أخبار مصر اليوم: الأرصاد تعلن حالة الطقس المتوقعة غدا.. البحوث الزراعية تكشف أسباب ارتفاع أسعار البطيخ.. وموعد تطبيق الزيادات الجديدة في أسعار الشرائح بالعدادات الكودية    فحص وعلاج 500 رأس ماشية بالمجان في قافلة بيطرية بمركز طما فى سوهاج    تموين الدقهلية: توريد 682 طن قمح بالمواقع التخزينية حتى اليوم    العرض الأخير، إعلام عبري ينشر بنود مسودة الاتفاق المحتمل بين أمريكا وإيران    بي اس جي يتأخر بثنائية ضد أولمبيك ليون في الشوط الأول.. فيديو    ترتيب مجموعة الهبوط في الدوري المصري بعد الجولة الخامسة    الزمالك يفوز على الاتصالات ويتوج بكأس مصر لكرة السلة رجال.. صور    فعاليات بطولة الجمهورية للكيك بوكسينج تشهد تألق سليم عمرو    القبض على طرفي مشاجرة بسبب أولوية المرور فى الدقهلية    رئيس دار الكتب: الموسيقى المصرية وثيقة تاريخية تعكس عبقرية الشخصية عبر العصور    محمد الحلو: هاني شاكر رمز للغناء العربي وندعو له بالشفاء    كريم عبد العزيز ينعى والد الفنانة منة شلبي    عائلة عبد الحليم حافظ تعلن إنهاء خلافاتها مع ضياء العوضي    "الرسائل الصفراء" في زمن الحرب المجنونة    ألبوم "2.6" لعبد الفتاح الجرينى يحقق إشادات واسعة ويعيده بقوة إلى الساحة الفنية    محافظ الأقصر يوجه بسرعة إنشاء وحدة الغسيل الكلوي في إسنا لخدمة الأهالي    ميناء العريش يسجل قفزة نوعية في الأداء ويعزز دوره الإنساني تجاه غزة (هنا التفاصيل)    انتشال جثمان طالب غرق بنهر النيل في العياط    رياح مثيرة للرمال والأتربة غدا الاثنين على هذه المناطق    تدريبات استشفائية للأساسيين من الزمالك في لقاء شباب بلوزداد    فوضى قبل انطلاق قمة الكونفدرالية.. اقتحام جماهيري يؤخر مباراة أولمبيك آسفي واتحاد الجزائر    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    التجارة الداخلية تطلق موقعها الجديد بعد تطوير شامل ضمن خطة التحول الرقمي    رسائل وزير البترول    تحت قدم الصغير    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    حالة طلاق كل دقيقتين    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    صواريخ بالستية ومُسيرات.. تقرير أمريكي يكشف ترسانة إيران الناجية من الحرب    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    مباشر نهائي كأس السلة – الزمالك (25)-(19) الاتصالات.. انطلاق الربع الثاني    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة| الأهلي يتأهل إلى ربع النهائي بعد الفوز على كمبالا الأوغندي    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    المستشار أحمد خليل: مصر تولي اهتماما كبيرا بتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    تأجيل قضية المتهم بمقتل عروس المنوفية إلى 18 مايو للنطق بالحكم    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    إسبانيا فى مرمى نيران ترامب ..اشتعال الأزمة مع سانشيز ماذا حدث؟    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوضي الشوارع 5 »التوك توك« فوضي تسير علي ثلاث عجلات


على الدائرى عكس الإتجاه وبدون ترخيص
علي مدار 17 عاما منذ ظهور »التوك توك»‬ لأول مرة كوسيلة مواصلات رخيصة وسريعة، تعرضت للرفض والقبول والرغبة في تنظيم عملها وتقنين أوضاعها، وتغيرت القرارات بين السماح باستيرادها أو منعه، وألزمت القوانين اصحابها وسائقيها بشروط وقيود لم يتحقق منها شيء علي ارض الواقع، حتي تحول وجودها الي فرض لكل مظاهر الفوضي ومخالفة القوانين، وارتكاب الجرائم وتعطيل الطرق، وإفساد الذوق العام. ورغم تنامي الحاجة الي »‬التوك توك» كوسيلة مواصلات شعبية خاصة في المناطق المحرومة من وسائل النقل العامة، والمناطق العمرانية الجديدة، والمناطق الريفيةوالنائية، إلا أنه اصبح فوضي »‬متحركة» تفرض سيطرتها وقواعدها الخاصة مع غياب التحرك الجاد لدي الاجهزة المسئولة في ضبطها، وتقنين اوضاعها، وتنظيم عملها وإعادة الانضباط الي الشارع المصري.. »‬أخبار اليوم» تواصل رصدها لمظاهر الفوضي التي تنتشر علي الطرق، كما تواجه الخبراء والمسئولين بما يحدث علي ارض الواقع بحثا عن علاج يمكن تحقيقه.
علي الدائري عكس الإتجاه وبدون ترخيص
بصورة استفزازية والي جانب عربات النقل الثقيل.. اقتحم »‬التوك توك» منافسة فوضي الطرق السريعة، ولم يعد مساراته تقتصر علي الاحياء والميادين والشوارع الجانبية والحارات وإنما امتدت الي طرق سريعة »‬كالدائري» والمحور وطريق مصر- اسكندرية الزراعي، وغيرها من الطرق الرئيسية التي تواجه كل الفوضي والعشوائية وتؤدي في بعض الاحيان الي شلل مروري تام، وفي احيان اخري الي حوادث كارثية، وسط غياب الاجهزة المحلية والامنية.
ك»‬الفأر» يسير بجانب الفيل.. كان مشهد عربة توك توك علي الطريق الدائري بالقرب من منطقة الوراق وهو يسلك الطريق السريع الي جانب عربات النقل الثقيل المحملة بحمولات مرتفعة من البضائع، ورغم ان بعضا من هذه المركبات الصغيرة- ذات الثلاث عجلات- كانت تتفادي الحوادث والاحتكاك بالسيرات فتتخذ من الجانب الايمن للطريق مسارا لها، إلا أن البعض الآخر كان يسير وسط حرم الطريق منافسا لسيارات النقل والملاكي والميكروباص والكارو ايضا، دون خوف من الصدام أو وقوع الحوادث..
وتحولت بعض المطالع والمنازل علي الطريق الدائري الي مواقف عشوائية لسيارات التوك توك والميكروباص ليتبادلا معا- الركاب- في ذهابهم وعودتهم وبعضها اتخذ من الطريق السريع مسارا لرحلات الركاب القصيرة والمتوسطة لتجنب الزحام اسفل الدائري أو لاختصار زمن الرحلة، خاصة في ظل عدم وجود رقابة أو تشديد امني في مسافات طويلة من امتداد الطرق. لتمثل تهديدا خطيرا علي أمن وسلامة الجميع. خاصة وأن هذه المركبات الصغيرة يقودها اطفال لا يحملون رخص قيادة، كما ان المركبات نفسها غير مرخصة أو مصرح لهابالسير سواء في الحواري الضيقة أو الطرق الرئيسية، سوي في بعض المناطق المحدودة. ولم تسلم الكباري ايضا من الفوضي العارمة التي يرتكبها قائدو التوك توك الذي اصبح شبح مخيف يهدد حياه المواطنين، وخلال جولتنا علي الكباري في القاهرة والجيزة وجدنا صورا عديدة لعدم التزام سائقي التوك توك بقواعد المرور وسيرهم عكس الاتجاة مما ادي للعديد من الحوادث مثل منطقة مطلع الكوبري الدائري بالمرج الذي يعاني من ازدحام مروري بسب قائدي التوك توك وعلي حدوصف عبدالكريم فوزي موظف بالمعاش فإن أكثر سائقي سيارات التوك توك من البلطجية ويعملون علي إعاقة الطريق لعدم التزامهم بخطوط سير محددة، وأكثر الحوادث التي تقع في الشوارع بسبب الفوضي التي يتسببون فيها. ولا يختلف المشهد كثيرا علي كوبري سنان بمنطقة الزيتون التي تتسبب قوافل التوك توك عليها في خلق ازمة مرورية باستمرار، بسبب قيام قائدي التوك توك بالسير عكس الاتجاة أعلي الكوبري دون أن يعترضها أحد.
كذلك الحال اسفل كوبري فيصل والساحل بسبب انتشار عدد كبير من سيارات التوك توك مما يسبب اختناقات مروريةتستمر لساعات.
في القاهرة والجيزة
طلب اضطراري رغم الخطر
يعتمد عليها الكثير من المواطنين البسطاء كوسيلة مواصلات سريعة وسهلة، رغم ان سائقيها غالبا صبية لا تتجاوز اعمارهم ال15 عاما ورغم ذلك تحولت هذه المركبة الي سرطان يتمدد من داخل الحواري الضيقة والازقة حتي وصلت الي الشوارع الرئيسية، وتسببت في مشاكل كان اكبرها عرقلة وتكدس المرور وإغلاقا للطرق الرئيسية، بحثا عن ركاب وعدم الالتزام بالوقوف علي جانب الطريق الي جانب التلوث السمعي بمكبرات الصوت التي يصرخون فيها للنداء علي الركاب أو اذاعة الاغاني الهابطة. الحقيقة المؤكدة ان سيارات التوك توك غير مطابقة للمواصفات وعوامل الامن والسلامة، وذلك لعدم اتزانه وعدم صلابة هيكله الخارجي وعدم وجود ابواب أو أحزمة أمان مما يعرض الركاب للخطر في حالة الحوادث، كما اصبح من الشائع سيره بدون لوحات رقمية أو ترخيص وشجع ذلك الكثير من الخارجين عن القانون علي استخدامه في اتمام جرائم السرقة أو الاختطاف.
»‬أخبار اليوم» رصدت في جولتها بعدة مناطق شعبية مثل فيصل والهرم وامبابة بالجيزة والمطرية وجسر السويس والألف مسكن بالقاهرة التجاوزات التي تصدر من سائقي التوك توك. فقد استغلوا وجود رقابة وحولوا هذه المناطق الي مواقف عشوائية لهم، وفرضوا سطوتهم علي الجميع، واصبح السير في بعض الشوارع مستحيلا، مما اثار غضب السكان وتعددت المشاجرات بسبب ذلك، كما يشكو معظم الركاب من اسلوب تعامل السائقين والضوضاء والسباب والشتائم التي يتبادلها السائقون مع بعضهم البعض في الطريق، ورغم ذلك يضطرون لاستخدام التوك توك لانه اسرع وسيلة مواصلات رخيصة. واضافوا: »‬ان مشكلة التوك توك تتمثل في البلطجة التي اعتاد عليها السائقون، خاصة ان بعضهم من الخارجين علي القانون، كما تتعرض الفتيات لمضايقات يومية من الصبية الذين يقودون التوك توك الي جانب المشاجرات حول الاجرة التي تتغير باستمرار كما تتغير المسافات التي يتم تحصيل الاجرة عنها.
3 شركات وراء انتشاره في 17 عاماً .. والقوانين فشلت في تنظيم أوضاعه
التوك توك في مصر تاريخ حافل من مخالفة قوانين المرور و البلطجة بكل أشكالها، مع عدم احترام آدمية الركاب، خطف الحقائب و السرقة تحت تهديد السلاح مروراً بالاغتصاب و القتل كانت أشهر حوادث التوك توك في مصر، و دائماً ما تكون نهايتها »‬ضد مجهول».
والبداية الرسمية لظهور التوك توك في مصر كانت عام 2005 من خلال إحدي الشركات المصرية التي تعاقدت مع شركة مصنعة للتوك توك علي استيراد حوالي 500 مركبة للعمل في مصر، إلا أن الواقع الفعلي يؤكد أن بدء ظهوره يرجع إلي العام 2001 في مناطق متفرقة في أحياء القاهرة و لكن بعدد صغير للغاية طوال الأربع سنوات التالية.
وهناك ثلاث شركات تسيطر علي سوق استيراد وتصنيع التوك توك في مصر أولها شركة جي بي أوتو التي يمتلكها رجل الأعمال رءوف غبور، وكذلك مجموعة شركات سوزوكي المملوكة لعائلة سعودي والتي تأتي في المرتبة الثانية لتوزيع التوك توك في مصر، ويأتي في المرتبة الثالثة والأقل نسبة رجل الأعمال حسن سليمان وكيل توكيل سيارات لادا في مصر، والذي تنتج شركاته حوالي 80٪ من المكونات محليا في مصر.
مطلوب في القاهرة الجديدة وأكتوبر.. ومطاردات لمنع سيره
المطاردة بين سائقي التوك توك ورجال المرور في مدينة السادس من أكتوبر مثل لعبة القط والفأر عندما تتواجد قوات الشرطة يختفي التوك توك من الميادين، ثم يعودون مرة أخري بعد اختفائها. ورغم ذلك يضطر المواطنون في الحي السادس بأكتوبر لاستخدام التوك توك لان الوسائل الاخري غير آدمية، سواء كانت سيارة نصف نقل بها صندوق لنقل البضائع والمواشي، أو سيارات ربع نقل متهالكة مما يجعل السكان يلجأون لهذه الوسيلة غير الآمنة والتي أيضا تلتهم جيوبهم، خاصة بعد ان اصبحت اجرته تعادل »‬التاكسي».
وفي مدينة العبور اعلنت وحدة مرور المدينة منذ فترة قراراً بمصادرة التوك توك والقاء القبض علي السائقين ولكن عادت مرة اخري لقلة المواصلات الداخلية وزيادة عدد السكان خاصة أن حي الشباب والحي الثالث يعتمد سكانه علي التوك توك للوصول إلي الشوارع الرئيسية.
وأثناء تجولنا في التجمع الاول أمام أحد سلاسل الهايبر ماركت الكبري انتشرت أعداد كبيرة من التوك توك في صف متراص لنقل المواطنين كما لاحظنا وجود التكاتك والتروسيكل في منطقة القطامية بالتجمع الثالث تسير في داخل سوق شعبي للخضراوات محدثة فوضي وارتباكا لحركة المواطنين بالشارع، واستغل بعض قائدي التوك توك حرم الرصيف لصيانة وغسيل التكاتك وصنعوا مظلات لحمايتهم من حرارة الشمس.
ويقول المهندس عادل النجار رئيس جهاز تنمية مدينة القاهرة الجديدة أن جهاز المدينة يقوم بالتعاون مع وزارة الداخلية بتحجيم سير التوك توك بالقاهرة الجديدة،مؤكدا أن مجلس الأمناء بصدد طلب إصدار أمر سيادي من محافظة القاهرة لمنع سير »‬التوك توك» بالقاهرة الجديدة نظرا لشكاوي المواطنين من حدوث جرائم خطف وسرقة.
خبراء قانون: مطلوب استراتيجية موحدة لمواجهة المخالفات واختراق القوانين
بعدما اخترق قوانين المرور وعمالة الأطفال في مصر..
يُمثل »‬التوك توك» إحدي أهم الظواهر العشوائية الخطرة التي تهدد أمن وسلامة المواطنين بمن فيهم »‬سائقيه وراكبيه»، فلم تقتصر خطورته علي صغر سن السائقين الأطفال -ممن يمنع القانون عملهم-، ولا لأنه يسير في الشوارع والطرقات بصورة تعرقل حركة سير المركبات في تحد واضح لقانون المرور، وإنما زاد الخطر مع ارتفاع معدلات جرائم السرقة والخطف والاغتصاب، وصعوبة تحديد هوية مرتكب تلك الجرائم لأن هذه الوسيلة غير مرخصة وبالتالي يصعب معرفة صاحبها، كما أن سائقيها من الأطفال والكبار لا يحملون رخص قيادة.
ورغم أن لدينا تشريعات تقع ضمن الأفضل عالميا في حماية الأطفال من الاستغلال، بحسب ما أكده خبير القانون العام د. عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية، فإن هذه التشريعات غير مفعلة بسبب عدم وجود استراتيجية مواحدة -بين الأجهزة المعنية- تعمل علي مواجهة مخالفات أحكام القانون، والتي منها استغلال الأطفال في قيادة التوك توك والقيام بأعمال لا تتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم، مشيرا إلي أن عمالة الأطفال في مصر قضية كبيرة وأن المشكلة تكمن في عدم تفعيل قوانين حماية الطفولة.
وأضاف عامر، أن التوك توك هو إحدي الظواهر السلبية التي تمثل انتهاكا صارخا لقانون المرور والسير بشكل عام، مشيرا إلي أنه في السابق كانت الوحدات المحلية بالمحافظات هي المسئولة عن ترخيص عربات »‬الكارو» وحل محلها حاليا »‬التوك توك والتروسيكل»، ولكن إلي الآن لم تقوم الوحدات المحلية بدورها تجاه هاتين الوسيلتين الجديدتين، ولم تصحح الدولة أوضاعهم.
بينما يكشف د. أحمد مهران، أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أن قانون المرور لا يعترف بوجود التوك توك كوسيلة من وسائل النقل، فهو لا يعرف إلا المركبات ثنائية العجل ورباعية العجل أما المركبات ثلاثية العجل فهي غير واردة بالقانون، لذا أصبح التوك توك من الوسائل المنتشرة في المجتمع دون ترخيص أو تصريح، ويستخدم في ارتكاب الجرائم بصورة كبيرة وبشكل واضح، مشددا علي أن هذه الوسيلة تشكل خطرا كبيرا، وعلي الدولة أن تتخذ الاجراءات الاحتياطية والاحترازية لتفادي هذه الخطورة، وأهم هذه الاجراءات هي تقنين وضع التوك توك بترخيصه ومساءلته قانونيا وضريبيا والوقوف علي من يمتلكه لسهولة محاسبته وإيجاده إذا ما ارتكبت جرائم بواسطته. وتابع: للأسف تسمح الدولة باستيراد التوك توك واستيراد قطع غياره، وتأخذ جمركا علي ذلك، ومع هذا لا تعترف بوجوده ولا تسمح بترخيصه، وهو الأمر الذي يحتاج إلي توضيح من البرلمان الذي مازال يأخذ موقفا سلبيا من إصدار مشروع قانون ينظم عمل التوك توك في مصر.
جرائم التوك توك خلال عام
تعددت جرائم التوك توك في كل المحافظات وتنوعت بين قتل وخطف واغتصاب وتجارة المخدرات..
إلا انه لا يوجد حصر لعدد هذه الجرائم حتي الآن، لكن »‬أخبار اليوم» قامت برصد العديد من الجرائم منذ بداية العام ففي محافظة القليوبية نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط أخطر عصابة لارتكاب جرائم اختطاف المواطنين بواسطة التوك التوك واستخدامه ايضا في الاتجار بالمخدرات، وشهدت مدينة القناطر الخيرية أبشع جريمة قتل عندما كون شقيقان ومسجل خطر تشكيلا عصابيا لسرقة التوك توك، واستدراج سائق توك توك إلي إحدي المناطق النائية، وتعدوا عليه بسلاح أبيض حتي لقي مصرعه، ثم أشعلوا النيران في جثته، كما نجحت مباحث مركز قليوب في القبض علي سائق لقيامه باستدراج فتاة مضطربة نفسيا، والتعدي عليها جنسياً..
وفي وادي النطرون لقي طالب مصرعة صدمة توك توك أثناء سيره عند الكيلو 80، كما أصيب 3 أشخاص بإصابات خطيرة في كفر الشيخ نتيجة انقلاب توك توك بقرية بكار التابعة لمركز مطوبس وتبين ان قائد التوك توك طفل لم يتجاوز 10 سنوات، ولقي شابان مصرعهما في حادث تصادم سيارة أجرة ميكروباص بالتوك توك بمدخل مدينة إهناسيا ببني سويف..
وفي الجيزة نجح رجال المباحث في ضبط تشكيل عصابي يستغل التوك توك في ترويج المخدرات..
وفي بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، كشفت تحقيقات النيابة عن جريمة قتل بشعة لسائق »‬توك توك»، وأن وراءها ثلاثة عاطلين بغرض سرقته، فاستوقفوه وطلبوا إيصالهم إلي منطقة نائية، وعندما حاولوا الاستيلاء علي »‬التوك توك» حاول الضحية المقاومة والحفاظ علي »‬التوك توك» الذي يعتبر رأس ماله، فقتلوه..
وفي محافظة بني سويف تم ضبط عصابة مكونة من ثلاثة أشخاص بينهم فتاة، يعملون وفق خطة شيطانية، فيطلبون من سائق »‬التوك توك» إيصال الفتاة إلي إحدي القري، ثم يعتدون عليه ويسرقون »‬التوك توك» تحت تهديد السلاح.
حملة إسكندرانية علي »‬تاكسي الغلابة»
»‬تاكسي الغلابة» هكذا يطلق سكان المناطق العشوائية علي »‬التوك توك» الذي انتشر خلال الفترات الماضية بشكل كبير ويساعد في حركة التنقلات بين الشوارع الضيقة في مناطق أطراف المدينة، ولكن عدم وجود تراخيص فضلا عن الاستخدام السيء لهذه الوسيلة جعل منها خطرا يهدد المجتمع ويخلق حالة من الفوضي في محافظة الاسكندرية.
وتعتبر منطقة شرق الإسكندرية التي تضم أحياء المنتزه وضواحيها من أكثر مناطق المحافظة التي تنتشر فيها التوك توك كوسيلة للمواصلات، حيث يلجأ سكان تلك المناطق إلي استقلال التوك توك إلي أقرب وسيلة مواصلات عامة.
وقامت الأجهزة التنفيذية في محافظة الإسكندرية خلال الأسبوع الماضي بشن حملة علي المركبات غير المرخصة في نطاق حي المنتزه حيث تم التحفظ علي عدد من »‬مركبات التوك توك» لمخالفتهم خطوط السير فضلا عن عدم وجود ترخيص.
مصائبه كثيرة
غير آمن.. غير مرخص.. أكثر استهلاكاً لدعم البنزين
أكدت الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية أن مركبات التوك توك والدراجات البخارية مسئولة عن استهلاك نحو 60٪ من البنزين 80 المدعم الذي يتم استهلاكه في مصر ، كما أعلنت شعبة الموتسيكلات والدراجات النارية بالغرف التجارية عن حصر حوالي 3.5 مليون توك توك ودراجة بخارية في مصر عام 2017..
ويري د. حسام عرفات رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالغرف التجارية أن هناك قصورا حكوميا واضحا في تقنين أوضاع التوك توك وتخصيصه للسير في مناطق محددة منذ البداية، وكان الغرض الأساسي من إستيراده من الهند هو نقل المواطنين و البضائع لأنه وسيلة فعالة ومريحة يستطيع السير في الاماكن الضيقة، ولكن تحول استخدامه منذ سنوات كوسيلة غير آمنة لعدم وجود تنظيم حقيقي لها..
ويؤكد عرفات أن الحل لإنقاذ الموقف سريعا يكمن في اتخاذ الحكومة خطوات إجرائية لترخيص مركبات التوك توك والموتوسيكل لمدة ستة أشهر مثلا ووضع ضوابط محددة للسير وأماكن تواجدها وإلزام قائدها بارتداء خوذة الرأس للأمان، وهذا يضمن عائدا اقتصاديا يقدر بملايين الجنيهات لخزينة الدولة ويتيح وصول البنزين المدعم لمستحقيه.
وكشف أن سيارات التوك توك تدخل إلي مصر بعد تفكيكها ثم يعاد تجميعها في مصر، ولا تتجاوز عملية تجميع التوك توك الواحد سوي 40 دقيقة فقط.
المحليات والمرور والمصانع مسئولية مشتركة
أكثر من 3 ملايين توك توك تملأ الميادين العامة والشوارع الرئيسية والجانبية أيضًا ..
تضرب بكل القوانين عُرض الحائط .. تتسبب في الكثير من الازمات والمشاكل دون أن يعرف أحد من المسئول عن الفوضي التي تحدثها هذه المركبات ..
الجميع يلقي بالاتهامات علي الآخر دون تحديد جهة معينة يمكن الرجوع إليها لانهاء أزمة التوك توك خاصة انه اصبح من أهم وسائل الانتقال السريعة خاصة في الاماكن الاكثر كثافة مرورية..
واستطاع جذب شريحة كبيرة من المواطنين ووجد فيه البعض وسيلة لكسب الرزق بينما قام البعض الاخر باستغلاله لارتكاب الجرئم..
ليظل السؤال حائرًا يبحث عن إجابة: من المسئول عن فوضي التوك توك في الشوارع ..
هل هي المحليات أم المرور أم النقل؟!. يقول اللواء مجدي الشاهد المدير الاسبق للادارة العامة للمرور إن قانون المرور لعام 2008 والساري حاليا أوجب ترخيص »‬التوك توك»، مؤكدًا أن القانون يلزم المرور ومالك التوك توك بتقنين أوضاعه خلال 6 أشهر، لكن ما يزيد الوضع سوءا ويتسبب في هذه الفوضي هو أن القرارات الحكومية المختلفة المتعلقة ب»سير التوك توك» في شوارع المحافظات يعيبها عدم الفهم للقوانين، ومن هذه القرارات تعنت ورفض عدد من المحافظين منح ترخيص لها رغم انه ليس من صلاحياتهم الرفض وتقتصر سلطاتهم من الناحية القانونية وفقا للمادة 28 من القانون علي تنظيم وضع »‬التوك توك» سواء من حيث تحديد اللون أو أعداده في المحافظة وتحديد التعريفة المقررة وخطوط السير وفقا للطرق المؤهلة، لافتًا إلي أن حظر سير »‬التوك توك» بشكل نهائي ليس من حق المحافظين علي الإطلاق.
ويؤكد أن فوضي التوك توك لن تتوقف مادامت المنظومة لا يفعل داخلها القانون، والحل يكمن في التنسيق بين الوحدات المحلية والمرور وأقسام الشرطة لوضع ضوابط صارمة وملزمة علي حركة سيره داخل المحافظات، بما يتناسب مع ظروف كل محافظة، وتفرض غرامات علي المخالفين من سائقي »‬التوك توك»، ووضع أرقام له من خلال أقسام الشرطة، مع أخذ بيانات صاحبه، بحيث يسهل العثور عليه في حالة ارتكابه لمخالفة علي الطريق، كما أكد أهمية إلزامهم بالسير في الطرق الداخلية، والمناطق غير المخططة، والبعيدة عن الحركة المرورية الرئيسية، وعدم السماح لهم بالسير في الطرق السريعة والرئيسية، وهو الأمر الذي من شأنه تنظيم وتسهيل الحركة المرورية، بما يخدم أهالي كل منطقة، ويضمن إلزام الجميع بالقواعد المرورية المتعارف عليها، ويزيد من درجة الأمن والأمان لدي الجميع.
وينفي اللواء مدحت قريطم مساعد وزير الداخلية للشرطة المتخصصة ومدير الإدارة العامة للمرور المركزي سابقا، وجود حصر واضح لعدد »‬التكاتك» في مصر لأن عددا كبيرا منها غير مرخص حتي الآن، مشيرا إلي أن كل محافظ له صلاحية اختيار عدد مركبات »‬التوك توك» المرخصة في محافظته.
ويضيف قريطم أن تطبيق قانون المرور الجديد سينهي هذه الفوضي مع وضع قواعد لخط سير التوك توك بالقري والنجوع والمناطق العشوائية، ومنع سيره علي الطرق الرئيسية والمدن الكبري والشوارع العامة وتغريم صاحبه غرامات كبيرة إذا خالف ذلك تتراوح من 2000 جنيه إلي 20 ألف جنيه، بالإضافة الي مصادرة المركبة غير المرخصة والحبس من سنة إلي ثلاث سنوات للسائق الذي يسير بدون ترخيص، مع فرض غرامة تتراوح ما بين 1500 و 3000 جنيه علي كل من يتأخر في إصدار التراخيص عن المدة المحددة خلال ستة أشهر، كما يلزم القانون أصحاب المصانع والمحلات بعدم بيع أية مركبة »‬توك توك» جديدة بدون ترخيص قبل البيع ، كما تم وضع تعريف محدد ل»التوك توك» والدراجة البخارية سواء بعجلتين أو بثلاث عجلات والترخيص لها بنقل الركاب وضرورة تثبيت لوحات معدنية عليها وعلي أي مركبة مرخص بسيرها صادرة عن إدارة المرور التابعة لوزارة الداخلية.
ويؤكد د.حمدي عرفة استاذ الادارة المحلية أن هناك أكثر من 3 ملايين توك توك يستقلها ما يقرب من 24 مليون مواطن يوميًا في شتي المحافظات ولم يتم ترخيص سوي حوالي 111 ألفا منها فقط..
مشيرًا إلي أن عدم ترخيص التوك توك أهدر علي الدولة ما يقرب من مليار و150 مليون جنيه سنويا في صورة ايرادات لخزانة الدولة واجراءات تراخيص سنوية ،وقيمة مخالفات تقدر قيمتها بحوالي مليار و650 مليون جنية تقريبا لا يتم تحريرها لسائقي التوك توك.
»‬حالاً» تطبيق جمع 100 ألف مستخدم في 9 شهور
»‬تحايل علي القانون» الوصف الوحيد الذي يمكن إطلاقه علي تطبيق حالاً الخاص بتوصيل التوك توك للعملاء من خلال الموبايل، وبالرغم من منع سير »‬التوك توك» في الطرق السريعة والعامة في مصر فإن التطبيق يجعله يسير في أي مكان بأي وقت والمهم توصيل »‬الزبون» التطبيق الذي صدر من خلال إحدي صفحات الفيس بوك في شهر نوفمبر الماضي، وصل عدد مستخدميه إلي أكثر من 100 ألف مستخدم في الفترة الحالية، ويمكن لمن يستخدمه طلب توك توك أو موتوسيكل ليقوم بيتوصيله إلي الجهة التي يريدها، والمشكلة فيه أنه بإمكانك اختيار أي منطقة تود الذهاب إليها، بما في ذلك الطرق السريعة و الكباري و الطرق العامة، الأمر الذي يمثل خرقاً واضحاً في قانون المرور الذي يحظر سير هذه المركبات في الشوارع الرئيسية.
واستغل التطبيق شهرة مطرب شعبي في الانتشار،بعد ان قدم إعلانات للتطبيق في كل قنوات الاغاني والأفلام المصرية، مما جعل الجمهور يثق به ويستخدمه، ظناً منه أنه الإسلوب الآمن في الوصول باستخدامه.
ولم يتوقف التطبيق عند التحايل علي القانون بل امتد الأمر إلي خداع المستخدمين أيضاً، سواء من خلال إضافة مشاوير وهمية علي الحساب دون أن يقوموا بها، أو يقوم السائقون ببدء الرحلات دون أن يصلوا إلي مكان العميل..
الأمر الذي يزيد من ثمن الرحلة بشكل كبير، و كل هذا دون وجود أي خدمة عملاء أو أي مسئول يتم التواصل معه لحل المشكلات التي يتعرض لها المستخدمون، ومع الوقت وزيادة الإقبال أصبح التطبيق منتشرا بشكل كبير للعامة.
كما يخبر مستخدمه بعدم توافر مركبات بالقرب منه وجعله ينتظر لفترات طويلة، أو يخبره أن هناك سائقا في الطريق إليه دون ان يكون هناك سائق أو توك توك في الطريق، بل يجعله ينتظر حتي تقترب منه مركبة و يقوم بإرسالها إلي العميل، بعد أن يكون قد أمضي فترة طويلة في انتظاره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.