حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    إزالة 450 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية في بني سويف    محافظة البحيرة تواصل تطهير المجاري المائية ورفع كفاءتها    هيئة قناة السويس: السفينة «FENER» خارج الولاية القانونية والإنقاذ مرهون بطلب رسمى    الشرطة البريطانية تعتقل متهما بسرقة 600 قطعة أثرية من متحف بريستول    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    تفاصيل أزمة محمد عواد مع الزمالك    القبض على سائق بتهمة دهس موظف ونجله في الجيزة    إصابة ربة منزل وأبنائها الثلاثة بحالات اختناق في البحيرة    ضمن مشروع الأعمال الكاملة، هيئة الكتاب تصدر 4 عناوين جديدة لشكري عياد    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    بمشاركة شيخ الأزهر ورئيس الوزراء.. انطلاق المؤتمر الدولي لتعزيز حقوق المرأة من منظور الخطاب الحديث    الدولة تضرب بيد من حديد وتسترد 400 فدان من أراضيها بالفيوم    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    شعراء جامعة حلوان في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    لأول مرة بمستشفى اليوم الواحد برأس البر، علاج دوالي الساقين بتقنية التردد الحراري    انطلاق اليوم الأول من بطولة كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين والشباب بالقاهرة    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    أم كلثوم نجيب محفوظ تشارك في تسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية في حفل ختام معرض الكتاب    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    كاميرات المراقبة ترصد اعتداء شخص على زوجته لإقامتها دعوى خلع بالعجوزة.. صور    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    "القسام" أنهت شماعة جثة المجند الصهيوني.. هل يملك الوسطاء إجبار الإحتلال على فتح المعبر "؟!    هشام النجار: قرارات أمريكا وفرنسا ضد الإخوان انتصار لتحذيرات مصر    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    انخفاض الروص، أسعار الكتاكيت والبط اليوم في بورصة الدواجن    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    وزير الخارجية يلتقي الدفعة 58 من الملحقين الدبلوماسيين المعينين حديثًا    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الأستاذة العراقية فتوش الجنابي عن العولمة: الأسباب، والأهداف، والنتائج
نشر في شموس يوم 22 - 11 - 2013

السيدة فتوش الجنابي، شخصية بلجيكية الجنسية، وعراقية الأصل، تتمتع بالذكاء، والهدوء والرزانة، ومتفهمة تماماً لحياتها ومعيشتها، ما تريده، وما لا تريده، شخصيتها صريحة وجريئة، ومنفتحة اجتماعياً ومتفهمة جداً، متسعة الاطلاع، ثقافتها عميقة وواسعة، تهوى الكتابة، والقراءة كثيراً، تكتب للمرأة، التي لم تملك فرصة التعبير عن نفسها، تؤمن بأن على الفرد حب الآخرين، كما يحب لنفسه، تؤمن بالصدق والبعد عن الأنانية، هي مع كل ما يكفل كرامة الإنسان في أرضه، دار بيني وبينها حوار متخصص، يختلف عن كل حواراتي السابقة، يتعلق بجانب واحد من القضايا الاجتماعية الهامة، وكانت موضوعية جداً في إجاباتها، ودقيقة أيضاً، كعادتي مع كل من أحاورهن من ضيفاتي، كان سؤالي الأول لها هو:
@الرجاء التعريف بشخصيتك للقارئ; جنسيتك، ومكان إقامتك، وطبيعة عملك، والعمر والحالة الاجتماعية، والمستوى التعليمي، وهواياتك المفضلة؟؟؟
اسمي: فلسطين إسماعيل الجنابي، عراقية الأصل، وحاملة للجنسية البلجيكية، أقيم في بروكسل منذ ثمان سنوات، أعمل بين الإعلام والتعليم، عمري ثمان وثلاثون عاماً، أرملة، منذ تسع سنوات، بدون أولاد، تحصيلي أدب عربي، أكثر هواياتي التصاقاً بي، هي القراءة، وأبعدها، هي ركوب العجلة الهوائية، ربما بسبب نوع الطقس هنا في بلجيكا، وبينهما تكون الموسيقى، والكتابة، والقليل من الرياضة.
العاصمة البلجيكية بروكسل، والتي أقيم بها منذ ثمان سنوات، يميزها عدة معالم مهمة، مثل ساحة الميدان، التي حازت على تصنيف أجمل ساحة تراثية، من قبل منظمة اليونسكوا لعام 1998م، كما يوجد هناك معلم الاتوميوم، وهو عبارة عن مجسم الذرة مكبر 150 مليون مرة، كمعلم يدل على أن بلجيكا، بارعة في العلم النووي، والصناعات التي تتطلب يورانيوم مخصب.
@ما هو المقصود بالعولمة سيدتي؟
عولمة الشيء، هي جعله متداول، ومعروف عالمياً، والعولمة، هي مفهوم اقتصادي بالمنطلق الأول، مفاده بالمختصر، هيمنة اقتصاد الدول القوية، على اقتصاد الدول الضعيفة، وليست الفقيرة، فالدول القوية، لا تهتم بالدول الفقيرة، ولا شأن لها باقتصادها، إن عولمْ أو ظل محصوراً في دكان الحي.
@ ما هي مظاهر العولمة في رأيك الشخصي سيدتي؟
مظاهر العولمة كبيرة، وكثيرة في الوقت الحاضر، حيث انتهت بمواقع التواصل الاجتماعي، ولا نعلم إلى أين ستصل بنا بعد ذلك، لا ننس، كيف تسلَّلتْ إلينا من مطاعم المأكولات السريعة، وحتى ماركات الملابس، وتقليعات الشعر، منتهية، بطبيعة الأفلام المشاهدة، وحتى استخدام بعض المصطلحات، العولمة باتتْ تطغي على كل مظاهر الحياة تقريباً، مذَّوِبة خصوصياتها، ومطفأة لذة الاكتشاف، والاختلاف، والتمايز بين المجتمعات المختلفة.
@هل للتقدم التكنولوجي ووسائل الاتصالات الدافع الأساسي للعولمة؟
إن وسائل الاتصال والتكنولوجيا، التي تطل علينا كل يوم، باختراع جديد، يخترق خصوصية الفرد، ويعمل جاهداً على تجميع أكبر قدر من بيانات الأفراد، إنما هو يعمل لخدمة العولمة، وليس سبباً في ظهورها، إذ لتدعيم، وتثبيت سوق الدول الكبرى، والرأسمالية اقتصادياً، يتطَّلب معرفة ذائقة البشر، ونوعية السلعة التي تروج لهم، ويمكنها أن تلقي القبول لديهم، وأبسط مثال نجده، هو أن العالم الثالث، بات سوقاً مفتوحاً لكل ما تنتجه الدول الكبرى، من سلع ومن خدمات، ومن ثقافات أيضاً، وهنا بات التلاعب بعوالمنا النامية، الرامية الصعود إلى رخاء اقتصادي، سهلاً، بسبب إقبالها غير المدروس على كافة منتجات الدول الكبرى، والمقتدرة اقتصادياً، سواء بالسلعة او بالثقافة، مما يجعلها دوماً ضعيفة المنتج، كونها جاهلة بأساليب اللعبة، وحديثة العهد بها، إن وجدنا عندها نوع من الوعي بها.
@ كيف ألغتْ العولمة الحدود المصطنعة بين الدول؟؟؟
لنقل أنها نجحتْ بإلغاء الحدود الاقتصادية من جانب واحد، إنها تلغي كل حدود تقف ضد مصلحة اقتصاد الدول القوية، فيما أنها، تضع حدوداً عالية، بل تفرض حصاراً على الدول، ذات المقدرات الاقتصادية، غير المستثمرة، وإن اضطرها الأمر، أن تشن حرباً، فأنها لا تتردد أبداً، إن العولمة، هي خدمة أحادية الجانب، إذ قلنا أنها تذوب حدوداً جغرافية، هذه كذبة، ويجب أن لا نسلم بالعولمة كفكرة، تسعى لرخاء البشرية، لأنه ليس ثمة رخاء يتحقق، بالرقابة وبتطبيق مبدأ الراعي أو الأخ الأكبر، لأن هذا النهج، بحد ذاته، يفقد الشعور بالأمان، في نطاقه الضيق، ويفقد الجدوى في الحياة، على نطاق أوسع، فلو تحقق شعار العولمة، بتوحيد العالم، وجعله قرية صغيرة، كما يدعون، فما بال العولمة التي غزت بيوتنا بأجهزتها الصغيرة، جعلتْ كل فرد منا لا يكاد يعرف أخبار شريكه في البيت، بماذا تهمني أخبار العالم الآخر، إذا كنت لا اعرف أخبار من يعيشون معي، إنها في الوقت الذي تسعى فيه لتوحيد العالم، نجدها زرعتْ قضباناً حول كل فرد، وحبسته جبساً انفرادياً داخلها.
@ما هي أسباب، ودوافع، وحيثيات العولمة، في رأيك؟؟
قلت فيما سبق، أن أسبابها اقتصادية بحتة، ثم صارتْ اقتصادية سياسية، بما أن السياسة بالدرجة الأولى غرضها حماية اقتصاد البلد، وبما أن اقتصاد البلدان، يقتضي معرفة بطبيعة الشعوب التي تحيط بهم، وبجغرافية بلدانهم، فاستفحلتْ وصارتْ عولمة اقتصادية سياسية، واجتماعية وثقافية، وأخيراً دينية، إنها عولمة الفرد، وصهره ضمن سياق مُعد سلفاً، تستفيد منه فئة معينة، تحتكم بمقدرات الشعوب، وتتسَّيدْ عليها، ربما يقودنا هذا الحديث، إلى مناقشة الوضع العربي، او الوضع في دول جنوب إفريقيا مثلاً، العولمة مارستْ تشويهاً لجغرافية الفرد، ولإنسانيته، التمايز والاختلاف مطلوب، لبيان الجمالية، وإلا لما يكون الحسن حسناً والقبيح قبيحاً، ولما وجدت الذائقة أصلاً.
@ ألا تعتقدي سيدتي، أن للدول الكبرى مصلحة أساسية بفرض العولمة على دول العالم؟؟؟
نعم، بالتأكيد، بل ولها كل المصلحة، تعال صنف معي كل ما هو معولم الآن، هل تجد شعوبنا ذات مصلحة بما هو موجود الآن، ومطروح ومروج ضمن سياقات العولمة؟؟؟ هل البيتزا ولماكدونالد والكوكولا وماركات الملابس الشهيرة، او الماركة الأشهر اديداس ونايك وغيرها، وحتى تشجع الفرق الرياضية، او كل صنوف الموضة، وصيحات الصحة، وحتى موديلات التجميل، هي من اختراعاتنا؟؟؟ او هي مما نطمح أن نروج له نحن؟؟ إن ترويج سلعة ما، هو ترويج لنمط معين، من الحياة المجتمعية، وتعميمه على شعوبنا، شعوبنا التي لا تملْ من فغر فاها، وتلقف كل ما يرمونه إليها.
@ألا تعتقدي سيدتي أن الدول الكبرى، المستفيد الأوحد، من العولمة ؟؟؟أم أنها معظم الدول؟؟؟
اشرنا إلى عولمة بعض النتاج الغربي، وتعميمه علينا، هل تجد ما يقابله منا عليهم؟؟؟ أبداً، هل تجد عولمة لمستهلك صيني مثلاً؟؟؟ او هندي؟؟؟ هل نقلد اللباس الهندي او الصيني؟؟؟ او نُعولمْ لغتهم؟؟ وطباعهم؟؟ شي من نمط حياتهم؟؟ أو حتى أخلاقهم؟؟ لكننا نفعل بكل دأب، على ما يصلنا من الغرب، من الدول المهيمنة علينا اقتصادياً، كي نظل سوقها المروجة، لكل ما تجود علينا به، ذلك يفسر، أن المستفيد من العولمة، هي الدول القوية والكبرى.
@هل اصطلاح عولمة البشر سيدتي، والنساء بالذات، اصطلاح موجود عملياً، أم انه تعبير غير واقعي وخيالي؟؟؟
عولمة البشر، هذا تعبير فيه تعقيد كبير، إذ نرى الآن، مدى الفجوات التي جرَّنا إليها نتاج هذه العولمة، التي فتحتْ الاحتكاك على مصراعيه، من دون وعي كافي لبشريتنا، أو تحديداً لحريتنا الإنسانية، فحين جرَّتْ العولمة ذيلها على المجتمعات البشرية، ومسَّتْ طبيعتنا الثقافية الفكرية، ومعرفة فكرنا الديني، أحدثتْ هيجاناً وفجَّرت براكين، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه، خصوصاً في عالمنا العربي، ألا ترى معي أن الانفتاح على طبيعة الشعوب، جعل مساحة الصراع أكبر؟؟ وأسبابه أكبر؟؟ فصار معرفة معتقد الآخر، وطبيعته الثقافية، والاجتماعية، سبباً في إنشاء صراعات، مفادها إخضاعه أو إقصاؤه، وهذا بحد ذاته، شيء غير مقبول.
من ناحية أخرى، نجد أن عولمة الفكر، أمر صعب جداً، وعولمة المعتقد، شيئاً أكثر صعوبة، ولكن هناك أنماط من العولمة، غلبتْ على الطبيعة البشرية، وكما ذكرتْ أشاعت استخدام بعض المصطلحات في التعبير، عن مفاهيم معينة، او أمور معينة، ونرى هذا واضحاً بين المراهقين، في حين، غلبتْ عولمة طبيعة العلاقات التي صارت تغزو بيوتنا، بسبب التقدم التكنولوجي، الذي أقتصد وقت الأسرة، وجعله محسوباً، وجامداً وبارداً، وغامضاً أيضاً، كذلك نمط المأكل، والملبس مثلاً، في حين أن عولمة النساء، أمر ليس دقيقاً، إنما له وجه من الصحة، فحسب ما رأيناه مثلاً، في طبيعة الألوان التي تنتقيها موديلات دور الأزياء، بين بلادنا، وبلادهم، ناهيك عن مقاييس الجمال، التي نتبناها بحسب مقاييسهم أيضاً، بغض النظر، عن ذائقة البيئة الاجتماعية، ونظرتها لهكذا مقاييس، نحن لا نجادل في أمر النحافة، بالنسبة للنساء، ولكن، هل ينبغي أن المرأة الجميلة، يجب أن لا يتعدى وزنها مثلا 55 كغم؟؟؟ في حين، أن معالم جسم امرأة من جنوب غرب آسيا، او شمال شرق إفريقيا، هي ليست ذاتها للمرأة الأوربية، او الأمريكية، فغالباً ما تكون بمعالم أضخم قليلاً، تتطلب زيادة في الوزن أكثر، لتعطيها جمالية أكثر، في حين، أن الثانية لا تناسبها هذه الزيادة، كما أن التقليعة الجديدة، هي استخدام مقاييس جمال في الوجه محددة، جعل من بعض سيداتنا الجميلات، دمى متشابهة، ومستنسخة، هذا بحد ذاته، جانب أيضاً، من جوانب العولمة.
@هل تعتقدي سيدتي، أن المواطن العادي في كافة دول العالم، قد استفاد من العولمة؟
دعني أقول لك، أني كمواطنة عادية، يمكنني فرز بعض الايجابيات للعولمة، مثل إنشاء المنظمات الإنسانية، التي تدافع عن الإنسان، كحقوق الإنسان، وصحفيون بلا حدود، وأطباء بلا حدود، والهلال والصليب الأحمر، وغيرها من المنظمات الكثيرة، المعنية بسلامة الإنسان، والاهتمام بالدفاع عن حقوقه، ومحاربة الجهل، والظلم، والتخلف، والفقر، والجمعيات المعنية بحماية الحيوان، والطبيعة، والمعنية بحماية التراث، والفلكلور، والآثار، إذ أنها جعلت الاتصال بينها سهلاً، ووثَّقته، وجعلتهم يستفيدون من تواصلهم، وتعزيز معلوماتهم، وجهودهم، ورغم أن هذا بشكل او بآخر، لإن تم، فهو يتم تحت رقابة الدول القوية، لكنه بشكل او بآخر، مُرضي وأنساني، ولا مفر من الاعتراف به، والارتقاء به، ومساندته، لأنه في اقل تقدير، يجمع بين مؤسساته، طاقات، هدفها نبيل وسامي، لكن للعولمة أضراراً، تلحقها بالمواطن العادي مثلي أنا تماماً، كمواطنة عادية، تجعلك عرضة لتلقي هجوم دون مبرر، وربما تهميش لهويتك، إن لم يكن إقصاؤها، وتذويبها، وازدراء لبيئتك الثقافية، والتقليل من شأنها، وأحيانا،ً يشكل مبرراً لشن حروب حقيقية، كانت لن تقوم، لولا أبواب العولمة، التي أعطتْ شرعية الاستباحة، ورخصَّتْ لحمل السلاح، وتحت تبريرات عديدة، وشواهد عصرنا الحديث، والحاضر كثيرة جداً.
@هل تعتقدي سيدتي، انه في ظل العولمة، وعلى المدى البعيد جداً، سيكون العالم شبه موحد، ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وقانونيا؟؟
أن نقول موحد اقتصادياً، هذا أمر لا يمكن تحقيقه، لأن الوحدة الاقتصادية، بمعنى تحقيق رفاه اقتصادي، هو ليس من عمل العولمة بالتأكيد، إن العولمة، من شأنها أن تعزز تبعية اقتصادية بامتياز، هذا مؤكد، قد يمكن أن تؤسس العولمة، لتبعية ثقافية واجتماعية، وقانونية، بما يخدم الاقتصاد الأكبر بالتأكيد، العائد للدول القوية، وليس العكس أبداً، العولمة، هي أن يصير الشيء عالمياً، ولا شيء نراه صار عالمياً، غير ما يأتينا من الدول الرأسمالية الكبرى، هل يمكن أن يكون زِّينا العربي مثلاً زِيْ عالمي؟؟؟ او حتى أغانينا ومأكولاتنا عالمية؟؟؟ بل إنهم في عولمتهم لمنتجاتهم، فإنهم يحمونها ويتابعونها، هل السلع التي تصنعها الصين مقلدة المنتج الأصلي الألماني او الأمريكي يضر بالمنتج الأصلي؟؟؟ أبداً، انه يظل محتفظاً بسعره وبمميزاته، وبتسويقه، في حين، أنها حين تصنع عباءة، وعقالاً، وكوفية، فإنها تضر ضرراً شديداً بالمنتج الأصلي المغزول باليد، بل وتصيبه بالكساد في بلادنا، إذن، العولمة يا سيدي، تحقق تبعية، ليس إلا، تبعية قوية، ورصينة، وفق أسس متينة، لدول الاقتصاد الكبرى.
@ هل تعتقدي سيدتي، أن العولمة، ثورة عالمية على الحدود، والقيود، والحواجز، والثقافات المتباينة، والعادات، والتقاليد، تمَّتْ بشكل عفوي، أم أن هناك من الدول من قامت بإثارتها، لأهداف بعيدة المدى؟؟؟
قلت أن العولمة، هي تطبيق لنظرية الرقيب، او الأخ الأكبر، وأنها أبداً، لم تكن عفوية، لا اعرف على وجه التحديد، إن كان يمكن أن نسميها بالثورة،، لأنها لم تخض صراعاً برأي، من اجل الإقبال عليها، كنا نتطلع إليها بكل صبر، وشغف، وما زلنا ننتظر، آخر ابتكارات الأجهزة التي تعمل على خدمتها، وتتبع احدث البرامج الخاصة بها، وتلقف كل ما يمكن أن يتساقط علينا، من رطبها، هل خاضتْ العولمة ثورة؟؟؟ هل تعتقد ذلك؟؟ نعم، نحاربها في الخطب الرنانة المكتوبة، على أجهزتها الحديثة، والمبثوثة ضمن اعقد برامجها، هل تعد تلك حرباً حقيقية؟؟؟ إننا نتخوف منها في ما يمس الخطاب الديني، نعم، لكننا في ذات الوقت، نحتضنها بكل شغف، العولمة لا تخيفني، بل ما يخيفني أن نظل هكذا مربوطين إلى هذا النظام العالمي، بحبل يجرنا وراءه، والأحرى، أن نسير معه، إننا نحتاج أيضاً العولمة، بقدر حاجتهم إليها وأكثر، ولكننا لا نحسن تصدير عولمتنا، إلا بما يسيء إلينا، ويعود علينا بالضرر والأذى، نريد أيضاً أن نعولمهم، كما عولمونا.
@ هل العولمة في رأيك سيدتي، أفادت المجتمع الإنساني؟؟ أم أضرته، وكيف ذلك؟؟
لو أحصينا محاسن ومساوئ العولمة، فسنجد أن فيها من المميزات الكثير، أهمها إشاعة المعلومة، وبيان أوجه الاختلاف، ومحاولة امتصاصها، ولعل من أهم مميزاتها، هو القدرة على التوجيه الخفي، تجاه سلعة، او نمط سلوكي، او ثقافة معينة، عن طريق الترويج لها، بطريقة عولمتها، والتركيز عليها، واعتبارها مثالاً عالمياً، ولا اعرف على وجه التحديد، هل يمكن أن اعتبر هذا مثلب أم حسنة؟؟؟ فهي بقدر ما تروج مثلاً، لمساعدة الفقراء، وجائعي إفريقيا، وإيقاف الحروب، نراها في ذات الوقت، تروج لثقافة العنف، والاستغلال، والترويج لأسلحة معينة، بنفس الكيفية، وبنفس الجهد والحيثية، من مساوئها الكبيرة، كما ذكرتْ سابقاً، هي التركيز على التبعية الاقتصادية، وتركيز الاقتصاد بجهة معينة، يتبعها العالم، وإغواء بقية الشعوب، باستهلاك ما ليس ضروري، في الحقيقة لحياتهم، وتعميم نمط من الثقافة، والسلوك، وربما يتعداه إلى المأكل والملبس، على أغلب الشعوب، والسعي إلى تعميمه عليها كلها مستقبلاً، ما من شأنه تضييع خصوصية الشعوب، ولذة اختلاف ثقافتها.
العولمة، يمكن أن تكون منصفة، لو أنها جاءتْ بحق من أجل تبادل الثقافات، وليس تعميم ثقافة، على حساب أخرى، وستكون أجمل، لو جاءتْ فعلاً، من اجل تعاضد الاقتصاد العالمي، بما يخدم رفاهية الإنسان، والعلو، بقيم وبفكر الإنسان، ولكنها للأسف، لا تصب في هذا المنحى، قد يتغير هذا النهج في المستقبل، وأتمنى أن يكون هذا المستقبل ليس بعيداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.