كنا ومازلنا وسنظل نقول .. مصر التي كانت ومازالت وستظل بإذن الله قلب الامة النابض .. مصر يمكن أن تمرض ولكن لم تمت ولن تموت. مصر التي استشرى الفساد في أرجاءها طيلة أكثر من ثلاثين عاما فاستوجب أن يهب شعبها الذي طالما عانى من عهد استبدادي في ظل نظام باطش أخذ ينهش في البلاد ويستبيحها لنفسه بلا رادع ,ينشر قراصنته في كل المجالات بلا استثناء تأكل فيه كالسرطان في جسد الأمة .. رافضين كل الدعاوى للعلاج حتى المؤقت ,فلا يريدون قطعا أي شيئ يلهيهم ولو جزئيا عن الرسالة القبيحة لأكل لحم وعظم البلاد والعباد خلال فترة قياسية .. غير آبهين بصراخ شعبهم من الفساد والفقر والجوع والجهل والمرض والتأخر الحضاري الغير مسبوق. ولما كان هذا الوضع لا يمكن إحتماله بأي شكل ,وذلك من غباء النظام ,فكان لابد من علاج "ثوري" على طريقة الشعب المصري العظيم الذي أخرج أعظم ما عنده ,ولما كان المرض المنتشر في البلاد كالسرطان .. فكان لابد أن يكون العلاج مناسبا للداء .. فلا نعلم لهذا المرض طبيا "بالرغم من بعدي عن هذا المجال" غير العمليات الاستئصالية مع انحسار الداء ,والعلاج الكيماوي التطهيري مع انتشاره في جميع المجالات بلا استثناء ,أو الاثنين معا مع الأوضاع الكارثية التي هوت بمصر في بئر سحيق من الفساد وتجاهل عشرات الملايين من البشر أصحاب الحقوق في العيش بكرامة على أرضها وتحت سماءها. ولما بدأت عملية العلاج الجديدة نسبيا على الكثير من الأجيال في شعبنا الحبيب .. بدت لهم تكاليف العلاج باهظة نسبيا ,لكنها لا تقارن قطعا بما كان يتكبده الجسد من فساد يعمه. ونوعية العلاج الذي يجري حاليا كما ذكرنا لا بد له من "آثار جانبية" تبدو مرهقة للشعب المجهد .. ولكنها حتمية في ظل اعتلال امتد للنخاع . فرأينا الوهن "الوقتي" يصيب جسد الدولة في مجالات شتى أدى الى تعطل دولاب العمل .. تساقط الكثير من أوراق شجرة الاقتصاد ,مع قلة الإنتاج لظروف خاصة بتداعيات العلاج. تناحرت كريات الدم البيضاء والحمراء مع المرض بما يسمى الثورة والثورة المضادة .. حدوث الكثير من الجلطات" والاحتجاجات والاعتصامات الفئوية في أنحاء عدة تبدو معرقلة للعلاج ولكنها أيضا من طبيعته." .. ضمور العديد من الخلايا المنتجة بما يحفظ للشعب قوت يومه .. أصبحت البلاد عرضة في ظل إنخفاض الأمن والمناعة للإصابة بأمراض ,ونقول عارضة بفيروس "القتنة الطائقية" وهو الذي كان يهاجم الجسد في أوقات كان الجسد فيها صحيحا نسبيا ,فما بالنا إن كان معتلا. فضلا عن انتهازية الكثير من "الميكروبات" الدخيلة والتي كانت كامنة مستفيدة مع مناعة مصطنعة للدولة في عهد النظام المخلوع ,فتحاول إحداث فوضى عارمة بغية إفشال عملية العلاج. ونذكر هنا أنه لم تمر على بدء العملية العلاجية سوى شهر ونصف ,وهذا لا يمثل وقت في عمر الثورات وإن كان هناك أصوات كثيرة باستعجال العلاج فنقول لهم: أن هذا سيؤدي إلى عدم اكتماله بل يهدد بفشله ورجوع البؤر السرطانية المتربصة لأخذ أماكنها للتمكن مرة أخرى من القبض على زمام الأمور في كل أجهزة الجسد المعتل ,وهذا بالطبع ما يتمنونه ولا نريد تمكينهم منه ,وفي هذه الأوضاع دائما ما يناشد المريض بالصبر على أعراض العلاج وعدم استعجال الشفاء ,وأن يرى من نفسه جلدا على الآثار والتبعات وأن يتذكر دائما نبل الغاية ,وأن يحصن نفسه مع مناعة منخفضة ضد أي إثارة أو استفزازات عدة لمغادرة "العناية المركزة" . بل ترى أنه وبعد اكتمال العلاج يجب وكما نرى دوما إجراء ما يسمى ب "الفحوصات الدورية" لاستكشاف أي بقايا لمرض قديم لطالما قاسينا منه الأمرين. وعلى "مجلس الأطباء" الأعلى أيضا أن يكون عينه دائما على "الأجهزة العاملة" أثناء العلاج للتأكد من أن القلب ما زال ينبض فلا يحتاج لا قدر الله الى "قبلة الحياه". فصبرا آل مصر .. فإن موعدكم الحرية والرخاء والتنمية حمى الله مصر وأهلها .. وحفظهم بعين لا تنام .. آمين وليد مدبولي [email protected]