عرف محمد صلاح منذ صغره أن يحلم، وأن لا يقف أي عائق أمام هذا الحلم، لذا عندما تسلم جائزة أفضل لاعب في أفريقيا، قال جملة وحيدة وهو علي منصة التتويج » لا تتوقفوا عن الحلم.. ولا تتوقفوا عند التصديق » بمعني أن نصدق ان الحلم يتحول إلي حقيقة. صلاح الذي آمن ب » الحلم » أصبح هو في حد ذاته حلما للمصريين، الذين تحتيس أنفاسهم مع كل جائزة يرشح لها، وتصبح لحظة التتويج هي الأمل الذي يسعي إليه الجميع، ولا تتوقف ألسنتهم بالدعاء له، والفرحة بعد أن ينال مع ما يطمح إليه، فقد استطاع أن يحول طموحاته إلي طموحات مشاهديه ومعجبيه، الذين ازدادوا يوما بعد يوم، وأصبح له متابعيه من كل أنحاء العالم. بالتأكيد لم يكن طريق صلاح مفروشا بالورود، لكنه كان طريقا شاقا، اختازه بصبر، وكان يحول إحباطاته إلي تحد يقوده إلي نجاح، فعندما لم يوفق في تجربته الاحترافية في تشيلسي لم ييأس، بل تمكن من أن يطور من نفسه وأدواته، وهو ما جعل مدربه في فريق تشيلسي يقول عنه » أنه تطور بشكل جيد ومختلف خلال فترة لعبه في إيطاليا، وأصبح أكثر نضجا وثقة وتطورا بدنيا». ما قاله مدرب تشيلسي عن تطوير امكانيات صلاح، هو سر نجاحه، ف » مو» من اللاعبين القلائل الذين يجيدون تطوير أنفسهم ويشتغلون علي ذواتهم، ويمتلكون شخصية تتمتع بمهارات ليس في كرة القدم فقط، بل في التعامل مع الآخرين، وهو ما يدفعهم إلي حبه والتعاون معه، مما جعل أحد نجوم ليفربول جميس ميلنر يقول: » أنا محظوظ باللعب مع مجموعة جيدة للغاية من اللاعبين خلال مسيرتي، ومحمد صلاح أحدهم، أعلم أنه لعب في انجلترا من قبل، ولكنه استقر سريعا وتأقلم وأحرز الأهداف ولم يرحم أحدا، هو لاعب كبير ويقدم موسما عظيما، وأتمني أن يواصل هذا. يمتلك شخصية جيدة داخل وخارج غرفة تغيير الملابس، لقد تاقلم سريعا وبشكل جيد كما رأيتم داخل وخارج الملعب». صلاح أصبح الآن كنز من القصص، التي تروي مشواره من قريته الصغيرة إلي مختلف ملاعب العالم ذات الشهرة والصيت، والتي كثيرا ما سطرت نجومية لاعبين أفذاذ في كرة القدم، وأصبح صلاح واحد منهم، هذه القصص جذبت الزميل عماد أنور لكي يجمعها في كتابه » محمد صلاح .. حكاية بطل » الصادر عن دار العربي للنشر، وفيه يتعرض لمشوار صلاح منذ لعبة في شوارع القرية إلي أن لعب في أشهر الأندية البريطانية ليفربول، ويتعرض – كذلك – لتجاربه الاحترافية المختلفة، ولمشواره الصعب فهو ذلك ال » الصبي الذي ينام علي قدم والده الذي يصطحبه إلي النادي، ليستيقظ علي صوت يناديه » قوم يا محمد وصلنا »، وقتها ينسي تعب الرحلة ويتذكر فقط أنه علي موعد مع الساحرة ».هذه الساحرة التي أعطاها الكثير من وقته وذهنه وإعجابه، قبادلته ذلك بتقدير كبير أهله ليكون الآن واحد من نجوم الصف الأول في الكرة العالمية، إلي الحد الذي وصفه فيه أحد أبرز نجوم اللعبة علي مدي تاريخها مارادونا بأن صلاح : » لاعب رائع وسريع ويتمتع بالذكاء، يجيد اللعب بالرأس والقدم، ويعلم جيدا كيف يتحرك داخل أرض الملعب. تعلم ذلك في الدوري الإيطالي فهو نفس أسلوب اللعب هناك ». صلاح الذي وصفه ماردونا يالذكاء داخل الملعب، يتمتع – أيضا بذكاء خارج الملعب، مما جعل القلوب تتعلق به، وهو ما أدي إلي أن تصفه صحيفة » ذي صن » الإنجليزية بأنه يمتلك قلبا من ذهب، وذلك في وصفها لمواقفه الإنسانية الكثيرة، التي لا تتوقف عند التبرعات، بل لفتاته التي تبرهن علي امتلاكه لإحساس قوي ليس تجاه كرة القدم فقط، بل – أيضا- البشر، وهو ما يظهر في تصرفاته البسيطة، عندما يلبي طلب طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة ويلتقط معه الصور التذكارية. تمكن صلاح بمهاراته وأهدافه وجوائزه، أن يكون جزءا من تاريخ اللعبة ليس فقط علي مستوي وطنه وشعبه، بل علي المستوي العالمي، فصلاح الذي تمكن من أن يحرز الهدف الذي قاد منتخب بلاده للمشاركة في مونديال روسيا، ومن قبلها قاد المنتخب للوصول إلي المباراة النهائية في كأس الأمم الأفريقية، هو ذاته الذي قاد فريقه الإنجليزي ليفربول إلي المباراة النهائية لبطولة أوروبا، ليلعب ضد فريق ريال مدريد، التي شهدت سقوط صلاح علي أرضية الملعب بعد تدخل عنيف من اللاعب الأسباني راموس، ليخرج صلاح مصابا بعد 25 دقيقة، لحظتها سقطت دموعه في مشهد مؤثر، أربك عشاقه، الذين يتمنون عودته سريعا ليتألق في أهم حدث رياضي عالمي وهو المونديال. الكتاب مليئ بتفاصيل التي تسجل مشوار صلاح الرياضي والإنساني، ويجيب عن تساؤل رئيسي وهو: كيف تحول صلاح إلي نموذج للشباب الطموح، الذي يستطيع أن يحدث الفارق لوطنه وفريقه في أية لحظة.