الجيش الإسرائيلي يفرض قيود حركة في جنوب لبنان ويصدر تحذيرات أمنية    الحالة المرورية اليوم في القاهرة والجيزة.. سيولة نسبية وانتظام على أغلب المحاور    مدير إدارة علاج الإدمان: الشواهد الجسدية للإدمان تظهر في مراحل متأخرة.. والعلامات الأولية سلوكية ونفسية    فاتك وأنت نائم| قفزة بأسعار النفط.. غموض رحيل «العوضي».. تصعيد عسكري في «هرمز»    صندوق الأمم المتحدة للسكان يؤكد ضرورة زيادة الدعم الدولي للشعب السوداني في ظل الأزمة الحالية    متحدث الحكومة: الدولة ماضية في الإصلاح والتنمية الشاملة.. وتداعيات الأحداث الإقليمية تنعكس على كل الدول    ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد احتجاز البحرية الأمريكية سفينة شحن وإغلاق إيران لمضيق هرمز    مدير مستشفي قنا العام :7 آلاف و633 إشاعة خلال الشهر الماضي    مرور أكثر من 20 سفينة عبر مضيق هرمز يوم السبت    "هآرتس": جندي إسرائيلي يحطم تمثالا للمسيح في بلدة جنوبي لبنان    تطورات تنذر بعودة التصعيد بين إيران وأمريكا.. وجولة صباحية لعرض أهم الأخبار (فيديو)    وكالة "مهر": قوة أمريكية تنسحب من مضيق هرمز بعد اشتباك مع الحرس الثوري    زاهي حواس: لماذا لا تكون هناك مادة لتدريس تاريخ مصر حتى 1952 في كل الجامعات؟    وزيرة الثقافة تتفقد قصر ثقافة قنا وتوجه بإنشاء تطبيق خاص بالفعاليات ومواعيدها    صندوق النقد الدولي: نمو التضخم في الولايات المتحدة على خلفية الحرب الإيرانية    مصطفى كامل: هاني شاكر يعاني من أزمة تنفسية حادة.. وأطباء الخارج وصفوا جراحته في مصر بالمعجزة    من المدينة إلى كتب التراث، حكاية الإمام جعفر الصادق صاحب المذهب الجعفري في ذكرى ميلاده    الكهرباء تحسم الجدل: محاسبة العدادات الكودية بسعر التكلفة بدءاً من أبريل الجاري    مسئول بالزراعة: تغير المناخ وراء انتشار الذباب والبعوض.. وارتفاع درجات الحرارة ستقلل أعدادها تدريجيا    موعد مباراتي الزمالك أمام اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية    حكايات الولاد والأرض 16.. الشهيد عادل عبدالحميد.. نال الشهادة وهو صائم    نائب محافظ جنوب سيناء تبحث تحديات الرعاية الصحية وتوجه بتحسين الخدمة    «شنطة عصام» تتحول لأغنية بعد جدل واسع على السوشيال ميديا    الإسماعيلية تودع «خادمة الكنيسة» في جنازة مهيبة.. والمحافظ يطيح بمسئول الطرق    بسبب خلافات قديمة.. مقتل إمام مسجد وطعن شقيقه أثناء ذهابهما للصلاة بقنا    أمريكا.. مقتل 8 أطفال بعد إطلاق نار جماعي في لويزيانا    رئيس اتحاد اليد يستقبل أبطال برونزية البحر المتوسط بمطار القاهرة    وزير الطاقة الأمريكي: أسعار البنزين لن تهبط دون 3 دولارات قبل 2027    مباحثات يابانية - أمريكية - كورية جنوبية حول صواريخ بيونج يانج الباليستية    ميرتس يعقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة أزمة الطاقة    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظة جنوب سيناء بعيدها القومي    محافظ شمال سيناء: رئيس الوزراء تفقد مناطق محيطها يقترب من 160 كيلو مترا    يوفنتوس يهزم بولونيا بثنائية ويعزز آماله في التأهل لدوري الأبطال    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 20 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    جومانا مراد: إشادة وزيرة التضامن ب «اللون الأزرق» منحتني دفعة رغم ضغوط التصوير    وفاة والد الفنانة منة شلبي.. تعرف على موعد ومكان الجنازة    مساعد وزير الخارجية: شحن جثمان الدكتور العوضي إلى مصر في أسرع وقت    هشام طلعت مصطفى: مدينة «ذا سباين» أول منطقة استثمارية في مصر بدوائر جمركية خاصة    الحرب في إيران تهدد موسم الزراعة الأمريكي وأسعار سماد اليوريا قفزت 50%    ردًا على طلب إحاطة برلماني.. رئيس لجنة التصنيع الدوائي بالصيادلة: مفيش أدوية ناقصة    تامر النحاس: الزمالك استفاد من رحيل زيزو والتفاوت فى عقود اللاعبين سبب أزمة الأهلى    نهاية مأساوية لشاب في ترعة المحمودية بالبحيرة    محامي ضياء العوضي: لم نعرف الأسباب الحقيقية للوفاة حتى الآن    بقى أب.. عفاف مصطفى تلتقى طفل فيلم تيتو بعد 22 سنة    العشوائية تخسر.. ألكمار بطل كأس هولندا بخماسية مدوية على حساب نميخين    رئيس الإسماعيلي: الهبوط مرفوض لكن ليس نهاية العالم.. وعلينا التعامل مع الوضع الحالي بواقعية    علاء عبد العال: لا يهمني حديث الناس عن تعادلات المحلة.. وانظروا إلى الإسماعيلي    الزمالك بطلًا لكأس مصر لكرة السلة رجال بعد الفوز على الاتصالات    نشأت الديهي: تنمية سيناء أولوية وأبناؤها داعمون للدولة    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناعة التقاوي ...تحت رحمة الاحتكار
شركات عالمية تسيطر علي السوق المصرية و«الزراعة» تحاول زيادة الإنتاج المحلي

2 مليار دولار قيمة الاستيراد سنويا البطاطس في المقدمة و150 مليوناً للطماطم والخيار فقط
أثارت أزمة تقاوي الطماطم والمعروفة باسم »تقاوي 023»‬، والتي تسببت في تلف كميات كبيرة من المحصول وارتفاع الأسعار في الأسواق، تساؤلات كثيرة حول أزمات التقاوي والمعاناة المستمرة التي يواجهها الفلاحون في سبيل الحصول عليها، نظرا لاعتماد الزراعة المصرية بشكل كبير علي استيراد بذور وتقاوي المحاصيل خاصة الخضراوات والفاكهة، فضلا عن سيطرة واحتكار عدد من الشركات العالمية والمحلية لاستيراد أنواع معينة من المحاصيل وتحكمها في الأسعار بالسوق.
هذه السيطرة من قبل الشركات تدفع الفلاحين إلي القبول بالأمر الواقع وشراء التقاوي بالأسعار التي تحددها هذه الشركات، كما أن الاستيراد بكميات كبيرة أيضا أدي إلي اعتماد شبه كامل علي الخارج في توفير البذور اللازمة للمحاصيل المصرية.. أكثر من 2 مليار دولار هي حصيلة فاتورة الاستيراد سنويا، وتأتي تقاوي البطاطس في مقدمة التقاوي المستوردة من الخارج، حيث بلغت الكميات المستوردة من بذور التقاوي حتي 30 يونيو الماضي أكثر من 120 ألف طن وذلك وفقا لبيانات رسمية صادرة عن الحجر الزراعي، فيما تصل فاتورة استيراد بذور الطماطم والخيار فقط إلي أكثر من 150 مليون دولار سنويا. وزارة الزراعة تحاول جاهدة التوسع في انتاج التقاوي محليا لمواجهة غول الاستيراد والاحتكار، وبالفعل نجحت في موسم القمح الأخير في زيادة انتاجية المحصول من خلال استراتيجية جديدة في منظومة التقاوي، وسط مطالب من المزارعين والخبراء لمركز البحوث الزراعية بالتوسع في الانتاج المحلي من التقاوي وتجريب أنواع جديدة من تقاوي المحاصيل الأخري.
الاستيراد.. أزمة تبحث عن نهاية
14 محطة تنتج 35٪ من الاحتياجات.. وبذور الخضراوات والفاكهة في طي النسيان
الزراعة: توفير التقاوي المعتمدة في الوقت المناسب وبأرخص الأسعار
بدون تقاوي وبذور صالحة، لن يكون هناك انتاج كاف أو محصول وفير، ولكن التقاوي كغيرها من مستلزمات الانتاج الزراعي تواجه أزمات ومشاكل لا حصر لها سواء في قلة الكميات التي توفرها وزارة الزراعة من خلال الجمعيات أو الوقوع فريسة للشركات المستوردة التي تتحكم في السعر بالسوق أو تستورد تقاوي بعيدة كل البعد عن الجودة المطلوبة مما يسبب أزمات في المحصول ولعل ما حدث مع محصول الطماطم مؤخرا خير دليل علي ذلك.
أزمات الاستيراد
في البداية أكد د. محمد السعيطي رئيس المجلس القومي للتنمية الزراعية وشئون المصدرين، أنه لا يوجد مشاكل أو عيوب بالتقاوي المستوردة ولكن الأزمة تكمن في أن الشركة المستوردة أو وكلاء الشركات العالمية تتفق علي شروط معينة ومنها المعالجة وطريقة رش المبيدات وأسلوب الزراعة، كما أن الشركة المصدرة تحدد برنامجا معينا كي يتم تحقيق أقصي استفادة ممكنة من التقاوي وهو ما لا يحدث من الشركة المستوردة حيث إنها لا تبلغ الفلاحين بأاي من هذه الاشتراطات وهو ما يسبب الأزمات كما حدث مع محصول الطماطم مؤخرا.. وأضاف أن الفلاحين بذلك لا يهتمون بالزراعة في الأوقات المناسبة أو الظروف الملائمة لهذه التقاوي، كما أن كل نوع تقاوي يكون له أساليب وقاية معينة ومبيدات خاصة تختلف من محصول لآخر، وأشار إلي أن التقاوي تخضع لرقابة هيئة الصادرات والواردات قبل دخولها وبالتالي قد يحدث تلاعب عن صلاحية التقاوي من عدمه.
وأكد أن هناك بالفعل احتكارا في سوق التقاوي، فعلي سبيل المثال هناك شركتان تسيطران علي استيراد تقاوي الطماطم والكل يعرف ذلك، وهي مشكلة كبيرة لا يوجد حل نهائي للتصدي لها، وفي حالة حدوث مشكلة مثلما حدث مع طماطم 023 يكون هناك عجز عن توفير التقاوي في الأسواق.
تقدم تكنولوجي
من جانبه أوضح محمدي البدري، الخبير الزراعي، أنه في ظل التقدم التكنولوجي المبهر الذي يشهدة العالم في شتي مجالات الزراعة المختلفة، نجد أن هناك تأخرا كبيرا في مصر في استخدام التقنيات الحديثة في استنباط الأصناف الجديدة من تقاوي وبذور الخضر، فنحن نستورد معظم بذور الطماطم والخيار والكانتلوب والباذنجان والفلفل والكوسة وذلك لعدم انتاجها محليا، حيث تنتج مصر عددا محدودا جدا من تقاوي الخضراوات مثل الفاصوليا الخضراء صنف »‬برونكو» و»بوليستا» والفاصوليا الجافة صنف »‬نبراسكا» وبعض الأصناف القليلة من الفلفل والبسلة واللوبيا والباذنجان.
وأضاف أن استيراد بذور وتقاوي الخضر يتسبب في خسارة كبيرة للاقتصاد المصري، حيث إن الاستيراد يسبب ضغطا علي سعر الصرف فارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه يؤدي إلي ارتفاع كبير في أسعار التقاوي المستوردة من الخارج وذلك يسبب زيادة كبيرة في تكاليف الانتاج ويؤدي ذلك في النهاية إلي ارتفاع أسعار المنتج الزراعي.
وأشار إلي أن هناك مشكلات كثيرة تعوق انتاج تقاوي الخضر وأهمها عدم توافر الجينات ومصادر الآباء والأمهات لكل صنف، كما أن عمليات الاستيراد لا تتوقف عند تقاوي الخضر فقط بل تمتد للمحاصيل السكرية كالبنجر، حيث تستورد مصر حوالي 2200 طن تقاوي سنويا ويقدر استيراد مصر من تقاوي بنجر السكر بحوالي 21 مليون جنيه.
دور فعال
بينما أكد السيد السعدني، مدير عام الانتاج بالإدارة المركزية لإنتاج التقاوي، أن الإدارة تقوم بدور فعال في انتاج وتوزيع التقاوي الجيدة المنتقاة عالية الانتاجية ومبكرة النضج والمقاومة للأمراض والمناسبة للظروف البيئية، حيث يتم توزيعها بجميع المحافظات بسياسة صنفية تتفق مع طبيعة التربة والظروف الجوية لكل منطقة، وأضاف أن الإدارة تمتلك 17 خط انتاج علي درجة عالية من التقنية الحديثة توجد في 14 محطة متخصصة لإعداد التقاوي كالقمح والشعير والأرز والأذرة والفول البلدي وبذرة القطن والبرسيم والكتان وعباد الشمس وفول الصويا والحبة السوداء.. وأضاف أن الوزارة تقوم بحماية المزارعين من ارتفاع أسعار التقاوي، حيث يتم توزيع جميع الأصناف التي تنتج بمعرفة الإدارة المركزية بأسعار التكلفة الفعلية، بالإضافة إلي هامش ربح قليل من أجل الحفاظ علي توازن السعر في السوق، وأشار السعدني إلي أنه يتم إكثار تقاوي درجة الأساس لأصناف مركز البحوث الزراعية بهدف انتاج التقاوي درجة المسجل والمعتمد لتوزيعها علي المزارعين والشركات المنتجة، مثلما تم مؤخرا التوسع في انتاج وتوزيع تقاوي القمح صنف مصر 1 المقاوم لمرض الصدأ الأسود.
محطات الإنتاج
وأوضح عبدالمنعم الشوربجي، مدير محطات التقاوي بوزارة الزراعة، أن محطات انتاج التقاوي ال 14 تتواجد في 11 محافظة هي الوادي الجديد، أسيوط، المنيا، بني سويف، الفيوم، المنوفية، كفر الشيخ، الغربية، الدقهلية، الشرقية والبحيرة، وأوضح أن هذه المحطات مسئولة عن اعداد التقاوي وتجهيزها قبل موسم الزراعة بفترة كبيرة وبجودة عالية وبأسعار مناسبة للمزارعين.. وأضاف أن هذه المحطات تتولي انتاج تقاوي القمح من خلال 18 صنفا، الشعير، الفول البلدي، البرسيم، البسلة، الفاصوليا، الحبة السوداء، الأرز، الذرة الشامية، بذرة القطن وفول الصويا، وأكد ان انتاج الوزارة من التقاوي يصل إلي 35٪ من إجمالي كميات التقاوي المستخدمة في الزراعة، وأوضح أن هناك ما يقرب من 305 منافذ لبيع التقاوي المنتجة محليا.
وأشار إلي أنه يتم وضع خطة الانتاج لأي محصول قبل توزيعه علي المزارعين بعام كامل حيث يتم دراسة احتياجات المزارعين والتنبؤ بكميات التقاوي التي تكفي لإنتاج الكميات التي تم تحديدها، علي أن يتم متابعة المساحات المزروعة حتي الحصاد وقبولها في التفتيش الحقلي ثم الدخول في مراحل الاعداد والتعبئة.
نقابات الفلاحين: نستورد 85٪ من احتياجاتنا.. و7٪ من المحلي »‬مغشوش»
تعزيز دور البحوث الزراعية وتطوير الحجر والتوسع في الصوب حلول أساسية
أكد ممثلو نقابات الفلاحين أن المزارعين يجدون معاناة كبيرة في الحصول علي التقاوي بأسعار مناسبة، ويضطرون في كثير من الأحيان إلي الشراء من مصادر مجهولة قد تسبب مشاكل للمحاصيل.
وأكد حسين عبدالرحمن، نقيب الفلاحين، أن التقاوي هي أحد أهم ملفات الزراعة في مصر، كما أنها يمكن أن تكون مصدرا هاما من مصادر الدخل إذا ما تم التركيز علي هذه الصناعة، وأشار إلي أن سوق التقاوي يعاني من سيطرة عدد من الشركات متعددة الجنسيات والتجار الذين يحتكرون السوق.
وأضاف أن التصنيع يحتاج إلي إمكانيات كبيرة وتوفير مخصصات إضافية لمركز البحوث الزراعية باعتباره معقل انتاج التقاوي في مصر، من أجل تمكين باحثيه من العمل والدراسة وبحث سبل تعديل الأصناف وتطوير أبحاث الهندسة الوراثية وخلق أنواع جديدة من الأصناف النباتية، وأشار إلي أنه لا يمكن إنكار جهود المركز في تطوير الزراعة فعلي سبيل المثال فدان الطماطم منذ سنوات كان يعطي انتاجية 10 أطنان واليوم يصل انتاجه إلي 30 طنا، والقمح كان يعطي 10 أرادب واليوم 45 أردبا، وكذلك القطن كان انتاج الفدان 5 أرادب واليوم وصل إلي 16 أردبا ولكن هذا لا يكفي فالدولة في احتياج لمزيد من العمل والانتاج.. وأكد أن مصر تستورد 85٪ من احتياجاتها من التقاوي ولا يوجد دولة تعتمد علي الزراعة تقوم باستيراد كل هذه الكمية، وحذر من أن كل صنف من التقاوي له جهات معينة تحتكر عملية بيعه في السوق، وأكد أن نفوذ المستوردين يعوق عمل وزارة الزراعة في انتاج واستنباط أصناف جديدة من التقاوي، وأوضح أنه يمكن التغلب علي مشاكل المناخ من خلال الصوب الزراعية.
وأشار إلي أن هناك أنواعا مصرية من التقاوي تعرضت للسرقة مثل القطن طويل التيلة والقمح والرمان الأسيوطي وأنواع من المانجو الإسماعيلاوي، وأكد أن 7% من أصناف التقاوي والبذور المعروضة بمصر مصنّعة في وِرش بير السلم أو مغشوشة، حيث يصعب علي المزارع اكتشاف الغش في هذه البذور قبل أن تقع الكارثة ويقوم بزراعتها، حيث تظهر الأعراض بعد مرور 45 يومًا علي الزراعة.
بينما أكد فريد واصل، نقيب المنتجين الزراعيين، أن المركز والمعاهد البحثية التابعة لمركز البحوث الزراعية لا تعمل بالشكل الكافي الذي يمكنها من انتاج أنواع جديدة من التقاوي والمساعدة في تقليل معدلات الاستيراد، وأشار إلي أن الاستيراد لا يمكن أن يكون حلا لعلاج أزمات سوق التقاوي في مصر، وأضاف أنه مع زيادة الانتاج المحلي يمكن أن تكون أفريقيا سوقا هائلة للتقاوي المصرية حيث بدأت مصر في استعادة علاقاتها في القارة وهو ما يؤكد إمكانية التوسع في التصدير.. وأشار إلي أن الزراعة تعد أهم القطاعات الموجودة حاليًا بالدولة بعد التوقف شبه الكامل لقطاعي الصناعة والسياحة، والقطاع الوحيد الذي يعمل بشكل مستقر أيضا، ففي حالة عدم العمل علي النهوض به والقضاء علي المشاكل التي يعاني منها خاصة في التقاوي الضارة سوف يحدث ارتفاع كبير في الأسعار كما حدث خلال الفترة الماضية مع محصول الطماطم واللجوء للاستيراد، ودعا إلي تطوير منظومة الحجر الزراعي لمنع تسرب أي تقاوي فاسدة مما يسبب مشاكل للزراعة المصرية.
استراتيجية القمح الجديدة.. خطوة علي الطريق
20٪ زيادة في الإنتاجية.. وتوقعات بزراعة مليون فدان في الموسم الجديد
شهد موسم زراعة القمح الأخير تطبيق استراتيجية جديدة لصناعة التقاوي المحلية بهدف رفع الإنتاجية والحفاظ علي النقاوة الوراثية العالية، بالإضافة إلي التوسع في عمليات إنتاج التقاوي محليا للحد من الاستيراد، حيث أعلنت وزارة الزراعة، نجاح منظومة تقاوي القمح الجديدة، والتي تم تطبيقها علي مساحة 455 ألف فدان في محافظات الدقهلية، الشرقية، المنيا، الوادي الجديد فضلاً عن شرق العوينات، بهدف زيادة إنتاجية المحصول وحصول المزارع علي درجة نقاوة عالية.
وساهمت تلك المنظومة، وفقا لبيانات رسمية صادرة عن وزارة الزراعة، في تحقيق زيادة في إنتاجية الفدان الواحد بنسبة تتراوح بين 15 و20٪ في محافظتي الشرقية والدقهلية أي بزيادة تتراوح بين 2.4 و2.7 أردب في الفدان الواحد، وزيادة تتراوح بين 29 و33% في شرق العوينات ومحافظة المنيا، بمتوسط زيادة 5 أرادب للفدان، حيث تم تحديد الأصناف التي تتناسب مع كل محافظة من المحافظات التي تم فيها تطبيق المنظومة الجديدة وهي: بني سويف 1،5،6 في محافظة المنيا، وسدس 12 ومصر 1 بمحافظة الوادي الجديد، وجميزة 11، وجيزة 171 بالشرقية، ومصر 1 و2، وجميزة 11 وجيزة 171 بالدقهلية.
وأوضحت الوزارة أن المنظومة الجديدة، والتي من المزمع التوسع فيها خلال الموسم الزراعي الجديد فضلا عن استمرار تطبيق الفكرة في محاصيل اخري، توفر حوالي 20٪ من المياه المستخدمة في الري، كذلك توفر كمية المحروقات نظراً لتقليل ساعات التشغيل اللازمة للري، وأوضحت الوزارة أنها تستهدف زيادة المساحة المزروعة بمنظومة التقاوي الجديدة خلال الموسم 2018-2019 لتصل إلي حوالي مليون فدان، يتم مضاعفتها في الموسم التالي، بحيث يتم تغطية كافة المساحات المزروعة بالقمح علي مستوي الجمهورية بمنظومة التقاوي الجديدة تدريجياً، بما سيساهم بشكل كبير في زيادة إنتاجية المحصول.
وأكدت الوزارة أن مركز البحوث الزراعية يعكف حاليا علي التوسع في عمليات إنتاج التقاوي محليا، واستغلال كل الإمكانيات المتاحة، للمساهمة في تقليل فاتورة الاستيراد من الخارج، وتوفير العملة الصعبة للبلاد، علي أن تتناسب التقاوي المنتجة مع المناخ المصري، والتغيرات المناخية المختلفة، وأن تكون مقاومة للآفات، وتعطي إنتاجية عالية، كما يواصل المركز دوره في استنباط أصناف جديدة من المحاصيل تتحمل الظروف والتغيرات المناخية المختلفة، وغير الشرهة للمياه، كما تعطي إنتاجية عالية، ما سيساهم في تقليص الفجوة الغذائية والاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد وزيادة الكميات التي يتم تصديرها للخارج.
وكان القرار قد اعتمد شروط وإجراءات اعتماد تقاوي الحاصلات الزراعية وتداولها واستيرادها وتصديرها وإعدادها وتخزينها والاتجار فيها، حيث إن القرار نص في المادة الأولي بأن الجهة الإدارية المختصة تصدر شهادة الفحص الدولية بعد دفع مقابل مصاريف إصدارها بواقع 260 جنيها عن الشهادة، كما تصدر الشهادة الخاصة بالمنظمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية oecd، للدول الأعضاء بعد دفع مصاريف إصدراها بواقع 260 جنيها للشهادة. وأكد القرار أنه لا يجوز الإفراج عن التقاوي الواردة من الخارج من الدائرة الجمركية إلا إذا كانت مصحوبة بشهادة صحية للرسالة، وشهادة فحص دولية أو شهادة فحص صادرة من محطة فحص رسمية من الخارج، ويستثني من ذلك رسائل التقاوي المستوردة للجهات العلمية أو البحثية للقطاعين الحكومي والخاص أو للاستخدام الخاص ورسائل التقاوي المستوردة بغرض تصدير ناتجها الأخضر للخارج، وكذلك رسائل تقاوي آباء الهجن المستوردة وأيضا تقاوي نباتات الزينة والأزهار.
وتابع القرار أنه لا يتم الإفراج علي الرسالة إلا بعد ثبوت صلاحية الرسالة ومطابقتها للصنف للمستويات والقواعد التي تقرها الجهة الإدارية المختصة ولجنة تقاوي الحاصلات الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام الحجر الزراعي، كما أنه يجوز الإفراج المؤقت من الدائرة الجمركية عن رسائل تقاوي الحاصلات الزراعية الواردة من الخارج بعد أداء مصروفات 260 جنيها عن كل لوط لحين ظهور نتيجة الفحص المعملي لها علي أن يتم التحفظ علي الرسالة في مخزن مرخص يتبع الجهة المستوردة للتقاوي وتحت إشراف الجهة الإدارية المختصة وتحرز وتختم بالمخازن، ويحرر محضر بذلك ويوقع صاحب الرسالة أو من يمثله قانونا ولا يجوز فتح المخازن المودع فيها الرسالة إلا بحضور مندوب الجهة الإدراية المختصة وصاحب الشأن ولا يسمح بتداول الرسالة إلا بعد ثبوت صلاحيتها في الفحص المعملي والإفراج النهائي واعتماد التقاوي محليا.
»‬اليوبوف».. حلم الانضمام يتأخر
الاتفاقية تحمي الأصناف الجديدة من السرقة.. وخبراء: تضاعف الصادرات الزراعية
جدل كبير أثارته فكرة انضمام مصر لاتفاقية ال»‬يوبوف» وهي الاتفاقية الدولية لحماية الأصناف النباتية الجديدة، ورغم سعي وزارة الزراعة للانضمام لها وموافقة لجنة الزراعة بمجلس النواب علي ذلك، إلا أن هناك خبراء حذروا من الانضمام لها بسبب ما اعتبروه أن الاتفاقية قد تفتح الباب أمام مزيد من الشركات الخاصة بإنتاج البذور والتقاوي لاحتكار الأصناف الجديدة وهو ما قد يؤدي إلي ارتفاع أسعارها.
المؤيدون للانضمام للاتفاقية يؤكدون أنها ستكون أهم أسباب حماية الزراعات المصرية من السرقة وتجنب ما حدث لزراعات القطن والملوخية والحلبة والبرسيم الحجازي والتي تعرضت التقاوي الخاصة بها للسرقة، في حين يري المعارضون أن الاتفاقية رغم ما بها من إيجابيات إلا أن سلبياتها كثيرة لأنها تنحاز للشركات الأجنبية متعددة الجنسيات وتجعلها محتكرا للبذور والنباتات، وتجبر الفلاح علي شراء هذه البذور منها، وأكدوا أن المنظمات الدولية حذرت الدول النامية ومن بينها مصر من الانضمام لهذه الاتفاقية لتأثيرها الخطير علي الأمن الغذائي وأن الدول التي انضمت لها كالمغرب والأردن وتونس انخفضت صادراتها الزراعية.
في البداية أكد د. فوزي نعيم، رئيس مجلس التقاوي المصري ورئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، إن الانضمام ل»‬اليوبوف» له أهمية فنية كبيرة حيث إنها تضع القواعد الخاصة بالتعامل مع التقاوي، وتقوم بعمل البصمة الوراثية لبعض المحاصيل وليس لها بالكامل كما يحدث هنا في مصر، وأضاف أن الانضمام لها يؤكد الالتزام بحماية الأصناف الجديدة ومنع السرقة والسطو كما حدث في مصر في بعض الأصناف مثل الحلبة والملوخية والبرسيم الحجازي وبعض أصناف القطن، كما أنها تقتح مجالات جديدة لتسويق هذه المحاصيل بشكل أكبر.
وأشار إلي أن الاتفاقية لها أهمية كبري إذا أردنا المنافسة في إنتاج البذور في السوق العالمية، وستساعد الشركات المصرية المنتجة للبذور في المنافسة عالمياً، كما أنها تعطي مصر حقوق الملكية الفكرية، وتحميها من السرقة في السوق الدولية، ولو ثبت أن الصنف المصري تم سرقته تتم استعادته.. وأضاف أن هناك فرقا بين تسجيل الصنف وبين حمايته، فالحماية تتم وتمنع السرقة ويكون في صالح الطرفين، أما التسجيل فيكون للتداول وله اشتراطات وإجراءات معينة، وأوضح أنه سيتم في اجتماع مجلس التقاوي القادم بحث أسباب عدم احترام القانون فيما يخص الصنف غير المسجل، حيث إنه يجب ألا يتم تداوله لما له من خطورة، حيث إن التسجيل يحدد مدي إصابة التقاوي الجديدة بأمراض معينة وخطورتها، وأكد أن وقف بيع وتداول الأصناف غير المسجلة مسئولية شرطة المسطحات، حيث تقوم بالحجر علي الحقول التي تم زراعتها بهذه الأصناف وإعدامها لمنع تداولها.
بينما أكد عبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة مهمته تسجيل وحماية الأصناف الجديدة، كما أنه يعطي لصاحب الصنف الحق في الترخيص والتسويق، ويصل عدد أعضائه إلي أكثر من 80 دولة من بينها الأسواق التي تنافس مصر في الصادرات الزراعية وهي إسبانيا والمغرب وإسرائيل وتركيا، حيث تحصل هذه الدول علي الأصناف الجديدة من الخضار والفاكهة وتقوم بزراعته وزيادة معدلات التصدير وهو ما لا يحدث هنا في مصر.
وأضاف أن هذه الاتفاقية تحمي من السرقة، حيث قامت عدد من الدول بسرقة أصناف مصرية وإعادة تسجيلها بأسماء مختلفة في هذه الاتفاقية وصارت ملكا لها ولا يمكن لمصر مقاضاتها أو الحصول علي أي عائد من وراء زراعة هذه الأصناف، وأشار إلي أن الحصول علي عضوية هذا الاتحاد يمكن الدول من الترخيص لدول اخري بزراعة الأصناف الجديدة والحصول علي عائد من وراء ذلك.. وأضاف أن مجلس النواب سيناقش في دور الانعقاد الحالي التعديلات الثمانية التي طلبها الاتحاد الدولي من أجل إقرارها بالتعاون مع وزارة الزراعة لسرعة الانضمام له.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.