محافظ أسوان يشيد بجهود الطب البيطرى لحماية الثروة الحيوانية خلال 2025    محافظة بورسعيد: أعمال تطهير وتكريك وراء انخفاض ضغط مياه الشرب    نائب رئيس فلسطين يبحث مع المبعوث الأممي تطورات خطة ترامب بشأن غزة    إيران تنقطع عن العالم الخارجي.. وخامنئي يتهم المتظاهرين بإرضاء ترامب    مدرب كوت ديفوار: منتخب مصر متكامل.. ونصف نهائي أمم أفريقيا هدفنا    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    رئيسة وزراء إيطاليا تعارض أي محاولة أمريكية للسيطرة على جرينلاند    صافرة جزائرية تدير مباراة مصر وكوت ديفوار غدا    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    تفاصيل سقوط شبكة للمراهنات والعملات المشفرة عبر السوشيال ميديا    جوائز ساويرس والفريضة الغائبة    شهادات عسكرية ودبلوماسية.. كيف شاركت مصر في تجربة الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا من الصعود إلى حماية أسرته بعد الاغتيال؟    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    «الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    هيئة الرعاية الصحية تُطلق منصات مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر – In Egypt We Care»    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    أوقاف البحيرة تعقد 180 مقرأة قرآنية و تواصل عقد المجالس العلمية بالمساجد الكبرى    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    تعرف على آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب6840 جنيها للجرام    محافظ الشرقية يُشيد بجهود فريق عمل وحدة «أيادي مصر»    شاهد رابط المباراة.. السنغال تواجه مالي اليوم في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الجيش السورى يمنح قسد مهلة جديدة لإجلاء عناصرها من حى الشيخ مقصود بحلب    وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    الجيل الديمقراطي: ذكرى السد العالي تجسد قدرة مصر على حماية أمنها القومي    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإمام السجاد( على بن احسين ) عليل كربلا
نشر في شباب مصر يوم 31 - 10 - 2011

عاشوا غرباء وماتوا غرباء فما بكاهم القوم وما حزنوا عليهم شيعوا علمهم كما شيعوا أجسادهم إلى المجهول ليحاك الجدل في المروى عنهم لم تراعى فيهم قرابة رسول الله ولا شفاعته ولم يراعى ما نزل فيهم من قرآن لتظل قسوة القوم وغرابة تصرفهم هو الشاهد الوحيد لسيرهم ما ذكروا إلا ويذكر القهر والظلم وما تكاد تتحسس سيرهم لتصطدم بالنكبات والكبوات التي حاقت بهم هم آل البيت إذن المراد الحديث عنهم في تلك السطور و هي إذن سنن الملوك والملك وقرابين العروش والعرش لأكبر ملكين تحدث عنهم التاريخ الإسلامي ( بني أمية وبني العباس ) يؤسس معاوية رضي الله عنه سنن الملوك بأخذ البيعة ليزيد لتدار بعدها رحى صراعات الله يعلم أن كان معاوية رضي الله عنه يعلمها أو لا يعلمها ثم ينزع ملكهم بنو العباس ويعملوا فيهم السيوف والحراب وتنشط شهيتهم لجثث بني أمية حتى يقال أن الملك العباسي كان يتناول طعامه وهو متربع بين جثث بني أمية ويتسلم بنو العباس راية التنكيل بآل البيت لتصبح سنن الملوك من بعدهم فلم نفاجئ حين يعظم آل سعود إمامهم ( محمد بن عبد الوهاب )ويأخذوا عنه ومنه هو الفقيه والعالم والمحدث والمجدد ( هو الدين كله ) ويعظم الإخوان إمامهم (حسن البنا ) وهو عندهم من هو ويعظم الشيعة أئمتهم وهم من هم أما إذا ذكر أئمة آل البيت أحاطتك الشائعات والبدع والخرافات المتعمدة عن سيرهم لتجد نفسك محاصرا بين سهام أهل السنة ورماح الشيعة في تناول سير أطهر خلق الله على وجه الأرض وهم (آل البيت ) فتصطدم بما يقشعر له بدنك من هول المنقول والمروى ( تدفن سيدة نساء العالمين فاطمة رضي الله عنها سرا ) ويدس السم للحسين ريبة وتقطع رأس الحسين جهرا ويجرجر آل البيت إلى قصور الملوك سبايا ويهجروا مدينة جدهم مكرهين هذا لأن القوم ظنوا أن الملك يدوم لأصحابه وأن العروش تغنى النفوس عن حشر القبور لتدور معارك أبطالها ملك بني أمية وملك بني العباس ووقودها آل البيت سلام الله عليهم ليدوروا بين بلاط العروش ضحايا وهنا يجب أن يتوقف الكلام عن الشمولية لنتعمق بين ثنايا التفاصيل عن هؤلاء النفر من آل البيت وحديثنا اليوم عن الإمام الساجد العابد ( زين العابدين بن الحسين رضي الله عنه )
سيرته عند أهل السنة
هُوَ عَلِيُّ ( زَيْنُ الْعَابِدِينَ ) بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عبدالمطلب بْنِ هَاشِمٍ . وَ أُمِّهِ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ سِنْدِيَّةُ تُسَمَّى سلافة . وَ يُعَدُّ مِنَ تابعي أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَلَدَ سَنَةً 38 ه ، وَ تُوُفِّيَ سَنَةً 93 أَوْ 94 ه بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ، وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ .
وَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاحِد مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ ابْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَهٍ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ مَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدُ . أُمُّهُ هِيَ : شَاهْ زَنَانُ بِنْتُ يَزْدَجِرْدَ وَ هِيَ ابْنَةُ يَزْدَجِرْدَ بْنِ شَهْرِيَارٍ . وَ قِيلَ اسْمُهَا سلافة ( فِي بَعْضِ مصادر أَهْلِ السُّنَّةِ ) .
يروى عن الامام زين العابدين انه قال
انا ابن الخيرتين وسبب ذلك أن النبى قال فيما روى " لله من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش، وخيرته من العجم فارس وعلي زين العابدين قرشى الأب وفارسي الأم.
رُوِيَ عَنْ الصحابي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الانصاري أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ) وَ الْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ وَ هُوَ يُلَاعِبُهُ فَقَالَ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ) : « يَا جَابِرُ ، يُولَدُ لَهُ مَوْلُودُ اسْمُهُ عَلَيَّ ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لْيُقِمْ ( سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ) فَيَقُومُ وَلَدِهِ ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدُ اسْمُهُ مُحَمَّدٍ ، فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ يَا جَابِرُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ » ( رَوَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَ النِّهَايَةِ جُزْءُ 9 )
قَالَ شُعَيْبُ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيُّ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنَ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَ أَحْسَنُهُمْ طَاعَةٍ ، وَ قَالَ مَعْمَرُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَمْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ . وَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ : لَمْ يَكُنِ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ مِثْلَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، وَ هُوَ ابْنُ أَمَةً .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَمْ يَكُنِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَقَّبَ إِلَّا مِنِ ابْنِهِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، وَ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ وَلَدُ إِلَّا مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ ، وَ هِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءُ : مَا أَكَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَ سَلَّمَ دِرْهَماً قَطُّ . وَ قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشِهِمْ ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِىُّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا ما كانُوا يُؤْتُونَ بِهِ بِاللَّيْلِ .
. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَ هُوَ مِنَ مُعَاصِرِيهِ : « مَا رَأَيْتُ قرشياً أَفْضَلُ مِنْهُ » ، وَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ هُوَ مِنَ مُعَاصِرِيهِ أَيْضاً : « مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ » ، وَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكَ : « سُمِّيَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ لِكَثْرَةِ عِبَادَتُهُ » ، وَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ « مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ لَا أَفْقَهُ مِنْهُ » ، وَعْدَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ : « أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » .
سيرته عند الشيعة
تؤكد المصادر التاريخية أنّ الإمام علي زين العابدين كان حاضراً في كربلاء إذ شهد ها بتفاصيلها وجميع مشاهدها المروّعة، وكان شاهداً عليها ومؤرخاً لها. إن المؤكد في معظم المصادر التاريخية، أو المتفق عليه فيها أنه كان يوم كربلاء مريضاً أو موعوك وعندما أدخلوا الإمام زين العابدين على ابن زياد سأله من أنت؟ فقال: «أنا عليّ بن الحسين»، فقال له:
أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟ فقال الإمام زين العابدين: «قد كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله الناس، فقال ابن زياد: بل الله قتله، فقال الإمام علي زين العابدين: (الله يتوفّى الأنفس حين موتها)، فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للردّ عليّ؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه.
فتعلّقت به عمّته زينب وقالت: ياابن زياد، حسبك من دمائنا، واعتنقته وقالت: لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فقال لها علىّ: اسكتي يا عمّة حتى اُكلّمه، ثمّ أقبل عليه فقال: أبالقتل تهدّدني ياابن زياد؟ أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله شهادة
روي‌ المجلسي‌ّ في‌ « بحار الانوار » عن‌ « مناقب‌ ابن‌ شهرآشوب‌ » الذي‌ روي‌ عن‌ « الحلية‌ »، و« الاغاني‌ »، وغيرهما:
حجّ هشام‌ بن‌ عبد الملك‌ فلم‌ يقدر علي‌ الاستلام‌ من‌ الزحام‌. فنُصب‌ له‌ منبر فجلس‌ عليه‌ وأطاف‌ به‌ أهل‌ الشام‌، فبينما هو كذلك‌ إذ أقبل‌ علي ‌ّبن‌ الحسين‌‌ وعليه‌ إزار ورداء، من‌ أحسن‌ الناس‌ وجهاً وأطيبهم‌ رائحةً، بين‌ عينيه‌ سجّادة‌. فجعل‌ يطوف‌، فإذا بلغ‌ إلي‌ موضع‌ الحجر تنحّي‌ الناس‌ حتّي‌ يستلمه‌ هيبةً له‌. فقال‌ شامي‌ّ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟!
فنكره هشام وقال: لاَ أَعْرِفُهُ، لئلاّ يرغب‌ فيه‌ أهل‌ الشام‌. فقال‌ الفرزدق‌ (و كان‌ من‌ شعراء بني‌ أُميّة‌ ومادحيهم‌) وكان‌ حاضراً: لكنّي‌ أنا أعرفه‌. فقال‌ الشامي‌ّ: مَن‌ هو يا أبا فراس‌؟! فأنشأ قصيدة‌ ذكر بعضها في‌ « الاغاني‌ »، و« الحلية‌ » و« الحماسة‌ »،
هذه بعض بيوتها
هَذَا علي رَسُولُ اللَهِ وَالِدُهُ - أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي‌ الاُمَمُ
هَذَا الَّذِي‌ عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ - وَالمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمُ
هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةٍ - وَابْنُ الوَصِيِّ الَّذِي‌ في‌ سَيْفِهِ نِقَمُ
إذَا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا - إلَي‌ مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي‌ الكَرَمُ
...........
إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي‌ كَانُوا أئمَّتَهُمْ - أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ
...
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ - بِجَدِّهِ أنبِيَاءُ اللَهِ قَدْ خُتِمُوا
حتى وصل الى قوله
وَلَيْسَ قُولُكَ: مَنْ هَذَا؟ بِضَائِرِهِ - العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ
فغضب‌ هشام‌ ومنع‌ جائزته‌ وقال‌: أَلاَ قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا؟! قال‌: هَاتِ جَدَّاً كَجَدِّهِ، وَأَبَا كَأَبِيهِ، وَأُمَّا كَأُمِّهِ حَتَّي‌ أَقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا! فامر هشام بحبسه‌ بعُسفَان‌ بين‌ مكّة‌ والمدينة‌: فبلغ‌ ذلك‌ عليُ بن الحسين‌ ،فبعث‌ إليه‌ باثني‌ عشر ألف‌ درهم‌،وقال‌: أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ! فردّها وقال‌: يَابْنَ رَسُولِ اللَهِ! مَا قُلْتُ الَّذِي‌ قُلْتُ إلاَّ غَضَباً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ! وَمَا كُنْتُ لاِرْزَأَ عَلَيهِ شَيْئاً. فردّها إليه‌ وقال‌: بِحَقِّي‌ عَلَيكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا فَقَدْ رَأَي‌ اللَهُ مَكَانَكَ وَعَلِمَ نِيَّتَكَ! فقبلها. فجعل‌ الفرزدق‌ يهجو هشاماً وهو في‌ الحبس‌، فكان‌ ممّا هجاه‌ به‌ قوله‌:
أَيَحْبِسُنِي‌ بَيْنَ المَدِينَةِ وَالَّتِي‌ إلَيهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي‌ مُنِيبُهَا
يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ وَعَيْنَاً لَهُ حَوْلاَءَ بَادٍ عُيُوبُهَا
فأخرجه من محبسه
يروى عنه رضي الله عنه انه كان في مجلسه يدرس العلم فدخل عليه رجل فشتمه وسبه ثم انصرف فتعجب الحاضرين فرافق الإمام زين العابدين بعض أصحابه وذهب إلى بيت الرجل فطرق الباب فخرج الرجل مكفهر الوجه يطفح من وجهه حمرة القهر فقال له الإمام بعد أن أثنى عليه لما سببتني وأنا لم أسبك أو أؤذيك فقال الرجل لأن فيكم ما ليس في ولماذا لا يكون ما فيكم في لما لا أكون أفضل منكم لماذا فضلكم الله علينا
، وهنا مكامن العلل وموطن الداء الذي ابتلى به آل البيت وهى خاصتهم لرسول الله وقرابتهم له أنها ضغائن في نفوس أقوام بدت لهم بعد وفاة رسول الله أو كما قيل لن ترضى قريشا منكم نبي وإمام أو خليفة هي إذن منح إلهية لم تستوعبها عقول وقلوب البعض حتى أصبح التشفي فيهم وإنكارهم لذة تضاهى لذة الزهد عند العابدين ومتعة العلم عند العلماء والفقهاء حتى انك لا تستطيع أن تتصفح تاريخهم بدون أن تملأ السطور دموعا وحزنا على ما لاقوه ويلاقوه من بعض القوم وانك لتتعجب لهول ما تقرأ ولكن يبقى ما لا يمكن إنكاره وهو أنهم آل البيت وأطهر خلق الله وأنقاهم وبهم شريعة جدهم ملأت الأفق عدلا وسكينة وأمان وبهم حلق دين جدهم في الأفق ليكسوا العالم من أقصاه إلى أقصاه فلا يفلح مع نجومهم إنكار ولا مع أقمارهم تجاهل هم العترة والآل هم الصحب والتابعين هم جنة الله على الأرض وهداة للعاصين سياط على ظهور المبغضين رضي الله عنهم وأرضاهم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.