ماذا ولاذا وماذا بعد ذاك، هى لذة يطوق لها كل انسان فى لمسة فى كلمة فى همسة فى منتهى اللذة، هنيئاً مريئاً لمن ذاق طعمها ذات يوم بعد الصبر الجميل، من تذوق طعهما فى شراب ارتوى ظمأه ومن ذاقها فى طعام اشتد عزمه وقوى كيفما اشتهى، وفى لقاء الاحباب والاصدقاء وفى بعض الاوقات فى منتهى اللذة. "إنّ ألذ طعام يكون بعد جوع، وأعذب ماء بعد ظمأ، وأهنأ نوم بعد تعب، وأجمل نجاح بعد تضحية". لعل الحديث عن اللذة والمتعة يأخذنا لتوضيح بسيط من باب التمتع بما افاض الخالق به علينا وفضلنا على سائر المخلوقات فالحمد لله الذى وهب لنا الحياة وجعلنا نتذوق حلاوة الايمان وارسى فى قلوبنا روعة الجمال، فالتمتع بنعم الله هو حمد وشكر، ولذكر كلمة الله ، والاستمتاع بمعانى الجمال فى كل موضع فى الحياة تفكر وعبادة، وما اجمل التمتع والاستمتاع بلذة القرب من الجنان فى دنيا خلقها المبدع تراها فى الكائنات فى الطيور والحيوانات تراها فى الجماد حتى الوان الجبال وطرح النبات للازهار فى خضر البستان، بل تراها فى نفسك فى لحظة إيمان حمدأ وشكراً لنعم الحق خالق السموات والارض. يقول ابن القيم "اللذة تابعة للمحبة" وكمال العبد بحسب هاتين القوتين العلم والحب، وافضل العلم العلم بالله، واعلى الحب الحب له، واكمل اللذة بحسبهما. إن ما يثير الجدل حول الموضوع هو الطريقة التى ساد فهمها ونستخدمها للشعور باللذة وهذا يتوقف على القناعات الشخصية لكل فرد فهناك من يعتبر أن اللذة جُرم بعيد وهناك من يراها حرام بغيض، وهناك من يراها عيب وخجل كبير، والحقيقة انها مهما يراها من يراها ستظل (فى منتهى اللذة). يقول عميد الادب العربي طه حسين "مهما يبلغ الفقر بالناس، ومهما يثقل عليهم البؤس، ومهما يسيء اليهم الضيق، فإن في فطرتهم شيئاً من كرامة تحملهم على أن يجدوا حين يأكلون مما كسبت أيديهم لذة لا يجدونها حين يأكلون مما يساق إليهم دون أن يكسبوه أو يحتالوا فيه". فما اجمل الاوقات التى تقضيها بصحبة فنان يسرد لك تفاصيل روعة الخالق فى لوحة ابداع، وما اجمل أن تراها وانت تبتغى بها وجه الله فى لمسة على شعر طفل حيران، أو فى لحظة نجاح تقديراً لمجهد عظيم، وأن ترى ثمرة عَملك وعِلمك يتناولها كل مٌتفكر طالب يدعوا لك، كم هو جميل بل شعور فى منتهى اللذه لأن تقترن بنهر الجمال فترى حرية المكان وقول الزمان وتجوب بالخيال فى عالم الاحلام فتسعى وتجتهد لتحقيق المراد بسعادة وسلام، وما اعظمها عندما تتناول معنى قد يغير حياتك فى دعاء أو عند سماع قول ربك فى الكتاب." الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" الرعد الآية 28. تراها ليس ببعيد عند شفاء مريض، تجدها عند لقاء اصدقاء بإشتياق فى الطريق، فى لمة عائلة مع الصغار والكبار فى يوم عيد، فى لحظة عودة مسافر من بعد الرحيل. ولها فى مواضع الطبيعة الفسيولوجية للإنسان مقام لا احد ينكره عند وجبة تتناولها بيد صانع ماهر لطعام، كما تمضى بك اللذة فى شعور مبارك مع الزوجة فى طاعة الله، كما يأخذك الحب لمعرفة ما على الكوكب الارضى فى اكتشاف أو اختراع، أو بين سطور شاعر عاشق للحياة أو فى كلمات تسرى بك إلى عالم المعرفة فى احضان كتاب. يقول قاسم أمين "اللذة التي تجعل للحياة قيمة، ليست حيازة الذهب، ولا شرف النسب، ولا علو المنصب، وإنما هي أن يكون الإنسان قوة عاملة ذات أثر خالد في العالم". لا عليك عزيزى من أقوال تلوم العاشق والفنان - لا عليك من صوت صاخب يحيق بالأسماع - لا عليك من اختزال المعنى فى (شهوة - امرأة – مال – أنغام - دخان) بلا اكتراث، لا احد يملي عليك احساسك لتذوق النعيم فى ارض مالكها الحنان المنان، وانعم بتسبيح الحق عند كل معنى مرسوم أو مفهوم وفى الشروق وفى الربيع حتى فى برق الشتاء بريق، دعهم وشأنهم المفحم بالغيوم فعما قريب سيمتلئ سماء المظنون عندما تستيقظ العيون عندما تطمئن القلوب عندها منتهى اللذة.