جنون الذهب العالمي، الأوقية تقتحم 4734 دولارا في موجة صعود نارية    اللجنة العليا لترشيد الطاقة بجامعة المنيا توجه بترشيد استخدام الطاقة داخل الحرم الجامعي    مياه القناة تعزز كفاءة منظومة الصرف الصحي بأرض الجمعيات    سكرتير عام الأقصر يوجّه بسرعة حسم ملفات التقنين والتصالح    400 جندي أمريكي أصيبوا خلال الحرب على إيران    المغرب والنمسا يعلنان إطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة    بأسرع هدف في الموسم، سيراميكا يتقدم على سموحة 0/1 بالشوط الأول    طرد وريمونتادا مثيرة، إلتشي يضرب أتلتيكو مدريد بثلاثية في الدوري الإسباني    بمشاركة مصطفى محمد، باريس سان جيرمان يضرب نانت بثلاثية في الدوري الفرنسي    هاتريك كومان يقود النصر لنهائي دوري أبطال آسيا 2    سقط في قبضة الآداب.. كواليس الإطاحة بصانع محتوى حرض على البلطجة    إصابة 10 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ربع نقل بالشرقية    شبورة كثيفة ورياح وسحب، الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الغد    محمد الكحلاوي: سعيد بتكريمي وأتمنى للثقافة الوصول بمكانة مصر وقوتها الناعمة لآفاق عالمية    محمد التاجى بعد إجراء عملية: النهاردة ذكرى رحيل جدى عبد الوارث عسر قلت بيستدعينى    تعديل مواعيد بدء عروض الأوبرا إلى 7:30 مساءً تماشياً مع التوقيت الصيفى    «الأخبار»تحاور محافظى سيناء فى ذكرى تحرير «أرض الفيروز»    الاستئناف تتسلم ملف إحالة شخصين بتهمة الاتجار في الألعاب النارية بالقاهرة    تعرف على القيمة التسويقية للزمالك وبيراميدز قبل لقاء الغد    غياب الثقة.. هو السبب    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    مهرجان القاهرة السينمائي يدعم فيلم «أبيض وأسود وألوان»    محكمة القاهرة الاقتصادية تبرئ الفنانة بدرية طلبة من تهمة سب الشعب المصري    حزب الله يستهدف موقعاً للمدفعية الإسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي لبنان    وزير الخزانة: إنشاء خط لمبادلة العملات سيكون مفيدا لكل من الإمارات والولايات المتحدة    البابا تواضروس لوفد الكنائس الفرنسية: للمحبة دور كبير في إيقاف العنف والحروب    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    وزارة الصحة: مصر تحتفل بعامها الثاني خاليةً من الملاريا وأرقام الربع الأول تُعزز المكانة العالمية    هيئة التأمين الاجتماعي تكشف حقيقة توقف صرف معاش شهر مايو 2026    بخصومات تصل إلى 30%، دار الكتب والوثائق تحتفي باليوم العالمي للكتاب    الداخلية تكشف تفاصيل تغيب سيدة وطفلتها في البحيرة    وفد وزارة التربية والتعليم يتفقد مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفنى بأسيوط    اقتحام واسع للأقصى، 642 مستوطنًا يدخلون تحت حماية الاحتلال    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    فتح باب التقديم في مسابقة شغل 25 وظيفة سائق بالمتحف المصري الكبير    دعم فني لطب بيطري القاهرة استعدادا للمنافسة على جائزة التميز الحكومي    مجلس النواب يوافق نهائيا على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    إعلام النواب توصي بتعديل تشريعي لتحويل الهيئة الوطنية للإعلام إلى هيئة عامة خدمية    جامعة العريش تُتوِّج «الأم المثالية على مستوى الكليات لعام2026»    وزيرة التنمية المحلية: استرداد وإخلاء 13 قطعة أرض بقيمة 2.2 مليار جنيه    دعم الضحايا أولوية.. رسائل إنسانية في اليوم العربي لمكافحة الإرهاب    ضبط المتهم بالتعدي بالضرب على شخص من ذوي الهمم في المنوفية    حصاد عقدين من التنقيب بحدائق الشلالات في معرض بمكتبة الإسكندرية    كاف يعتمد 4 ملاعب مصرية بتصنيفات مختلفة    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ الهدنة في أكتوبر الماضي    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    هيئة بحرية بريطانية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من الحرس الثوري الإيراني مما تسبب في أضرار جسيمة    للمباراة الخامسة على التوالي.. تشيلسي يتعثر ويقع في فخ الهزيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القاهرة تجمع العرب حول فن واحد
فى ختام الدورة ال16 لمهرجان المسرح العربى:
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 18 - 01 - 2026

فى مساءٍ دافئ يشبه نهايات العروض الكبرى، أسدل الستار أمس على فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي بالقاهرة، بعد أسبوعٍ كامل تحوّلت فيه المدينة إلى عاصمة للخشبة العربية، وملتقى للأصوات والرؤى والتجارب القادمة من مختلف الأقطار. دورة استثنائية أعادت التأكيد أن المسرح لا يزال حيًا، قادراً على طرح الأسئلة، وعلى جمع العرب حول فنٍ واحد، رغم كل المسافات والخلافات.

الدورة التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، جاءت لتكرّس للمرة الثالثة حضور القاهرة كحاضنة للمهرجان بعد دورتي 2009 و2019، مؤكدة مكانتها التاريخية كمركز إشعاع فني وثقافي في المنطقة.
منذ انطلاقها في العاشر من يناير وحتى ختامها في السادس عشر من الشهر ذاته، تنقلت العروض بين مسارح الجمهورية والسلام والسامر، فيما امتلأت القاعات بالجمهور والنقاد والفنانين، في مشهد أشبه بعرس ثقافي.
افتتاح يحتفي بالذاكرة ويكرّم القامات
جاء حفل الافتتاح بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية ليحمل أكثر من رسالة. فإلى جانب عرض رسالة «اليوم العربي للمسرح» التي ألقاها الناقد والمؤلف «سامح مهران»، والتي شدد فيها على القوة الأخلاقية للمسرح ودوره في طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالمدينة والإنسان والبيئة، شهد الحفل تكريم 17 رمزًا من رموز المسرح المصري.
من بين المكرمين: الفنان محمد صبحي، الفنانة فردوس عبدالحميد، المخرج عصام السيد، الناقدة عبلة الرويني، الكاتبة فاطمة المعدول، إلى جانب تكريم كيانات مسرحية مؤثرة مثل الجمعية المصرية لهواة المسرح، المسرح الكنسي، فرقة الورشة المستقلة، مركز الإبداع الفني، ونوادى المسرح بالثقافة الجماهيرية.
تكريم بدا وكأنه رد اعتبار لجيلٍ صنع الوعي المسرحي، ورسالة واضحة بأن المهرجان لا ينسى جذوره، وهو يفتح أبوابه للمستقبل.
القاهرة تجمع المسرحيين العرب
في كلمته خلال الافتتاح، قال «إسماعيل عبدالله»، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح:«هنا في القاهرة يلتئم شمل المسرحيين العرب، مجتمعين على حب المسرح وعلى حب مصر، مطلقين أسراب خيالهم تحلق في سمائها.. فالمسرح فعل أمة تتلخص في المسرحيين».
كلمات لخّصت روح الدورة، التي شهدت مشاركة عروض من الإمارات، قطر، الكويت، العراق، الأردن، لبنان، المغرب، تونس، ومصر، في تنوع جغرافي وثقافي يعكس ثراء التجربة المسرحية العربية.
منافسة على جائزة الشيخ سلطان القاسمي
شهدت المسابقة الرسمية تنافس 14 عرضًا مسرحيًا على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض عربي، من بينها عرضان مصريان هما (كارمن) إخراج «ناصر عبدالمنعم» و(مرسل إلى) تأليف «طه زغلول» وإخراج «محمد فرج». فيما شاركت نقابة المهن التمثيلية بعرض خارج المنافسة بعنوان (الجريمة والعقاب) إخراج «محمود الحسيني».بينما تنوعت العروض بين الكلاسيكي والتجريبي، وبين السياسي والإنساني، مقدّمة بانوراما واسعة لما يشغل المسرح العربي اليوم.
ورش تصنع المستقبل من قلب الإسماعيلية
بعيدًا عن أضواء المسارح الكبرى، تحوّل قصر ثقافة الإسماعيلية إلى مختبر مسرحي حي، حيث انطلقت مجموعة من الورش التدريبية المتخصصة في الفترة من 4 إلى 9 يناير.
حيث قاد الفنان الجزائرى «هارون الكيلاني» ورشة «إعداد الممثل»، والتي انطلقت من الوعي الجسدي والصوتي وصولاً إلى فلسفات المدارس المسرحية من الكلاسيكية إلى ما بعد الحداثة، مؤكداً أن الممثل هو حجر الأساس لأي تجربة مسرحية.
أما ورشة «مدرسة السينوغرافيا» فقد أدارها الدكتور «علي السوداني» من العراق، حيث أعاد تعريف السينوغرافيا كلغة بصرية متكاملة، تشتبك فيها الإضاءة والفضاء والأزياء لصناعة خطاب جمالي وفكري موحد.
مشاركون أكدوا أن هذه الورش منحتهم فرصة نادرة للاحتكاك المباشر مع خبرات عربية كبيرة، وساهمت في تطوير أدواتهم ورؤيتهم الفنية.
العروض.. مرايا الواقع العربي
شهد المهرجان فعاليات مختلفة متمثلة في المؤتمرات والندوات حول العروض المميزة والتي عبرت عن واقع المجتمع العربي.
من العراق جاء عرض (مأتم السيد الوالد) إخراج «مهند الهادي»، الذي قدّم مرثية بصرية عميقة عن السلطة الأبوية والسياسية، عبر مأتم عائلي يتحول إلى محاكمة للذاكرة والقمع، بأداء لافت ل «مرتضى حبيب وباسم الطيب وإسراء رفعت وريهام البياتي».
أما العرض المصري (كارمن) فقد شهد تفاعلاً جماهيريًا واسعًا، حيث تألقت «ريم أحمد» في أداء الشخصية الغجرية المتأرجحة بين القوة والهشاشة، فيما جسّد «ميدو عبدالقادر» صراع الضابط بين الواجب والعاطفة بدقة مؤثرة.
ومن المغرب، جاء عرض (رجل اقتصادى) للمخرج «محمود الشاهدى»، في معالجة ساخرة للعلاقة بين المواطن والوعود الانتخابية، بأسلوب رمزي تجريبي.
وعلى مسرح الجمهورية، قدّم العرض التونسي (الهاربات) تأليف وإخراج «وفاء طبوبي»، والذي انطلق من مفهوم «الخرافة» بالمعنى التونسي، ليحكي يومًا عاديًا يبدو بسيطًا لكنه يخفي طبقات إنسانية معقدة.
وفي المؤتمر الصحفي، قالت «طبوبي» إن العمل استغرق ستة أشهر من التمارين المتواصلة، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها «تمرين بسيط شديد التعقيد»، وأنها تفضّل ترك العمل يتحدث بنفسه للجمهور بدلًا من الإفراط في الشرح المسبق.
وأضافت أن تجربتها تنطلق من كونها امرأة وأم، ما يجعلها تتعامل مع الممثلين كذوات إنسانية قبل أن يكونوا أدوات أداء، مؤكدة إيمانها بالمسرح كفعل حر وشغف دائم.
بابا.. تجربة خليجية بروح جماعية
في المقابل، شهد مسرح السلام عرض (بابا) من الإمارات، تأليف وإخراج «محمد العامري»، الذي أكد في مؤتمره الصحفي أن العمل ثمرة جهد جماعي حقيقي، وأن الممثلين والفنيين هم العمود الفقري للتجربة.
وأشار «العامري» إلى أن العرض يأتي في إطار تقديم صورة مشرّفة للمسرح الخليجي، في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به المسرح من الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، وهو دعم يضع على الفرق مسئولية مضاعفة.
ندوات تبحث عن نقد عربى جديد
لم يقتصر المهرجان على العروض فقط، بل شهد جلسات فكرية معمقة، أبرزها الندوة الكبرى بعنوان (نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربى) بمشاركة 12 باحثًا..كما تنوعت الجلسات بين تفكيك الالتباس وتوحيد المصطلح المسرحي.. وأزمة الخصوصية في النقد العربي وكتابة ما بعد الفراغ، بالإضافة إلى تفكيك المفاهيم الكولونيالية وتأسيس خطاب مسرحي عابر للحدود في محاولة جادة لإعادة بناء خطاب نقدي عربي معاصر.
المسرح العراقى.. حضور دائم ونجاح متكرر
تميزت هذه الدورة بحضور عراقي لافت، سواء عبر العروض المشاركة أو عبر الورش والندوات، وهو حضور اعتاد أن يحظى بإقبال جماهيري ونقدي في كل دورة من دورات المهرجان.. العروض العراقية، التي تمزج بين الشعرية القاسية والطرح السياسي العميق، أكدت مجددًا قدرة المسرح العراقي على تحويل الألم إلى جمال، والذاكرة إلى فعل مقاومة.
ختام يليق بالبداية
مع ختام الدورة السادسة عشرة، بدا واضحًا أن مهرجان المسرح العربي لم يعد مجرد تظاهرة فنية، بل مشروع ثقافي متكامل، يجمع بين العرض والتدريب والنقاش الفكري، ويصنع جسورًا حقيقية بين الأجيال والمدارس المسرحية.
القاهرة، التي احتضنت المهرجان للمرة الثالثة، أكدت أنها لا تزال قادرة على جمع العرب حول خشبة واحدة، في زمن تتباعد فيه المسافات.
هكذا انتهت الدورة، لكن أسئلتها لا تزال مفتوحة، وعروضها ستظل عالقة في الذاكرة، لتؤكد أن المسرح.. رغم كل ما نمر به لا يزال حيًا.
2
3


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.