بحضور راندا المنشاوي، إسكان النواب تناقش خطة عمل الوزارة وتطوير القطاعات    النيابة العامة تُدرج الممتنعين عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول    اعتماد نتائج أعمال شركة الوادي الجديد للثروة المعدنية والطفلة الزيتية "واديكو"    تداول 16 ألف طن بضائع عامة بموانئ البحر الأحمر    توريد 5728 طنا للصوامع في موسم حصاد القمح بالشرقية    الخارجية الإيرانية: العمليات الدبلوماسية تتطلب حذرا من مكائد العدو يفوق ما تتطلبه في أوقات الحرب    الاتحاد الأوروبي يستضيف رئيس الوزراء الفلسطيني في مؤتمر بشأن الأمن والسلام في غزة والضفة الغربية    زلزال بقوة 7.4 درجة يضرب اليابان، وتحذير من تسونامي يرتفع إلى 3 أمتار    الزمالك يدرس إعادة محمد إبراهيم لقيادة الجبهة اليمنى أمام بيراميدز    توروب يمنح لاعبي الأهلي مكافأة جديدة قبل مباراة بيراميدز    كرة السلة، الأهلي يواجه سبورتنج في نهائي كأس مصر للسيدات    توقعات بسقوط أمطار وتقلبات جوية في الإسكندرية    القبض على سائق متورط في حادث مروع بباب الشعرية    سلطان البهرة يثمن دور مصر في دفع جهود إرساء السلام والأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم    محافظ أسوان يلتقي بإدارة مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة    لبلبة تساند منة شلبي بعد وفاة والدها    حزنت عليه وتوقعت وفاته، أستاذ بجامعة هارفارد يكشف السبب الحقيقي لموت ضياء العوضي فجأة    ضبط 2 طن ألبان مغشوش ب«الفورمالين» خلال حملة تفتيشية مكبرة بالمنيا    "تنظيم الاتصالات" يقدم روشتة نصائح لترشيد استهلاك باقات الإنترنت    «سيدات سلة الأهلي» يواجه سبورتنج في نهائي كأس مصر    بعثة «رجال سلة الأهلي» تغادر إلى المغرب للمشاركة بتصفيات بطولة إفريقيا «BAL»    تحطيم جندي إسرائيلي تمثال السيد المسيح في لبنان يثير غضبًا عالميًا    غدا.. توزيع جوائز مسابقات المركز القومي للتأليف المسرحي    تراجع عالمي في سعر الذهب اليوم.    مجلس الوزراء: منظومة التأمين الصحي الشامل تخطو خطوات ثابتة نحو تغطية صحية شاملة    توقعات روسية بتصاعد الهجمات الإرهابية في أوكرانيا    تصريحات الرئيس السيسي تتصدر الصحف الكويتية.. تأكيد مصري حاسم بدعم أمن واستقرار الكويت    مصدر إيراني لرويترز: البرنامج الصاروخي ليس مطروحا للتفاوض مع أمريكا    الدفع ب 5 سيارات إسعاف لنقل 3 مصابين في حادث تصادم بالدقهلية    بيان عاجل من الخارجية عن وفاة ضياء العوضي في دبي    ضبط المتهم بقتل إمام مسجد وإصابة شقيقه فى قنا    تراجع سعر اليورو اليوم الإثنين 20 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    قفزة في تسهيل التجارة الخارجية: الإفراج خلال 24 ساعة وتوسع في القائمة البيضاء    فرصتك في الأوقاف.. 1864 وظيفة جديدة تفتح باب الأمل أمام الشباب.. ضخ كوادر مؤهلة علميا ودعويا داخل المساجد.. وهذه أبرز الشروط والأوراق المطلوبة    الأكاديمية العسكرية تنظم حفل انتهاء دورة التعايش لطلبة أكاديمية الشرطة.. صور وفيديو    «جعفر الصادق» الإمام الذي تعلم على يديه أبو حنيفة ومالك    المركز الثقافي الكوري في مصر يطلق برنامجا لتدريب الشباب على الكيبوب والجوجاك بأكاديمية الفنون    في مؤتمر عين شمس، خبراء الآثار يستعرضون التنمية الثقافية فى السياحة البينية الرقمية    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    إيران: واشنطن غير جديّة بشأن المسار الدبلوماسي ولم نتّخذ قرارا بشأن استئناف المفاوضات    استقرار سعر الريال العماني أمام الجنيه في البنك المركزي ببداية تعاملات اليوم    المهن الموسيقية: الحالة الصحية لهاني شاكر تتطلب الدعاء (فيديو)    هنا جودة تحتل المركز ال 20 بالتصنيف العالمى لاتحاد تنس الطاولة    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    تفاصيل صادمة في واقعة وفاة ضياء العوضي: لم يخرج من غرفته ولم يطلب الطعام ليومين    وزير الزراعة: التوسع في إنتاج زهور الزينة مصدر حيوي للعملة الصعبة    "الصحة": انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة "سفراء سلامة المرضى" بمشاركة 2161 متطوعًا    محاكمة 50 متهما بالهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    محافظ شمال سيناء: رئيس الوزراء تفقد مناطق محيطها يقترب من 160 كيلو مترا في المحافظة    حركة تغييرات موسعة بقيادات المنشآت الصحية بالأقصر لتعزيز كفاءة التشغيل وجودة الخدمات    فاتك وأنت نائم| قفزة بأسعار النفط.. غموض رحيل «العوضي».. تصعيد عسكري في «هرمز»    رئيس اتحاد اليد يستقبل أبطال برونزية البحر المتوسط بمطار القاهرة    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 20 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    ردًا على طلب إحاطة برلماني.. رئيس لجنة التصنيع الدوائي بالصيادلة: مفيش أدوية ناقصة    علاء عبد العال: لا يهمني حديث الناس عن تعادلات المحلة.. وانظروا إلى الإسماعيلي    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الذكري الرابعة لرحيل الفنان الكبير مصطفي حسين.. المقربون إليه يتحدثون : محلب : لا يمكن أن تخطئ عيناك ما يقصده
نشر في أخبار السيارات يوم 15 - 08 - 2018


مصطفي حسين مع سميرة سعيد
فاروق حسني : وحشتنا يا مصطفي ووحشتنا ريشتك
سميرة أحمد : افتقدت أقرب إنسان لقلبي.. ولا أتخيل الكاريكاتير بدونه
رجاء الجداوي : غابت الابتسامة برحيل الثنائي الرائع حسين ورجب
ابن الفنان : كان دائماً يتأمل وجوه الناس
زوجة الفنان : أوصاني بتسليم هذا الكاريكاتير للمهندس إبراهيم محلب
اليوم تمر الذكري الرابعة علي رحيل أحد رواد فن الكاريكاتيرفي مصر والعالم العربي.. الفنان القدير مصطفي حسين الذي رحل عن عالمنا في 16 أغسطس 2014 وبرحيله ترك فراغًا كبيرًا.. وسننتظر طويلًا حتي تطل علينا موهبة بحجم هذا العبقري.. والحديث عن فنان بحجم مصطفي حسين ليس سهلًا.. فالفن يجري في دمه، وبين أنامله التي ترسم وكأنها تعزف أجمل وأرق الألحان.. مدرسة في الفن التشكيلي وموسوعة في فن الكاريكاتير.. كان يتمتع بنبوغ لا ينضب، وصل إلي مكانة فنية يندر تكرارها.. عرفته جيدًا من خلال عشقي لريشته قبل أن ألقاه في المرة الأولي عام 1993 بدار أخبار اليوم العريقة.. مكثت في العمل معه منذ اللقاء الأول وحتي رحيله في أغسطس 2014... لن أبالغ عندما أقول إنك تستطيع أن تقرأ ملخصًا لتاريخ مصر من خلال كاريكاتير مصطفي حسين.. نعم كان يلخص مشاكلنا وهمومنا بريشته الساخرة الساحرة، بأسلوب يعكس ما يدور في الأذهان تجاه قضايانا المتعددة وتكون دلالاتها أوسع وأشمل.. كان يرسم البسمة كل يوم وينشرها في ربوع الوطن، وكان يمسح بريشته دموع الضعفاء والمظلومين من خلال مهاجمة من ظلموهم.. رأيته شامخًا صابرًا في مواجهة المرض اللعين.. كما رأيته متواضعًا متسامحًا لا يكره من أساءوا إليه.
قال عنه بيكار : سيصبح أهم رسام في مصر، وقال عنه رخا : إنه أكفأ ريشة في تاريخ مصر، وقال عنه توءمه أحمد رجب: إنه أحسن رسام في العالم.
غابت ريشته، ولكن اسمه لن يغيب أبدًا.. فأعماله التي تركها ستظل ساطعة.. سوف تبقي رسومه التي تحكي تاريخ مصر السياسي والاجتماعي أمامنا.. ريشته غابت ولكن عبقريته وخفة دمه ستظل من خلال إرث كبير تركه لنا وللأجيال القادمة علامة من علامات الفن التشكيلي المصري والعربي بل والعالمي.. عدد من الشخصيات العامة والمشاهير كانوا قريبين جدًا من الفنان مصطفي حسين.. ماذا قالوا في ذكري رحيله الرابعة..
ينقل نبض المجتمع
بداية هاتفت المهندس إبراهيم محلب الذي قال : مصطفي فنان استطاع أن يؤرخ بريشته مراحل عديدة مرت علي مصر بالكاريكاتير.. ولديه قدرة علي نقل نبض المجتمع بطريقة ذكية جدًا ولها محدد أخلاقي.. كما أبدع في رسم وتجسيد العديد من الشخصيات الموجودة في مجتمعنا والتي نقابلها كل يوم في حياتنا كالكحيت وعزيز بيه الأليت والسماوي.
وعن علاقته بالفنان قال : عندما كنت في المقاولون العرب كنت في كثير من الأحيان ألجأ للفنانين بكليتي الفنون الجميلة والتطبيقية للاستشارة.. ومصطفي جاءني بمكتبي ليعطي بعض الملاحظات من الناحية الفنية علي بعض المشروعات والمطبوعات وطرق الدعاية لها كي تظهر بالشكل اللائق.. وشارك معنا برأيه في العديد من المشروعات القومية في فترتي الثمانينات والتسعينات، وكان ينصح ويوجه من أجل إظهار تلك المشاريع بالشكل اللائق للشركة ولمصر بشكل عام.. وهو الذي بدأ بالزيارة أول مرة دون طلب مني، وتردد عليّ كثيرًا بعد ذلك.. وأقسم أنه لم يتقاض مليمًا واحدًا مقابل مساعداته لنا ولكن كان ذلك نابعًا من حسه الوطني فقط، فقد كان غيورًا ومحبًا لبلده.. وأذكر أنه رسم العديد من الرسوم الكاريكاتيرية عني بالأخبار.. واستمرت علاقتنا المحترمة حتي توفاه الله.. ويضيف محلب: مصطفي كان يشعر بالناس المجتهدة ويحاول تشجيعها سواء برسمة أو كلمة أو زيارة.. ويخيل لي أن حسه الوطني تجاهي كان تقديرًا لجهد يبذل.
أنا رسام كاريكاتير
وفاجأني المهندس محلب قائلًا : علي فكرة أنا برسم كاريكاتير »كويس»‬ ومحب ومقدر للفن المصري.. فكان علي سبيل المثال لدينا صاروخان ورخا ولدينا الآن جورج البهجوري.. أي أن مصر بها قمم في هذا الفن، ولكن بلا شك يبقي مصطفي حسين في مقدمة تلك الأسماء، فله خطوط خاصة وإحساس متفرد ولا يمكن أن تخطأ عينك ما يقصده مصطفي حسين.. فهو يرسم كاريكاتير ناطقا كاد بالفعل أن يقول ما قصده الفنان بريشته.
وعن الشخصيات التي صنعها الثنائي رجب وحسين قال محلب : أنا دائمًا أشعر أنها شخصيات تشابه شخصيات نجيب محفوظ فأحيانًا أتخيل أنني أمام أحمد عبد الجواد وأمينة وخديجة وعائلة الثلاثية بأكملها.. هكذا هي شخصيات مصطفي حسين الذي أحسسني أنني أشاهد مسرحية وليس كاريكاتير.. وعلي فكرة كل شخصية من الشخصيات التي صنعها الثنائي تصلح لبطولة فيلم كامل أو مسرحية.. رحم الله الفنان الكبير الذي رحل عنا.. وعزاؤنا أنه ترك لنا فنًا حقيقيًا فالإنسان يموت وتبقي أعماله.
أعظم من رسم الكاريكاتير
تحدثت مع الفنان الكبير فاروق حسني.. الذي قال عنه: إنه فنان عظيم جدًا وأعظم من رسم الكاريكاتير.. وأحب أن أؤكد لك أنه ليس فنان كاريكاتير فقط ولكنه فنان أكاديمي من طراز فريد.. أستاذ كبير له مدرسته وتلاميذه الكثيرون المحبون لفنه، ولمصطفي حسين لمسات لا تباري ولا تقارن وهو من المواهب النادرة جدًا ومن الصعب أن تتكرر..
سألت وزير الثقافة الأسبق عن علاقته بالفنان مصطفي حسين ؟
قال : أنت تحدثني عن علاقة قديمة جدًا كلها محبة خالصة لوجه الله.. فأنا أعرفه منذ كنت أعمل في باريس ثم روما واستمرت علاقتنا إلي أن توليت الوزارة، فكانت العلاقة ممتدة وكان الاحترام متبادلا أكاديميًا وشخصيًا.. فقد كان يقدر فني جدًا وكان يعلم أنني أقدره وأقدر فنه الرفيع جدًا.
وما علاقتك به عندما كان نقيبًا للتشكيليين ؟
مصطفي حسين فنان جرئ جدًا في فنه.. ولا شك أنه عندما كان نقيبا للتشكيليين كان واجهة مشرفة لجموع الفنانين وأعطي للنقابة ثقلا كبيرا.. ولكن الظروف لم تساعده أن يصنع شيئا مما كان يحلم بتحقيقه للفنانين، وأيضًا رقته الزائدة في التعامل لم تساعده في ذلك.. وأنا أري أنه كان يحتاج إلي بعض الخشونة في العديد من المواقف التي صادفته..
مهمومًا بالفنانين
وماذا عن المساحة التي ضمها للنقابة عندما كنت وزيرًا للثقافة ؟
هذه المساحة والخاصة بحديقة نقابة التشكيليين هي بالفعل كانت ملكًا للنقابة ولكن هذا لم يؤكد إلا عن طريقه فقد اجتهد في ذلك ونجح في تحقيقه.. وقد ساعدته لأنه محل ثقة.. والحقيقة أنه كان يطلب مني الكثير والكثير من أجل الفنانين التشكيليين وكان مهمومًا بهم.. وشهادة أمام الله أنه لم يطلب مني أي طلب شخصي علي الإطلاق طوال وجودي علي كرسي الوزارة.
وبعيدًا عن الكاريكاتير كيف تري مصطفي حسين كفنان تشكيلي ؟
هو فنان أكاديمي رائع ومستواه لا يقل عن فنانين عالميين.. وبسبب براعته كلفته عندما كنت وزيرا ورئيس صندوق التنمية الثقافية برسم بورتريهات لعدد من الرموز وشموخ المصريين والكتاب والمثقفين.. وبالفعل نفذ ذلك في عدة أماكن منها هيئة الكتاب ودار الكتب ومعهد الموسيقي العربية وغيرها.. وقد كلفته لأنه صانع بورتريه متفرد..
كلمة أخيرة من فاروق حسني لمصطفي حسين ؟
أقول له: وحشتنا جدًا ووحشتنا ريشتك.. وبالفعل افتقدناك جدًا.
صفات نادرة
الفنانة الكبيرة سميرة أحمد من أقرب الفنانات صداقة وزمالة للفنان.. هاتفتها وسألتها في البداية:
من هو مصطفي حسين بالنسبة لكِ ؟
قالت مصطفي من أعز وأحب الناس عندي.. فقدت إنسانا عزيزا عليّ جدًا جدًا.. فقد كان أخي وصديقي، وكنا نتقابل أسبوعيًا في »‬بنت السلطان» المكان الذي كان يتواجد فيه باستمرار مساء.. فقد كنا نجلس طويلًا نستعيد ذكريات عديدة بيننا ومواقف حدثت وتركت أثرًا كبيرًا.. في الحقيقة منذ أربع سنوات فقدت أقرب إنسان إلي قلبي.. فنان لن يعوض.
هل تذكرين موقفا ما حدث بينكما تسردينه لنا ؟
في الحقيقة المواقف كثيرة وعديدة، ولكنني لم أستطع أن أنسي موقفه معي في مسلسل »‬ماما في القسم» المسلسل الذي قمت ببطولته مع الفنان القدير محمود ياسين وكتبه يوسف معاطي وأخرجته رباب حسين.. هذا المسلسل تم عرضه في شهر رمضان 2010.. وقد طلبت من مصطفي هاتفيًا أن يرسم تترات المسلسل وكان الوقت ضيقا.. وأنا علي علم بوقته وعمله المجهد يوميًا.. ولكنني فوجئت بأنه استطاع أن ينجز تترات المسلسل في يومين فقط !! وقد ذهلت من قدراته في تجسيد أبطال المسلسل وكأنه عاش معهم واستمع لهم وحفظ أدوارهم وترجم ذلك بريشته في لوحات غاية في الإبداع والجمال.. وكل من شاهد تلك اللوحات لم يصدق أنها رسمت في 48 ساعة فقط.. ما هذا الفن وما هذا الحب الذي استطاع أن يترجمه بريشته الساحرة ؟!... إعجاز لا يقدر عليه إلا مصطفي حسين.. وطوال وجودي علي قيد الحياة لم ولن أنسي هذا الفنان.
سألتها عن تقييمها كفنانة كبيرة للفنان مصطفي حسين كممثل ظهر في مشهد طويل في هذا المسلسل ؟
ضحكت جدًا.. وقالت : يكفي خفة ظله وحضوره وطلته أمام الكاميرا في هذا المشهد الذي حقق نسبة مشاهدة كبيرة بسبب اسم مصطفي حسين.
عراقة أخبار اليوم
هل تذكرين التكريم الخاص الذي كرمه لكِ مصطفي حسين عندما كان رئيسًا لمهرجان البيئة ؟
سرحت كثيرًا وقالت في الحقيقة أنا أتذكر جيدًا التكريم الذي جاءني من دار أخبار اليوم العريقة منذ سنوات في حفلة من حفلات توزيع جوائز الأسطورتين مصطفي وعلي أمين.. هذا التكريم القريب لقلبي.. أتذكره جيدًا وكان بجواري مصطفي حسين رحمه الله.
لا أتخيل الكاريكاتير بدونه
وما تقييمك لفن الكاريكاتير بالصحافة بعد رحيل مصطفي حسين ؟
للأسف لم أقدر علي تخيل فن الكاريكاتير بعد رحيل هذا العملاق وأعتبره هو والفنان الكبير صلاح جاهين علامتين كبيرتين في فن الكاريكاتير.. فقد قدما لنا علي مدار نصف قرن فنًا راقيًا تتعلم منه الأجيال..
وكاريكاتير مصطفي حسين اقترب كثيرًا من المصريين وعالج الكثير من القضايا التي كانت تشغلهم..
لهذا أحبه معظم المصريين واعتبرته جزءًا كبيرًا من جريدة الأخبار اليومية وأخبار اليوم الأسبوعية.
الصالون الأسبوعي
الفنانة القديرة رجاء الجداوي كانت أيضًا من المقربين لمصطفي حسين وكانا يتبادلان الزيارات أسبوعيا ويتجمعان دائما مع بعض الأصدقاء فيما أطلقوا عليه »‬الصالون الأسبوعي».. قالت رجاء إن علاقتها بمصطفي كانت علاقة وطيدة جدًا فهو إنسان محترم ومهذب لأبعد الحدود وقبل كل ذلك كان فنانًا عبقريًا بلا شك..
وللأسف فقدنا قمة من القمم المصرية التي لا تعوض ورغم مرور أربع سنوات علي رحيله إلا أن الساحة لم تنجب ما يعوضه، ورغم المقولة الشهيرة أن مصر ولادة.. إلا أننا نفقد العديد من النوابغ مثل أحمد رجب ومصطفي حسين ولا يظهر من يعوض غيابهما وهذا علي سبيل المثال..
الكلمة أم الرسمة ؟!
سألتها ما الذي كان يجذبك في مصطفي حسين؟
قالت مصطفي حسين وأحمد رجب كانا بالنسبة لي شخصًا واحدًا حتي عندما رحلا.. رحلا في شهر واحد سبحان الله.. ومن النادر أن نجد شخصين مرتبطين مثلهما حتي أنني كنت أسأل نفسي كثيرًا من بدأ قبل الثاني.. الكلمة أم الرسمة ؟ وقدما لنا روائع.. قدما لنا كاريكاتير أحيانًا مؤلما وموجعا.. ولكن في نهايته ابتسامة ساخرة.. وهذا غاب برحيل الإثنين..
وعن فن الكاريكاتير في الصحافة حاليًا.. قالت الجداوي : مصطفي حسين تربع علي عرش الكاريكاتير طويلًا وعاصر فنه عدة أجيال.. وأنا أتابعه منذ بداياته حتي رحيله.. فقد كان لماحًا جدًا وعينه تلقط الفكرة بسرعة دون غيره.. وهو فقط القادر علي ترجمة تلك الفكرة بريشته.. وأعتبره هو وأحمد رجب تزوجا فكريًا وإبداعيًا.. وكان نتاج ذلك واضحًا للجميع خلال ما يقترب من نصف قرن.. وأضيف أنهما كانا دائما مهمومين بهموم الوطن، فقد انتقدا بأسلوبهما الرشيق عدة أوضاع وقضايا شغلت الرأي العام طويلًا..
وعن حبها لجريدة الأخبار قالت : أنا دائمًا أقرأ الأخبار.. وكنت أبدأ بقراءة نصف كلمة لأحمد رجب ثم انتقل لكاريكاتير الصفحة الأخيرة بريشة العظيم مصطفي حسين.
رجب وتحية كاريوكا
وعن أحمد رجب تقول : أنا كنت أكن له كل الاحترام فقد كان صديقًا لخالتي الفنانة الراحلة تحية كاريوكا.. هو والسيدة حرمه، وأنا أشاهده من صغري مع خالتي..
وعندما سألت الفنانة.. هل مصطفي حسين كان يصلح أن يكون ممثلًا؟
ضحكت وقالت إنه ضخم وطويل جدًا وكان هيبقي خارج الكاميرا !! وأي ممثلة ستقف أمامه في مشهد ستشعر أنها في حفرة !..، وأضافت أن مهنة التمثيل صعبة وقد حدث مرة أننا كنا في حاجة لمشهد يقدمه طبيب فجاء المخرج بطبيب عبقري في مهنته ومعروف جدًا، وبالنسبة للمشهد الذي سيمثله هو ما يفعله كل يوم مائة مرة سواء في المستشفي أو في عيادته فكان المشهد يحتاج أن يكتب روشتة ويمسك بالسماعة وهكذا.. ولكن للأسف المشهد تمت إعادته أكثر من 13 مرة.. لذا مهنة التمثيل تحتاج إلي استعداد كبير وموهبة قبل ذلك.
كاريكاتير محلب
أما الفنانة داليا جابر زوجة الفنان.. فقالت إنني مازلت أفتقده ومهما مر الزمن فلن أستطيع أن أنساه.. وتقول داليا : هناك كاريكاتير خاص بالمهندس إبراهيم محلب أوصاني مصطفي قبل رحيله أن »‬أبروزه» وأسلمه له.. ولكني حتي الآن لم أتقابل معه لأسلمه له.. وتضيف داليا أن المهندس محلب وقت أن كان رئيسا للحكومة.. كان دائم الاتصال بمصطفي والإطمئنان عليه في الفترة الأخيرة من مرضه وكان حزينًا جدًا عندما اتصل بنا ونحن في أمريكا وعلم بصعوبة حالته وقال أي حاجة ممكن أقدمها من أجله سأقدمها لأنه حالة خاصة بالنسبي لي عشرة عمر.. فنحن أصدقاء منذ أن كنت أعمل في المقاولون العرب.. وتستطرد داليا: أنه كان لا يتأخر عن مصطفي في أي شيء وقت مرضه.. وقد سألت داليا عن فكرة الكاريكاتير.. كيف كانت تراها عنده.. قالت إنه أحيانا كان يقوم من النوم فجأة ويرسم فكرة جاءت له في خلال 10 دقائق وكنت أراه لا يبذل مجهودًا في ذلك فكان الرسم بالنسبة له سهل جدًا وينفذه وهو يتكلم معي ولا يتوتر أو يرفض الصوت ليركز في الرسم.
يتأمل وجوه الناس
هاتفت »‬عصام» ابن الفنان الوحيد.. الذي قال إن أبي معي ولا يغيب عني لحظة منذ رحيله.. وعن عبقريته قال: إنه كان يلاحظ أن والده كان دائما يتأمل وجوه الناس التي يقابلهم ويتعامل معهم.. فكنت أشعر أنه يتعمق بالنظر إليهم وكأنه يدرس ملامحهم وتفاصيلهم بدقة.. وكان يعشق النظر للمباني القديمة سواء داخل مصر أو في رحلة علاجه بالخارج عندما زاملته هناك.. فكان يتمعن النظر طويلًا في معمار وجمال تلك المباني..
وعن آخر فترة في حياة الفنان يقول عصام: عندما دخل والدي المركز الطبي العالمي استمر أسبوعًا يشعر بكل شيء ويتحدث معنا ثم دخل في غيبوبة لمدة أسبوعين قبل الرحيل.. وكان والدي الثاني أحمد رجب في نفس المركز وكان بجوار والدي في الرعاية.. حيث كان اتفقا علي أن يتقابلا هناك.. حيث إن رجب هاتفه قبل العودة من أمريكا وقال له إنه سيجري جراحة بالمفصل واختارا الإثنين أن يتقابلا في المركز الطبي العالمي ليكونا بجوار بعضهما البعض.. وليس كما يشاع أنها صدفة أنهما تواجدا في المركز الطبي.. وسبحان الله وكأنهما كانا يتفقان علي اللقاء الأخير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.