«إعلام النواب» تناقش طلبي إحاطة حول حرية تداول المعلومات وضبط الخطاب الإعلامي    الشوربجي يلتقي رئيس الهيئة العامة للاستعلامات    استمرار مخاوف اضطرابات التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز.. أهم مستجدات أسواق النفط    المنيا ضمن الأكثر تأثيرا في مبادرات الإطعام برمضان 2026    وزير الاستثمار يلتقي قيادات مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية DFC    الأورمان تفوز بالمركز الأول في فئة "المليون وجبة" باحتفالية "أهل الخير 2" والتى نظمتها وزارة التضامن الاجتماعي    خبير اقتصادي: العالم أمام أزمة طاقة تهدد المصانع والأسعار    أمير قطر وسلطان عمان يؤكدان ضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات    وزير الخارجية يلتقي مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي    غموض موقف أسينسيو من المشاركة في مباراة الريال وألافيس بالدوري الإسباني    «التعليم الفلسطينية»: 350 طالبا فى سجون الاحتلال يواجهون ظروف قاسية    مدرب شباب بلوزداد: سنقاتل أمام الزمالك لتعويض خسارة الذهاب وخطف بطاقة النهائي    تعرضت للإجهاض.. التحريات الأولية تكشف مفاجأة في واقعة خطف رضيعة الحسين    ضبط 3 طلاب لقيامهم بالتعدي على الركاب داخل قطار ورشقهم بزجاجات مياه    سقوط صاحب «الحركات الخطر» بالمطرية.. يقود دراجة نارية بدون رخصة ويعترف بالتهمة    الأمن يكشف ملابسات فيديو تعدي أطفال على المواطنين داخل قطار بأسيوط    الإسكندرية للفيلم القصير يعلن قائمة أفلام مسابقة الفيلم الروائي في دورته ال12    تكريم رئيس مهرجان القاهرة في كرنفال ثقافة السينما بالصين    خالد الجندى: الصحابة يمثلون النموذج الأعلى للإيمان الكامل    بعد فحص 21 مليون مواطن، مصر توسع جهودها بإطلاق "صحة القلب في أفريقيا"    طلب إحاطة بشأن نقص أدوية أساسية بالسوق    رئيس جامعة بني سويف يتفقد كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة للاطمئنان على سير العملية التعليمية    رئيس جامعة المنيا يترأس لجنة اختيار عميد كلية الألسن    محافظ الفيوم يبحث آليات تمكين المرأة وتدريب الكوادر المجتمعية    محافظ الأقصر يشهد تكريم 60 حافظ للقرآن الكريم بمعهد البياضية الأزهري.. صور    القبض على سائق تعدى على والده المسن وهدده بالحرق في بني سويف    بقرار من رئيس الوزراء.. انضمام الدكتور إسلام عزام لعضوية المجموعة الوزارية الاقتصادية    برلمانية: زيادة مخصصات الصحة 30% في موازنة 2026/2027 تعكس التزام الدولة بتطوير المنظومة الصحية    وزير الزراعة يقرر مد معرض الزهور لنهاية مايو لاستيعاب الإقبال الجماهيري.. فيديو    خدمة في الجول - طرح تذاكر نصف نهائي كأس مصر لرجال كرة السلة    ندوات بشمال سيناء حول المبادرات الرئاسية والألف يوم الذهبية    حملات مرورية خلال 24 ساعة.. ضبط 98 ألف مخالفة وإيجابيات لتعاطي المخدرات    مصرع شاب في تصادم سيارة ودراجة بخارية بقنا    الصحة: مبادرة "عيون أطفالنا مستقبلنا" تفحص 3.7 مليون طالب ابتدائي    وزيرة الثقافة تلتقى ممثلى قبائل شلاتين وتعلن اختيار الفرق المتميزة    أستراليا تعلن أكبر ميزانية دفاع في تاريخها والسر «الاكتفاء العسكري».. تفاصيل    ضبط 8 أطنان دقيق مدعم و6 ملايين جنيه حصيلة النقد الأجنبي خلال 24 ساعة    تراجع ريال مدريد أوروبيا بعد الإقصاء.. وبايرن ميونخ ينتزع الصدارة    الأهلي يتحرك لتخفيض عقوبة الشناوي    من خطف بالإسكندرية إلى لقاء بعد 43 عامًا.. قصة "إسلام الضائع" تعود للواجهة بعد نجاح مسلسل "حكاية نرجس"    نوير: حققنا فوز مستحقا على ريال مدريد    جامعة القاهرة تبحث تعزيز التعاون الأكاديمي مع نظيرتها نورث ويست الصينية    بعد التوسع في إنشاء قاعدة عسكرية.. ماذا يعني تعيين إسرائيل ممثلًا في «صوماليلاند»؟    الوزراء يوافق على تقنين أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابع    نائب وزير الصحة تؤكد من الأمم المتحدة: التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمعالجة فجوات السكان    «الصحة» تعلن استقبال 16666 مكالمة عبر الخط الساخن 105 بنسبة استجابة 100%    إنفانتينو: مشاركة منتخب إيران في كأس العالم محسومة رغم التوترات السياسية    مشهد يحبس الأنفاس، لحظة اندلاع حريق هائل في أكبر مصفاة بترول بأستراليا (فيديو)    وفاة الفنانة ليلى حكيم عن عمر يناهز 97 عاما.. أول جزائرية تعمل بالسينما المصرية    المجمع الطبي للقوات المسلحة بكوبري القبة يستضيف خبيرا عالميا في جراحة المسالك البولية    أربيلوا يهاجم التحكيم بعد وداع دوري الأبطال: طرد كامافينجا أفسد المباراة    هندسة المسافات مع الناس    شاهد شِعرى على الثورة    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    محمد أبو موسى يتسلم جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام 2026    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    نجم الزمالك السابق: المنافسة مستمرة في الدوري.. واللقب له مذاق خاص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما تهينش دم الشهيد
نشر في شباب مصر يوم 15 - 05 - 2011

بداخلي رغبة عارمة أن أكتب مقالاً بعنوان قوي .. عنوان يعبّر عن مشاعري الجياشة وألمي العميق تجاه ما يحدث في بلدي مصر ، ليكن العنوان "ما تهينش دم الشهيد" .. لكن للأسف تتسمر يداي ويتوقف مُحَرك عقلي عن العمل .. الأحداث قاسية ولن أستطيع التركيز أو الكتابة ، وأفضل حل أن أستدعي صديقتي المخلصة حتشبسوت التى يحلو لي أن أدعوها "حُتحُت" فهي لن تتركني هكذا في هذا الوضع المخزي .. قلمي بيدي .. شاخصا في سقف الحجرة محملقًا ببلاهة .. غير قادرًا أن أكتب حرفًا .. (تأتي حتشبسوت).
- ماذا دهاك يا صديقي ، فيما تحدق .. ولماذا تلمع عيناك هكذا؟
- "حتحت" حبيبتي .. تعالي ساعديني في مقال عاوز أسميه "ما تهينش دم الشهيد".
- إنه حقًا موضوع راق ، ماذا تريد مني تحديدًا؟
- عاوز كل حاجه .. مش قادر أركّز .. غششيني المقال كله.
- إذن فدعنا نتحاور .. وأجعل حوارنا هو مقالك.
- كلام معقول .. نبدأ منين؟
- دعني أسألك .. ما جنسيتك؟
- مش فاهم؟ ، ما أنتي عارفه أنا مصري.
- وماذا تعني كلمة "مصري"؟
- أنا فاكر إن معنى "مصر" في الهيروغليفية هو (المُحَاطَة بسور) .. وفاكر إن ليها إسم تاني "كيمت" بمعنى (السمراء) نسبة للون طينها ، وعشان كنتوا في أيامكم متقدمين جدًا في علوم خلط المواد ، كل العالم خد العلم ده منكوا ونسبه لمصر وسماه "كيمي" أو "كيميا" ومعناها (المنتمي لمصر) .. وكمان كان عندكوا إسم "جبت" وده إللي بق ...
- عفوًا .. هذا كله صحيح .. ولكني أسألك عن كلمة "مصري" ، أتعرف ماذا تعني؟
- لأ .. مش فاكر.
- كنا نقول "إمي تا مر" بمعنى (مصري) وممكن ترجعلها في معجم بدج (Bdg. P.46).
- طب وأيه المعنى الحرفي؟
- كما ترى فهي كلمة مركبة من "إمى" بمعنى (الساكن) ، ومن "تا-مر" بمعنى (مصر) ، ولكن إنتبه جيدًا أن إسم "تا-مر" بمعنى (مصر) ، هو إسم مركب أيضًا من "تا" بمعنى (أرض) ، ومن "مر" بمعنى (حب).
- يا خبر أبيييييييض !!! يعني كلمة مصري تعني (الساكن في أرض الحب)؟ .. والله عار علينا لو لم نكن جديرين بالإسم ده .. تصوري المعنى ده طمنّي قوي.
- أفهم قصدك .. ذلك لأحداث إمبابة.
- وإنتي أيش عرفك؟ .. آه صحيح ما أنتي روح وبتعرفي كل حاجة .. تصوري يا حُتحُت المصريين يقتلوا بعض بطريقة همجية فيها إهانة لدم الشهدا .. تخيلي!!!
- خلي عندك أمل .. دم كل شهيد لن يذهب هباءًا.
- طب كلميني عن الشهيد .. أنا عارف أن تعبير "شهيد" بيستخدم على حد سواء عند المسلمين والمسيحيين ، يا ترى كان عندكوا المفردة دي؟ أقصد بمعناها الحالي؟
- قل لي أنت أولاً ، هل تعرف ماذا تقصدون الآن بالكلمة بدقة؟
- أعتقد أنها من جذر "شَهَدَ" بمعنى (رأى وعاين) ؛ بس مش عارف أيه علاقتها بالموت .. جايز عند المسلمين ليها علاقة بنطق الشهادة قبل الموت ، يعني بيشهد بالله ورسوله ويؤكد على عقيدته .. مظبوط؟
- دعني أوضّح أن الشهيد هو الشّاهد بالمعنى الحرفي ، فمن حارب في سبيل الله وشهد الحرب ومات فهو شهيد ، وهكذا من مات في سبيل الوطن ، ومن مات من أجل عمله ، .. وعمومًا كل من مات من أجل عقيدة نبيلة فقد أستشهد.
- طب وعند المسيحيين؟
- هي فكرة واحدة .. كل من تمسك بعقيدته ومات من أجلها فهو شهيد .. وليس شرط أن تكون العقيدة دينية ، بل يمكن أن نقول ، شهيد الوطن ، شهيد العدالة ، شهيد الواجب ، شهيد العلم .. إلخ .. وكل المصريين على أختلاف طوائفهم يتفقون أن مات من أجل واجب سام فقد مات شهيدًا.
- طب وإنتوا ، ماذا تعني عندكم كلمة "شهيد" بالتحديد؟
- كنا ندعوا الشهيد "مرتر" ، ونقصد حرفيًا (الشاهد) أي من رأي الحدث.
- يااااه .. غريبة حكاية التوافق التام بين الحضارات.
- دعني أضيف أن كلمة "مرتر" هي من الجذر "متر" وهو فعل مُتَعدِّي يعني (يَشْهَدُ بِخُصُوص ؛ يَعْرِضُ ، يُظْهِرُ "فَضَائِل") (Fr. P.121).
- يعني الكلمة العظيمة دي أصلها الرؤية والمشاهدة؟
- رأيت وشاهدت وعاينت وعانيت حتى الموت ؛ فأنت شهيد. وليست أي رؤية بالطبع ، بل رؤية واعية أيضًا ؛ حتى أننا جعلنا نفس الجذر "متر" بحذافيره يعني (دَقيقٌ ، مَضْبُوطٌ).
- يا خبر أبيييييض !! طب ليه كلمة "مرتر" العظيمة دي مدخلتش أي لغة؟
- بل دخلت ، ألا تتذكر كلمة martyr "مرتير" الانجليزية والفرنسية ، mártir "مرتير" الإسبانية والبرتغالية ، كلها تعني (شهيد) ، وهكذا كل اللغات الأوربية أخذتها من اليونانية μάρτυρας "مارتيروس" ، وجميعهم من أصل "مرتر" المصرية القديمة.
- أنا حبيت كلمة "شهيد" وبقى للكلمة هيبة عندي ، واتعرّفت على كلمة "مرتير" وجهلي بيها كان خيبة مني.
- صَدقت .. دم الشهيد أغلى الدماء عند الوطن ، لذلك كان اللون الأحمر في العلم المصري هو الأعلى والأسمى فهو يرمز إلي دماء الشهداء وبالتالي يعبر عن القوة والأمل والإشراق والتقدم.
- طب واللون الأبيض إللي في النُّص بيعبّر عن أيه؟
- ده لون النقاء والصفاء والحب .. وأيضًا السلام.
- طب واللون الإسود .. وليه موجود تحت خالص؟
- الأسود يعبر عن أيام التخلف والظلم ، ووجوده بالأسفل يرمز لكونه ولىّ بغير رجعة وهي لتذكرة الأجيال بهذه الأيام الصعبة التي ناضل فيها الأجداد ضد الظلم والظالمين وقهروا التخلف بالعلم والعمل.
- معلومات حلوة جدًا .. طب وأيه حكاية النسر الدهبي إللي على صدره درع فيه ألوان العَلمَ؟
- أريدك أن ترجع لما كتبته الباحثة المصرية عزة سليمان عن تلك المعلومة.
- ماذا قالت عزة سليمان؟
- قالت أن علم مصر عمره 14 الف سنة.
- أنا عارف أن المصريين القدماء أقدم أمة في التاريخ البشري استخدمت الرايات والأعلام كرمز وطني ، وعارف إن في المعابد المصرية نقوش بتبين استخدامكم للرايات والأعلام المصرية في الاحتفالات والحروب .. لكن أنا أعرف أن العلم المصري الحالي تم أعتماده في 4 أكتوبر عام 1984 وبيتكون من ثلاث مستطيلات عرضية متساوية ، ولازم طوله يكون ضعف عرضه. طيب هي قالت أيه بالظبط؟
- قالت: إكتشاف مقبرة الزعيم في منطقة البصيلة بأسوان أوضح لنا ان العَلَم كان موجودا وان هذا الزعيم استخدم الالوان الثلاثة كراية لمصر ، وأن هذه الراية كانت مستخدمة في أزمنة سابقة تتراوح بين عشرة الاف وأربعة عشر ألف سنة ، وأن اللون الابيض كان يدعى‏ "حج‏"‏ وكان أجدادنا يرتدون الابيض في طريقهم للحج الى أبيدوس ، أما الاحمر فهو بالمصرية "دشر" ،‏ ومنه جاءت كلمة "دشرت" أو صحراء‏ ، وأخيرا اللون الاسود ويعني بالمصرية "كيم" وتحولت الى "كيمت" أو الارض السوداء وهو اسم مصر التي ترمز الى الخصوبة ، أما النسر فهو رمز القوة.
- على اختلاف رموز الألوان بينا دلوقتي وأيامكم .. لكن فعلاً صدفة جميلة جدًا تخلينا نعتز بعَلمْنا أكتر .. حتحت عاوزك تقوليلي كام بيت شعر يكون مطلعهم "لو انت مصري ابن مصر ، ما تهينش دم الشهيد" .. ممكن ولا مستعجلة؟
- بكل سرور يا صديقي.
لو انت مصري ابن مصر ... ما تهينش دم الشهيد
"إمي-تا-مر" يعنى مصري ... يعنى ساكن أرض الحب
ما تضيعش ثورة شعب ... ده مصر لابسة توب جديد
مسلم مسيحي يعني مصري ... الكل يعبد نفس الرب
الكل يخضع للقانون ... والضال ليه أيد من حديد
نفسي المصري يبقى مصري ... همُّه العمل وهيلا هوب
و لو انت مصري إبن مصر ... ما تهينش دم الشهيد
سامح مقار
15 مايو 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.