مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    وزارة الدفاع البريطانية: ساعدنا القوات الأمريكية في الاستيلاء على ناقلة النفط الروسية    تعرف على الجوائز المالية لبطولة كأس السوبر الإسباني    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    ضبط متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بعد ارتكاب 32 واقعة في الجيزة    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    معاملات استثمارية حديثة.. "الإفتاء" توضح حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على المنزل    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    الأمور مشتعلة في نيجيريا.. اللاعبون يهددون بعدم مواجهة الجزائر    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    الإمارات والاتحاد الإفريقي يشددان على دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    ثبات الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك المصرية 7 يناير 2026    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    أمم إفريقيا - وزير رياضة جنوب إفريقيا يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مصريون وأجانب.. أقباط البحر الأحمر يحتفلون بعيد الميلاد بكاتدرائية الأنبا شنودة بالغردقة    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حاورته من 25 عامًا آمال العمدة مصطفى محمود: كل مفكر يبدأ بالشك!

عاش مرحلة الشك واستقر فى حياة الإيمان، يحسب له أنه عاد إلى طريقة سريعًا وبقوة واقتناع، ويحسب له أيضًا أنه نجح فى الحفاظ على ثقة قارئه فيه، وزاد من قاعدة المتعلقين بعلمه وكتاباته خاصة من الشاب.
وهذا حوارى معه الذى أهديه لمجلة روزاليوسف ذات ال 95 عامًا…

آمال: لو عدنا إلى بداياتك ستجد أن هناك فترات فيها شابها شىء من التشكك أو التشكك فى العقائد، ثم سرت فى مشوار العمر وتغلغل فيك الإيمان، حديثى عن رحلة الشك وصولًا إلى مرفأ الإيمان..
مصطفى محمود: أعتقد أن هذه هى قصة كل إنسان خاصة الإنسان المفكر الذى يعمل فى الكلمة، وهذه الرحلة طبيعية جدًا بالنسبة لأى مفكر يعيد النظر فى كل شىء فمن الطبيعى أن يبدأ بالشك لأنه يطالب نفسه بإعادة النظر وإعادة وزن كل شىء ويرفض المسلمات لذلك فمرحلة الشك طبيعية، لكن كلما زاد تقدم الإنسان فى الخبرة والعلم كلما زال الشك حتى ينتهى إلى الإيمان، لكن لو استمر الشك من البداية للنهاية فيكون عمر هذا المفكر غير مثمر لأن معنى هذا أن عقله لم يدله إلى الصواب، لكن الحمد لله لقد دلنى عقلى إلى الإيمان. ويضيف: «ليس من الضرورى أن يبدأ كل شىء بالشك فالشك ارتبط عندى بمهنة الكلمة والفكر بحكم كونى مفكرًا لكن ليس شرطًا أن يمر كل إنسان بهذه المرحلة لأنه ليس كل إنسان يعمل فيلسوفًا أو مفكرًا أو حتى كل المفكرين لم يبدأوا وبالشك ولا كل الأدباء أو الفلاسفة، لكن نقول إنه لو حدث الشك عند الشباب فلا يصح أن نعتبرها كارثة كبيرة لكنها إلى حد ما مسألة مبررة، لكن يمكن أن يبدأ الإنسان بالإيمان خاصة لو حاول أن يفهم الأشياء بالقلب، لأن تحكيم العقل هو عادة سبب الشك فى كل شىء فالعقل بطبيعته يميل إلى الشك ويحب أن يزن بالمنطق، إنما القلب له طرقه فحينما يحب القلب يحب بدون حيثيات، بل يحب فورًا لأن القلب إدراكه مباشر».
آمال: إذن ففى غياب القلب يهاجم الشك عقل الإنسان..
مصطفى محمود: نعم ففى غياب الوجدان والقلب والمشاعر القلبية والروح عندما يسلم الإنسان نفسه لعقله فقط يمكن أن يبدأ بالشك، لكن هناك الكثيرين من أصحاب الفطرة السليمة يشعرون دائمًا بوجود الله ولا يحتاجون لبرهان أو لأى شىء، ويكفيهم النظر لأى كائن أو للنهار وهو يبزغ فيتولد إحساس لديهم بأن هناك بالفعل صنعة وإبداع ذلك وأنه لا بد من وجود يد صانعة لذلك. ويضيف: فهذا يوفر علىّ مجهودًا كبيرًا وبراهين فحينما ينظر أى شخص منا للجمال يفهمه بإحساسه وشعوره كما يسمع أحد صوت الكروان أو أى منظر الغروب أو شكل الفراش أو ريش الطاووس نشعر بأن هناك مبدعا وراء ذلك، وإذا استقبل الإنسان كل أموره بهذا الشكل فلن تدخل إليه ذرة شك لأنه سيفهم المسائل بإحساسه وقلبه.
ملحدًا على سجادة الصلاة
آمال: متى بدأ الإيمان يتغلغل فى وجدانك وينتصر على شيطان الشكوك؟
مصطفى محمود: لا أستطيع أن أحدد لأنها لحظات كثيرة جدًا ولعله كان موجودًا من البداية أيضًا فحتى فى ظلمة الشك وحتى فى كتاب «الله – الإنسان» الذى صودر، أتذكر أن الأستاذ كامل الشناوى – رحمه الله – قرأه وتعجب أنه قيل عليَّ إننى ملحد، وقال إننى لو ملحد فأكون ملحدًا على سجادة صلاة، وهذا دليل على أنه استطاع أن يستشعر من بين السطور أن هناك إيمانًا، وهذا معناه أن هذا الإيمان موجود من الأول وأنا أسميه إيمان القلب لكن عجرفة العقل ومحاولته التدخل فى كل شىء ومناقشته وتصنع حجابًا يحجب الرؤية وكامل الشناوى استطاع أن يستشف من وراء هذا الحجاب أن هناك همسا وقلب المؤمن، فإذن الإيمان موجود من البداية ولكن المسألة أن العقل بدأ يفرض وجوده ويقحم نفسه فيما ليس له أن يتدخل فيه.
آمال: بما تنصع الشباب الذين تؤرقهم أفكار أو تساؤلات أو شكوك أو إلحاد؟
مصطفى محمود: إدراك الله سبحانه تعالى لا يصح أن يترك للعقل وحده فكما قلت لك فإن وقفة بسيطة أمام ريش الطاووس أو جناح فراشة أو ورقة شجر تلخص بالفعل للإنسان كتبًا وتغنيه عن تساؤلات كثيرة، فالإنسان يقف أمام الغروب ويسبح لله حتى الملحد حينما يرى وجه امرأة جميلة يقول الله وهذا موجود فى كل اللغات وهذا دليل على أن الله يقيم حجته على الناس بدون كتب أو فلسفة لأصحاب المشاعر المرهفة لكى يشعرون بالقضية، فأنا أنصح الشباب ألا يتركوا للعقل كل شىء لأن هناك قضايا لا يحسمها إلا الإحساس ولطف الوجدان، فتحسم من البداية وتريحه من كل هذا.
آمال: إذن حينما يترك الشباب العناد والتكبر والتمرد فسوف يدركون بالقطع وجود الخالق العظيم فى كل مكان. لا شك فى ذلك، فالله موجود فى كل مكان بآياته وفعله وصنعته.
آمال: هل يستخدم الدين أحيانًا كوسيلة لقمع رغبات الشباب ونزواتهم؟
مصطفى محمود: طبعًا فلحظة شعور الشخص بأن الدنيا صُنع خالق ومبدع فسوف يختلف الوضع، لكن لو شعر بأن أحدًا لن يحاسبه وأنه لا يوجد حساب بعد الموت فسوف يعيش لحظته ويقتل ويسرق ويفعل ما يشاء.
آمال: ما هو التعريف الذى تؤمن به للضمير الإنسانى؟
مصطفى محمود: الضمير هو صوت شريعة الله سبحانه تعالى بداخل الإنسان وهذا موجود فى الحيوان أيضًا، فمثلًا لو تأملنا الكارثة التى حدثت للحلو مدرب الأسود فى السيرك حينما التفت لتحية المتفرجين فهجم الأسد عليه والتهم قطعة من جسده مما أدى إلى وفاته، وبقية القصة غريبة جدًا حيث امتنع الأسد عن الطعام فوضعوه فى حديقة الحيوان وأحضروا له أنثى لتسليته فضربها وطردها وامتنع عن الطعام حتى أصابه الهزال وفى نوبة جنونية انقض على يده التى ضربت المدرب وأكلها حتى نزف ومات، وهذا ما لا تفسير له إلا أن وراء كل هذه الغلظة شعاع ربانى داخلى لأن هذا هو رسم العدل فرغم أنه حيوان إلا أنه قاتل وانتحر.
آمال: هل غياب الضمير يتم فى لحظة مكثفة عنيفة بإرادة الإنسان وكأنه ينخلع من آدميته؟
مصطفى محمود: كل شخص فينا يولد وقد وضع الله بداخله البوصلة التى تسمى بالضمير، وكل شخص لا يرتكب أى خطأ إلا وهو مدرك أنه يفعل خطأ ولذلك فقد قال النبى (صلى الله عليه وسلم) لمن سأله «استفت قلبك» وذلك فى موضوع الحلال والحرام، فهذه الكلمة تلخيص للقضية كلها وتدل على أن القلب يعلم كل شىء عن الحلال والحرام، لكنها لحظات تتغلب فيها الشهوة لأن الشهوة تتسبب فى غشاوة على العين وفى الغضب والطمع إذن فهى لحظات تتغلب فيها الطبيعة الحيوانية للإنسان عليه، إنما طول الوقت يولد الإنسان ومعه البوصلة الداخلية حتى دون أن يتعلم وقبل أن ينزل نبىً إليه.
آمال: هل عندك إجابة للسؤال التقليدى الذى يتبادر لذهن كل الناس هو هل الإنسان مُصير أو مُخير؟
مصطفى محمود: الإنسان مخير ومسئول ومكلف وبغير ذلك تنهار القيم والدين والحساب وكل شىء، والدليل هو أن يكون هناك شخص مجرم جار يضرب الناس ويرغمهم على الهتاف باسمه تحت التهديد، لكن لا يمكن أن يستطيع أى جبار مهما كان جبروته أن يجعل الناس يحبونه من قلوبهم قهرًا، وهذا يدل على أن الله أعتق قلوبنا من القهر وأنه خلقها معتقة ولا يستطيع أى قهر أن يسيطر عليها مهما بلغ، ولا يستطيع أى شخص إرغام الإنسان على اتخاذ قرار ما من القلب إلا اختيارًا.
آمال: أعتقد أن الإنسان فى بعض أمور حياته مخير وإنه مصير فى بعض الأمور الأخرى التى لا يملك فيها الاختيار..
مصطفى محمود: حينما تقول إن الإنسان مخير فليس معنى هذا أنها اختيارية مطلقة ولا حرية مطلقة، فالإنسان لا يستطيع أن يتحكم فى الشىء إذن فالتصرف فى الكون لا يمكن إذن فالحرية محدودة، ولذلك نقول فى الدين إن الإنسان حر فى مجال التكليف، بمعنى إنه حر فى الاختيار بين الخير والشر وهذا هو المجال الذى يسأل فيه، فالإنسان لا يسأل مثلًا عن إن كان أبيض أو طويلًا وما إلى ذلك وإنما يسأل فيما يفعله من خير أو شر.
آمال: ولكن ما هو القدر وما هى الحياة القدرية؟
مصطفى محمود: القدر باختصار هو علم الله، وما فى علم الله، وفى علم الله كل شىء يحدث فى هذه الدنيا، لكن علم الله ليس معناه قهر الإنسان على فعل الشىء.
من العلم إلى الفكر تحول أم رِدّة؟
آمال: لو تأملنا حياتك سنجد أن فيها أكثر من رِدة، أولًا رِدة عقائدية ثم رِدة علمية، حيث تحولت من الطب إلى دنيا الأدب هل هو تحول أم رِدة من عالم العلم إلى عالم الفكر؟
مصطفى محمود: هذا لا يختلف عما تحدثنا فيه من قبل، فكما أن بذور المؤمن كانت موجودة حتى فى الملحد خلال «الله – الإنسان» كذلك الكاتب والمؤلف والروائى كانوا موجودين فى طالب الطب، فأنا منذ أيام الثانوية وأنا أكتب قصصًا وشعرًا وزجلًا وأيام كلية الطب كنت أعزف على العود الفلوت والناى وكنت أؤلف وأنشر فى الصحف، وحتى حينما تخرجت وعملت بالطب استمريت فى الكتابة، فالاثنان موجودان يتنازعان معًا حتى تغلب أحدهما على الآخر.
آمال: تناولت فى بعض كتبك أشياء علمية بطريقة أدبية، أو كما يقال تأديب العلم، أو تعليم الأدب، فمثلًا فيما يختص بموضوع تناسخ الأرواح الذى اختلفت الآراء بشأنه تناولته أنت فى كتاب العنكبوت، هل لو عاد الزمن فستكتب عن تناسخ الأرواح بنفس الطريقة التى كتبت بها كتاب العنكبوت؟
مصطفى محمود: لا طبعًا لأننى كتبت هذا الكتاب فى مرحلة الشك التى كنت أتجول فيها بين الديانات وكانت فى المرحلة الهندية حيث أفكار اليوجا والهنود لكنى الآن لا أؤمن مطلقاُ بتناسخ الأرواح، لأنه لا فائدة منه فالله لا يحتاج لهذا التناسخ، لكنها فكرة هندية لأن الهنود لا يؤمنون بالجنة والنار، ويقولون إن الله يعذب المخطئ عن طريق نسخ روحه فى جسد عليل يشبه العلة التى سببها لشخص آخر.
آمال: ما هى أهم الظواهر العلمية التى استوقفتك وكتبت عنها كتبك؟
مصطفى محمود: الرحلات الفضائية التى كتبت عنها رجل تحت الصفر وهو الكتاب الذى حصلت به على جائزة الدولة وهو عبارة عن رواية علمية.
آمال: هل تتصور أن شباب اليوم أسعد حظًا من شباب الأمس لأنهم عاشوا رحلة الوصول إلى القمر ورحلات الفضاء؟
مصطفى محمود: نعم وتستطيعين أن تقولى إنه عصر جيد رغم أن فيه المزيد من الأسئلة والقلق والمسئولية.
آمال: إذن فهذه الانتصارات العلمية التى وصل إلهيا العصر الحالى، هل أفادت الشباب وقللت من أخطائه، أم أنها زادت من شكه واحتمال الخطأ عنده؟
مصطفى محمود: المفروض أن تكون قد وسعت مداركه وقربته من الإيمان أكثر مما مضى.
آمال: ما مشكلة شباب اليوم فى تصورك؟
مصطفى محمود: هى مشكلة الحرية وحدودها، وهل يستطيع أن يفعل كل ما يريده، فالشباب يتصور أحيانًا أن الحرية معناها أن يفعل أى شىء.
آمال: رحلة وصول الإنسان للقمر ألا تعزز أحيانًا شك الشباب فى المسلمات الروحانية؟
مصطفى محمود: هذا غير صحيح، فلقد قال الله لنا إنه خلق آدم وخلفه على الكون كله، «إنى جاعل فى الأرض خليفة»، وقال أيضًا «سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعًا منه»، إذن فلقد سخر الله لنا الكون كله أى كل ما فى السموات والأرض، والصعود إلى القمر هو أحد مظاهر هذا التسخير ومن الواضح أن الصعود إلى القمر أن يمثل حرف الألف وأن الإنسان سيغزو الكون لله لأن هذا هو معنى الآية السابقة.
آمال: هل التنبؤ ضد الإيمان؟
مصطفى محمود: هناك طريقان للتنبؤ أولهما عن طريق الكمبيوتر والحسابات والرصد، وهذا هو العلم مثل تحديد كسوف الشمس باليوم والساعة والدقيقة فلو كان عندى هذا العلم فيمكن أن أتنبأ، لكن هناك طريقًا آخر وهو تنبؤ من يدعون كشف الحجاب عنهم ومعرفتهم بالغيب وهذا لا يتوفر لأحد.
آمال: بالنسبة لشباب الغد هل تتصور إنه يجنح ناحية الإيمان المطلق أم ناحية العلم المطلق الذى يشوبه القليل أو الكثير من الشك؟
مصطفى محمود: المرحلة القادمة مرحلة إيمان، وفى السنوات القادمة سنحضر غروب الإلحاد، وظواهر هذا بدأت تنتشر الآن فى أوروبا فلقد بدأ عطش الناس إلى الدين والعودة إلى الإيمان يظهر فى أشكال متعددة.
آمال: أنت مسحت الكرة الأرضية شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا ورأيت الكثير من الشباب فى العالم، فمن هذا المنطلق هل تشعر أن شبابنا بخير وأن شباب العالم أكثر تقدمًا ومواكبة للعصر؟
مصطفى محمود: شبابنا بخير وحالته أفضل من شباب أوروبا، لأن شباب أوروبا ينخر فيه سوس الانحلال والانحراف والتخبط والعبثية، لكننا لم نصل إلى هذه الدرجة. ويضيف: فالأديان عندنا لها وجود لكنها غير موجودة تقريبًا فى أوروبا، وهذا هو سبب الانحدار السريع للأجيال فى أوروبا فليس هناك دين يصونهم من الانحلال، أما عندنا فالدين موجود سواء كان الإسلام أو المسيحية.
آمال: هل هناك سمة مشتركة بين كل الشباب العرب، من واقع زياراتك المتعددة للبلاد العربية؟
مصطفى محمود: الصفات الشرقية عمومًا، فالشعوب العربية فيها الإنسان الشرقى الموحد العادات، والفرق بين الشباب العربى والشباب الأوروبى هى نقطة الدين والإيمان والحياة والأخلاقيات والعرف، بينما تجدين فى فرنسا مثلًا جرأة لدى الشباب قد تصل فى بعض الأحيان إلى الوقاحة والاستهانة والتحلل.
آمال: هل القدوة غائبة؟
مصطفى محمود: لا أستطيع أن أضع قانونًا عامًا، لكن نماذج القدوة قليلة بالفعل فى مجتمعنا، لأن الشباب رأى فى بعض الفترات أن الانتهازيين والهتافين هم الذين يكونون الثروات ويصلون للمناصب فكانت مرحلة قطعًا زلزلت إيمان الشباب.
آمال: ما هى القيم التى يجب أن تؤكد فى هذه المرحلة داخل الأسرة المصرية بحيث إنها تنجى الشباب من الوقوع فى التهلكة؟
مصطفى محمود: القيم الدينية بوجه عام والقيم الأخلاقية والعلم والنظام وهذه هى العادات التى يجب أن يتربى شبابنا عليها داخل أسرهم.
آمال: لو كنت مسئولًا عن إرساء قيم وأخلاقيات وتقاليد جديدة لدى الشباب من خلال كتبك، فما هى الأولويات التى تحب غرسها فى وجدان شباب مصر؟
مصطفى محمود: الدين طبعًا والإيمان والعلم والنظام فهناك قيم مفتقدة فى مجتمعنا فلو نظرت إلى أى طابور انتظار فى بلادنا فستشعرين بمدى الفوضى التى نعانيها، وكذلك الطفل حينما يعود من المدرسة فيلقى بأدواته فى كل مكان ثم يعود ليبحث عنها فى الصباح وهذا يدل أيضًا على انتهاك النظام وأيضًا تربية الذوق العام وحب العلم والدين والقراءة والإلمام الشامل.
آمال: لا نستطيع أن القول إننا شعب قارئ وأعتقد أن هناك مسئولية كبيرة تقع على الكتاب فى أن يكتبوا ما يستحق المشاهدة سواء فى السينما أو المسرح وتصل رسالتها للشباب أسرع من الكتاب وذلك لعدم إقبال شبابنا على القراءة بدقر إقباله على وسائل الإعلام الأخرى، فلو أو أوكل إليك مهمة اختيار ما يقدم على الشاشات، فما أهم قيمة ستركز عليها؟
مصطفى محمود: لى مسرحية اسمها «الشيطان يسكن فى بيتنا» تقدم فى المسرح، وفى هذه المسرحية نموذج مما أرى أنه يجب أن يكون لتوظيف الفن بحيث يكون الفن فيه الضحكة والمتعة، لكن فى النهاية يجب أن يسمع المشاهد شيئًا ويستفيد منه ويتأمل فيه.
آمال: هل تختار لى عملا أدبيا فى تصورك يواكب ميول الشباب؟
مصطفى محمود: لدينا أكثر من مؤلف يعطوننا الكثير من القيم، فهناك كتب توفيق الحكيم التى تحتوى على الكثير من القيم الجميلة، فإضافة إلى قيمتها الأدبية فهى تنبه الفكر وتنعش الوجدان وتعلم الكثير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.