فى كل موسم يمر على النادى الأهلى تعتاد جماهيره على صراع حتى اللحظة الأخيرة على البطولات، وعلى ضغط لا يهدأ داخل أروقة النادي؛ لأن سقف الطموحات دائمًا أعلى من أى تعثر. الموسم الحالى يحمل نبرة مختلفة، ونبرة توتر تتسلل من أرض الملعب إلى غرفة الملابس ومنها إلى مجلس الإدارة فتخلق حالة من الجدل حول مستقبل الجهاز الفنى بقيادة توروب، وحول فكرة تعيين مدرب عام مصرى إلى جواره لخلق روح من التجانس. وخلال الأسابيع الماضية لم تعد الأزمة مجرد نتائج متذبذبة، بل تحولت إلى أحاديث متكررة عن أجواء مشحونة داخل غرفة الملابس، وعن حالة عدم رضا لدى بعض اللاعبين من أدوارهم داخل الملعب، ومن طريقة إدارة المباريات ومن أسلوب التواصل الفنى فى فترات الضغط. ورغم أن التصريحات الرسمية ما زالت هادئة وداعمة للجهاز الفنى، فإن ما يظهر فى الملعب يعكس توترًا واضحًا فى تراجع الحماس فى بعض اللحظات، وبطء رد الفعل بعد استقبال الأهداف وغياب الروح المعتادة التى ميزت الأهلى فى أوقات الحسم كلها مؤشرات تفتح باب التساؤل حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة. ومن هنا برزت بقوة فكرة تعيين مدرب عام مصرى داخل الجهاز الفنى فى محاولة لاحتواء الموقف، وخلق جسر تواصل اقرب بين اللاعبين والمدرب الأجنبى، فهناك من يرى داخل الإدارة أن الأهلى له خصوصية مختلفة، وأن وجود عنصر مصرى قوى يعرف طبيعة غرفة الملابس ويستوعب ضغط الجماهير يمكن أن يعيد التوازن النفسى قبل الفنى وأن يساعد على امتصاص الغضب، وإعادة الانضباط وأن يعيد للفريق جزءًا من شخصيته التى اعتاد عليها الجمهور. وفى المقابل يظهر اتجاه آخر داخل المجلس يتحفظ على هذه الفكرة، ويرى أن توقيت طرحها قد يربك المشهد أكثر، وقد يفسر كإشارة ضعف تجاه المدرب الحالى أو كخطوة تمهيدية لإنهاء مهمته، وهو ما قد يزيد حالة الانقسام بدلاً من حلها، وهنا يبرز موقف رئيس النادى الكابتن محمود الخطيب الذى يميل بحسب ما يتردد إلى الإبقاء على الاستقرار حتى نهاية الموسم، الخطيب الذى يعرف جيدًا طبيعة غرفة ملابس الأهلى يدرك خطورة الرسائل غير المباشرة، ويدرك أن أى خطوة غير محسوبة قد تنعكس سلباً على تركيز الفريق، ولذلك يفضل منح المدرب الفرصة كاملة حتى نهاية الموسم ثم تقييم التجربة بشكل شامل خاصة مع وجود أصوات داخل الإدارة ترى أن هذا قد يكون الموسم الأخير للمدرب وأن التغيير قد يكون مطروحًا بقوة فى الصيف. وهكذا لا يبدو الانقسام داخل الإدارة صراعًا بقدر ما هو اختلاف فى الرؤية؛ فالهدف واحد وهو حماية استقرار الأهلى وضمان عودته إلى أفضل صورة ممكنة. ولكن الطريق إلى هذا الهدف محل نقاش بين من يفضل التدخل السريع وبين من يراهن على الصبر، وعلى قدرة الفريق على تجاوز المرحلة الحالية بنفسه، واللاعبون بدورهم يقفون فى قلب هذه المعادلة فهم بين ضغوط جماهيرية وإعلامية متزايدة وبين رغبة فى إثبات الذات وبين حاجة واضحة إلى استعادة الثقة داخل غرفة الملابس. وفى وسط كل ذلك تبقى جماهير الأهلى هى الثابت الأهم فهى التى وقفت خلف الفريق فى أوقات أصعب من هذه وهى التى اعتادت أن ترى ناديها ينهض بعد كل كبوة، ولذلك فإن الرهان الحقيقى لا يتعلق فقط بقرار إدارى أو بتعديل فنى، بل يتعلق باستعادة الروح التى صنعت تاريخ النادى وإعادة التماسك الداخلى والاقتناع أن الفانلة الحمراء كانت دائمًا اقوى من أى ظرف وأقوى من أى اختلاف. وفى النهاية قد يحمل الصيف مراجعة شاملة، وقد يشهد تغييرات على مستوى الجهاز الفني، أو داخل الملعب ولكن الأهم أن تمر هذه المرحلة بأقل قدر من الخسائر المعنوية، وأن يخرج الأهلى منها أكثر تماسكًا لان تاريخه يؤكد أنه كلما اشتدت العاصفة كان قادرًا على الوقوف من جديد، ولذلك فإن السؤال المطروح اليوم ليس هل يستطيع الأهلى تجاوز هذه الأزمة بل كيف سيحولها إلى نقطة انطلاق جديدة تعيد للجماهير الثقة وتعيد لغرفة الملابس استقرارها وتعيد للنادى صورته التى اعتاد عليها الجميع؟! 1