تزوجها حسب الكتالوج.. وطبقًا للمواصفات القياسية للزواج السعيد.. حسب ونسب ومال ونفوذ وشهادة جامعية.. وفوق هذا وذاك ترطن باللغات الحية.. وتعرف أصول السهرات والولائم والعزومات.. وتفهم فى البورصة وشغل البيزنس! تزوجها وطلق أم العيال.. شريكة رحلة الكفاح.. ورفيقة مشوار العمر.. التى بدأت معه من تحت الصفر.. وصعدا سويًا السلم خطوة خطوة.. سلم الشهرة والفلوس.. حتى صار أحد الكبار البارزين فى عالم المال والأعمال. لحسن الحظ أن صاحبنا اكتشف فى الوقت المناسب.. أن رفيقة المشوار لم تعد تناسب طبيعة المرحلة الجديدة.. وقد قرر اقتحام دنيا السياسة.. بعد النجاح فى دنيا البيزنس.. لكن المشكلة أن أقصى طموح للزوجة القديمة أن تطبخ وتكنس وتذاكر للأولاد.. وتتفرج على التليفزيون فى آخر الليل وخلاص.. يعنى لا تجيد شغل السياسة.. ولا تعرف أصول التعامل مع الكبار ونجوم المجتمع.. وأنها لا تصلح واجهة اجتماعية لحياته الجديدة.. وأنها تقف فى منتصف الطريق.. لا تتقدم أبدًا.. وتتعثر فى كل خطوة.. فى حين يواصل هو مشوار الصعود والتربع على القمة.. بسرعة الصاروخ! من هنا كان الزواج من «الجديدة» المتمرسة تمامًا فى عالم المجتمع المخملى.. الخبيرة بشئون الإتيكيت.. العليمة ببواطن الطبقة الراقية.. بحكم التعود والانتماء.. أبًا عن جد. ولأن «الجديدة» تخشى أن يتكرر معها ما حدث للقديمة من غدر وتنكر.. فقد اشترطت لتأمين زواجها من تقلب مزاج الزوج.. أن تكون شريكته ومستشارته ومديرة أعماله.. لا يخطو خطوة بدونها.. ولا يقدم على تصرف بغير موافقتها. وافق صاحبنا بسرعة.. وقد تصور أنه كسب زوجة وسكرتيرة فى الوقت نفسه. وبدأت المأساة.. لم تسرق الجديدة فلوسه.. كما الأفلام العربية.. فأخلاقها وتربيتها لا تسمح.. لم تستغل دفاتر شيكاته لتحقيق مطامع صغيرة.. لأنها من بيت حسب ونسب.. فقط الجديدة تتصدر الكاميرات.. تتكلم بدلاً منه.. تتصرف نيابة عنه.. وقد وضعته على الرف.. صفر على الشمال.. تتعامل معه من طرف مناخيرها.. لا تأخذ رأيه فى القرارات المهمة وغير المهمة.. تجاهلت وجوده تمامًا.. بحجة أنها تعرف كل شىء.. بحكم الانتماء والجذور الأرستقراطية. صار حضرة الزوج مجرد ظل أو تابع للمدام. الآن يحاول صاحبنا الهروب من جنة «الجديدة».. والعودة للأصل.. لأم العيال.. التى حقق ذاته معها. المشكلة أن أم العيال ترفض عودة المياه إلى مجاريها.. وقد تعلمت الدرس.. و.. يفكر صاحبنا فى الزواج من ثالثة.. تواصل معه مشوار النجاح..