جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    ترامب يعلن إغلاق مركز كينيدي لمدة عامين    رئيس اتصالات النواب: نستعد لحجب 3 ألعاب إلكترونية رصدنا خطورتها على الأطفال    هيئة البث الإسرائيلية: ترامب لم يتخل عن خيار توجيه ضربة لإيران    جاستن وهايلي بيبر يعودان إلى سجادة جرامي 2026 بإطلالات أنيقة ورسالة احتجاجية ضد ICE    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    الذهب يواصل الهبوط بأكثر من 5% مسجلا 4609.20 دولار للأوقية    أسعار الفضة تهبط بأكثر من 10% في أحدث تعاملات لتسجل 76.04 دولار للأوقية    سفير أمريكا بالناتو: امتلاك إيران سلاحا نوويا يعد خطا أحمر بالنسبة لترامب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    محافظ الغربية يتابع أعمال إزالة عقار مائل بقرية محلة أبو علي    تراجع أسعار النفط اليوم الإثنين    محافظ الأقصر يشهد الليلة الختامية لاحتفالات مولد العارف بالله أبو الحجاج    فحص 1217 مواطنًا في قافلة طبية جديدة ل«حياة كريمة» بدمياط    محافظ كفرالشيخ: رفع كفاءة 25 طريقًا بطول 50 كم بسيدي سالم ضمن مبادرة «تأهيل الطرق»    إزالة 20 حالة تعدٍّ على الأراضي الزراعية وبناء مخالف بالغربية    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    لماذا يظل الخبز البلدي الأفضل؟    معتمد جمال: حققنا الهدف وصدارة المجموعة.. وجماهير الزمالك كانت سر قوتنا    قسد: سيفرض حظر تجول في الحسكة والقامشلي تزامنا مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    سيد الدكروري يكتب..أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد رائد التنوير وباني العقل المصري    النيابة العامة تحقق في مقتل شخص بطلق ناري بالبدرشين    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    استشهاد معاون مباحث مركز شرطة الحامول بكفر الشيخ أثناء تأدية عمله    السيطرة على حريق بمساكن عزيز عزت في إمبابة    كاريكاتير اليوم السابع يتناول حجب لعبة روبلكس رسميا في مصر    نقيب الأطباء: نعترض على إعادة الترخيص في قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    كايد: الفوز على المصري خطوة مهمة نحو صدارة مجموعة الكونفدرالية    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    عمر كمال: إمام عاشور يستحق أعلى راتب في مصر.. ولم أتعرض لإصابات كثيرة مع الأهلي    علاء عبدالغني يكشف كواليس أزمة حراسة المرمى في الزمالك    «خيوط الهوية» لدعم التراث بسوهاج    القبض على أدان بانيويلوس بعد انفصاله عن بيلا حديد.. ما القصة؟    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    بيئة مثالية | خبراء: نمتلك قدرات وإمكانات فنية لتحقيق طفرة    إعلام عبرى: إسرائيل وضعت 3 شروط للتوصل إلى صفقة جيدة مع إيران    الصحة العالمية تحذر من أمراض تهدد 78 مليون شخص بإقليم شرق المتوسط    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    أسرة "محمد" المنهي حياته علي يد زوجته في البحيرة: غدرت بيه وطعنته ب مقص وعايزين حقه    وزير الخارجية الفرنسي: الحوار مع موسكو ضروري للدفاع عن المصالح الأوروبية    مصرع شخص وإصابة آخر إثر حادث تصادم دراجة نارية وسيارة فى منية النصر بالدقهلية    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يخطف فوزا هاما أمام ستراسبورج    القومي للمرأة: تمكين السيدات استثمار مباشر في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة    "Golden" من فيلم "KPop Demon Hunters" تمنح الكيبوب أول جائزة جرامي في تاريخه    لجنة السياحة بالغرفة الألمانية العربية تعقد الصالون السياحي الثاني لدعم التعليم الفني والتعاون المصري الألماني    نقيب الأطباء يكشف أسباب رفض مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    شيخ الأزهر: الدنيا بأسرِها كانت ضد المرأة حتى جاء الإسلام ليعيد لها كرامتها    الأوقاف تعلن أسماء الأئمة المعتمدين لأداء التهجد بالمساجد الكبرى في رمضان    للصائمين.. موعد أذان المغرب اليوم الأحد أول الأيام البيض    النواب يوافق على تعديل قانون الخدمة العسكرية وتغليظ عقوبات التهرب من التجنيد    مدبولي يدعو وسائل الإعلام إلى تبني خطاب يسلط الضوء على "المرأة النموذج" المنتجة والمبدعة    بث مباشر الآن.. مانشستر سيتي يواجه توتنهام في قمة نارية بالبريميرليج    لابد من تدريبهم حتى لا يدفع الشعب الثمن    النتائج النهائية لانتخابات نقابة المحامين بشمال وجنوب البحيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأثر المترتب للانتهاء اتفاقية لوزان واستعادة مجد الاتراك
نشر في شموس يوم 19 - 07 - 2019

لم ينس الاتراك يوما معاهدة لوزان الثانية التي تسببت بتقليصٍ جغرافيا الدولة التركية الحديثة، وإلزامها بالتنازل عن مساحات كبيرة كانت تتبع لها.
لذلك لم يكن غريبا تطرق الرئيس التركي رجب طيب أر دوغان لها، في اثناء لقاءاته الدورية مع المخاتير الأتراك، لإيصال رسالةٍ تاريخيةٍ وسياسيةٍ إلى الخارج قبل الداخل، باهتمام تركيا بالتخلص من آثار الاتفاقية واستعادة حقوقها، التي اغتصبتها دول الحلفاء كما ترى تركيا التي تعد نصوص الاتفاقية مجحفة بحقوقها؟
تأسست الجمهورية التركية الحديثة؛ بناءً على معاهدة لوزان 1923، والتي تم إبرامها مع الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وهم: المملكة المتحدة (بريطانيا)، وإيرلندا، وفرنسا، وروسيا، وايطاليا ، وقد وضعت بريطانيا عدة شروط مجحفة ومؤلمة بحق الدولة العثمانية، اذ تم إلغاء الخلافة، ونفي الخليفة وأسرته خارج تركيا، ومصادرة جميع أمواله، وإعلان علمانية الدولة، ومنع تركيا من التنقيب عن البترول واعتبار مضيق البسفور الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ثم إلى البحر المتوسط ممرا دوليا لا يحق لتركيا تحصيل رسوم من السفن المارة فيه.
وبحلول 2023تنتهي مدة المعاهدة التي يكون قد مر عليها مائة عام، ومن هنا تفهم تصريحات أردوغان، اذ ستدخل تركيا عهدا جديدا، وستشرع في التنقيب عن النفط، وحفر قناة جديدة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة تمهيدا للبدء في تحصيل الرسوم من السفن المارة.
ومن هنا يمكن فهم بعض أوجه الخلاف الدائر الان بين تركيا والغرب.
تاريخ المعاهدة:
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 أبرمت دول الحلفاء المنتصرة "معاهدة سيفر" يوم 10 أغسطس/ آب 1920، وتقاسمت بموجبها أراضي الدولة العثمانية، وأعطت معظم القوميات غير التركية في الدولة العثمانية استقلالها، ولكن الأتراك رفضوا هذه المعاهدة وخاضوا حربا شرسة ضد الحلفاء حتى انتصروا عليهم انتصارا كبيرا، وخاصة على اليونان خلال حرب 1922-1923.
وفي أعقاب ذلك عُقد "مؤتمر لوزان" الثاني الذي استمرت أعماله ثلاثة أشهر، وتمخض عن توقيع "معاهدة لوزان" اتفاقية سلام دولية يوم 24 يوليو/ تموز عام 1923 في فندق "بوريفاج بلاس" بمدينة لوزان جنوبي سويسرا، وكانت أطراف المعاهدة القوى المنتصرة بعد الحرب العالمية الأولى (خاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا)، والإمبراطورية العثمانية التي ترأس وفدها إلى المؤتمر عصمت إينونو، وقسمت على اساسها رسمياً الامبراطورية العثمانية، وتم تأسيس الجمهورية التركية برئاسة مصطفى كمال اتاتورك.
مصطفى كمال اتاتورك: (1881 – 1938)، هو قائد الحركة التركية الوطنية التي حدثت في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وهو الذي أوقع الهزيمة بجيش اليونانيين في الحرب التركية اليونانية عام 1922، وبعد انسحاب قوات الحلفاء من الأراضي التركية جعل عاصمته مدينة أنقرة، وأسس جمهورية تركيا الحديثة، وألغى الخلافة الإسلامية، وأعلن علمانية الدولة.
عصمت انونو: (1884 1973)، هو الرئيس الثاني لجمهورية تركيا حيث تولى الرئاسة من 11 نوفمبر 1938 إلى 22 مارس 1950, وكان شغل منصب رئيس وزراء تركيا عدة مرات في الفترات التالية من 1923 إلى 1924 ومن 1925 إلى 1937ومن 1961 إلى شكل خلالها عشر حكومات, كما شغل منصب وزير خارجية تركيا في الفترة من 1922 إلى 1924, ومنصب رئيس الأركان العامة من 1920إلى 1921, وأصبح زعيم حزب الشعب الجمهوري من 1938 إلى 1972.
من اهم ما تضمنته معاهدة لوزان الثانية:
ترسيم حدود امبراطورية الخلافة العثمانية التي كانت الدول الغربية تسميها آنذاك "الرجل المريض"، والتي أسست لقيام الدولة التركية القومية الحديثة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، وعاصمتها أنقرة.
تضمنت 143 مادة موزعة على 17 وثيقة ما بين "اتفاقية" وميثاق" وتصريح" وملحق"، وتناولت ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقعة على المعاهدة، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينها "وفقا للمبادئ العامة للقانون الدولي".
وضعت قوانين لاستخدام المضايق المائية التركية وقواعد المرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم، ونصت على شروط الإقامة والتجارة والقضاء في تركيا، وإعادة النظر بوضعية الدولة العثمانية ومآل الأراضي التي كانت تابعة لها قبل هزيمتها في الحرب العالمية الأولى خلال 1914-1918.
ابطال "معاهدة سيفر" وبنودها المجحفة بحق الدولة العثمانية، والتأسيس لما عُرف لاحقا ب"الجمهورية التركية" العلمانية بعد إلغاء نظام الخلافة الإسلامية، ورسّمت حدود اليونان وبلغاريا مع الدولة التركية التي حافظت على ضم إسطنبول وتراقيا الغربية، وتضمنت بنودا تتعلق بتقسيط ديون الدولة العثمانية.
تخلت تركيا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام، باستثناء مدن كانت تقع في سوريا مثل أورفا وأضنة وغازي عنتاب وكلس ومرعش، وبتنازل الدولة العثمانية عن حقوقها السياسية والمالية المتعلقة بمصر والسودان اعتبارا من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1914.
نصت على استقلال جمهورية تركيا، وحماية الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان، وألزمت الحكومة التركية بالمحافظة على حياة جميع المواطنين وحقوقهم وحريتهم ضمن أراضيها، وبمساواتهم أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللغة والدين، إلا أن معظم السكان المسيحيين في تركيا والسكان الأتراك في اليونان كانوا قد طُردوا حسب معاهدة تبادل السكان اليونانيين والأتراك السابق توقيعها بين اليونان وتركيا، يونانيو اسطنبول، إمبروس وتندوس فقط تم استثناؤهم (حوالي 270,000 آنذاك)، والسكان المسلمين في تراقيا الغربية (نحو 129,120 في 1923)، الفقرة 14 من المعاهدة منحت جزر گوقچى‌عادة (إمبروس) و بوزجاعادة (تندوس) "تنظيم اداري خاص"، وهو الحق الذي ألغته الحكومة التركية في 17 فبراير 1926.
وافقت تركيا رسمياً على خسارة قبرص (التي كانت مؤجرة للإمبراطورية البريطانية إثر مؤتمر برلين في 1878، ولكنها ظلت قانونياً أرضاً عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى) وكذلك مصر والسودان الأنجلو-مصري (الذي احتلته قوات بريطانية بحجة "اخماد ثورة عرابي واستعادة النظام" في 1882، ولكنهما ظلتا "قانونياً" أراضي عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى)، والتي ضمتها بريطانيا بشكل أحادي في 5 نوفمبر 1914.
ترك مصير مقاطعة الموصل ليتحدد عبر عصبة الأمم، كما تخلت تركياً عن كل الادعاءات فيما يختص بجزر الدوديكانيز، التي كانت إيطاليا مجبرة على اعادتها لتركيا حسب الفقرة 2 في معاهدة اوشي في 1912، وتُعرف أيضاً باسم معاهدة لوزان الأولى 1912, إذ وُقِّعت في شاتو دوشي في لوزان، سويسرا ، في أعقاب الحرب الإيطالية التركية (1911-1912)، بين تركيا وايطاليا.
ظلت الأراضي إلى الجنوب من سوريا والعراق والجزيرة العربية تحت السيطرة التركية حين وُقِّعت هدنة مدروس في 30 أكتوبر 1918 والتي لم تتعامل نصوصها معها بوضوح، إلا أن تعريف الحدود الجنوبية لتركيا في الفقرة 3 كان يعني أيضاً أن تركيا قد تخلت عنها، وكانت تضم المملكة المتوكلية اليمنية، وعسير وأجزاء من الحجاز مثل المدينة المنورة، التي احتفظت بها القوات التركية حتى 23 يناير 1919.
إلزام تركيا بعدم وضع أي قيود على المواطنين في استخدام أي لغة يختارونها مهما كانت، سواء أكان ذلك في العلاقات الخاصة أم في الاجتماعات العامة أم في مجالات الدين والتجارة والإعلام والنشر، مع تأكيد حقوق السيادة السياسية والاقتصادية للدولة التركية وإلغاء تطبيق نظام الامتيازات الأجنبية على أراضيها.
أعلنت رومانيا من جانب واحد فرض سيادتها على جزيرة القلعة العثمانية (أضا قلعة) في 1919، وقوّت هذا الادعاء في معاهدة تريانون في 1920، وكانت الجزيرة منسية بالكامل في أثناء محادثات السلام في مؤتمر برلين في 1878، مما سمح لها أن تبقى قانونياً أرضاً تركية في المِلكية الخاصة للسلطان العثماني حتى معاهدة لوزان في 1923 .
وهي جزيرة صغيرة تقع على نهر الدانوب، وتتبع اليوم للأراضي الرومانية الصربية، وكان معظم سكانها من الأتراك، وتعكس الجزيرة خصائص العمارة العثمانية، حيث فيها العديد من المساجد والأزقة الملتوية. وقد بُنيت بعض مباني الجزيرة على طراز فوبان ، مثل الكنيسة الأرثوذكسية وبعض المقاهي.
تخلت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا كما كانت تحددهم الفقرة 10 من معاهدة اوتشي في 1912 (حسب الفقرة 22 من معاهدة لوزان في 1923).
الأتراك ينظرون الى الاتفاقية، باعتبارها وثيقة تأسيس للجمهورية التركية، كما وصفها بذلك الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، في كلمته أمام اجتماع المخاتير في مجمع الرئاسة بالعاصمة أنقرة حيث عاد الرئيس أردوغان مجددًا للحديث عن المعاهدة، مطالبا بمراجعة اتفاقية لوزان الثانية، الموقعة عام 1923، والتي تم على إثرها تسوية حدود تركيا الحديثة عقب الحرب العالمية الأولى.
اردوغان قال إن "خصوم تركيا" أجبروها على توقيع "معاهدة سيفر" عام 1920، وتوقيع "معاهدة لوزان" عام 1923، وبسبب ذلك تخلت تركيا لليونان عن جزر في بحر إيجه، ويصف اردوغان ؛ معاهدة سيفر، بانها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها
معاهدة لوزان؛ المحطة الأخيرة لتقسيم التركة العثمانية
اعترفت المعاهدة بحدود الدولة الحديثة في تركيا، وتقلصت مطالب الحلفاء من الحكم الذاتي لكردستان التركية بالتنازل التركي للأراضي إلى أرمينيا، والتخلي عن المطالبات إلى مناطق النفوذ في تركيا، وفرض الرقابة على المعاملات المالية بتركيا أو القوات المسلحة، وقد أعلنت المضائق التركية بين بحر إيجة والبحر الأسود لتصبح مفتوحة للجميع ، على خلاف ما حدث في اتفاقية سيفر.
اما في آسيا ، فتخلت تركيا عن السيادة على العراق والاردن وفلسطين، لتصبح تحت النفوذ البريطاني، فيما خضعت سوريا و لبنان للانتداب الفرنسي ، واحتفظت تركيا بالأناضول ، وأصبحت أرمينيا جمهورية مستقلة تحت ضمانات دولية وفي أوروبا ، تنازلت تركيا عن أجزاء من تراقيا الشرقية وبعض جزر بحر إيجه لليونان ، ودوديكانيز ورودس لإيطاليا ، والإبقاء على القسطنطينية وضواحيها ، بما في ذلك منطقة المضيق "الدردنيل والبوسفور" ، الذي تم تحيده وتدويله ، وحصل الحلفاء على المزيد من السيطرة الفعلية على الاقتصاد التركي مع حقوق الاستسلام
وقادت معاهدة لوزان الثانية إلى الاعتراف الدولي بسيادة جمهورية تركيا كدولة خلفت الامبراطورية العثمانية. ومع قرب انتهاء المعاهدة يعتقد ان "الرسالة المتداولة" سببت التوتر السياسي بين تركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، بعد مرور مائة عام على توقيعها.
كما تشير الرسالة إلى أنه سيكون بإمكان تركيا بعد انتهاء مدة المعاهدة، التنقيب عن النفط، وتنضم إلى قائمة الدول المنتجة للنفط، إلى جانب تحصيل رسوم من السفن المارة عبر مضيق البوسفور، وحفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، والتي كانت محظورة على تركيا حسب معاهدة لوزان؛ تمهيدا للبدء في تحصيل الرسوم من السفن المارة.
ويمكننا فهم بعض أوجه الخلافات المستمرة بين تركيا والغرب بان الدول الغربية تخشى مع انتهاء المعاهدة ان تجد تركيا ما يبرر تدخلها في الموصل ، التي كانت تابعة لتركيا طوال 4 قرون حتى فقدتها في الحرب العالمية الأولى. وقال البروفيسور التركي المتخصص في العلاقات الدولية مصطفى صدقي بيلجين: عندما تخلت تركيا عن الموصل للعراق كان الأمر مشروطاً بعدم تغيير حدودها أو وضعها آنذاك، وهو ما تغير خلال العقود الماضية".
ويذكر التاريخ أن مدينة الموصل خضعت للسيطرة العثمانية عام 1534 في عهد سليمان القانوني، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، إذ أصبحت مطمعاً للدول الغربية خصوصاً بعد اكتشاف النفط، فاستولت عليها فرنسا ثم بريطانيا، ومع توقيع تركيا على معاهدة لوزان واتفاقية أنقرة، تخلت أنقرة عن الموصل بعد تقليص مساحة أراضيها.
وهنا تمكن الموازنة بين معاهدتي لوزان الثانية، و "معاهدة نانكينغ " التي تنازلت فيها الصين عن هونج كونج إلى بريطاني، وذلك بعد حرب الأفيون الأولى وذلك بتوقيع اتفاقية تشنبي التي تسعى إلى إنهاء الصراع الأنجلو-صيني الأول.
ففي عام 1839، غزت بريطانيا الصين لسحق المعارضة لتدخلها في الشؤون الاقتصادية والسياسية للبلاد، وكان احد أهم اهداف بريطانيا الحربية هو احتلال هونج كونج، الجزيرة المأهولة بالسكان قبالة سواحل جنوب شرقي الصين.
وشهدت المستعمرة البريطانية الجديدة (جزيرة هونج كونج) ازدهارا، اذ اصبحت مركزا تجاريا بين الشرق والغرب وبوابة تجارية ومركز توزيع لجنوب الصين، وفي عام 1898، حصلت بريطانيا على 99 عاما إضافية من الحكم على هونغ كونغ بموجب اتفاقية بكين الثانية.
وفى سبتمبر عام 1984، وبعد سنوات من المفاوضات، وقع البريطانيون والصينيون اتفاقية رسمية بالموافقة على إعادة الجزيرة إلى الصين في عام 1997 مقابل تعهد الصين بالحفاظ على النظام الرأسمالي لهونج كونج، وفي الأول من يوليو عام 1997 سلمت هونغ كونغ رسميا إلى الصين في مراسم حضرها عدد من كبار الشخصيات الصينية والبريطانية، وضع الرئيس التنفيذي لحكومة هونج كونج الجديدة تونغ تشى هوا ، سياسة تقوم على مفهوم "دولة واحدة ونظامين"، مما يحافظ على دور هونج كونج كمركز رأسمالي رئيس في اسيا.
ولوزان الثانية: اليوم على طاولة النقاش ، اذ بدأت المخاوف من انقضاء المدة تطفو على السطع ، وربط ذلك بمحاولة الانقلاب على اردوغان في منتصف 2016 ،ومع معركة الرقة والموصل.
والسؤال: هل عند انتهاء مدة "معاهدة لوزان 2" ستعود تركيا امبراطورية عثمانية حديثة في المنطقة؟ وهل ستتغير الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية، ويشهد العالم دخول مرحلة جديدة برجوع الارث العثماني؟
وكيف ستتعامل القوى العظمى الحالية مع المطالب التركية؟ وهل سنشهد حروبا قبل 2023، ومن سيقود ذلك التغيير.
وحول ربط قرب انتهاء الاتفاقية بالتوتر السياسي بين تركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، يتساءل المراقبون: "هل توجد في القانون الدولي مادة تنص على صلاحية المعاهدات الدولية 100 عام فقط؟"، مشيرين إلى أن "ألمانيا ألغت معاهدة في الثلاثينيات بعد 20 عاما من توقيعها، فهل يمكن لتركيا فعل ذلك؟ مع حلول كل ذكرى سنوية لاتفاقية لوزان التي وقعت في الرابع والعشرين من يوليو عام 1923بين تركيا ودول الحلفاء المنتصرة عقب الحرب العالمية الأولى تسري الكثير من التحليلات والكتابات حول وجود مدة زمنية محددة تنتهي بموجبها هذه الاتفاقية ما يعني تحرر تركيا من القيود التي فرضت عليها بموجبها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.