بناء على المعايير التى وضعناها فى المقال السابق للوقوف عند تترات وإعلانات شهر رمضان 2021 والتى تتلخص فى أن تكون الأغنية معبرة عن أحداث العمل الدرامى من حيث مضمون الكلمات وكذلك التناول الموسيقى، ويجب أن نلاحظ أن هناك اختلافا بين ما يقدمه صناع الأغانى فى ألبوماتهم وبين ما يقدمونه فى موسم رمضان، كذلك أن تكون هذه الأغانى معبرة عن النطاق الزمنى الذى يدور فيه أحداث المسلسل. واستغلال صناع الأغانى للمساحة الواسعة المتاحة لديهم ليقوموا باستخدام مفردات جديدة فى مواضيع لها أبعاد أكبر من الأبعاد العاطفية كما جرت العادة فى الألبومات التقليدية. ومن ضمن الذين استفادوا من هذا الموسم، الفنان الشعبى «رضا البحراوى»، وهو يمتلك شعبية واسعة النطاق فى المناطق صاحبة الكثافة السكانية المرتفعة، ولا يخلو أى فرح شعبى من أغنياته، باستمرار التعاون مع «محمد عادل إمام» بعد المستوى المقبول فى مسلسل (هوجان)، لنجده هذا العام مشارك بأغنيتين، واحدة للبداية وأخرى للنهاية، وحسب تعليقات الجمهور على السوشيال ميديا فهناك تفضيلاً لأغنية النهاية وهى التى تعبر عن هوية العمل وأحداثه، وتتحدث بلسان البطل الذى يفتخر بقدراته كعادة أغلب الأغانى الشعبية. أما فى أغنية تتر بداية (ضد الكسر) ل«كارول سماحة» فبرغم الأسماء الكبيرة المشاركة فى صناعتها خاصة الشاعر والسيناريست «مدحت العدل»، فلم تحقق الأغنية أى انتشار يذكر، ولم يتفاعل معها جمهور مواقع التواصل الاجتماعى وحتى على المستوى الفنى فنتصور أنها لن تضيف إلى صناعها أى رصيد، وخاصة شاعرها، وذلك بعد ربط الجمهور بينها وبين تتر مسلسل (لأعلى سعر)، خاصة أن الأغنيتن بهما محاولة لتوظيف مصطلحات الشارع، فنجحت الأولى ب«ملعون أبوالناس»، ولم تنجح الثانية ب«يخرب بيت اللى خان». وفى تجربة «شارموفرز» فى تتر مسلسل (خلى بالك من زيزي)، فهى استكمال لنفس النوعية من الأغانى التى يقدمها نفس الفريق، وبالتالى فهو لم يستفيد من المساحة الدرامية التى تتيحها له المشاركة فى السباق الرمضانى،بتكرار نفس الإيفهات مثل «السلامو عليكو»، وتكرار بعض الكلمات غير المفهومة، لدرجة تجعل المستمع يتوقع ما ستكون عليه الأغنية، بمجرد بداية الانترو، بالضبط مثل اسم المسلسل الذى يحاول استنساح إفيه «خلى بالك من زوز»! أما التتر الأفضل فى كل مسلسلات رمضان 2021 للعام الثانى على التوالى فهو من نصيب فريق «المدفعجية»، وبالنظر إلى مشاركات هذا الفريق داخل مسلسلات رمضان سنجد أن كل مشاركته استطاعت تحقيق النجاح، بداية من (الحالة جت) من مسلسل (خلصانة بشياكة) عندما قاموا ب«بيف راب»، أمام «أحمد مكى وشيكو وهشام ماجد»، وحققت الاغنية انتشارا واسعا، وفى العام الماضى فى تتر (ب100 وش) واغنية (مليونير) والتى قاموا بغنائها بالمشاركة مع أبطال المسلسل، وكانت هى الأكثر انتشارا بين كل الأغنيات، فى تترات رمضان العام الماضى، ويتكرر الأمر ذاته هذا العام بالمشاركة بأغنية فى مسلسل (ملوك الجدعنة) وأداء غنائى ل«عمرو سعد» و«مصطفى شعبان»، فنوعية أغانى «الراب» المصرى، أو كما يطلق عليها «المهرجانات»، لا تحتاج إلى إمكانيات صوتية بالشكل المتعارف عليه، وهو ما يساعد الممثلين على مشاركة «المدفعجية»، الذين يجيدون التعبير عن الهوية الدرامية للعمل فى الأغانى التى يقدمونها، حتى تكون متامشية مع طبيعة الأحداث ولا تكون دخيلة عليه كما حدث فى أغنيات كثيرة، ولكن «المدفعجية» لا يفعلون ذلك فحسب، بل تكمن سر قوتهم فى أنهم يحققون أيضا الانتشار الجماهيرى، وإحقاقا للحق، فهذا لا يحدث معهم فقط فى أغانى المسلسلات، بل أيضا فى كل الحملات الإعلانية، وخاصة حملات شركات الاتصالات الكبيرة.