ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    محافظ بني سويف يطمئن على الاستعداد لاحتفالات العام الميلادي الجديد    الفلاح المصرى.. عصب التنمية.. من عرق الأرض إلى بناء الجمهورية الجديدة    حياة كريمة «الدير»إعادة إعمار شاملة    الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني وتُدير أزمات الإقليم بصلابة    مالي وبوركينا فاسو تفرضان قيودًا على دخول الأمريكيين ردًا على حظر واشنطن    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    عمر جابر: التاريخ كتبه الزمالك ونحن أبناؤه مهما حدث    محافظ سوهاج يشهد فعاليات المهرجان الرياضي لذوي الإعاقة "قادرون باختلاف"    ليفربول يتلقى ردا رسميا بشأن عودة كلوب    عبد المجيد عبد الله: حادثة مصحة المريوطية «جرس إنذار».. وليست واقعة معزولة    بالأسماء.. إصابة 3 سيدات بينهن طفلة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بترعة بالمنصورة    أم الدنيا    حفلات رأس السنة 2026 تشعل مصر والعالم العربي    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    الاجتماع الشهري لفرق مكافحة العدوى بالإدارات الصحية ومستشفيات صحة قنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    حجز محاكمة 3 متهمات بالاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة بالتجمع لجلسة 28 يناير    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    محافظ الغربية: طريق مصرف الزهار هدية طال انتظارها لأهالي مركز قطور    أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا.. وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كنوز| مصطفى أمين الشاهد الأمين على كرم «صاحبة العصمة»    «بحاول أرمم حاجات اتكسرت»| أحمد السقا يحسم جدل عودته ل مها الصغير    معتز التوني: أذهب للجيم للكلام فقط.. ومهنة المذيع أصعب من الإخراج    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    حصاد 2025.. عام استثنائي من العمل والنجاحات بمديرية الشباب والرياضة بالجيزة    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مسجدا ويلحق به أضرارا جسيمة    وزير العمل يعلن صرف 299.2 مليون جنيه منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    مدافع جنوب إفريقيا: علينا تصحيح بعض الأمور حتى نواصل المشوار إلى أبعد حد ممكن    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    مواعيد مباريات الأربعاء 31 ديسمبر - الجزائر وكوت ديفوار والسودان في أمم إفريقيا.. وكأس عاصمة مصر    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسائل الرئيس في يوم صعب

كان الخميس الماضي يوما سياسيا ساخنا.. نوقشت فيه أمور متنوعة مما تشغل الناس في البلد.. بدءا من أن وضع أرغفة الخبز في أكياس يؤدي إلي (تعجينه).. وإن كان ذلك قد حل أزمة توافره.. وصولا إلي مشكلة السلام في الشرق الأوسط.. ومن طريقة توزيع أنابيب الغاز في المحافظات.. إلي حال العراق وما فيه من فوضي.. وحتي نظام الانتخابات القادمة في مصر.. والذي سيكون فرديا كما هو الآن.. بعد أن أقر ذلك الرئيس.. فانتهت تماما فكرة اللجوء إلي نظام القائمة من أي نوع.
لقد كان حدثا حزبيا، لكن له في الوقت نفسه أبعاداً قومية متنوعة، ذلك أن المجتمعين كانوا يمثلون حزب الأغلبية الذي تنتمي له الحكومة.. ويناقشون مسائل سوف تقرر شكل مؤتمر الحزب السنوي في نوفمبر القادم.. وهو بدوره مؤتمر تتقرر فيه سياسات وتوجهات تؤثر في مصالح الجماهير.. فالقرار بمقتضي العملية الديمقراطية في يد الأغلبية التي يستحوذ عليها الحزب الوطني.. ومثل تلك الأحداث في الدول ذات الديمقراطية العريقة إنما تحظي باهتمام كبير من الرأي العام.. خصوصا إذا كان النقاش الداخلي متاحا للإطلاع العام أو يمكن للصحافة الوثوب إليه.
حوار بلا أساطير
ويحيط بالحوار داخل الحزب الوطني دعائيا نوع من الأساطير.. ويتصور البعض أنه تقريبا لا يوجد نقاش.. غير أن الحقيقة غير هذا علي الإطلاق.. إلي الدرجة التي تدفعني أن أشير إلي أن أحد أمناء الحزب في المحافظات حين حصل علي حقه في الكلمة في الاجتماع الأول يوم الخميس طرح أمامه انتقادات متنوعة للأداء التنفيذي في مشكلات مختلفة.. وقد كانت تفصيلية بحيث إن الجميع قد وجد أن هذا ليس هو ما يجب مناقشته في اجتماع مع رئيس الحزب.. لكن الرئيس استمع.. وعلَّق علي كل ما طرحه المشاركون.. قبل أن يشهد الحزب في جلسة تالية نقاشا حادا وساخنا ومتفاعلا.. حيث كان المجال متاحا للتفاصيل الدقيقة جدا.
المناسبة، هي ما أطلق عليه الحزب (مؤتمر اليوم الواحد)، وقد تمت الدعوة إليه بعد اجتماعين لهيئة المكتب بقيادة الأمين العام صفوت الشريف.. والهدف هو إجراء حوار حول القضايا التي يمكن أن يتناولها المؤتمر السنوي.. وطبيعة التحديات والمشكلات التي تواجه العمل اليومي والتنفيذي والأداء علي مستوي المحافظات.. من خلال استماع مباشر للمدعوين للاجتماع.. وهم: أعضاء الأمانة العامه للحزب.. وأمناء المحافظات.. ولم يكن مدعوا له بقية تشكيلات قيادة الحزب.. أي مثلا أعضاء المكتب السياسي.
ولم يكن النقاش مفتوحا بلا أجندة.. بل أقيم علي أساس تحليل مدقق لنتائج استطلاع رأي موسع أجرته أمانة السياسات في الحزب.. رصد اهتمامات الناس.. والمشكلات التي تؤرقهم.. وأُخضعت النتائج للتحليل.. ووجهت إلي أمانات الحزب في المحافظات لكي تحللها بدورها وتقول رأيها وتعلق علي ما فيها.. ومن ثم فإن الحوار دار حول ذلك.. واستمر النقاش نحو خمس ساعات.. بحضور عدد من الوزراء لاسيما المختصين بالخدمات.. ورؤساء اللجان النوعية في أمانة السياسات المعنية بوضع الأوراق التي سوف تناقش في المؤتمر.

- عملية صعبة
الجزء الأول من (مؤتمر اليوم الواحد) أقيم في مركز الدراسات الوطنية في مصر الجديدة.. وهو أحد مقرات الحزب ومنه أديرت من قبل الحملة الانتخابية للرئيس في عام 5002. عندما أطلق برنامجه الأشهر والمنظم الذي أكد يوم الخميس أنه يشهد تقدما تنفيذيا في قضاء مجموعة مختلفة من التزاماته في مجالات مختلفة.. وبما يفوق الجداول الزمنية الموضوعة.. وهذا لم يمنعه من أن يشير إلي أن هناك مجالات أخري معدلات التنفيذ فيها تحتاج إلي مزيد من الوقت خلال العامين المقبلين.. وقبل أن يبلغ البرنامج مداه الزمني المخطط.
كانت الصراحة هي عنوان اللقاء.. بدءا من استعراض العملية الانتخابية المعقدة التي جرت علي مستوي وحدات الحزب في مختلف المحافظات ويبلغ عددها 1876 وحدة (تم فيها الانتخاب - إذ هناك وحدات لم تجر فيها انتخابات).. وصولا إلي مناقشة جميع أوضاع الإقليم وتأثيرات ذلك علي مصر.
ومن ثم فإن الحزب الذي يؤكد أن عضويته تبلغ ال 3 ملايين عضو.. لم يجد غضاضة أن يقر أمام رئيسه، بينما يشاهد فيلما يستعرض عملية الانتخاب التي جرت خلال الأسابيع الماضية.. أن المشاركين في الانتخابات هم 5,1 مليون عضو.. تم تحديث عضويتهم.. وقد كلفت القيادات المنتخبة بأن تقوم بعملية تحديث بيانات العضوية للباقين.
إن الكثيرين لايعرفون أن قواعد الحزب شهدت قبيل الانتخابات عمليات تحديث هدفها توثيق بيانات الأعضاء.. بحيث يكون متوافرا لدي الحزب جميع بيانات العضو وصورة بطاقته ورقم تليفونه وأن يقوم بنفسه بدفع اشتراكه بطريقة فردية بدلا من الطريقة الجماعية التي كانت تتم من قبل ويلجأ إليها بعض قيادات الوحدات.. وهي عملية صعبة جدا.. كشفت عن خطوات ضرورية يجب القيام بها لكي يكون الحزب واثقا من أنه متفاعل مع كل عضويته وليس بينها ما هو غير حقيقي.

ما يستوقف النظر هنا بعض الأرقام التي عرضت علي الرئيس، ومنها أن 22 ألف سيدة تنافسن علي مقاعد المرأة في الوحدات.. و62 ألف عضو تنافسوا علي مقاعد الشباب.. وأسفرت الانتخابات التي فاز فيها 98 ألف عضو جديد (من بين 331 ألف مقعد) عن ظهور 679 فائزاً من حملة الماجستير والدكتوراه.. و43 ألف عضو من المؤهلات العليا.. بينهم 4644 مهندسا و2993 محاميا و808 أطباء و26 أستاذاً جامعياً.

وتعني هذه الأرقام ارتفاع المستوي الثقافي لعضوية الحزب وقيادته علي مستوي الوحدات.. في حين كانت الصورة السابقة تعطي انطباعا بأن حزب الأغلبية لايجتذب المثقفين والنخبة المجتمعية علي مستوي الأحياء والقري.. وأظن أن هذا يعود إلي عملية اجتذاب عضوية علي نطاق واسع.. ساعدت في لفت نظرها عملية التطوير والإصلاح الجارية في الحزب.. والجدل المثار حولها.
- أحاديث مهمة

أثني الرئيس علي الانتخابات.. وذكَّر الحاضرين بأن النصر قاد الطريق إلي السلام ومنه إلي التنمية والديمقراطية.. وقال إن انتخابات الوحدات تعكس المشاركة في صنع القرار داخل الحزب.. مؤكدا أهمية أن تتسع دوائر الديمقراطية التي مورست في الوحدات الحزبية إلي جميع المؤسسات.. ومن ثم كان أن استمع إلي مداخلات من بعض أمناء المحافظات (القليوبية، الدقهلية، البحيرة، السويس، بني سويف، كفر الشيخ، وأسوان، بخلاف عضو واحد من الأمانة العامة).. وفي كل مرة كان يعلق علي ما يرد من تساؤلات.. حيث يمكن أن نرصد عددا من الرسائل المهمة التي يجب أن نحلل أبعادها:
1- بدا الرئيس منشغلا برياح الفوضي التي تعم المنطقة من حول مصر.. وبالتالي الحرص علي تأمين البلد من التحديات التي تفرضها تلك المتغيرات في الشرق الأوسط.. ولذا كان طبيعيا أن يخوض في عملية شرح تفصيلية لقيادات الحزب حول أوضاع ملف السلام والجهود التي تبذلها مصر من أجل قضية فلسطين.. وما يجري في أفغانستان ودارفور ولبنان.. وأكد أن المنطقة تعاني من مخاطر ومستجدات وتحديات وصراعات وعنف جاءت كلها نتيجة غزو العراق.. وقد دلف علي الخلاف الدائر بين العراق وسوريا.

ولابد أن الحضور قد تذكروا وقتها التحذيرات المتوالية والحثيثة التي أطلقتها مصر وكررها الرئيس قبل عملية غزو العراق.. والنتائج الكارثية التي سوف تسفر عنها.. وهي التي نشهدها الآن.. لكن تلك الفوضي المحيطة بنا.. بقدر ما أشارت إلي تميز بلدنا بقدر ما أكدت الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها فيما قال الرئيس خلال هذا اللقاء وهي أن (الاستقرار هو نقطة البدء).

وإذا كان السلام هو أساس الاستقرار.. فإن الرئيس ركز علي أن طريق السلام لم يبدأ إلا حين فتحه نصر أكتوبر.. وهذا النصر هو الذي أعاد إلي مصر وزنها القيادي والطبيعي في المنطقة.. وأن السلام بعد النصر هو الذي فتح الباب لطريق التنمية والديمقراطية.. وقد قال الرئيس حرفيا (لولا النصر ما كنا موجودين في هذا الاجتماع الآن).. وهي عبارة تحمل مدلولات مختلفة.

وإذا كان غزو العراق هو الذي فتح باب الفوضي علي مصراعيه.. فإن مفتاح الاستقرار في المنطقة كما يري الرئيس هو قيام الدولة الفلسطينية الذي وصفه بأنه (أكبر تأمين لاستقرار المنطقة وبما في ذلك إسرائيل نفسها).

- علاقات خارجية

2- الرسالة الثانية مرتبطة بالأولي.. وهي أن هدف السياسة الخارجية المصرية هو تحقيق التنمية ومن أجلها.. ومن ثم ترسيخ الاستقرار.. وكنتيجة له تدعيم الديمقراطية.. وإذا ما كانت لدي مصر التزامات قومية وواجبات تاريخية.. فإن مساعيها الإقليمية والدولية ترنو أولا وقبل كل شيء إلي تحقيق مصلحة المواطن.. وما يحتاجه البلد.

وقد تناول الرئيس نتائج زيارته الأخيرة للولايات المتحدة.. وتأثير نجاحها علي الجهود الإقليمية وعلي العلاقات الثنائية بين البلدين.. ومن الواجب أن نؤكد علي أن منهجية (سياسة خارجية من أجل التنمية) ظلت حاكمة منطق علاقات مصر مع صديقها الرئيسي (الولايات المتحدة).. خاصة كلما أتيحت لتلك العلاقات فترة رخاء وازدهار وتفاهم وتواصل.. بغض النظر عن الفترة الاستثنائية من البرود والجفاء التي تلت عملية غزو العراق ومواقف إدارة الرئيس بوش الابن.

لقد استثمر الرئيس في فترة الرئيس بوش الأب علاقات مصر الطيبة مع واشنطن في تخطي أزمة الديون الخارجية.. وبما في ذلك توظيفه لعلاقاته الشخصية الجيدة مع أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ.. وقتها كانت الديون الخارجية قد بلغت 55 مليار دولار.. وبلغت الفوائد السنوية للدين ما بين 6 مليارات و7 مليارات جنيه.. وكانت الأقساط السنوية الواجب سدادها تفوق الناتج القومي المصري.. أي أن تسديد الديون يعني ألا يبق شيء لصالح أي عمل في الداخل من أي نوع.. ولا حتي افتتاح مدرسة.

لقد مثَّل هذا الجهد الذي بذله الرئيس علي مستوي علاقات مصر مع الولايات المتحدة وأيضا أوروبا إنجازا تاريخيا رفع عن كاهل البلد الكثير مما كان يمكن له أن يعوقها.. ويؤدي إلي عرقلة أي تنمية.. بل وعدم بلوغ الحال الذي نحن فيه الآن.
- رؤية شاملة
3- ويفهم من المعني السابق ما يمكن أن نعتبره الرسالة الثالثة.. وهي رسالة لم ترد نصا علي لسان الرئيس.. لكن يمكن أن نصل إلي معناها استنتاجا.. وهي أن علينا أن ندرك حجم الصعوبات في إدارة البلد في ضوء الإمكانيات المتاحة وشح الموارد.. هذا ليس أمرا سهلا علي الإطلاق.. ويبقي القرار مقيدا.. والطموحات في حدود المتاح.. خاصة إذا كانت إدارة الدولة تتمتع بالحس الوطني غير الراغب إطلاقا في أن يقدم أي نوع من التنازلات.. أو أن يضحي بالأمن القومي للبلد مقابل أمور لا يقبلها تاريخه ولا ترتضيها مصلحة الأمة.
وبقدر الصعوبة التي تكتنف الإدارة بموارد محدودة.. فإن من الواجب الانتباه إلي أن العالم لايحترم إلا الأقوياء.. إذ لو وجد أي كيان ضعيفا لالتهمه.. أو تركه ينزوي.. وهو ما يعني أن الصعوبة تتضاعف.. إذ علينا في ظل الموارد المحدودة (نحن لانملك فيضا من البترول والمواد الخام) أن نواصل التماسك وتقديم أنفسنا - عن حق - وليس اصطناعا باعتبارنا قوة أكيدة.. ينبغي احترامها والتعامل معها من منطلق الندية.. والمساواة.. فهو - أي العالم - لن يقبل إلا الأقوياء.. ويدهس الضعيف ولو كان له حق.

4- الرسالة الرابعة هي أن العمل الوطني لايمكن أن يجري (بالقطاعي).. بل لابد له من رؤية شاملة.. خطوات بنائية.. تتلو بعضها البعض.. ووفق مراحل.. وفي ضوء الإمكانيات والقدرات.. وقد تحدث الرئيس في هذا اللقاء عن المؤتمر الأول الذي انعقد في بداية عصره من أجل التعامل مع الواقع الاقتصادي المصري الذي بدا منهارا بعيد فترة قصيرة من انتهاء الحروب.
ولايمكن القول أن هذا المؤتمر هو المسئول عن الإصلاح الاقتصادي المستمر الذي بدا فيما بعد.. وشد عضد البلد.. لكنه بالتأكيد كان قد وضع يده علي موطن الداء وتوقعات أساليب العلاج.. ومنه انطلقت الأفكار التي تطورت فيما بعد.. مرة تلو مرة.. وحسب قدرتها علي تجاوز المعوقات الاجتماعية والثقافية المختلفة.. وأيضا حسب ما يمكن توفيره من تمويلات لتحريكها وتحقيقها.
- اجتماع آخر
هذه هي الرسائل التي أمكنني أن أطلع علي مضمونها من خلال مجريات الاجتماع الذي جري في يوم سياسي صعب.. ليس فقط لأن الصيام الرمضاني قد فرض نفسه علي تفاعلات الحضور.. ولكن أيضا لأن المناقشات التي تلت ذلك في اجتماع آخر بحضور أمين السياسات وعدد من الوزراء كانت ساخنة ومتعمقة وممتدة.. ومن الصدف أنه كان علي الحكومة أن تتوزع ما بينه وبين اجتماع آخر لمجلس المحافظين كان يناقش أوضاع وطريقة علاج ومتابعة أزمة أنفلونزا الخنازير.
لقد توالت مداخلات أمناء المحافظات.. وكلها كانت تعلق علي نتائج الاستطلاع.. وتشير من خلال الواقع المعاش في الشارع المصري إلي حجم التحديات التي تواجه الأداء التنفيذي.. ومطالب الجماهير.. واستحقاقات النواب الممثلين للحزب الوطني في مجلس الشعب وكل منهم في طريقه لأن يخوض انتخابات برلمانية مقبلة في العام القادم.
وهكذا كان أن انفتح الحوار ليشمل كل شيء.. ذاكرا الإيجابيات.. وباحثا عن حلول للسلبيات.. وقد اهتم المشاركون في الاجتماع كثيرا بالأمور الخدمية.. فهي الأساس في ما يلمسه الناس.. ونوقشت مشكلة النظافة والتلوث.. ولم يتجاهل أحد حال الطرق بين المراكز والقري بخلاف ما طرأ علي الطرق الأسرع من تطوير.. وعلق الكثيرون علي نظام الثانوية العامة الجديد والمقترح.. ونوقش كيف أدي نظام كادر المعلم إلي تحسين الحالة المالية للمدرسين ولكن بقي أنه لم يؤثر بعد في جودة التعليم.. وطرحت أمور تخص بطاقات التموين.. وأوضاع توزيعات الري ومشكلات نهايات الترع.. وأحوال الفلاحين في ضوء الأزمة العالمية إذ تراجع سعر المحاصيل وبقيت التكاليف عالية كما هي عليه.. وأخذ القطن وقتا من النقاش باعتبار أن الطلب عليه قد انخفض وهناك مخزون كبير من المحصول.. وغير ذلك.

ويمكنني في هذا السياق أن أسجل بضع ملاحظات.. في ضوء النقاشات:

1- شهد الاجتماع أطروحات مختلفة وبناءة مستوحاة من واقع الشارع واحتياجاته بخصوص حل مشكلات متنوعة.. سوف تكون محصلتها مطروحة للنقاش فيما بين الحكومة والحزب.. ومنها مثلا اقتراح بخصوص الدعم النقدي للخبز.. واقتراح بخصوص وضع الدقيق علي البطاقة التموينية في ضوء عودة ظاهرة قيام الأفراد بالخبز منزليا.. ومنها أفكار تتعلق بتعليق وقف تصدير الأرز للخارج ولو مؤقتا.. وأفكار تخص انضباط توزيع أنابيب البوتاجاز.
2- الملاحظة الثانية أن هذه القضايا الجماهيرية الملحة سوف تفرض نفسها علي جدول أعمال المؤتمر القادم للحزب.. بحيث لن تكتفي لجان السياسات النوعية بطرح رؤاها للسياسات المكلفة باقتراحها من قيادة الحزب.. وإنما سوف تعطي أهمية أكبر لملف خدمي جماهيري رئيسي في مجال عمل كل لجنة.. وبقصد الوصول إلي حلول في تحسين أحوال الخدمات.
-جولة حزبية أخيرة في أسوان أن هناك تجربة يتم اختبارها الآن في طريقة التعامل المالي محليا مع الموازنات علي مستوي المحافظات.. إذ تم توفير مبلغ قدره 3 مليارات جنيه.. وزعت كما يلي: 04٪ من المبلغ في قبضة المحافظات.. تخصص 01٪ منها لعاصمة المحافظة.. و03 ٪ توجه من المحافظة إلي بقية الوحدات المحلية.. ال06٪ المتبقية تسلم إلي المراكز التي تقوم بتوجيهها إلي الوحدات المحلية الأكثر احتياجا أو أي مشروع يفيد الوحدات المحلية المختلفة.

عبد الله كمال
يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة علي موقعه الشخصي
www.abkamal.net
www.rosaonline.net
أو علي المدونة علي العنوان التالي:
http//:alsiasy.blogspot.com
Email: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.