غابت المنافسة، فافتقدنا الكثير من المتعة. لم يكن »الأهلي» في أحسن حالاته، لكنه ظهر متفوقا بصورة كبيرة بسبب الحالة البائسة لفريق الزمالك!! أحيانا كنا نري فريقا يتراجع مستواه، فنقول: فيه حاجة غلط.. مع الزمالك بحالته الراهنة، هناك 100 حاجة غلط علي الأقل!! في مباراته مع الأهلي كنا أمام شبح لفريق كرة كبير(!!) لا دفاع ولا هجوم ولا روح.. ولا فريق من الأساس، بل مجموعة من اللاعبين يلعب كل منهم علي هواه، ويفاجئون المنافس بهذا الاستسلام الغريب منذ بداية المباراة التي كان من الممكن أن تكون الهزيمة فيها بأرقام قياسية لو لم يهدر لاعبو الأهلي الفرص العديدة التي أتيحت لهم، ولو أدركوا من البداية أنهم يلاعبون شبح فريق مهزوم مسبقا قبل أن يخرج من غرفة الملابس!! في مباريات كثيرة هذا العام لم يكن الأهلي هو الأفضل، ومع ذلك استطاع تحقيق الفوز بسبب الالتزام الخططي والجماعي وجماعية اللعب والروح العالية والثقة التي تحقق الانتصار في اللحظات الحاسمة. وفي أزمات كثيرة واجهها الأهلي كان تخطيها سهلا بسبب أن الإدارة لا تتدخل في الشئون الفنية لفريق الكرة ولغيره من الفرق التي حققت للنادي كل البطولات في معظم الألعاب.. ومع ترك القرار للأجهزة الفنية كان الاستقرار هو الذي يحكم الأمر. والجهاز الفني يعرف أن الحساب آخر الموسم، واللاعبون يعرفون أنه لا بديل عن الالتزام الكامل مهما كان قدرهم في الملاعب. العكس تماما تراه في الزمالك.. يأتي المدرب الجديد فيكون الرهان هو: كم سيبقي.. ومتي يرحل؟! يتم شراء اللاعبين بالجملة وتغيير الإداريين بين يوم وليلة. الكل يتدخل في غير اختصاصه، ولا أحد يعرف من هو المسئول عن إدارة الفريق. واللاعبون لا يشكلون فريقا واحدا بل عدة فرق تتصارع داخل الملعب وخارجه!! شيء مؤسف حقا لأن الأهلي والزمالك هما عماد الكرة في مصر.. ولأن غياب المنافسة بينهما لا يعني فقط غياب الكثير من متعة اللعبة الشعبية الأهم فقط.. لكنه يعني أيضا زيادة العبء علي المنتخب وهو يمر بمرحلة دقيقة في المنافسة علي البطولة الافريقية وعلي التأهل لكأس العالم. يحتاج الزمالك لوقفة مع النفس ومراجعة لأسباب تدهور أحوال الكرة والبدء في عملية إصلاح شاملة تعيد المتعة لجمهوره الكبير، وتعيد الفريق إلي المنافسة علي الصدارة، وتعيد البهجة إلي ملاعب الكرة التي لا تحلو إلا بثنائية الأهلي والزمالك. مبروك لجماهير الأهلي.. وعودة قريبة للزمالك كما نتمناه!!