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    حصاد وفير لبنجر السكر في الإسماعيلية.. إنتاجية مرتفعة وخطة للتوسع إلى 25 ألف فدان تعزز آمال الاكتفاء الذاتي    بورسعيد وصندوق التنمية الحضرية توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز مشروعات التنمية العمرانية المتكاملة    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    فيفا يعلن زيادة أسعار تذاكر كأس العالم    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    مصدر مقرب من إبراهيم عادل يكشف ل في الجول القيمة الحقيقية للشرط الجزائي بعقده    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    إسبانيا تتصدر قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    سقوط 6 عناصر شديدة الخطورة في قبضة شرطة المراغة بسوهاج    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    فينيسيوس ومبابي يتصدران قائمة الأعلى أجراً فى الدوري الإسباني    استقرار سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه في البنك المركزي مساء اليوم    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    فلسفة شاعر    محافظ الدقهلية يشهد احتفالية يوم اليتيم باستاد المنصورة ويكرم الأمهات المثاليات    مازن الغرباوي وشريف دسوقي وسامح الصريطى فى حفل ختام ملتقى نغم للمسرح    دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز وقادر على التتويج بالدوري    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    محمود زين عضوًا في لجنة السينما الجديدة    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    المواعيد الجديدة لعقد اختبار TOFAS للبرمجة بالقاهرة    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور الحكامة المحلية في تدبير الشأن المحلي بالمغرب
نشر في شموس يوم 07 - 01 - 2014


أولا- تعريف مفهوم الحكامة :
يعتبر مصطلح الحكامة من أهم المصطلحات التي تم تداولها في الحقل التنموي منذ نهاية الثمانينات، حيث ثم استعماله لأول مرة من طرف البنك الدولي في 1989 الذي اعتبر الحكامة أنها:" أسلوب ممارسة السلطة في تدبير الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من اجل التنمية" .
وقد جاء استعمال البنك الدولي آنذاك لمفهوم الحكامة في إطار تأكيده على أن أزمة التنمية في إفريقيا هي أزمة حكامة بالدرجة الأولى: بسبب فساد النظم السياسية وضعف التسيير والتخطيط.
و يعرفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأنه "نسق جديد من العلاقات والمساطر والمؤسسات التي تتمفصل بها مصالح المجموعات والأفراد، وتمارس الحقوق والواجبات، وتفك الخلافات والنزاعات، يقوم على تذويب التراتبية وتشجيع التشارك بين المسيرين والمساهمين وحسن التنظيم وتوزيع المسؤوليات وصقل القدرات ودعم التواصل داخليا وخارجيا.
وفي تصريح لمجلس وزراء خارجية السوق الأوربية المشتركة مؤرخ ب 28 نوفمبر 1991، جاء ما يلي: "يلح المجلس على أهمية الحكم الجيد، وفي حين يبقى من حق الدول ذات السيادة إقامة بنياتها الإدارية وترتيباتها الدستورية،فإن تنمية عادلة لا يمكن إنجازها فعلا وبشكل دائم إلا بالانضمام إلى مجموعة من المبادئ العامة للحكم: سياسات رشيدة اقتصاديا واجتماعيا، شفافية حكومية، وقابلة للمحاسبة المالية، إنشاء محيط ملائم للسوق قصد التنمية، تدابير لمحاربة الرشوة، احترام القانون وحقوق الإنسان، حرية الصحافة والتعبير،وهذه المبادئ ستكون أساسية في علاقات التعاون الجديدة " .
فمن الصعب ضبط مفهوم الحكامة وإعطاؤه تعريفا موحدا ونهائيا لارتباطه بمجالات متعددة ولتعدد صيغ تداوله، فهو حسب لجنة الحكامة العالمية مجموعة الطرق التي تدبر بها المؤسسات العمومية والخصوصية قضاياها.
ومن بين التعاريف التي يمكن استقراؤها من خلال المجالات التي وظفت فيها:
- الحكامة إعادة صياغة العلاقة بين كل المتدخلين على أساس مفهوم التعاقد، التشارك والتوافق.
- الحكامة مقاربة ورؤيا وفلسفة جديدة للتغيير، لها مضمون اقتصادي مالي اجتماعي وسياسي باعتبارها النهج الأكثر نجاعة لتدبير الشأن العام والمجتمعي.
- الحكامة نمط جديد لتدبير السلطة والتنظيم السياسي والاجتماعي وهي رؤيا جديدة للدولة والمجتمع العلاقات الرابطة بينهما، ولسبل قيادة التغيير، وهي بذلك أيضا مقاربة جديدة لتدبير التغيير في المرفق العمومي والخصوصي، والمجتمع المدني.
- الحكامة تعبئة للطاقات والموارد وترشيد استثمارها لتأمين شروط تدبير جيد.
وعموما، تم تعريف الحكامة من قبل كثير من الباحثين على أنها: "الطريقة التي تباشر بها السلطة في إدارة موارد الدولة الاقتصادية منها والاجتماعية بهدف تحقيق التنمية.
فالحكامة لا بد أن تعتمد على عدد من المحاور الأساسية منها: صيانة الحرية، أي ضمان توسيع خيارات الناس، وتوسيع المشاركة الشعبية والمساءلة الفعّالة والشفافية الكاملة في ظل فصل السلطات والتوازن بينها، وسيادة القانون والقضاء المستقل والنزيه والكفء، الذي تنّفذ أحكامه من قبل السلطات التنفيذية.
لذلك فالحكامة الجيدة، في أي مجتمع وأي مؤسسة حكومية كانت أو غير حكومية، تبقى من أهم الضروريات لإنجاح المشاريع التنموية، إلا أن تطبيقها يتطلب سيادة جو تسوده الشفافية والمسؤولية ودولة القانون والمشاركة واللامركزية والتنسيق بين كل المتدخلين.
ثانيا: الشركاء الجدد للحكامة المحلية في تدبير الشأن المحلي:
بعد تغير وظائف الدول، أصبحت هذه الأخيرة مجرد فاعل في صنع القرار إلى جانب شركاء جدد في تدبير الشؤون المحلية، يكتسبون بدورهم أهمية بالغة - خاصة المجتمع المدني والقطاع الخاص - نتيجة الصعوبات التي يعرفها المجال التنموي المحلي،
1- المجتمع المدني:
أصبح المجتمع المدني فاعلا أساسيا في النهوض بالأعمال الاجتماعية المحلية، خاصة ان الدستور الجديد اعطى اهمية كبيرة للمجتمع المدني في تدبير الشأن العام والمحلي باعتباره حق دستوري جديد لم يكن وارد في الدساتير السابقة " الفصل 139 والفصل 12 من الدستور الجديد " .أيضا هناك عامل أساسي، كرس بدوره أهمية المجتمع المدني في التنمية المحلية، وهو دور المنظمات الدولية التي بدأت تضع الثقة أكثر في الجمعيات لتصريف المساعدات الاجتماعية. أضف إلى ذلك احتكاك المجتمع المدني بالواقع الأمر الذي يؤهله أكثر للقيام بأدوار تنموية تتلاءم و حاجيات الساكنة المحلية.
وتتحقق المشاركة الحقيقية للمجتمع المدني من خلال فعالية المبادرات التنموية التي يطرحها واعتماد ممارسة واقعية لصياغة وتنفيذ ومتابعة المشاريع التنموية.
كما ان مشاركة المواطن في تحقيق التنمية المحلية، والتي تنبني على وعيه بحقوقه وواجباته وما يجري حوله من أحداث ووقائع، وقدرته على فهم مشكلات المجتمع. وهذا يفترض بعض المتطلبات كالتعليم والخبرة والوعي وحقه في الحصول على المعلومات من مختلف المصادر. وتتحقق مشاركة الفرد في عملية التنمية من خلال حقه في اختيار ممثليه ومساهمته الفعلية في تدبير الشأن العام المحلي. و مدى كون القرارات المتخذة ناتجة عن متطلبات وحاجيات الساكنة المحلية.
وتوفر الديمقراطية نهج حكم جيد قائم على المشاركة السياسية الواسعة للأفراد، وبالتالي ان عزوف الأفراد عن المشاركة في العمليات الانتخابية التشريعية او الجماعية يطرح مشكل مدى مشروعية المنتخبين والقرارات التي يتخذونها، فالمواطن هو أساس التنمية. كذلك تتيح الديمقراطية تدبير عقلاني للإدارة وتفادي كل أشكال الطرق غير الشرعية في إدارة الشؤون المحلية.
2- القطاع الخاص:
تتمثل أهمية الحكامة في هذا المجال في طرح وسائل وطرق جيدة للتدبير من طرف القطاع الخاص، خاصة بعد فشل بعض المنظمات العمومية في تدبير المرافق المحلية باعتمادها توجهات غير صائبة في التسيير. وبالتالي تمنح آليات الشراكة مع القطاع الخاص إمكانيات وفرص حقيقية من أجل تدبير المرافق العامة المحلية، وذلك عن طريق عقد اتفاقيات التعاون والشراكة أو شركات الاقتصاد المختلط أو التدبير المفوض أو عقود الامتياز... وهذا بدوره يتيح آليات جديدة للتدبير وتجاوز الطرق التقليدية في تدبير المرافق العامة المحلية. إضافة إلى أن تنفيذ السياسات التنموية المحلية من طرف القطاع الخاص يعتبر أكثر فعالية من الناحية الاقتصادية. مما يدعو إلى البحث المستمر عن ملائمة وفعالية السياسات التنموية المحلية وضرورة توضيح التزامات الفاعلين وعقلنة التدبير.
ثالثا – أما آن الأوان للنهوض بتدبير الشأن المحلي بالمغرب:
1- مخطط الجماعة في أفق 2015 :
بالنسبة لتدبير الشأن المحلي بالمغرب، فان وزارة الداخلية عاكفة على بلورة مخطط "الجماعة في أفق 2015" بحيث أوضح وزير الداخلية المغربي السابق شكيب بنموسى، في معرض رده على سؤال محوري بمجلس المستشارين في الدورة البرلمانية الماضية، حول التصور المستقبلي للجماعات المحلية بالمغرب، أن هذا المخطط يشمل ميدان التخطيط، وتفعيل دور الإدارة المحلية، وتعبئة الموارد المالية للجماعة، والاحترافية في تدبير مرافق الجماعة.
فعلى مستوى التخطيط، أبرز بنموسى أن هذا المخطط يهدف إلى تعزيز ثقافة التخطيط وتقوية الجماعات للتمكن من تفعيل مخططاتها ومشاريعها، مبرزا أهمية التخطيط في تحقيق التنمية المحلية.
أما تفعيل دور الإدارة المحلية فسيتم، حسب الوزير، عبر هيكلة الإدارة التي يتعين أن تتوفر على تنظيم محكم ونظام معلوماتي وآليات تدبير حديثة.
كما شدد على أهمية تحديث الموارد البشرية، وذلك من خلال عدة أوراش تهم بالأساس آليات التوظيف لتمكين الجماعات من جلب أفضل الكفاءات وآليات التحفيز والتكوين، حتى تمارس الكفاءات الحالية المهام المنوطة بها في أحسن الظروف، وكذا آليات التأطير الإداري للموارد البشرية، وذلك بإيلاء عناية خاصة للطاقم والأطر التي ستتولى المسؤولية في المناصب العليا في تدبير الجماعة.
وبخصوص الموارد المالية والتي لازالت حسب بنموسى "غير معبئة بالشكل المطلوب"، فقد فتحت الوزارة عددا من الأوراش تهم تعبئة الموارد الممكنة وتدبير الممتلكات التي توفر مداخيل للجماعات، مشيرا في هذا الصدد إلى عرض مشروع قانون تدبير الممتلكات على مستوى المجلس الوزاري مؤخرا.
ولضمان الاحترافية في تدبير المرافق، أكد السيد بنموسى على سن الضوابط المرجعية لإنجاز المشاريع، وتوفير الدلائل المسطرية، وتعزيز الكفاءات بالبرامج التكوينية الضرورية.
وفي السياق ذاته، أبرز بنموسى أن مواكبة الجماعات المحلية لكسب الرهانات على مستوى هذه الميادين، جعل الوزارة تتبنى مقاربة مندمجة ترمي إلى وضع مجموعة من المناهج وآليات التدبير النموذجية رهن إشارة الجماعات.
وأكد أن مواكبة الدولة لا تعني بأي حال من الأحوال القيام بواجبات الجماعة، بل إن دورها يكمن في توفير كل ما يلزم بما في ذلك تعبئة التمويلات وتقديم الدعم التقني، من أجل توفير كل شروط النجاح بما فيها تلك المرتبطة بتخليق العمل الجماعي.
كما ذكر أيضا بأن الوزارة قامت منذ بداية سنة 2008، بأكثر من 150 مهمة مراقبة كشفت أن أغلبية الاختلالات راجعة أساسا إلى نقص في الإلمام بالمساطر، كما بينت وجود خرق القانون في عدد محدود من الحالات.
كما حث المواطنين على التحلي بمسؤولية المشاركة أولا وحسن اختيار من سيدبر شؤونه ثانيا، مجددا التأكيد على أن الحكومة، ستتصدى بكل حزم لكل ما يمكن أن يمس النزاهة والاختيار الحر للمواطن والتدبير الجماعي الجيد.
2- مرتكزات الحكامة المحلية الرشيدة في تدبير الشأن المحلي:
ولكي تكون الحكامة رشيدة في تدبير الشان المحلي والارتقاء بتنمية الجماعات المحلية بالمغرب ينبغي ان تقترن بصياغة مشروع تنموي محلي ياخذ بعين الاعتبار الخصوصاية المحلية و يعتمد على عدة مرتكزات اساسية اهمها :
- الرؤية الإستراتيجية يجب أن يستهدف أي مشروع للتنمية تمكين جميع الناس في المجتمع وتوسيع نطاق خياراتهم، وهنا يطرح تساؤلا هاما وهو هل المنتخب الجماعي يحمل رؤية استراتيجية عند ولوجه معترك الانتخابات الجماعية ؟ وهل الأحزاب السياسية تقدّم للانتخابات الجماعية مرشحين يتميزون بالأمانة والكفاءة، ويكونون في مستوى تطلعات المواطنين ؟
المشاركة يتعين أن يشارك في بلورة المشروع مختلف مكونات المجتمع واخص بالذكر الأساتذة الباحثين في بلورة الشق النظري للمشروع التنموي المحلي والتحديات التي تواجهها الجهة والإقليم والجماعة، والمجتمع المدني في الشق التطبيقي بالإضافة إلى إشراك كل المؤسسات في مجال اختصاصها من منظمات نقابية ومؤسسات التربية والتكوين وتعاونيات ،..
الشفافية والسلاسة في تبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين ضمانة ضرورية للتشخيص السليم وللتخطيط العلمي والتقييم الدقيق.
المحاسبة: المشروع التنموي المحلي في المحصلة عبارة عن توافق وتبادل للالتزامات من أجل تحقيق نتائج وأهداف مشتركة وأي إخلال بأي من هذه الالتزامات سيضر بمجمل المشروع لذا يتعين اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمتابعة تنفيذ التعهدات وهنا يطرح تساؤل هام وهو إلى أي حد تلعب المجالس الجهوية للحسابات دورها كاملا في محاسبة ومتابعة وتقييم أداء مالية الجماعات المحلية ؟ والى أي حد تلعب وزارة الداخلية دورها المركزي في تقييم أداء تدبير وتسيير الجماعات المحلية وكذا ما مدى دعم وزارة الداخلية للجماعات المحلية التي تبادر بمشاريع تنموية محلية هامة تعود بالنفع العميم على الساكنة المحلية وتخلق فرصا للعمل وتخلق إشعاعا ثقافيا وسياحيا ورياضيا للجهة التابعة لنفوذها.
الفعالية: فعالية المشروع التنموي المحلي رهين بدرجة مساهمة النتائج المتوقعة منه في تمكين الساكنة من القدرات الأساسية وتوسيع نطاق خياراتهم الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها. مع الأخذ بعين الاعتبار مدى تحقيق المردودية والجودة والإنتاجية واعتماد مبدأ الانفتاح.
التوافق:توافق المعنيين دعامة أساسية لنجاح أي مشروع تنموي سواء أكان الأمر يتعلق بالمجالس الجهوية رئيسا وأعضاء أو بالنسبة للشركاء المتدخلين بالجهة وهو نتيجة طبيعية للمشاركة الفعلية في التشخيص والتخطيط و التشاور والتنفيذ.
حسن تدبير المشروع التنموي المحلي وذلك بحسن استثمار الموارد المادية والبشرية المتاحة للجماعات المحلية .
* الانجاز: يعد القرب والتشارك والإشراك، اللاتمركز واللامركزية والتواصل شروط أساسية لتأمين الانجاز الذي ينبني على الكفاءة الشفافية، الجودة والنجاعة، والحد من هدر الوسائل والإمكانات.
3- التحديات الأساسية المطروحة:
* تحدي التقسيم الجماعي :
ان التقسيم الجماعي الحالي لا ينطلق من منظور شمولي يأخذ بعين الاعتبار البعد الجغرافي و والاقتصادي والاداري والاجتماعي والثقافي والمجالي، كما انه لا توجد معايير دقيقة للتمييز بين الجماعات الحضرية والجماعات القروية ، وعدم وجود معايير دقيقة لترقية الجماعات القروية الى جماعات حضرية فهناك مشروع هام اليوم لتأسيس وإحداث عمالات جديدة بعدة جهات من المغرب ومنها عمالة وزان وعمالة سيدي سليمان وعمالة برشيد وعمالة تنغير ... لكن ما هي المعايير التي تم اعتمادها لإحداث هذه العمالات؟
هناك تحدي متعلق بالصعوبات القائمة لتجسيد الحدود الترابية لبعض الجماعات الحضرية والجماعات القروية ، مما نتج عنه مشاكل ومنازعات في ممارسة الاختصاصات الجماعية، بحيث يصعب أحيانا تحديد النفوذ الترابي الذي تمارس ضمنه الجماعات اختصاصاتها وبالتالي يصعب معه تطبيق هذه الاختصاصات مثل ماهية الجهة القانونية المختصة لمنح رخص التعمير وتسليم بعض الوثائق الإدارية،...
* تحدي الوصاية المركزية:
جاء الميثاق الجماعي الجديد المعدل عام 2008 والذي دخل حيز التنفيذ بعد الانتخابات الجماعية الأخيرة، معتبرا أن الدولة منتقلة من منطق الوصاية إلى منطق المواكبة للجماعات المحلية وهو ما صرح به وزير الداخلية قبيل الانتخابات الجماعية الأخيرة بقوله أن "الانتقال التدريجي من ممارسة الوصاية إلى منطق المواكبة يعد تطورا أساسيا لحمل الجماعات على أن تصبح فاعلا رئيسيا في مجال العمل العمومي".
وأوضح بنموسى أنه بالنظر إلى التطورات البارزة، التي عرفتها كل حلقات سيرورة الديمقراطية المحلية، يتضح بكل جلاء أن جماعة الغد ستتوفر على إطار قانوني ومؤسساتي ملائم لممارسة كامل صلاحياتها واختصاصاتها كفاعل قرب للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وتدور محاور تدخل الدولة حول "تخطيط التنمية المحلية والهيلكة والأنظمة المعلوماتية، وتعبئة الموارد المالية، وتحديث تدبير الموارد البشرية، وتدبير محترف للمرافق العمومية المحلية، فضلا عن الإطار القانوني ومواكبة المؤسسات".
رابعا – توصيات واقتراحات:
فيما يتعلق بالحكامة المحلية الرشيدة ينبغي اخذ بعين الاعتبار النقط التالية:
- حاجة الجماعات المحلية للإمكانيات وافتقارها للدعم و سلبيات التقطيع الترابي و مركزية القرارات وسلطات الوصاية...
-مقاربة ترابية محلية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة ترابية على حدة.
- مقاربة شاملة لمختلف التحديات الملقاة على عاتق الجماعات المحلية المغربية من أجل ممارسة قيادية للتنمية ولمجالاتها الترابية
- يتعين على الجماعات المحلية أن تتقاسم المسؤولية مع الفاعلين المحليين الآخرين لاسيما المجتمع المدني.
- ضرورة خلق فضاءات للتشاور والتداول والتبادل بين مختلف الفاعلين بالمجال الترابي.
- تطوير القدرة على إعادة الثقة والتقويم الذاتي لدى الجماعات المحلية.
- ينبغي ضبط عدة مفاهيم أساسية في مجال تدبير الشأن المحلي من قبيل المشاركة المحلية، الديمقراطية التمثيلية، الديمقراطية التشاركية، ميكانيزمات مشاركة المجتمع المدني و المواطنين و مبادئ الحكامة المحلية، المشاريع المحلية،التنمية المحلية،..
- تأهيل الجماعات المحلية و هيآت المجتمع المدني لجعلها قادرة للانخراط في عملية المشاركة في التنمية المحلية.
وأخيرا، لقد باتت التنمية حق من حقوق الإنسان ففي العام 1977 بحيث دخل " الحق في التنمية" في جدول أعمال لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وبذلك بدأت مرحلة جديدة من مراحل تطور حقوق الإنسان.
وعليه فانه من حق ساكنة كل جهة بالمغرب ان تنعم بتنمية شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية مبنية على أسس الديموقراطية المحلية والشفافية والفعالية والمشاركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.