حزب الله: أسقطنا قوة إسرائيلية فى كمين بشرقي البلاد    رسميا، الفيفا يعلن إيقاف القيد لنادي الاتحاد السكندري لمدة 3 فترات    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    الخارجية الأمريكية: الموافقة على بيع ذخائر لإسرائيل بنحو 151.8 مليون دولار على الفور    شبورة كثيفة وأمطار خفيفة على هذه المناطق.. الأرصاد تكشف طقس الساعات المقبلة    مصرع 4 أشخاص وإصابة اثنين فى تصادم بطريق إدفو مرسى علم    إبراهيم عيسى يشيد بمسلسل إفراج: رقم 1 في عزومات العائلة في رمضان    درش الحلقة 17.. مصطفى شعبان يعاني الاكتئاب وزوجاته يبتعدن عنه    إنزال برى إسرائيلى في البقاع جنوب لبنان وإطلاق مكثف للنيران لإجلاء المصابين.. فيديو    تعرض قوة إسرائيلية لكمين من حزب الله أثناء عملية إنزال في البقاع اللبناني    هل ارتفعت أسعار تذاكر العودة من الخليج؟.. مصر للطيران تكشف الحقيقة    كرة طائرة - انتصار سيدات الأهلي والزمالك في بداية الدور النهائي للدوري المصري    سلوت: من المهم أن يسجل صلاح الأهداف دائما.. ومحبط من مباراة ولفرهامبتون    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    وزيرة التضامن تشهد الإطلاق الرسمي لمؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    القاهرة الإخبارية: عناصر حزب الله تستهدف طائرات إسرائيلية    الحرس الثوري الإيراني: قصف أهداف إسرائيلية في تل أبيب ضمن موجة جديدة من الهجمات    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    محمد حاتم في اختبار صعب بين المبدأ والإنسانية في "عرض وطلب"    الحلقة 17 من "إفراج".. أسرار الماضي تحاصر عباس واختفاء ابنه يقلب الموازين    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    مصرع سيدة مسنة فى حادث قطار بمحافظة البحيرة    وزير الخزانة الأمريكي: إمدادات النفط العالمية مستقرة وقد نرفع العقوبات عن النفط الروسي    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    اليونيفيل: الوضع الأمني في جنوب لبنان هش للغاية ومتقلب    مؤشرات: اعادة علي مركز النقيب العام بين ضاحي وعبدالغني.. والكفراوي رئيسًا لنقابة مهندسي القاهرة    محافظ سوهاج: ضخ 150 ألف أسطوانة بوتاجاز إضافية في سوهاج لمواجهة السوق السوداء    ضبط المتهم بإطلاق النار على عامل داخل محطة معالجة مياه بالقطامية    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    تموين الإسكندرية يشن حملة موسعة على مستودعات البوتاجاز والأسواق    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    سعر الذهب اليوم الجمعة 6 مارس 2026 في مصر    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    رقمان مميزان للزمالك بعد الفوز على الاتحاد السكندري    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    مصرع عنصر جنائى أطلق النار على عامل بمحطة معالجة مياه فى القطامية    الوفد : كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية نموذج للرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة والمواطن    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    جامعة المنوفية تشارك بوفد طلابي في ملتقى «قيم» وتطرح مبادرة «مهاراتك أمان لبكره»    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإمام السجاد( على بن احسين ) عليل كربلا
نشر في شباب مصر يوم 31 - 10 - 2011

عاشوا غرباء وماتوا غرباء فما بكاهم القوم وما حزنوا عليهم شيعوا علمهم كما شيعوا أجسادهم إلى المجهول ليحاك الجدل في المروى عنهم لم تراعى فيهم قرابة رسول الله ولا شفاعته ولم يراعى ما نزل فيهم من قرآن لتظل قسوة القوم وغرابة تصرفهم هو الشاهد الوحيد لسيرهم ما ذكروا إلا ويذكر القهر والظلم وما تكاد تتحسس سيرهم لتصطدم بالنكبات والكبوات التي حاقت بهم هم آل البيت إذن المراد الحديث عنهم في تلك السطور و هي إذن سنن الملوك والملك وقرابين العروش والعرش لأكبر ملكين تحدث عنهم التاريخ الإسلامي ( بني أمية وبني العباس ) يؤسس معاوية رضي الله عنه سنن الملوك بأخذ البيعة ليزيد لتدار بعدها رحى صراعات الله يعلم أن كان معاوية رضي الله عنه يعلمها أو لا يعلمها ثم ينزع ملكهم بنو العباس ويعملوا فيهم السيوف والحراب وتنشط شهيتهم لجثث بني أمية حتى يقال أن الملك العباسي كان يتناول طعامه وهو متربع بين جثث بني أمية ويتسلم بنو العباس راية التنكيل بآل البيت لتصبح سنن الملوك من بعدهم فلم نفاجئ حين يعظم آل سعود إمامهم ( محمد بن عبد الوهاب )ويأخذوا عنه ومنه هو الفقيه والعالم والمحدث والمجدد ( هو الدين كله ) ويعظم الإخوان إمامهم (حسن البنا ) وهو عندهم من هو ويعظم الشيعة أئمتهم وهم من هم أما إذا ذكر أئمة آل البيت أحاطتك الشائعات والبدع والخرافات المتعمدة عن سيرهم لتجد نفسك محاصرا بين سهام أهل السنة ورماح الشيعة في تناول سير أطهر خلق الله على وجه الأرض وهم (آل البيت ) فتصطدم بما يقشعر له بدنك من هول المنقول والمروى ( تدفن سيدة نساء العالمين فاطمة رضي الله عنها سرا ) ويدس السم للحسين ريبة وتقطع رأس الحسين جهرا ويجرجر آل البيت إلى قصور الملوك سبايا ويهجروا مدينة جدهم مكرهين هذا لأن القوم ظنوا أن الملك يدوم لأصحابه وأن العروش تغنى النفوس عن حشر القبور لتدور معارك أبطالها ملك بني أمية وملك بني العباس ووقودها آل البيت سلام الله عليهم ليدوروا بين بلاط العروش ضحايا وهنا يجب أن يتوقف الكلام عن الشمولية لنتعمق بين ثنايا التفاصيل عن هؤلاء النفر من آل البيت وحديثنا اليوم عن الإمام الساجد العابد ( زين العابدين بن الحسين رضي الله عنه )
سيرته عند أهل السنة
هُوَ عَلِيُّ ( زَيْنُ الْعَابِدِينَ ) بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عبدالمطلب بْنِ هَاشِمٍ . وَ أُمِّهِ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ سِنْدِيَّةُ تُسَمَّى سلافة . وَ يُعَدُّ مِنَ تابعي أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَلَدَ سَنَةً 38 ه ، وَ تُوُفِّيَ سَنَةً 93 أَوْ 94 ه بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ، وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ .
وَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاحِد مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ ابْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَهٍ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ مَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدُ . أُمُّهُ هِيَ : شَاهْ زَنَانُ بِنْتُ يَزْدَجِرْدَ وَ هِيَ ابْنَةُ يَزْدَجِرْدَ بْنِ شَهْرِيَارٍ . وَ قِيلَ اسْمُهَا سلافة ( فِي بَعْضِ مصادر أَهْلِ السُّنَّةِ ) .
يروى عن الامام زين العابدين انه قال
انا ابن الخيرتين وسبب ذلك أن النبى قال فيما روى " لله من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش، وخيرته من العجم فارس وعلي زين العابدين قرشى الأب وفارسي الأم.
رُوِيَ عَنْ الصحابي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الانصاري أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ) وَ الْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ وَ هُوَ يُلَاعِبُهُ فَقَالَ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ) : « يَا جَابِرُ ، يُولَدُ لَهُ مَوْلُودُ اسْمُهُ عَلَيَّ ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لْيُقِمْ ( سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ) فَيَقُومُ وَلَدِهِ ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدُ اسْمُهُ مُحَمَّدٍ ، فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ يَا جَابِرُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ » ( رَوَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَ النِّهَايَةِ جُزْءُ 9 )
قَالَ شُعَيْبُ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيُّ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنَ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَ أَحْسَنُهُمْ طَاعَةٍ ، وَ قَالَ مَعْمَرُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَمْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ . وَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ : لَمْ يَكُنِ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ مِثْلَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، وَ هُوَ ابْنُ أَمَةً .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَمْ يَكُنِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَقَّبَ إِلَّا مِنِ ابْنِهِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، وَ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ وَلَدُ إِلَّا مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ ، وَ هِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءُ : مَا أَكَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَ سَلَّمَ دِرْهَماً قَطُّ . وَ قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشِهِمْ ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِىُّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا ما كانُوا يُؤْتُونَ بِهِ بِاللَّيْلِ .
. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَ هُوَ مِنَ مُعَاصِرِيهِ : « مَا رَأَيْتُ قرشياً أَفْضَلُ مِنْهُ » ، وَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ هُوَ مِنَ مُعَاصِرِيهِ أَيْضاً : « مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ » ، وَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكَ : « سُمِّيَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ لِكَثْرَةِ عِبَادَتُهُ » ، وَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ « مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ لَا أَفْقَهُ مِنْهُ » ، وَعْدَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ : « أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » .
سيرته عند الشيعة
تؤكد المصادر التاريخية أنّ الإمام علي زين العابدين كان حاضراً في كربلاء إذ شهد ها بتفاصيلها وجميع مشاهدها المروّعة، وكان شاهداً عليها ومؤرخاً لها. إن المؤكد في معظم المصادر التاريخية، أو المتفق عليه فيها أنه كان يوم كربلاء مريضاً أو موعوك وعندما أدخلوا الإمام زين العابدين على ابن زياد سأله من أنت؟ فقال: «أنا عليّ بن الحسين»، فقال له:
أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟ فقال الإمام زين العابدين: «قد كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله الناس، فقال ابن زياد: بل الله قتله، فقال الإمام علي زين العابدين: (الله يتوفّى الأنفس حين موتها)، فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للردّ عليّ؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه.
فتعلّقت به عمّته زينب وقالت: ياابن زياد، حسبك من دمائنا، واعتنقته وقالت: لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فقال لها علىّ: اسكتي يا عمّة حتى اُكلّمه، ثمّ أقبل عليه فقال: أبالقتل تهدّدني ياابن زياد؟ أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله شهادة
روي‌ المجلسي‌ّ في‌ « بحار الانوار » عن‌ « مناقب‌ ابن‌ شهرآشوب‌ » الذي‌ روي‌ عن‌ « الحلية‌ »، و« الاغاني‌ »، وغيرهما:
حجّ هشام‌ بن‌ عبد الملك‌ فلم‌ يقدر علي‌ الاستلام‌ من‌ الزحام‌. فنُصب‌ له‌ منبر فجلس‌ عليه‌ وأطاف‌ به‌ أهل‌ الشام‌، فبينما هو كذلك‌ إذ أقبل‌ علي ‌ّبن‌ الحسين‌‌ وعليه‌ إزار ورداء، من‌ أحسن‌ الناس‌ وجهاً وأطيبهم‌ رائحةً، بين‌ عينيه‌ سجّادة‌. فجعل‌ يطوف‌، فإذا بلغ‌ إلي‌ موضع‌ الحجر تنحّي‌ الناس‌ حتّي‌ يستلمه‌ هيبةً له‌. فقال‌ شامي‌ّ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟!
فنكره هشام وقال: لاَ أَعْرِفُهُ، لئلاّ يرغب‌ فيه‌ أهل‌ الشام‌. فقال‌ الفرزدق‌ (و كان‌ من‌ شعراء بني‌ أُميّة‌ ومادحيهم‌) وكان‌ حاضراً: لكنّي‌ أنا أعرفه‌. فقال‌ الشامي‌ّ: مَن‌ هو يا أبا فراس‌؟! فأنشأ قصيدة‌ ذكر بعضها في‌ « الاغاني‌ »، و« الحلية‌ » و« الحماسة‌ »،
هذه بعض بيوتها
هَذَا علي رَسُولُ اللَهِ وَالِدُهُ - أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي‌ الاُمَمُ
هَذَا الَّذِي‌ عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ - وَالمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمُ
هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةٍ - وَابْنُ الوَصِيِّ الَّذِي‌ في‌ سَيْفِهِ نِقَمُ
إذَا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا - إلَي‌ مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي‌ الكَرَمُ
...........
إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي‌ كَانُوا أئمَّتَهُمْ - أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ
...
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ - بِجَدِّهِ أنبِيَاءُ اللَهِ قَدْ خُتِمُوا
حتى وصل الى قوله
وَلَيْسَ قُولُكَ: مَنْ هَذَا؟ بِضَائِرِهِ - العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ
فغضب‌ هشام‌ ومنع‌ جائزته‌ وقال‌: أَلاَ قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا؟! قال‌: هَاتِ جَدَّاً كَجَدِّهِ، وَأَبَا كَأَبِيهِ، وَأُمَّا كَأُمِّهِ حَتَّي‌ أَقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا! فامر هشام بحبسه‌ بعُسفَان‌ بين‌ مكّة‌ والمدينة‌: فبلغ‌ ذلك‌ عليُ بن الحسين‌ ،فبعث‌ إليه‌ باثني‌ عشر ألف‌ درهم‌،وقال‌: أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ! فردّها وقال‌: يَابْنَ رَسُولِ اللَهِ! مَا قُلْتُ الَّذِي‌ قُلْتُ إلاَّ غَضَباً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ! وَمَا كُنْتُ لاِرْزَأَ عَلَيهِ شَيْئاً. فردّها إليه‌ وقال‌: بِحَقِّي‌ عَلَيكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا فَقَدْ رَأَي‌ اللَهُ مَكَانَكَ وَعَلِمَ نِيَّتَكَ! فقبلها. فجعل‌ الفرزدق‌ يهجو هشاماً وهو في‌ الحبس‌، فكان‌ ممّا هجاه‌ به‌ قوله‌:
أَيَحْبِسُنِي‌ بَيْنَ المَدِينَةِ وَالَّتِي‌ إلَيهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي‌ مُنِيبُهَا
يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ وَعَيْنَاً لَهُ حَوْلاَءَ بَادٍ عُيُوبُهَا
فأخرجه من محبسه
يروى عنه رضي الله عنه انه كان في مجلسه يدرس العلم فدخل عليه رجل فشتمه وسبه ثم انصرف فتعجب الحاضرين فرافق الإمام زين العابدين بعض أصحابه وذهب إلى بيت الرجل فطرق الباب فخرج الرجل مكفهر الوجه يطفح من وجهه حمرة القهر فقال له الإمام بعد أن أثنى عليه لما سببتني وأنا لم أسبك أو أؤذيك فقال الرجل لأن فيكم ما ليس في ولماذا لا يكون ما فيكم في لما لا أكون أفضل منكم لماذا فضلكم الله علينا
، وهنا مكامن العلل وموطن الداء الذي ابتلى به آل البيت وهى خاصتهم لرسول الله وقرابتهم له أنها ضغائن في نفوس أقوام بدت لهم بعد وفاة رسول الله أو كما قيل لن ترضى قريشا منكم نبي وإمام أو خليفة هي إذن منح إلهية لم تستوعبها عقول وقلوب البعض حتى أصبح التشفي فيهم وإنكارهم لذة تضاهى لذة الزهد عند العابدين ومتعة العلم عند العلماء والفقهاء حتى انك لا تستطيع أن تتصفح تاريخهم بدون أن تملأ السطور دموعا وحزنا على ما لاقوه ويلاقوه من بعض القوم وانك لتتعجب لهول ما تقرأ ولكن يبقى ما لا يمكن إنكاره وهو أنهم آل البيت وأطهر خلق الله وأنقاهم وبهم شريعة جدهم ملأت الأفق عدلا وسكينة وأمان وبهم حلق دين جدهم في الأفق ليكسوا العالم من أقصاه إلى أقصاه فلا يفلح مع نجومهم إنكار ولا مع أقمارهم تجاهل هم العترة والآل هم الصحب والتابعين هم جنة الله على الأرض وهداة للعاصين سياط على ظهور المبغضين رضي الله عنهم وأرضاهم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.