انخفاض أسعار الذهب والبلاتين بعد تصريحات ترامب عن مضيق هرمز    الكهرباء تعزز قدراتها النظيفة.. مشروعات جديدة تدخل الخدمة وخطة موسعة لترشيد الاستهلاك    ترامب: دفعنا تريليونات الدولارات للناتو ولم يقف إلى جانبنا    قاليباف مخاطبًا ترامب: إن حاربتم حاربنا    إصابة جنديين إسرائيليين بعد إطلاق صواريخ من لبنان    إصابة جنديين إسرائيليين من لواء المظليين جنوبي لبنان    حريق هائل يلتهم معرض أجهزة كهربائية في قليوب.. والحماية المدنية تسيطر| صور    فرنش مونتانا يحيي حفل العين السخنة مع تامر حسني    «الصحة» توجه رسائل هامة: خطوات بسيطة تعزز الصحة النفسية    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 13 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد تحذر: طقس الإثنين شديد الحرارة على هذه المناطق    فرص عمل متميزة بقطاع الصحة بالقليوبية.. اعرف التفاصيل    رئيس الوزراء الأسترالي: لم نتلق طلبًا من أمريكا للمساعدة في حصار مضيق هرمز    استشهاد 3 فلسطينيين جراء قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة    محمد علي خير: أزمة النفقة سببها ذكور وليسوا رجالا يمتنعون عن سداد حقوق أطفالهم    العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله بقرية صدقا بالدقهلية    رويترز: تراجع الذهب أكثر من 2% في المعاملات الفورية    رئيس لجنة الطاقة بالشيوخ: الحصار الأمريكي لمضيق هرمز عقاب جماعي.. وسيؤدي لنتائج أسوأ    ليلة شم النسيم، الأمن يمنع المواطنين من حرق دمية "الألنبي" في الإسماعيلية (صور)    الأرقام صادمة.. لن تصدق أسعار تذاكر حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية    محافظ الغربية يواصل المتابعة اليومية لتطبيق مواعيد غلق المحال    محمد علي خير يشيد بخدمات وزارة الصحة بعد اختبار الخط الساخن للصحة النفسية على الهواء: خطوة إيجابية    صحة المنيا: تقديم خدمات طبية ل 3284 مواطنًا خلال إجازة عيد القيامة    وول ستريت جورنال: ترامب يدرس ضربات محدودة لإيران والحصار البحري خيار مطروح    غرق سيدة بترعة اللوزامية بمركز ميت غمر بالدقهلية    شعبة الأسماك عن وصول الفسيخ ل 700 جنيه: زيادات البنزين وراء ارتفاع الأسعار.. والمستهلك يتحمل التكلفة    تعديل مواعيد رحلات قطار العاصمة "LRT" بمناسبة إجازة شم النسيم.. اليوم    محمد عبد الجليل: الأهلي يعاني من "اللاعبين المعلمين" وسيد عبد الحفيظ مخطئ    عامر العمايرة: لوائح فيفا لا تمنح الأندية حق الاطلاع على الVAR    عصام عبد الفتاح: يجب على أوسكار إعطاء دروس كثيرة للحكام فى حالات لمسة اليد    د.حماد عبدالله يكتب: فاقد الشىء لا يعطيه !!    تورام: رد الفعل السريع مفتاح المكسب.. والاسكوديتو لم يحسم بعد    السيطرة على حريق مخزن قطع غيار سيارات فى السلام دون إصابات    إصابة شخص صدمته سيارة أثناء عبوره للطريق فى العمرانية    الداخلية تكشف زيف "إضراب محجوز الشرقية": أكاذيب إخوانية لإثارة البلبلة    خبير لوائح: قانون كرة القدم يحصن قرارات الحكم ويمنع الاستماع لتسجيلات الفار    إبراهيم ضيف: الطاقة الشمسية سلاح السيادة في مواجهة حروب البترول    انقطاع المياه عن المنزلة وضعفها بالمطرية لمدة 16 ساعة الأربعاء المقبل    فخري الفقي: 1.1 تريليون جنيه عجز بالموازنة الجديدة يتم تغطيته بالاقتراض    الأنبا بولا: عيد القيامة رسالة حب وسلام وتجديد للرجاء في قلوب المصريين    أحمد عيد: محمود حميدة وزينة معايا في محطتى السينمائية المقبلة    شعبة الأجهزة الكهربائية تنصح: لا تشتروا إلا فى هذا التوقيت    مركز الأزهر العالمي للفتوى يطلق رسالة دعم نفسي عاجلة وخطا ساخنا للوقاية من الانتحار    منظور متطور للتعامل مع ذوي الإعاقة    نادر السيد: اسكواد الزمالك كفريق أفضل من الأهلى والأبيض الأقرب للدورى    سموحة يتقدم بشكوى ضد حكم مباراته مع الأهلي    قلة التركيز والحركة وانخفاض الصوت.. استشاري طب نفسي يوضح علامات مريض الاكتئاب    «بالألوان» تجليات الربيع فى رؤية صبرى راغب    "صحة المنوفية" تُشارك الإخوة الأقباط احتفالات الأعياد بفرق المبادرات داخل الكنائس    حين يتحول الألم إلى عرض مباشر: قراءة نفسية وأخلاقية في ظاهرة الانتحار العلني    التعليم في طريقه للتغيير.. حقوق الإنسان تدخل الفصول من أوسع أبوابها    محبة المصريين    امرأة جاءها الحيض قبل صلاة الوتر.. ماذا تفعل؟.. أمين الفتوى يجيب    رئيس الوفد يزور الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة    انطلاق فعاليات التدريب المصرى الهندى المشترك "إعصار-4"    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    شاهد الآن بث مباشر مباراة مانشستر سيتي ضد تشيلسي اليوم في الدوري الإنجليزي لحظة بلحظة HD    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غلق مضيق هرمز واللعب بالنار
نشر في شباب مصر يوم 10 - 01 - 2012


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
"إتخذت إيران كل الوسائل المتاحة لغلق مضيق هرمز، ونحن بدورنا إتخذنا كل الوسائل المتاحة لإعادة فتحه" الجنرال (مارتن ديمبسي) رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الامريكية.
يعتبر مضيق هرمز من الممرات المائية المهمة في العالم من حيث حركة السفن وحجم تجارة النفط المار من خلاله والذي يصل الى نسبة 40% من النفط العالمي، و90% من صادرات نفط الخليج، وحوالي 50% من حجم تجارة المنطقة مع العالم. كما إنه نقطة وصل بين الخليج العربي وخليج عمان والبحر العربي والمحيط الهندي. ويعتبر منفذا بحريا لخمس دول عربية خليجية لا تمتلك غيره لتصدير نفطها(العراق، الكويت، قطر، الامارات والبحرين). يبلغ عرض المضيق تقريبا(34) ميلا بحريا، وعمقه حوالي(60) مترا. تصدر إيران عبر مضيق هرمز 90% من نفطها، والسعودية حوالي 88%(6 مليون برميل يوميا). والعراق 98%، والامارات 99%، والكويت 100%. حسب مؤشرات عام 2006.
ما بين آونة وأخرى يطل علينا أحد المسئولين الإيرانيين ملوحا بعصا غليظة ومهددا بإغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي وذلك في حال تعرض المصالح الإيرانية الى خطر ما. وكان آخرها وليس الأخير في مطلع العام الحالي عندما أعلنت طهران عن خطة جديدة لإجراء مناورات عسكرية إستفزازية في منطقة المضيق في وقت عصيب وشديد الحساسية. وهدد بعض المسئولين بإغلاق المضيق إذا فرضت عقوبات دولية جديدة على النظام. وقد تزامن هذا التصعيد مع تصعيد آخر بهدف رفع درجة حرارة المناخ السياسي لحد الاختناق! ورد على لسان(فريدون عباسي) رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية بأن "محطة فوردو الذرية للتخصيب ستباشر العمل قريبا، وان اليورانيوم المخصب الذي سيتم انتاجه في المحطة تتراوح نقاوته ما بين 3.5 - 23%"! وقد وصفت الولايات المتحدة وحلفائها الاوربيين هذا تصريح عباسي بأنه خطوة تصعيدية أخرى من قبل النظام الايراني!
لو عدنا قليلا الى الوراء لإستذكرنا الكثير من هذه التهديدات، حيث سبق أن خاطب رئيس أركان الجيش الأيراني الجنرال (حسن فيروزي آبادي) في تموز العام الماضي عبر وكالة أنباء فارس جميع دول العالم "يجب تعلم بأنه في حال تجاهل مصالح إيران في المنطقة, فمن الطبيعي أن لا نسمح للآخرين باستخدام الطريق البحرية". وأعقبه تصريح آخر أطلقه (يحيى رحيم صفوي) المستشار العسكري الكبير للمرشد الايراني الأعلى علي خامنئي بأنه في حالة اندلاع حرب سيتم إغلاق مضيق هرمز. وتلاه تهديدا آخرا من قبل (محمد علي جعفري) قائد الحرس الثوري الإيراني بلهجه أشد "إن قوات الحرس الثوري مجهزون بأكثر الصواريخ تطورا، و تستطيع بها أن توجه ضربات قاضية لسفن الأعداء وتجهيزاتهم البحرية". ملمحا بأن الجمهورية الإسلامية قد تغلق مضيق هرمز انتقاما من أي هجوم على منشآتها النووية.
في المقابل كانت ردود الفعل المعاكسة بنفس مستوى التهديد حدة وتشنجا. فقد ردً الأدميرال وليام غورتيني قائد الاسطول الأمريكي الخامس على تلك التهديدات بطابع تحذيري بإن مثل هذا الإجراء يعتبر من "الأخطاء الجسيمة وسوء التقدير والعواقب". لكن نائبه كيفن كوسيغريف كان أكثر وضوحا ودقة بقوله "إن الأيرانيين لن يغلقوا مضيق هرمز. كما إننا لن نسمح لهم بإغلاقه"! في حين ذكر الجنرال (مارتن ديمبسي) رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الامريكية بأن" إيران قادرة على إغلاق ضيق هرمز، ولكنه سيكون عملا لايمكن السكوت عنه".
كما حذرت بريطانيا النظام الإيراني من مغبة غلق المضيق. ونقل عن وزير الدفاع البريطاني(فيليب هاموند) قوله "لن نقف مكتوفي الأيادي أمام التعنت الإيراني، وإن إغلاق المضيق سيجر المنطقة إلى تداعيات خطيرة، فهذا الممًر المائي يخص جميع دول العالم وليس ايران فقط". مؤكدا بأن بلاده ستتخذ اجراءات عسكرية رادعة ضد إيران. ومنوها بأن البحرية الامريكية والبريطانية موجودة في الخليج لحماية المصالح الدولية. وجاء في تقرير جديد بأن بريطانيا تنوي إرسال المدمرة(HMS) ديرنغ الى منطقة الخليج في أول طلعة حربية لها. وهي مزودة بأحدث رادار بحري في العالم بإمكانه تحديد إتجاهات الطائرات والصواريخ بدقة متناهية. وأكد (د. وفيق مصطفى) جدية التهديد البريطاني محذرا" إن بريطانيا لن تتسامح على الاطلاق مع أي تهديد حقيقي للإقتصاد الدولي. والبحرية البريطانية لها حضور قوي في المنطقة".
لاشك أن مثل هذه التصريحات تكثف حالة الاحتقان والتوتر في المنطقة المتوتر أصلا وتشكل تهديدا للأمن الدولي و خرقا لميثاق الامم المتحدة هذا من جهة. وتهديدا مباشرا لأمن دول الخليج من جهة أخرى. لأنه يحرمها من ممرها المائي التجاري الحيوي، ويحشرها في مواجهة مباشرة مع إيران في أمر لا دخل لها فيه. هذا أن صح بالطبع وجود تهديد امريكي للمصالح الإيرانية رغم ان حجم المشكلة لا يتجاوز فقاعة هواء كما يشير عدد من الخبراء النفطيين والشواهد كثيرة بهذا لصدد. لأن المتضرر الأول من إغلاق المضيق سيكون إيران نفسها ودول الخليج العربي معها.
السؤال المطروح: هل فعلا يمكن لأيران أن تغلق مضيق هرمز؟
الجواب: على ضوء معطيات الواقع: كلا! لعدة عوامل منها داخلية وخارجية.
العوامل الخارجية
1- ان غلق المضيق من شأنه ان يدخل إيران في مواجهة مباشرة مع الدول الصديقة قبل المعادية ولاسيما الصين(زبون ايران الاول في مجال النفط والمزود الرئيسي لها من الاسلحة) واليابان وبعض الدول الأوربية التي تستورد نفطها(نصف مليون برميل يوميا) وهي سوف لا تقف مكتوفة الأيادي أمام هذا الإجراء المدمر لإقتصادياتها. لذلك سارعت الصين لإرسال (زاي جون)وزير خارجيتها الى ايران لكبح جماحها وتحذيرها من تداعيات تهديدها بغلق المضيق.
فليس من المعقول ان تنال عصا ايران دول لاتضمر لها العداء! حيث سترتفع اسعار النفط الى مستويات عالية سيما إن الفصل شتاء حاليا ويزداد استهلاك النفط في اوربا وبقية دول العالم. وليس الأمر هينا لتعويض هذه الدول إستيراداتها النفطية من جهات بديلة رغم انها باشرت فعلا بهذه المهمة. مع دعم من وكالة الطاقة الدولية التي أكدت امتلاكها خطة طواريء لتحديد ما يمكن الإفراج عنه من المخزونات النفطية لديها والتي تقدر بحوالي(14) مليون برميل يوميا ولمدة شهر. كما ان العضو الديمقراطي(ادوارد ماركي) في مجلس النواب الامريكي/لجنة الموارد الطبيعية أيد قيام حكومته بإفراج جزء من احتياطاتها النفطية من مخزونات الطواريء أيضا. مشيرا بأن بلاده "مستعدة لإستخدام احتياطاتها الاستراتيجية من النفط كسلاح ضد طغاة اوبك والمضاربين في وول ستريت, والتهديدات الايرانية الاخيرة واحدة منها". لكن نجاح هذه الخطوات يعتمد بالدرجة الأولى على مدة اغلاق المضيق ويتناسب عكسيا معها، فكلما طالت مدة الغلق كلما قلت فعالية المخزون الاحتياطي.
2- إن بعض هذه الدول الاوربية والآسيوية ترتبط بإتفاقيات نفطية موقعة مع ايران وهي التزامات تستوجب ايفائها من قبل الأطراف المتعاقدة. ما يرتب على الجهة المصدرة(إيران) غرامات تعويضية لإخلالها بالشروط، علاوة على فقدان إيران لمصداقيتها مع الجهات المستوردة لنفطها مما سيؤثر على صادراتها النفطية مستقبلا.
3- تعقيد ازمة الملف النووي الأيراني المعقد أصلا بتعاضد الدول الأوربية وبقية دول العالم للوقوف ضد ايران، وبالتالي ستخسر المواقف المؤيدة او الواقفة على الحياد تجاه ملفها النووي. أي أنها ستحل المصيبة بكارثة! وهذه بلادة وحماقة لا يمكن ان تقوم بها دولة تعرف حقيقة مصالحها ووضعها الدولي المحرج. سيما إن وزير الخارجية الفرنسي(آلان جوبيه) أكد مؤخرا قناعة بلاده على ضرورة "فرض عقوبات أشد صرامة على إيران" وحث دول الإتحاد الاوربي على تجميد الأصول المالية للبنك المركزي الايراني إسوة بالإجراء الامريكي المتبع.
4- لابد من التنويه بأن أكثر من 40% من النفط الدولي يمر عبر مضيق هرمز وأن 90% منه يذهب الى الولايات المتحدة الامريكية والدول الأوربية والصين واليابان ومن شأن إغلاق المضيق ان يسبب أزمة نفطية دولية حادة تدفع ثمن حماقتها جميع دول العالم بلا إستثناء. وهذا سيجعل الرأي العام الدولي الرسمي والشعبي يتخذ موقفا حازما ضد إيران. ويتعاطف مع الاجراءات الامريكية – الاوربية رغم ضراوتها.
5- في زيارة وزير الدفاع البريطاني(فيليب هاموند) الأخيرة لواشنطن ولقائه مع نظيره الامريكي(ليون بانيتا) ناقشا خططا بديلة في حال تنفيذ ايران لتهديدها بغلق مضيق هرمز. وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد الاوربي ومنظمة الطاقة الدولية. وهنا لابد من الأخذ بنظر الاعتبار الموقف السعودي المناويء لإيران. فهذه فرصته الذهبية للنيل من خصمه الايديولوجي. حيث ستساهم المملكة بشكل مباشر بدعم الموقف الامريكي، إذ لم يكن من الناحية العسكرية فعلى الاقل من الناحية الاقتصادية عبر ضخ المزيد من نفطها عبر شبكة انابيب تصل طاقتها الفعلية (5/4) مليون برميل يوما من ميناء(ينبع) على البحر الاحمر.
العوامل الداخلية
1- يشكل النفط اكثر من 90% من صادرات إيران، وغلق المضيق يعني توقفها عن تصديره. أي انها ستقطع وريدها بيدها! وهذه حالة لا يبررها إلا مذهب شمشون" عليً وعلى أعدائي"! ولكن لا يوجد على أرض الواقع ما يستحق هذا الفعل الجنوني أو يبرره. حتى لو قبلنا جدلا بإدعاءات جعفري وغيره بأنه بات من السهل لأيران ان تغلق المضيق لفترة زمنية غير محدودة في ضوء إكمالها الإستعدادات العسكرية. سيما ان الحرس الثوري الأيراني هو الذي يتولى حاليا المسئولية الأمنية في منطقة الخليج كما اشار(ماشاء الله شمس الواعظين) المستشار في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية, والذي دعم بدوره تصريحات جعفري بإغلاق المضيق. لكن الوضع الإقتصادي الإيراني الصعب لاسيما بعد تشديد الحصار الإقتصادي عليها يكذب مثل هذه الطروحات الدعائية. وسبق أن صرح جيف موريل المتحدث باسم البنتاغون بأن التهديد الايراني بغلق مضيق هرمز "سيكون خطوة تعود بالضرر على إيران اولا" منوها بأن بلاده لا تسمح بمثل هذا الأمر
2- يدرك النظام الإيراني أكثر من غيره بأن الحرب مع الولايات المتحدة تكلفتها باهضة جدا على الأصعد كافة، ولها في حروب دول الجوار العراق وإفغانستان إسوة سيئة. فوقوع الحرب سيجعل إيران في مواجهة عدة دول وعدة محاور من الصعب التغلب عليها. فإذا تجاوزنا التفوق الجوي بين الدولتين، فإن القوى البحرية الايرانية لم تبلغ بعد سن الرشد لتواجه نظيرتها الأمريكية و اسطولها الخامس المتربص كالذئب الجائع للانقضاض عليها، علاوة على الاسطول البحري البريطاني في الخليج الذي سيدعم الاسطول الخامس في مهامه الحربية.
كما إن المعارك البرية ستتخذ عدة محاورها اهمها العراق وافغانستان إضافة الى القواعد المنتشرة في تركيا ودول الخليج العربي بمعنى إنها ستكون محصورة بين كفتي كماشة. لربما تضطر الولايات المتحدة الى مواجهة برية حاسمة لأحتلال إراضي إيرانية مشرفة على مضيق هرمز بشكل يمنع تكرار نفس التجربة مستقبلا فيما إذا حصلت الحرب فعلا! ولو افترضنا جدلا ان إيران أغلقت المضيق لفترة محددة فإن حرب إستنزاف امريكية طويلة الأمد من شأنها أن تدمر الأقتصاد الإيراني الذي يعاني حاليا من الأختاق بسبب العزلة الدولية، وحرمانه من الحصول على مورده الرئيسي من النفط. وربما يفرض الامريكان حتى في حالة اللاحرب حظر جوي فوق مضيق هرمز، مثلما فعلوا في شمال العراق وجنوبه بحجة المحافظة على أمن المضيق وتأمين إنسياب النفط! فيقابل الحظر بإرتياح دولي.
3- إن التهديدات الايرانية استفزازية اكثر منها فعلية. فمن المعروف أن مثل هذه الورقة الأستراتيجية الضاغطة لا يجوز التلويح بها مطلقا من قبل النظام الإيراني، مهما تعقد الموقف السياسي، وكان من المفروض أن تبقى في خزانة الملفات العسكرية السرية لتباغت بها اعدائها. لإنها تمثل حالة من الانتحار السياسي والاقتصادي. فليس من المعقول ان تقدم إيران للولايات المتحدة مثل هذه الخطة(إغلاق هرمز) على طبق من ذهب مفوته على نفسها مبدأ المباغتة! وتقدم الفرصة الكافية للشيطان الأكبر للبحث عن البدائل الإستراتيجية ليجهض خططها وهي في المهد؟ وهذا ما حصل فعلا.
4- الاوضاع الإقتصادية السيئة في ايران التي يحاول النظام التغطية عليها بغطرسته المعروفة. فقد ترك الحظر الدولي بصماته على الاقتصاد الايراني والقادم ينذر بالاسوأ. ومن المعروف إن العملة الإيرانية على وشك الانهيار فقد فقدت حوالي 16% من قيمتها وهي في هبوط مستمر، وقد اعترف النظام الايراني بهذه الحقيقة! لكنه لم يعزِ سببها للعقوبات الدولية التي إستهزأ من فعاليتها!
5- كما ان كبت الحريات الشخصية والدينية والتنكيل بحقوق الانسان وموجة الاعدامات(ايران اول دولة في العالم في تنفيذ احكام الاعدام) جعلت الداخل الايراني يغلي كالمرجل، ويتحين الفرصة لإسقاط النظام القمعي. ولاشك ان حركات المعارضة في الاحواز العربية والتنظيمات الكردية ومجاهدي خلق وغيرها، ستجد الفرصة السانحة للتعبئة الجماهيرية. علاوة على تصاعد احتجاجات الاقليات المضطهدة كالسنة والبلوش والاكراد وعرب الاحواز وغيرهم.
6- عوائق جديدة امام تصدير البضاعة المذهبية والمشاكل لدول أخرى. عزت (فكتوريا نولند) الناطقة بإسم الخارجية الامريكية سبب التهديد الايراني بغلق مضيق هرمز كمحاولة "لصرف الإنتباه عن المتاعب التي يواجهها الشعب الايراني سيما الاقتصاية منها". لذلك فأن اعلان إيران بغلق المضيق يهدف إلى الإستهلاك المحلي ولفت نظر الشعب الى مشاكل خارجية.
7- ضياع المليارات من الدولارات التي خصصتها ايران سنويا لتصدير ثورتها ونصرة المذهب سيما في دول الخليج. فشيعة الخليج رغم موالاتهم للنظام الايراني لكن الحس الوطني عندهم اسمى من الحس المذهبي عكس الوضع في العراق ولبنان(حزب الله). ومن شأن اغلاق هرمز ان يصلح الشرخ بين الانظمة الخليجية والاقليات الشيعية لاسيما في السعودية والبحرين والكويت والامارات، كدول متضررة من اغلاق مضيق هرمز. وهذا الضرر سينعكس على مواطنيها في كل الاحوال. وربما تنتهز هذه الانظمة الاوضاع الإيرانية المتأزمة فتستقطب الاقليات الشيعية لصفها من خلال الاستجابة لمطالبها ومنحها المزيد من الحقوق، وبالتالي سلخها تماما عن ايران.
خطوات استباقية أجهضت تهديد ايران
1- إن غلق المضيق من شأنه أن يؤذي ابرز دولة داعمة لسياسة طهران في المنطقة بعد حليفها الاستراتيجي سوريا، وهي العراق التي يعتمد اقتصادها الأحادي الجانب على النفط كليا. وتدرك إيران جيدا بأن النظام العراقي الحالي هشا، ولايتحمل مثل هكذا صدمة. كما إن إيران فقدت ابرز ورقة ضغط بيدها في العراق بعد إنسحاب القوات الامريكية. فقد كانت تهدد بأن مصير الجنود الامريكان بقبضتها من خلال نفوذها على الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية في العراق علاوة على المليشيات التابعة لها كقوات بدر وجيش المهدي وكتائب حزب الله وثأر الله وعصائب اهل الحق وغيرها. وهذه حقيقة لايجهلها مطلع على حقيقة النفوذ الإيراني في العراق. ويبدو إن الولايات المتحدة قد ارتفع صوتها على ايران بعد ان إطمأنت على سلامة جنودها بإنسحابهم من العراق.
2- لقد مهد إعلان وتكرار التهديد بغلق هرمز، دول الخليج العربي من توجيه ضربة قاضية وغير محسوبة في وجه إيران من خلال البدء بمشروع مرفأ إستراتيجي بديل في حال إقدامها على غلق المضيق، يكون قادرا على تأمين تصدير(1,8) مليون برميل نفط يوميا، عبر مد أنابيب في البحر دون الحاجة للمرور في مضيق هرمز. وقد إنتهت المرحلة الأولى من المشروع في حزيران عام 2010 وهو على وشك الإنتهاء. فقد صرح(محمد بن ضاعن) وزير الطاقة الاماراتي إن الخط الجديد سيشتغل في حزيران القادم بطاقة أولية قدرها(1,55) مليون برميل نفط يوميا. ومن المؤمل ان تزداد لحد(1,8) مليون برميل نفط يوميا.
وذكر (عبد العزيز بن صقر) مدير مركز الخليج للأبحاث(يفترض تسميته مركز الخليج العربي للأبحاث) للعربية نت بأن المشروع جاء كرد فعل تجاه تهديدات إيران بغلق المضيق! وبذلك فقدت ايران ورقة ضغطها هذه ايضا.
من الطريف ان الحجرة الصماء التي رمتها إيران الى الأعلى وقعت على رأسها! فالمرفأ الخليجي الجديد سيوفر إضافة الى عامل الأمن، جدوى إقتصادية من حيث تقليل تكاليف الإبحار للدول المصدرة بإختصار المسافات. علاوة على إختصار عامل الزمن بما يقارب (36) ساعة من دخول السفن وخروجها من المضيق الى موانئ جبل علي وأبو ظبي. كما أنه سيقلل من تكاليف التأمين على الشحن.
لذلك فإن وضع إيران الحالي بسبب إعلان وتكرار تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز أشبه بمن يضع نفسه خلف بغل شرس.
علي الكاش
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.