برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    الجيش المالي يعلن دحر هجوم إرهابي واسع وتحييد مئات العناصر في باماكو وكاتي    قرارات عاجلة من مجلس إدارة الأهلي في اجتماعه اليوم    الأهلي وسبورتنج يحسمان أولى مباريات نصف نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    حجز سائق تسبب في مصرع طالب بكرداسة    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر مقاطع خادشة للحياء    شيرين عبد الوهاب: "ربنا يديني القوة على الفن اللي عايزة أقدمه"    الجيش المالي: مقتل مئات المسلحين في هجمات باماكو وعمليات تمشيط واسعة لتطهير العاصمة    الوفد يشكل لجنة تشريعية لصياغة القوانين ويضع الأحوال الشخصية أولوية    مباراة التصويبات الثلاث.. مانشستر سيتي يهزم ساوثهامبتون ويتأهل لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    وزير الشباب يبحث مع اتحاد الشراع خطة المرحلة المقبلة    مسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية: انتخابات دير البلح رسالة تمسك فلسطيني بالحياة والوحدة    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    محافظ كفرالشيخ: تحصين 255 ألف رأس ماشية ضمن الحملة القومية    انفراد.. أقطاي عبد الله مرشح الأهلي الأول في ميركاتو الصيف    ريمونتادا نارية.. بايرن ميونخ يحول تأخره بثلاثية إلى فوز مثير على ماينز    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    هجوم روسي واسع على أوكرانيا يوقع قتلى وجرحى ويستهدف مدنا عدة بينها دنيبرو وكييف    مصرع سيدة صدمتها سيارة مجهولة أمام قرية شها بالمنصورة    مصرع شخصان وإصابة طفل فى حادث انقلاب توك توك داخل مصرف ببنى سويف    من هدم الحائط إلى البلاغ الكاذب.. الأمن يفك لغز واقعة المقابر في الإسكندرية ويضبط المتورطين    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    «ابن الأصول» على مسرح ميامى    مؤتمر دولي بجامعة مدينة السادات يناقش الطب الدقيق والعلاج المناعي لمواجهة تحديات الأورام    اللقاحات تنقذ الأرواح فى أسبوع التحصين العالمى    أطعمة تحسن رائحة الجسم بشكل طبيعي، سر الجاذبية يبدأ من الداخل    «الفرنساوي» الحلقة 2.. سامي الشيخ يكتشف خيانة زوجته ويرتكب جريمة قتل    خيتافى ضد برشلونة.. البارسا يقترب من لقب الدورى الإسبانى بفوز جديد    عقوبات الجولة الثالثة لمجموعة التتويج| إيقاف نجم الزمالك وثنائي بيراميدز    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    تفاصيل مقتل طفل داخل محل حلاقة.. اعتداء وحشي ينهي حياته بعد تبول لا إرادي    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    مجلس الشيوخ يناقش تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.. الإثنين المقبل    أمريكا تسمح لحكومة فنزويلا بدفع أتعاب محامي مادورو    محافظ شمال سيناء: افتتاح 3 مواقع ثقافية جديدة بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء    رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: 39 منشأة صحية معتمدة بجنوب سيناء    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    الرئيس السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين ونتمسك بالحلول السياسية لأزمات المنطقة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في جمعة الغضب نصرةً للمسجد الأقصى المبارك
نشر في شباب مصر يوم 21 - 07 - 2017

أحرقوه عام 1969 وها هم بعد 48 عاماً يخضعونه للسيادة الصهيونية
هل من معتصم ينتصر لاستغاثة الأقصى والمرابطين في أرض الرباط؟
هل ينجح الصهاينة بعد 69 عاماً على النكبة و 50 عاماً على احتلال الشطر الشرقي لمدينة القدس في تحقيق حلم إقامة هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك !!
بقلم: محمود كعوش
ما من أحد إلا ويعرف أن المسجد الأقصى المبارك هو قبلة معظم الأنبياء قبل خاتمهم "ص"، والقبلة الأولى للنبي الخاتم "ص" لمدة 14 عاما تقريبا منذ بعثته وحتى الشهر السادس أو السابع عشر للهجرة، روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهراً ثم صرف إلى الكعبة".
والأقصى هو مسرى رسول الله "ص"، كما ورد في الآية الكريمة من سورة الإسراء باسمه الصريح: "سُبْحَانَ الذي أسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاَ مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيهِ مِنْ آياتِنَا إِنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ". وفيه صلى جميع الأنبياء جماعة خلف إمامهم محمد "ص" خلال رحلته هذه، مما يدل على كثرة بركاته حتى إنها لتفيض على ما حوله، ولا تقتصر عليه فقط، حسبما تشير الآية "بَارَكْنَا حَوْلَهُ" وليس فيه.
والأقصى هو مبدأ معراج محمد "ص" إلى السماء. فقد كان الله تعالى قادرا على أن يبدأ رحلة المعراج برسوله من المسجد الحرام بمكة، ولكنه سبحانه اختار الأقصى لذلك ليثبت مكانته في قلوب المسلمين، كبوابة الأرض إلى السماء،"أرض المنشر والمحشر". قالت ميمونة رضي الله عنها مولاة النبي "ص"": يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: أرضُ الْمَنْشَرِ والْمَحْشَر".ِ
والأقصى هو ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى"، إلا أنه ليس بحرم، لأنه لا يحرم فيه الصيد، وتلتقط لقطته، بخلاف حرمي مكة والمدينة. وتسميته بالحرم الشريف ليست صحيحة، وإنما الاسم الصحيح هو "المسجد الأقصى المبارك"، وهو الاسم الذي ظل يطلق عليه طوال العهد الإسلامي حتى عصر المماليك، حين سمى حرما، تشريفا، رغم أنها تسمية غير صحيحة، ولا جائزة.
والأقصى هو حق المسلمين، لأنهم ورثة الرسالات السماوية السابقة، وهو رمز اصطفاء الله تعالى لرسالة الإسلام خاتمة الرسالات السابقة تصدقها وتهيمن عليها، كما قال تعالى في سورة المائدة: "وأنْزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدَّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ". فالمسلمون يؤمنون بجميع الأنبياء السابقين، ويعتبرون تبجيلهم وتوقيرهم ركناً من أركان دينهم، ومن ثم، فإنهم - وليس من يدعون كذبا أنهم أتباع هؤلاء الأنبياء - الأقدر على حماية هذا المكان المقدس، ولن يسود السلام إلا بعودة الحق لأهله.
وبرغم هذه الحقائق إلا أن الصهاينة دأبوا على مدى قرون على الادعاء بأن المسجد الأقصى المبارك بني في موضع ما يسمى زوراً وبهتاناً بالمعبد "الهيكل اليهودي" أو "هيكل سليمان". ومنذ أن استولى الصهاينة الأنذال على المدينة المقدسة من ضمن ما استولوا عليه بنتيجة عدوانهم الإجرامي على العرب في 5 حزيران 1967، والمسجد الأقصى المبارك يعاني من سطوة وقسوة الاحتلال الذي، اعتدى على حرمة المصلين داخله واستباح دماءهم في عدة مذابح داخل ساحاته الآمنة، وأحرق جزءاً كبيراً منه وحاول تفجيره وتخريبه مراتِ عديدة كان أبلغها في حريق عام 1969، واستولى على أجزاء منه مثل باب المغاربة وحائط البراق الذي حوله إلى حائط مبكى يدنسه اليهود ومنع المسلمين من الاقتراب منه، وحاصر أبوابه الأخرى ومنع المصلين من حرية الوصول إليه والصلاة والرباط فيه بينما أتاح لليهود دخوله، وشق الحفريات والأنفاق تحت أساساته ما أدى إلى تصدع أجزاء منه، ومنع محاولات ترميمه، وإعادة بناء ما تصدع منه.
طوال خمسين عاماً من احتلال الشطر الشرقي لمدينة القدس ظل المسجد الأقصى المبارك بشكل متواصل من أولويات أهداف التغيير عند سلطة الاحتلال الصهيونية الغاشمة، بزعم "وجود جبل الهيكل اليهودي تحت أرضه"!! وقد اتخذت عمليات تغييره أشكالاً مختلفة منها العبث بمحيطه وباطن أرضه وجدرانه وكل شيء فيه، والتحدي السافر لرواده وعمليات الاقتحام المتتالية له، التي قام بها الصهاينة وما زالوا يقومون بها بشكل أحمق ومجنون حتى اللحظة الراهنة.
فمنذ وقوع الشطر الشرقي لمدينة القدس في قبضة الاحتلال في اليوم الثاني لعدوان حزيران 1967، دأب المتطرفون الصهاينة على اقتحام ساحة المسجد بين الحين والآخر وتدنيسها من خلال إقامة حفلات الغناء والرقص والمجون والخلاعة بداخلها. ولربما أن اقتحام الإرهابي الصهيوني الأرعن آرئيل شارون مع نفر من أعوانه الأشرار في 28 أيلول 2000 ساحة المسجد تحت سمع وبصر حكومة حزب العمل التي كان يرأسها آنذاك الإرهابي الصهيوني الآخر أيهود باراك كان الأسوأ من نوعه والأكثر استفزازاً وتحدياً لمشاعر العرب والمسلمين وفي طليعتهم الفلسطينيين طبعاً، إذ شكل الشرارة التي أشعلت فتيل الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثانية التي حملت اسم المسجد المبارك "انتفاضة الأقصى".
لقد بدأ المتطرفون الصهاينة حملاتهم التغييرية والتهويدية للمدينة المقدسة مع لحظة وقوع الشطر الشرقي لمدينة القدس في قبضة الاحتلال في 6 حزيران 1967، وتواصلت هذه الحملات في ظل "اتفاقية أوسلو" اللعينة وخلال ما أعقبها من مفاوضات وتفاهمات عقيمة بين الفلسطينيين والصهاينة، تارة برعاية رباعية منحازة، وطوراً برعاية أمريكية أكثر انحيازاً، وتصاعدت وتيرتها في ظل حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي يواصل الجنود الصهاينة شنها ضد الفلسطينيين الآمنين بطريقة عدوانية وعنصرية سافرة.
وقد سبقت الحملات المسعورة بناء جدار الفصل العنصري، واستمرت في ذروة بنائه وبعد الانتهاء منه، وقد بلغت هذه الأيام ذروتها، ولا يبدو أن لها نهاية أو مستقراً في ظل استمرار المطامع الصهيونية التوسعية وفي ظل انحياز أمريكي وتواطؤ أوروبي وخضوع رسمي عربي وإسلامي كامل ومهين للاملاءات الأمريكية الصهيونية المشتركة. واكتست الحملات ولم تزل وجوهاً وأقنعة عديدة ومتنوعة، وتم التعبير عنها بوسائل وطرق شريرة وشيطانية مختلفة ومتباينة، ومن خلال العديد من الحلقات والمحطات التي تركت آثارها المؤلمة والموجعة على العرب والمسلمين، وبالخصوص على الفلسطينيين وبأخص الخصوص على المقدسيين، بحيث بات من الصعب التكهن باحتمال محوها من ذاكرة أجيالهم المتعاقبة.
لا ريب في أن محاولة الإجهاز على المسجد الأقصى المبارك عن طريق الحرق في 21 آب 1969، قد كانت من أبرز محطات حملات التغيير والتهويد الصهيونية الإجرامية. فتلك المحاولة التي وقف وراءها نفر من المتطرفين الصهاينة الذين ما أضمروا ولا أظهروا إلا الحقد والكراهية للفلسطينيين والعرب عامة والمسلمين، قد جرت بإيعاز وتشجيع من الدوائر السياسية والأمنية الرسمية لكيان العدو الصهيوني اللقيط.
في إطار تلك المحاولة الإجرامية قام المتطرفون الصهاينة بحرق المسجد بطريقة لا يمكن لسلطات الاحتلال أن تكون بمنأى أو بمعزل عنها، إذ أنها قامت بقطع المياه عن منطقة الحرم فور ظهور الحريق، وحاولت منع أخيار القدس وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية من الوصول إلى المنطقة للقيام بعملية الإطفاء. ولولا استماتة هؤلاء الأخيار في عملية الإطفاء لكان الحريق قد التهم قبة المسجد المبارك، إذ أنهم اندفعوا بقوة وإصرار عبر النطاق الذي ضربته قوات الاحتلال الصهيونية وتمكنوا من إكمال مهمتهم. لكن وبرغم تلك الاندفاعة البطلة إلا أن الحريق أتى وللأسف على منبر المسجد وسقوف ثلاثة من أروقته وجزءٍ كبير من سطحه الجنوبي.
وفي محاولة يائسة لطمس معالم الجريمة عملت دولة العصابات الصهيونية على التعمية عليها من خلال الادعاء بأن "تماساً كهربائياً تسبب في الحريق"، لكن تقارير المهندسين الفلسطينيين دحضت ذلك الإدعاء، وأكدت أنه تم بفعل أيد مجرمة أقدمت على تلك الفعلة الشنيعة عن سابق إصرار وتصميم وترصد، الأمر الذي أجبرها على التراجع عن ادعائها وتحويل الشبهة إلى شاب أسترالي يدعى دينيس مايكل وليام روهان. وفي عملية احتيالية كان القصد من ورائها امتصاص غضبة الفلسطينيين وسيل الإدانات العربية والإسلامية والالتفاف على المنظمة الدولية، قامت الدولة المسخ باعتقال ذلك الشاب المسيحي المتصهين الذي قيل في حينه أنه قدم إليها لغرض السياحة، لكنها ما لبثت أن تذرعت بانه كان "معتوهاً" ومن ثم اطلقت سراحه وسلمته إلى بلاده!! وهكذا كعادتها بعد كل جريمة إرهابية يرتكبها جنودها ومواطنوها بحق الفلسطينيين وأملاكهم وأوقافهم، قيدت دولة العصابات جريمتها الإرهابية النكراء تلك ضد معتوه!! وعُرِفَ دينيس مايكل وليام روهان بانتمائه لكنيسة الرب التي تقبل بحرفية التوراة وتنبؤاتها. وأتباع هذه الطائفة يولون أهمية كبرى لرجوع اليهود إلى "أرض الميعاد" المزعومة وخاصة إلى القدس، ويعتقدون أنهم يستطيعون التعجيل بهدم المسجد الأقصى. ويومها نفت كنيسة الرب أي علاقة لها بالحرق وسلمت عبر مندوبها مذكرة من المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط في الدائرة الأوروبية بسويسرا مؤرخة في 17 أيلول 1969 إلى الهيئة العلمية الإسلامية في القدس وجاء فيها:"…. ونرغب في أن ننقل إليكم بأن مرتكب جريمة الإحراق لا علاقة له البتة بكنيسة الله".
قيام المتطرفين الصهاينة بارتكاب جريمة حرق المسجد الأقصى وإقدام حكومتهم على معالجتها بطريقة استفزازية أثارت في حينه هياجاً كبيراً في الأوساط العربية والإسلامية لما يمثله المسجد من قيمة كبرى على الصعد الدينية والحضارية والإنسانية، استوجبا قيام مجلس الأمن الدولي بإصدار قراره الشهير الذي حمل الرقم 271. وفي ذلك القرار أدان المجلس دولة العصابات الصهيونية لتدنيسها المسجد، ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها المساس بوضعية المدينة المقدسة. وعبر القرار عن حزن المجلس للضرر الفادح الذي ألحقه الحريق بالمسجد في ظل الاحتلال العسكري الصهيوني الغاشم. وبعد أن استذكر القرار جميع القرارات الدولية السابقة التي أكدت بطلان إجراءات الدولة الصهيونية التي استهدفت التغيير في القدس المحتلة، دعاها من جديد إلى التقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري. كما دعاها إلى الامتناع عن إعاقة عمل المجلس الإسلامي في المدينة، المعني بصيانة وإصلاح وترميم الأماكن المقدسة الإسلامية. ويذكر أن القرار الدولي صدر بأغلبية 11 دولة وامتناع أربع دول عن التصويت من ضمنها الولايات المتحدة.
أجمع المحللون السياسيون المهتمون بقضية فلسطين على أن حريق المسجد الأقصى المتعمد مثل محطة رئيسية من محطات الإرهاب الصهيوني المتواصل وشكل حلقة بارزة من حلقات المسلسل الصهيوني للممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية بحق الفلسطينيين وأملاكهم وأوقافهم وأماكن عباداتهم الإسلامية والمسيحية تحت سمع وبصر العالم أجمع، بما في ذلك النظامين الرسميين العربي والإسلامي.
فمنذ احتلال القدس وحتى الآن، لم يكف المتطرفون الصهاينة عن ارتكاب المجازر الإجرامية بحق المصلين في المسجد الأقصى الشريف ولم يكفوا عن محاولة اقتحامه والتهديد بهدمه ونسفه بالمتفجرات وضربه بالصواريخ لإقامة هيكلهم المزعوم فوق أنقاضه. ويذكر أن مجزرة عام 1990 كانت واحدة من المجازر البربرية التي ارتكبها هؤلاء الأشرار بحق من اعتادوا على التواصل مع الله من خلال الصلوات في المسجد الأقصى من منطلق إيماني وحرص أمين ومخلص على تأكيد هوية الأقصى العربية والإسلامية. في تلك المجزرة الرهيبة هدر الصهاينة دم 22 فلسطينياً غيلة وغدراً وهم في لحظات الخشوع بين يدي رب العالمين.
ولم يوقف الصهاينة المجرمون الحفريات حول المسجد المبارك وفي باطن أرضه وجدرانه وفي الأماكن المحيطة به لحظة واحدة. فقد تواصلت الحفريات بشكل مسعور ومحموم بذريعة البحث والتنقيب عن آثار "هيكل سليمان" المزعوم وذرائع أخرى واهية. ولم تستثنٍ الحفريات بيتاً عربياً أو مدرسة أو دار علم يملكها عربي. وبموازاة ذلك، دأبوا منذ عام 1968 على حفر الأنفاق تحت الحرم القدسي الشريف. وفي العام المذكور شرعوا بحفر نفق عميق وطويل أدخلوا إليه "سفر التوراة" وشيدوا في داخله كنيساً يهودياً. وبلغت عملية حفر الأنفاق ذروتها في أيلول 1996، عندما أقدموا على حفر نفق يمر أسفل السور العربي للمسجد ويربط بين حائط البراق وطريق الآلام، الأمر الذي أثار في حينه حفيظة المقدسيين وأشعل موجة من المواجهات المسلحة التي اتسعت رقعتها لتشمل جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأسفرت تلك المواجهات عن استشهاد 65 فلسطينياً ومقتل 15 جندياً صهيونياً. وقد حصل كل ذلك في ظل تنامي الحديث عن السلام الكاذب الذي تواتر على خلفية مؤتمر مدريد المشؤوم واتفاقية أوسلو اللعينة.
ويُذكر أنه في ظل احتفال الفلسطينيين بتحرير قطاع غزة في عام 2005، تعالت أصوات صهيونية منكرة من هنا وهناك دعت إلى قصف المسجد الأقصى بالصواريخ من الجو والبر أو اقتحامه وتدميره. ففي السادس من حزيران ذلك العام، حيث توافقت الذكرى ألثامنة والثلاثون لاحتلال مدينة القدس، فشلت مجموعات من الصاينة المتطرفين رافقهم حاخامات ونواب يمينيون في الكنيست الصهيوني وشخصيات عامة صهيونية في اقتحام المسجد بشكل جماعي عبر باب الأسباط، بعدما تصدى لهم حراسه والمرابطون بداخله ومن حوله. وفي ليلة التاسع من آب في ذات العام تكررت المحاولة عبر بابي حطة والسلسلة، إلا أنها منيت أيضاً بالفشل. ومنذ الرابع عشر من ذات الشهر والعام الذي توافق مع ذكرى ما يسمونه "خراب الهيكل الثاني"، استأنف المتطرفون الصهاينة محاولات اقتحام المسجد جماعياً وفردياً.
وفي الأعوام ما بين 2006 و 2017 الجاري، تكررت المحاولات التي ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة من قِبَلِ أعضاء في الكنيست الصهيوني ووزراء في الحكومات الصهيونية المتعاقبة بتدمير المسجد المبارك!!
وأتذكر أنه بينما كانت انتفاضة الأقصى المجيدة لم تزل بعد في أوج توقدها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، تمحورت المخاوف الفلسطينية بشكل خاص حول القدس والمخاطر المحدقة بها والمستقبل المظلم الذي يتهدد عروبتها لأن الصهاينة كانوا يعملون على إعادة رسم جغرافية المدينة بالكيفية التي تلائم طموحاتهم التهويدية والاستيطانية - التوسعية. هذا وتزايدت المخاوف على المسجد الأقصى بشكل خاص ومدينة القدس بشكل عام أكثر فأكثر لتبلغ مبلغاً من الخطورة لم تبلغه من قبل مع قيام سلطات تل أبيب في مطلع عام 2010 بافتتاح ما أسمته الحكومة فيها "كنيس الخراب" على بعد بضعة أمتار من المسجد الأقصى.
وفي عام 2012 وبعدما اتخذت بلدية الاحتلال الصهيوني في مدينة القدس قراراً قضى بتحويل باحات المسجد الأقصى إلى حدائق وساحات عامة وفتحها أمام دخول اليهود إليها وقت ما يرغبون تحولت تبعية تلك الباحات إلى البلدية، الأمر الذي ضاعف مخاوف الفلسطينيين على المسجد الأقصى حد بلوغ ذروتها، باعتبار أن ذلك الأجراء التعسفي وما سبقه وما تبعه من إجراءات تعسفية مماثلة بين ذلك العام والعام 2017 الجاري جاءت جميعها في إطار الإعداد لتحقيق الحلم الصهيوني في إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض أولى القبلتين وثالث الحرمين. وهذا ما بدأ يحصل بالفعل مع بدء ما تعرض له المسجد الأقصى وما حوله يوم الجمعة الماضي الذي توافق مع 14 تموز الجاري ويتواصل حتى الآن!!
إنه لمن دواعي الأسف والأسى أن يحدث كل ذلك في ظل استمرار الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني وحالة الانقسام والتشرذم القائمة بين من يفترض أن يكونوا إخوة ورفاق النضال ضد المحتل الصهيوني، وفي ظل هرولة أنظمة التطبيع العربية إلى تل أبيب لنسج علاقات "صداقة وأخوة" مع الصهاينة "تغنيهم عن روابط أخوة المصير المشترك" في الوطن العربي، الأمر الذي يستدعي طرح السؤال التالي:
ترى هل ينجح الصهاينة هذه المرة وبعد مضي 69 عاماً على النكبة و 50 عاماً على احتلال الشطر الشرقي لمدينة القدس في تحقيق حلم إقامة هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك في ظل الصمت العربي والإسلامي والتآمر والتواطؤ والتماهي الأمريكي والغربي والعالمي؟ أم أن ثمة معتصم سينبري من بين الجموع ليكسر هذا الصمت وينتصر لاستغاثة الأقصى والمرابطين في أكنافه؟
محمود كعوش
كوبنهاجن في تموز 2017
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.