أول مقترح لياسر جلال لمنع التصوير دون تصريح    رئيس جامعة العاصمة يفتتح The Art Hub بكلية الفنون التطبيقية    إيمان كريم: إطلاق الاستراتيجية الوطنية للإعاقة 2030 اعتمادًا على نهج تشاركي مع الجهات المعنية    جامعة العاصمة تنظم مسابقة أفضل بحث علمي للطلاب    أهم القرارات الحكومية اليوم بالعدد 35 بجريدة الوقائع المصرية    نائب محافظ دمياط تتابع جهود جهاز تنمية المشروعات خلال عام 2025    مواعيد اجتماع البنك المركزي المصري 2026    إيتيدا تطلق رسميا النسخة المطورة لمنصة «إبداع مصر – EgyptInnovate»    عبدالعاطي يشدد على أهمية التوصل لوقف شامل لإطلاق النار في السودان    رئيسة فنزويلا المؤقتة تصدم ترامب: مادورو لا يزال رئيساً شرعياً للبلاد    39 دراجًا أجنبيًا يجوبون المعالم السياحية بأسوان (صور)    هؤلاء هم المسؤولون عن أزمة موعد مباراة الزمالك وسيراميكا.. غياب القرار الرسمي يثير الجدل    المنتخب المغربية: لقجع يعقد اجتماعا حاسما مع الركراكي لحسم مستقبله    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    مصدر امني يوضح قيام صاحب حساب بالإدلاء بتصريحات دينية مغالطة بما يثير البلبلة    يوثق 10 آلاف عام من الفن الصخري.. اكتشاف أثري جديد    تشكيل لجنة فنية لفحص واقعة سرقة لوحة أثرية من مقبرة في سقارة    بداية قوية.. أول قرار بعد التعديل الوزاري يعيد تمثال رمسيس الثاني لمكانه التاريخي    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    الشيخ خالد الجندى: ترك المعاصى أصعب من فعل الطاعات    نظام غذائي صحي لزيادة الوزن وعلاج النحافة في رمضان    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    وفاة مسن وإصابة نجلته في حادث سيارة وأتوبيس بسوهاج    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    وزير التعليم يكشف عن تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    جيرارد يشيد بصلاح بعد معادلة رقمه في التمريرات الحاسمة: "كان يجب أن يتقدّم عني"    طالت وزير الاستثمار والنائب العام.. أوامر ملكية سعودية بحركة تغييرات في الوزراء والهيئات    الأرصاد تعلن حالة عدم استقرار في الأحوال الجوية بدءًا من الغد    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    النائبة جيهان شاهين تعلن إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم التطبيب والعلاج عن بُعد    الدراما الرمضانية «خط دفاع» عن عقول أولادنا    لقاء الخميسي تكسر صمتها وتكشف تفاصيل أزمة زواج محمد عبد المنصف    توخيل يمدد عقده مع إنجلترا حتى 2028    تحرير 114 محضرًا خلال حملات رقابية مكثفة على المحال العامة بالمنيا ومطاي    زيارة مفاجئة لوكيل وزارة الأوقاف بأسيوط لمساجد ادارة القوصية اليوم    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    الصحف العالمية: وزيرة العدل الأمريكية ترفض الاعتذار لضحايا إبستين.. بريطانيا تتعهد بشراء أسلحة أمريكية بقيمة 200 مليون دولار.. الفيضانات تغرق البرتغال ومصرع 16 شخص وانهيار جزء من سور مدينة تاريخية    وزير الدفاع البريطانى: سنلعب دورا محوريا فى مهمة الناتو بالقطب الشمالى    البرلمان يترقب برنامج الحكومة.. 30 يومًا فاصلة لمنح الثقة    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزير التموين: افتتاح مجزر كفر شكر المطور خطوة لتعزيز الأمن الغذائي    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    في أول اجتماع لها.. وزيرة التضامن تشهد اصطفاف فرق التدخل السريع والهلال الأحمر لتعزيز الاستجابة لحالات بلا مأوى    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    صور | جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة شاب داخل مسجد في قنا    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم    حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحدث .. قبل الحرب .. عام الرمادية والفرص الضائعة !

لأنها دولة محورية، فمن الصعب تناول حدث وحيد في مصر أو في محيطها باعتباره الأهم طوال العام، فالأحداث تتسارع، وكلها تتنافس علي الأهمية، علي اختلاف تنوعها، وقد شهد العام المنتهي العديد من الأحداث من هذه النوعية، لكن أبرزها علي الإطلاق إدارة مصر لأزمة حرب غزة والاتهام الأسود لها بالتورط في الحرب؛ إما بغض النظر عما فعلته إسرائيل أو بتجاهل مساعدة الفلسطينيين، كما يدعون، وما تبع ذلك من حملة قادتها أطراف عربية بلورت الخلافات العربية -العربية، وقسمت العرب بين مع وضد، ولانزال نعاني من ذلك حتي الآن .. ومنتظر أن تطول هذه المعاناة التي تتحمل تداعياتها الشعوب قبل أي طرف آخر.
وكانت عودة الرئيس مبارك لزياراته المعتادة لأمريكا مع جورج بوش وقدوم باراك أوباما للبيت الأبيض.
ولا يمكن تغييب أحداث أخري وقعت في الساحة المصرية خلال العام الذي يمضي من أمامنا الآن، خاصة أن القاهرة لم تعد عاصمة الحدث الواحد، ومنها الانقلاب الخطير الذي وقع في جنبات جماعة الإخوان المحظورة وشغل الأوساط السياسية طيلة الشهور الوسطي والأخيرة من 2009 وانتهي بانهيار لمن يطلق عليهم جناح الإصلاحيين، لكني أُعَرفهم بالضعفاء، أمام جناح أكثر عنفا وتطرفا معروف في السياق السياسي بالمحافظين أو التنظيم السري، بقيادة محمود عزت ومحمد بديع وأعوانهما في الخارج، مقابل تغييب سياسي لمحمد حبيب النائب الأول للمرشد السابق مهدي عاكف الذي لم يُسمع له صوت، وبالطبع كل هذه الأحداث الدرامية لنا فيها قراءة خاصة نتناولها في موضعها .
وفي نفس السياق السياسي الساخن الذي شهدته شهور العام الماضي وتستمر تداعياته في العام الجديد، كانت استقالة وزير النقل السابق محمد لطفي منصور الذي ترك عالم البيزنس ليتولي وزارة شهيرة بأزماتها وكوارثها من حرق وانقلاب قطارات إلي غرق العَبَّارات وموت المئات، لكنه لم يأت بحظه المعروف به في البيزنس للوزارة ومالبث أن تلقي ضرباتها، حتي ألقي الفوطة البيضاء مستسلما، رغم أنه كان يتغني بالإنجازات التي قدمها في ملف تطوير السكة الحديد، ويعِد كل من يسمع كلامه بالأفضل خلال 3 سنوات، لكن الوقت لم يسعفه، وكانت كارثة العياط، هذه المنطقة التي لا تتوقف عن البكاء بالفعل وكأنها اسم علي مسمي، من كثرة وتعدد كوارث القطارات فيها!
فيما كشفت التحقيقات عن مهازل حقيقية لا تحدث إلا في دولة من العالم السادس لا الثالث فقط، ولاتزال التحقيقات مستمرة رغم ضرورة المحاكمة العاجلة في مثل هذه القضايا الكارثية حتي يتوقف الفساد الذي استشري بين جنبات الموظفين الصغار قبل الكبار، فمنهم المحولجي الذي مات ضميره وترك مكانه، غير مبالٍ بحيوات الناس المربوطين في رقابته، ليتحجج كل المتهمين بحجج فارغة لا تجد أي تعليق محترم عليها، ومن الضروري بالطبع أن يشهد هذا العام القصاص الحاسم من هؤلاء الذين قتلوا المئات بالجاموسة التي أصبحت نجمة العام!
الكارثة
لكن وبدون سابق إنذار حملت هذه الكارثة بعدا سياسيا أكثر تعقيدا مما هو معتاد في مثل هذه الكوارث التي اعتدناها في الأعوام العشرة الماضية في مؤشر واقعي لمدي البلاء الذي يعانيه المصريون من هذا المرفق الذي من المفروض أن يسهل عليهم، لا يقتلهم، فلا يضطر كل راكب قطار أن يلقي الشهادة كل مرة يستقل فيها القطار ويودع أبناءه كأنها المرة الأخيرة التي يراهم فيها، وأكملت هذه الكوميديا السوداء مشاهدها بالفشل في وجود قيادة قادرة علي تقديم نسخة جيدة للسكة الحديد تنقذه من هذه الهيئة التي يستفيد من ورائها الحانوتية أكثر من أي شخص آخر!
الأمر الذي أدي إلي تأجيل التغيير الذي من المفترض أن يحدث، ومن المنتظر ألا يحدث في القريب العاجل، أي أن العام الجديد سيشهد هذا التغيير الوزاري ليكون مميزا عن غيره من مطالع الأعوام، رغم أن التغيير المتوقع لن يكون كبيرا، إلا أن السؤال الآن: هل فقدت كوادرها حتي لا يستطيع أحد أن يقود هذه الهيئة؟.. وهل لو أصبحت وزارة خاصة علي الطريقة الهندية سيكون هذا هو الحل الأمثل لها، ولن تقتل أبناءنا وآباءنا وأمهاتنا، والذين كل جريمتهم أنهم استقلوا أحد قطاراتها؟!
فغريب أمر رئيس الوزراء وهو يعترف بأنه غير قادر علي إيجاد البديل الكفء للطفي، بما يفتح الباب للتندر في هذا السياق، علي شاكلة الكوميديا السوداء التي تكسو المشهد العام المصري في هذا الإطار علي الأقل، فحتي لا يعرفوا ماذا سيفعلون، والكلام يتغير كل لحظة وكأنها لوغاريتمات معقدة لا يمكن حلها، وحتي لا يستطيعوا فعلا أسهل وأقرب شيء بتقليد التجارب الناجحة في هذا الملف، لكننا في المقابل نعترف أنه حتي التجارب التي ينظرون لها علي أنها ناجحة، وهي التجربة الهندية نسمع عنها أخبارا مأساوية كل فترة بحادث قطار دموي بشكل غريب .. إلا أن الحل بالطبع ليس في تغييب المشكلة وركنها علي الرف مهما كانت الملفات الأخري أكثر إلحاحا!
أجندة الأحداث المهمة
ومع القراءة الدقيقة لأجندة الأحداث الأكثر أهمية التي مرت علي مصر خلال العام المنتهي، نكتشف أن بداية 2009 لا تختلف تماما عن نهايته، بل تكادان تتطابقان، فالعيون تنجذب إلي الحدود بين غزة وسيناء، والحديث لا يزال يدور حول معبر رفح، وحملات حماس ومن وراءها عادت مع تقاطعات الأجندات الإقليمية، لكن الرتوش النهائية للحدث تختلف بصورة كلية بين بداية ونهاية العام، ففي هذا الوقت من العام الماضي كانت تقود مصر واحدة من الحملات الدبلوماسية التاريخية النموذجية علي جميع الأبعاد ضد إسرائيل من ناحية، وضد إيران وقطر وحماس من ناحية أخري بمستويات مختلفة.
وكان غريبا للبعض أن تغضب التحركات المصرية طرفي المواجهات من حماس ومن وراءها إلي إسرائيل ومن يدعمها أيضا، رغم أن مصر هي التي أنقذت الفلسطينيين من ويلات الحرب الإسرائيلية وخرج معهم قيادات حماس للنور بعد اختفاء أكثر من شهر في الجحور، وليس غريبا أن كانت حماس السبب في إفشال الجهود العالمية التي قادتها مصر لإعادة إعمار غزة بعد إصرارها علي عدم التوقيع علي الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية لإرضاء أطراف إقليمية تتدخل في تحديد سياسة حماس والتي دائما ما تكون ضد مصر وضد الصالح الفلسطيني .
واتساقا مع ذلك تسارعت الأحداث علي الساحة الفلسطينية في غزة والضفة وإسرائيل، حتي اضطر الرئيس الفلسطيني أبومازن إلي إعلان الانسحاب ورفض كل محاولات إثنائه عن التراجع عن قراره برفض التقدم للترشيح مرة أخري للانتخابات الرئاسية الفلسطينية والتي تحدد لها موعد جديد بعد فشل مفاوضات الصلح الفلسطينية.
علي نفس وتيرة الفشل كانت نتيجة محاولات إحياء عملية السلام بعد أن بدأ العام بتفاؤل حذر مع قدوم أوباما، ثم بدأت الضبابية تسيطر علي الأوضاع حتي تراجعت الإدارة الأمريكية عن الضغط علي إسرائيل لوقف تام للاستيطان لاستئناف المفاوضات، وارتضت بوقف جزئي بعدما فشلت في إقناع بعض الأطراف العربية في مكافأة إسرائيل علي شيء لم تفعله لدفعها للسلام، فعاقبت واشنطن العرب علي موقفهم في ظل ضغط إسرائيلي بتغيير موقفها من الاستيطان بالموافقة علي الوقف الجزئي المؤقت .
بعد ال10 شهور
واستغلت ذلك تل أبيب وناورت بإقرار مبادرة غامضة لوقف الاستيطان في الأراضي المحتلة لمدة 10 شهور باستثناء القدس، وسط رفض دعائي من المستوطنين وقوي التطرف التي تسيطر علي إسرائيل، فزاد المشهد تأزما من كل الجهات، لكن لاتزال هناك مبادرات مصرية بالتعاون مع تركيا وفرنسا في محاولة لمحاربة جمود عملية السلام الذي يحاول الإسرائيليون استمراره لبث روح الإحباط في كل الأطراف وإبقاء الأمر علي ما هو عليه، خاصة أن المصالح والمواقف الإسرائيلية والأمريكية تتقارب خلال الفترة الأخيرة استعدادا لحرب غير بعيدة لردع إيران عن استكمال برنامجها النووي .
وبالتالي فإنه من غير المتوقع أن تشهد عملية السلام أي تقدم سوي في نطاق صفقة تبادل الأسري التي يردد خصوم مصر أنه تم إبعادها من وساطتها والتركيز علي الوسيط الألماني، في ظل الجدل الدائر حول الجدار الذي بدأت القاهرة في بنائه علي الحدود مع غزة كما تردد وكالات الأنباء، والذي تعتبره القوي المؤيدة لحماس ضد مصر بأنه عقاب جماعي، متجاهلة تجويع حماس للفلسطينيين في القطاع.
وهناك العديد من التدخلات والنشاطات الكثيرة المتضاربة المصالح من القاهرة وتل أبيب وغزة ورام الله والعواصم الأوروبية الموالية لإسرائيل أو ضدها وواشنطن.. وكانت البداية قبل عام 2009 بالتطاول علي مصر الذي بدأ مع يناير 2008 بعد اقتحام عناصر حماس للحدود، وتفنن قياداتها والقوي والدول المؤيدة لها ضد مصر في تعطيل كل محاولات المصالحة الفلسطينية رغم الفاتورة السوداء التي يدفعها الفلسطينيون قبل أي أحد آخر.
التحالفات المضادة
وتصاعدت وتيرة الأحداث والتحالفات المضادة لمصر التي توصف بقائدة المعسكر المعتدل في المنطقة وتتميز بامتلاك مساحات للوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين تحاول من خلالها تقريب وجهات النظر، لكنها رصدت محاولات عديدة لإسرائيل لإحباط كل المبادرات لإحياء عملية السلام والاكتفاء بالحديث والتصريحات عن تسهيلات وتقدمات كاذبة، في إطار مناوراتها التي لاتتوقف وآخرها الوقف المؤقت الاستثنائي للاستيطان، مما صعّب علي كل الأطراف بما فيها أمريكا إنجاز أي شيء في طريق السلام حتي أن مبعوث السلام الأمريكي للمنطقة جورج ميتشل اعتزم ترك موقعه إلا أن الإدارة الأمريكية نجحت في إقناعه للعدول عن موقفه .. ومن ناحية أخري وصلنا لنفق مظلم دخلته المصالحة الفلسطينية بسبب التعسف الذي أظهرته حماس والقوي التي تمولها، وترفض القاهرة التدخل الآن علي الأقل لخوض محاولة جديدة للصلح لاختيار وقت أفضل، ويبدو أنه لن يكون قريبا كما كان مرتبا له، في أعقاب الخلافات التي تجددت بين مصر وحماس لاعتراضهم علي بناء الجدار الحدودي الذي كان قد هدمت أجزاء منه خلال الاقتحام الكبير لسيناء .
وكل هذه التقاطعات كونت هذا المشهد الذي نحن بصدده، وأتصور أن العام الجديد سيشهد تعميقا للخلافات، فلا نية قريبة للحل من جانب حماس ولا قواها المؤثرة فيها، خاصة أننا نترقب حربا جديدة في الخليج مع فراغ صبر أمريكا من إيران، وطبعا هذا سيعيد إسرائيل لمكانتها في الجانب الآخر لدي حليفتها الكبري أمريكا، وكان ذلك واضحا في تهديد أوباما لإيران بإسرائيل، لدرجة استبعدها المتفائلون بقدومه حتي صدمتهم المفاجأة، وبالتالي لن يشهد العام الجديد أي تطورات جذرية في عملية السلام، بل علي العكس، خاصة مع العودة القوية للاستيطان في نهاية مهلة العشرة أشهر، وعلي الجانب الفلسطيني فالقاهرة مطالبة بجهد أكبر وخطة قوية لمواجهة المحاولات المتوقعة لعرقلة المصالحة الفلسطينية لإنهاء هذه الوضعية التي تؤثر في الأمن القومي المصري والمنطقة عامة، وبالطبع في صالح حماس وإسرائيل.
واتساقا، كان علي المستوي الشعبي والثقافي الحديث مطولا خلال هذا العام حول التطبيع مع إسرائيل علي جنبات عدة أبرزها العرض غير المسبوق الذي قدمه المايسترو النمساوي الإسرائيلي دانيال بارنبويم في دار الأوبرا وحمل العديد من الأبعاد منها أن الأمر يتعلق بمنافسة مصر علي منصب مدير اليونسكو بعد أن شن اليهود حملة شرسة علي فاروق حسني المرشح المصري، لكن هو نفسه نفي ذلك ورفض الخوض في السياسة وكان لفنه أبلغ الأثر في نسيان محبيه للسياسة وجدلها، فيما لم يكن هذا إلا جدلا علي جانب واحد، وزاد في سياق متصل بعد أن تم الكشف عن زيارة السفير الإسرائيلي بالقاهرة المنتهية ولايته شالوم كوهين لمؤسسة الأهرام وطال النقاش السياسي حولها، حتي نسي الجميع الأمر في ظل تلاحق الأحداث لدرجة أنها لم تذكر في المعركة الساخنة التي شهدتها نقابة الصحفيين علي منصب النقيب مع انقضاء العام.
وصول المتطاول
لكن وصول المتطاول أفيجدور ليبرمان لوزارة الخارجية الإسرائيلية كان مجددا للحديث عن العلاقات المصرية -الإسرائيلية خاصة بعد أن أصرت مصر علي موقفها من مقاطعة هذا المهدد بضرب السد والمتطاول علي رموز مصرية، لدرجة أن فرنسا اضطرت لعدم تنظيم اجتماعات أورومتوسطية لرفض مصر حضور ليبرمان لها، ويحاول الإسرائيليون ما بين الحين والآخر ادعاء أن المصريين تراجعوا عن موقفهم تجاه ليبرمان، لكن دون فائدة!
وعن الملف الأمريكي، شهد هذا العام الحاسم سخونة كبيرة في العلاقات المصرية - الأمريكية بعد سقوط إدارة جورج بوش، فعاد الرئيس إلي واشنطن بعد أن كان قد قاطعها اعتراضا علي سياسات بوش التي كانت موالية بصورة صارخة إلي إسرائيل وضد العرب والمصالح المصرية في ملفات عديدة، وبالتالي صعدت قضية العلاقات بين القاهرة وواشنطن طيلة العام المنتهي إلي السطح بأبعادها المختلفة رغم أنها لاتزال تشهد تعقيدات كثيرة وزادت أكثر بعد أن كان المصريون يأملون خيرا في أوباما وصدموا في مواقفه التي كانت ضد كلامه الذي قاله في خطابه الشهير بالقاهرة وحتي أنقرة، حيث يقود حربا جديدة في أفغانستان لأنه لا يمكن أن تخرج أمريكا من حرب خاسرة، وغير كل مواقفه من السلام وإسرائيل علي العكس تماما وليس لضغوط اللوبي الصهيوني شأن كبير، بل إنها المصلحة الأمريكية التي تتقاطع مع إسرائيل بشكل يكاد يتطابق، ووسط كل هذه التعقيدات كانت تنمو العلاقات المصرية - الأمريكية لتعود إلي مستواها قبل بوش الذي هاجمه الرئيس مبارك، خلال حواراته العام المنتهي اعتراضا علي مساندته العمياء لإسرائيل وتنفيذ أجندة ضد المصالح العربية، وكان التطور يحمل شعار المصالح رغم الخلافات المستمرة، والتي وصلت إلي الملف النووي، إلي أن أرسلت مصر رسائل قوية لعدم المساس بهذا الملف وعدم قبول أي تدخلات أو ضغوطات فيه.
وبعيدا عن ذلك، اختلف معي البعض أو اتفق، فهناك ربط ما بين الأحداث المتسارعة في المنطقة حولنا، والتحركات الإخوانية الداخلية والتي صعدت بالجماعة المحظورة إلي صدر الأخبار مع نهاية العام، خاصة أنه من القراءة الأولي للأحداث سيربط البعض بين النشاطات المريبة التي قامت بها الجماعة كمساندة لحماس الإخوانية ضد المصالح المصرية، خاصة أن قيادات كانت تراقب عن كثب الانقلاب الكبير الذي شهدته الجماعة علي معسكر مهدي عاكف ليختفي عن الأنظار في مواقع شرفية وفخرية، هو ومحمد حبيب النائب الأول الذي استبعد ومعه عبدالمنعم أبو الفتوح من التشكيلة الجديدة لمكتب الإرشاد، والمعركة محصورة بين محمود عزت ومحمد بديع علي كرسي المرشد الجديد، وغازل الانقلابيون الإخوان خيرت الشاطر في سجنه بضمه إلي المكتب الإرشادي، بل زاروه احتفالا بذلك .
الجماعة الدامية
ولا أحد يعرف كيف يتم كل هذا الجدل والتحركات التنظيمية في جماعة محظورة أمام عيون الجميع رغم أنه قانونا يجب أن يتم وقفها تماما، بل إلقاء القبض علي كل هذه القيادات التي تجاهر بمخالفة القانون، فهل نحن دولة قانون فعلا أم ماذا ؟!.. والسؤال المحير: كيف نلقي القبض علي عناصر من الإخوان بين الحين والآخر في القاهرة والمحافظات بتهمة الانتماء إلي جماعة محظورة وتكدير الأمن، ونترك رءوس الأفاعي؟.. هل هؤلاء لا يكدرون الأمن ليس في مصر فقط، بل في العالم كله من خلال رئاستهم للتنظيم العالمي؟!.. من المفروض أن تكون هناك مواجهة لهؤلاء، كيف أصدق نظاما يرفض أن يتصدي لمن يخالف القانون، ثم يقول إننا دولة سيادة وإعلاء القانون؟! عفوا لسنا كذلك بالمرة مادمتم تتركون الإخوان أحرارا، يثيرون الجدل حول مرشدهم ومكتبهم وكل تشكيلاتهم التنظيمية وكأنهم حزب شرعي، هل تتذكرون التعديلات الدستورية الأخيرة ماذا تقول؟ وإلي ماذا تدعو؟! أشك بالتأكيد، فالواقع يؤكد ذلك.
وإجمالا فإن الانفجار الإخواني التاريخي تولد نتيجة عدم وجود أي أنوع من الديمقراطية في هذه الجماعة العنيفة التي أكدت أنها ليست سياسية، بل دموية، فالجناح القطبي لا يقبل أي اًندماج مع المجتمع، وكان رفضه شديد الألم بالطرد التام لكل من يرفضهم والقفز علي السلطة، وهناك شكوك حول مصير المستبعدين بعد أن ضحوا بهم رغم أن عيد الأضحي مر وفات!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.