د. محمد أبوالفضل بدران التأويلات التي يفسرون بها النصوص القرآنية خضعت لأهوائهم وليست هي النصوص الدينية التي تدعو للتسامح والمحبة والإخاء. جُنون قَصَّات الشَّعر قديما كان حلاق القرية يأتي لبيتنا شهريا في يوم معدود، يحلق شعر أبي - رحمه الله - ثم يحلق شعر أخوَي ويبدأ في الحلاقة لي، لم يكن يسألنا عما نوّد في شعرنا، وإنما كانت ماكينة الحلاقة تمشي علي رؤوسنا كما يشاء، كانت »الحَلْقة» واحدة لكل جيلنا، يتساوي طول الشعر في الرأس أماما وخَلْفا، ولذلك كم عجبت عندما سافرتُ إلي ألمانيا وفوجئت بمجموعة من الشباب الألمان في محطة برلين وقد حلقوا ميمنة رؤوسهم وميسرتها وتركوا خَطَّا من الشَّعر يمتد من الجبهة حتي العنق ممتدا لأعلي أكثر من 30سم وقد لوّنوا هذا »العُرف الديكي» كما أطلقت عليه بكل ألوان الطيف، ومع عولمة العالم وانتشار النقل السريع لمباريات كرة القدم ظهر المهووسون بالكرة فقد رأينا ذوي القرون من الشعر وللحق فقد كان في قريتنا طفل وحيد حلقت له أمه شعره كله وتركتْ له قرنين من الشعر فوق أذنيْه حتي لا يصيبه الحسد، كان منظر هؤلاء بمحطة برلين مخيفا لي ومدهشا في آن واحد، لكن الأمر تطوّر فإذا قص لاعب كرة شهير شعره قصَّ شبابنا شعورهم مثله، وإذا أرْخاه أرخيناه مثله، وصارت »الموضة» أكثر انتشارا وأسرع عدوي، ربما كان هذا من الحرية الشخصية لكن هناك قصات لاجمال فيها ولا حلاوة.. ياشبابنا رفقا بأنفسكم، وكم كان المصريون القدامي يتفننون في كيفية ضفر ضفائرهم ومن يُشاهد المصريات قديما في المعابد المصرية ير كيف كان جمال شعرهم وطوله ونصاعته، وعند اليونان الأمر نفسه لدي ملكات الجمال. وقد وصف امرؤ القيس قصات شَعر محبوبته وصفا ينبئ عن قصات شَعر غريبة في عصره يقول عن شعرها: غدائِرُه مُسْتَشْزِراتٌ إِلي العُلا تَضِلّ العِقاصُ في مُثَنَّي وَمُرْسَلِ وقد شرح الزوزني البيت قائلا : الغدائر جمع الغديرة : وهي الخصلة من الشعر، الاستشزار: الارتفاع والرفع جميعا، العقيصة : الخصلة المجموعة من الشعر، والجمع عقص وعقائص، والفعل من الضلال والضلالة ضل يضل يقول : ذوائبها وغدائرها مرفوعات أو مرتفعات إلي فوق، يراد به شدها علي الرأس بخيوط، ثم قال : تغيب تعاقيصها في شعر بعضه مثني وبعضه مرسل، أراد به وفور شعرها. والتعقيص التجعيد» ولم أدر كيف تكون الغدائر مرفوعة إلي أعلي حتي رأيته في برلين، وربما ورثوه عن امرئ القيس عندما زار قيصر الروم طالبا منه المساعدة للقضاء علي بني »أسد» قتلة أبيه... وأما التسريحة الثانية فكانت أغرب من الأولي ؛ يقول امرؤ القيس في وصف تسريحتها الثانية قائلا: وَفَرْعٍ يَزينُ اَلمتنَ أَسْودَ فاحِمٍ أَثِيثٍ كَقِنْوِ النّخلةِ الُمتَعَثْكِل يشرح الزوزني البيت قائلا : الفرع : الشعر التام، والجمع فروع، ورجل أفرع وامرأة فرعاء، الفاحم : الشديد السواد مشتق من الفحم، يقال : هو فاحم بين الفحومة، الأثيث: الكثير، والأثاثة الكثرة، يقال : أثّ الشعر والنبت، والنخلة المتعثكلة : التي خرجت عثاكيلها أي قنوانها يقول : وتبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا أرسلته عليه؛ ثم شبه ذؤابتيْها بقنو نخلة خرجت قنوانها، والذوائب تشبه بالعناقيد، والقنون يراد به تجعدها وأثاثتها. هل شاهدتَ هذه التسريحة ؟ شعر أسود غزير متداخل يغطي ظهرها؟ ولا أدري ماذا أعجب امرأ القيس في تسريحتيْها؟ لكن كما قيل: تعشَّقها شمطاءَ شاب وليدُها وللناسِ فيما يعشقون مذاهبُ عندك عش وطواط؟ »عندك عش وطواط؟» هكذا همس أحد أصدقائي في أذني؛ ولأني لم أستوعب السؤال فلم أجب فأعاد السؤال مرة أخري مردفا »فتش في بيتكم الكبير قبل ما يسرقوه» وهنا ساءلته..عِش إيه ووطواط إيه؟ فابتسم وكأنني من كوكب آخر قائلا: »انت فين والعش فين؟» ورحم الله أم كلثوم » انت فين والحب فين؟» وأخذ يشرح لي.. كل محافظة قنا بل كل محافظات مصر تبحث عن عش الوطواط.-لماذا؟ لأن هذا العِش يحتوي علي مادة يقال إنها الكبريت الأحمر.. ويُقال إنها الزئبق السحري.. ويقال إن هذه المادة تستخدم في أوروبا لصنع دواء إكسير الحياة وهناك من يقول إن هذه المادة توضع علي الأرض فتنشق الأرض فيخرج الكنز دون عناء.. ومنهم من يقول إنها تستخدم غذاء للرَّصَد الذي يرصد الكنوز فإذا ذاقها مات وترك الكنز لأصحاب الحظ. وهنا سألته:بكم؟ قال 2مليون جنيه ثمن عش الوطواط..ثم خفض صوته وتمتم: »إذا كان عندك عش حافظ عليه وعيّن عليه حراسة»فقلت له: »ولو الحراس سرقوه» فقال »: بيعه بسرعة». وتداعت إليَّ الذكريات فمنذ طفولتنا يحذروننا من الخفاش أو الوطواط الذي لا يطير إلا ليلا في الظلام ويركن للنوم نهارا وأنه إذا وقف علي وجه أحد وأنشب أظافره فلا يتركه إلا بالطبل البلدي وأنه مرتبط في أذهاننا بالظلام وأظافره ومخالبه تنفذ في لحم الانسان ولا سيما وجهه، كرهنا سيرته، وخفنا من شكلة وكنا إذا شاهدناه مختبئا في ركن بسقف بيتنا العالي وينظر إلينا شزرا طاردناه بالطوب والأحذية والعِصي حتي يفر من بيتنا إلي بيوت أخري، وأعترفُ الآن أننا أخطأنا في حق الوطواط المبروك وليت كل الوطاويط التي طاردناها صغارا تعود وتسكن عندنا في أي مكان تريده.. كانت أحاديث النسوة قديما تقول إن دم الوطواط ينفع لمعالجة العقم.. ولكن أين الوطواط الذي صار عشه بالملايين.. والعجيب أنه الحيوان الثديي الوحيد القادر علي الطيران وهو عدو الحشرات وهو ليس أعمي كما يُعتقد؛ وقد استغلته هوليوود في انتاج أفلام باتمان Batman الرجل الخفاش. كم أخطأنا في حقك أيها الوطواط فابنِ عندنا أعشاشا ربما تنفع الأحفاد ويبيعونها بملايين الدولارات، ولله في خلقه شئون. حوار مع وليد السناني عدت مساء إلي القاهرة وبالليل أقلّب قنوات التلفاز ساقني حظي إلي حوار مع وليد السناني سعودي يري نفسه يمتلك الحقيقة المطلقة، كل المجتمع لا يعرف الدين إلا ما يعرفه هو.. هو وحده-كل الحكام مخطئون في نظره هو - هو وحده - يبدو أثر القاعدة معشوشبا في رأسه، هؤلاء في حاجة إلي بلدوزر يقتحم عقولهم، يعرّفهم أن ما فهموه قد يكون فهما مغلوطا، أن التفسيرات التي يفسرون بها النصوص القرآنية تفسيرات خضعت لأهوائهم وليست هي النصوص الدينية التي تدعو للتسامح والمحبة والإخاء. منتدي دندرة الاقتصادي من المنتديات التي تُعقد بين الناس دون ضجيج ودون مكافآت مالية تُصرف للقاصي والداني. فهو تجمّع سنوي تُقيمه الأسرة الدندراوية بقرية دندرة غرب قنا، يأتي الآلاف من محافظات مصر وقراها ونجوعها، ويأتي هؤلاء الناس ليسمعوا كبار المثقفين والاقتصاديين، في محاورات حول واقع العالم واقتصاديات الدول، قرية صغيرة تقع غرب النيل تجمع الآلاف الذين جاءوا بملابس بيضاء اللون-رمزا لقلوبهم البيضاء - وجاءت وفود دول من العالم تعرض تجاربها وتفيد من تجارب مصر. تحية للأمير هاشم الفضل العباس الدندراوي وإلي الأسرة الدندراوية وإلي قرية دندرة التي حوت »حتحور» فأنتجت المحبة والسلام والسعادة. قصيدة للشاعر عزت الطيري ولد يقرأ في جريدة في أعلي الصفحة صورة رجل ماتْ في أسفلها صورة راقصةٍ ساخنةٍ راسخةٍ كالأهراماتْ امتعض الولدُ وقلبَ جريدتهُ فارتطمت راقصةُ الوطن الأولي بالرجل الميّتِ فصحا أيقظه العطرُ فغني للراقصة الوطن نشيدا مرتعشَ الخطواتْ (حاشيةٌ) لم تكن الراقصةُ الاولي كالأهرامات فقط بل كانت معجزةً كبري تحييي الأموات من ساعتها قد قرر هذا الولد المنكوبْ أن يقرأ كل جرائدهِ بالمقلوبْ في النهايات تتجلي البدايات قال أبو العلاء المعرّي: وما ضرَّني إلا الذين عرفتُهم جزي الله خيراً كُلَّ مَن لستُ أعرفُ