يبدو أن الحرب الأمريكية على الإرهاب والتى بدأت فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر لن تنتهى أبدًا، إذ أرسلت 42 منظمة من مختلف الأطياف السياسية الأمريكية - قبل أيام - خطابًا إلى رئيس لجنة «الشئون الخارجية» بمجلس النواب الأمريكى «إليوت إنجل»، والنائب «مايكل ماكول»، الذى شغل منصب رئيس لجنة «الأمن القومى» بمجلس النواب الأمريكى سابقاً، لحثهما على النظر فى الاعتراض، الذى قدمته النائبة «بربارا لى» فى عام 2001، ضد «التفويض»، المعروف باسم «استخدام القوة العسكرية ضد الإرهابيين» (AUMF)، وذلك، من أجل إلغائه على الفور بقرار من اللجنة. يأتى ذلك فى الوقت الذى ألغى فيه الرئيس «دونالد ترامب» سياسات سلفه «باراك أوباما» الخاصة بإعلان أجهزة الاستخبارات عن عدد القتلة فى الهجمات الموجهة باستخدام طائرات بدون طيار، فبعد الانتقادات التى وجهت إلى المجتمع الاستخباراتى الأمريكى بعد عجزه عن إعداد تقرير بعدد القتلى فى تلك الهجمات جاء قرار «ترامب» ليعفيهم تمامًا من إصدار مثل تلك التقارير ويمنحهم حرية أكبر فى الهجوم والقتل دون محاسبة. قرار ألغى قرارًا سابقًا كان «أوباما» قد أصدره عام2016. و بالعودة إلى التفويض (AUMF)، فهو باختصار إذن أقره الكونجرس الأمريكى فى 14 سبتمبر 2001، يسمح باستخدام القوات العسكرية الأمريكية، ضد المتسببين فى أحداث «11 سبتمبر». وفقاً لما جاء فى نص القانون.. حيث كتب: «بعد أن ارتكبت أعمال عنف غادرة ضد (الولاياتالمتحدة) ومواطنيها فى 11 سبتمبر 2001، وحيث إن مثل هذه الأفعال تجعل من الضرورى أن تمارس (الولاياتالمتحدة) حقوقها فى الدفاع عن النفس، وحماية مواطنيها الأمريكيين فى الداخل والخارج، فى ضوء التهديد الذى تشكله أعمال العنف الجسيمة هذه على الأمن القومى والسياسة الخارجية ل«واشنطن»، نظراً لأنها لاتزال تشكل تهديدًا غير عادى لأمنها القومى وسياساتها الخارجية، فإن الرئيس الأمريكى يتمتع بسلطة - بموجب الدستور - لاتخاذ إجراءات لردع ومنع أعمال الإرهاب الدولى من دول، أو منظمات، أو أشخاص، سواء مخططين، أو منفذين، أو مساعدين فى شن الهجمات الإرهابية، التى وقعت فى 11 سبتمبر 2001».. وكانت النائبة «لى»، هى الوحيدة - وقتها - التى اعترضت على التفويض، وانتقدته باستمرار، لأنه كان يمنح الحكومة الأمريكية صلاحيات غير محدودة لشن الحرب دون جدال. ويذكر، أن موقع «بيزنس إنسايدر» أوضح أن هذا التفويض، قد تم استخدامه للسماح بأعمال عسكرية أمريكية ضد دول: «أفغانستان»، و«الفلبين»، و«جورجيا»، و«جيبوتى»، و«كينيا»، و«إثيوبيا»، و«إريتريا»، و«العراق»، و«الصومال». وبالعودة لنص الخطاب الذى أرسلته المنظمات، فقد كتب فيه: «نحن الموقعون أدناه، مجموعة متنوعة من المنظمات، ذات مجموعة من المهام، ووجهات النظر من مختلف الأطياف الأيديولوجية. إننا نشاطر وجهة نظر مشتركة، مفادها أن «الجهة التنفيذية» الأمريكية قد وسعت من تفسيرها لتفويض «استخدام القوة العسكرية» (AUMF)، الذى صدر تحت قانون رقم (107-40)، بما يتجاوز النية الأصلية للكونجرس، وذلك من أجل تبرير كثرة استمرار العمليات العسكرية الأمريكية حول العالم.. لذلك نكتب لكم الآن، من أجل التعبير عن دعمنا - فى المقابل- للقرار (H.R.1274)، الذى سيلغى بدوره تفويض (AUMF)، ونطلب من لجنة «الشئون الخارجية» رفع مشروع القانون للنظر فيه على الفور.» وأضافوا: «واضعو الدستور الأمريكى، الذين يعترفون بميل «السلطة التنفيذية» للحرب، منحوا بحنكة، وبشكل متعمد للكونجرس سلطة التقرير، ما إذا كانت «الولاياتالمتحدة» ستذهب إلى الحرب، ومتى، وأين.. فعندما مرر الكونجرس تفويض (AUMF)، كان سيستخدم فقط ضد الجماعات المسئولة عن تلك الهجمات. ولكن الآن، وبعد أكثر من 17 عامًا، اعتمدت ثلاث إدارات أمريكية متتالية على التفويض نفسه، كسلطة مطلقة للولايات المتحدة، من أجل استخدام القوة العسكرية المميتة فى جميع أنحاء العالم، ضد عدد متزايد من المجموعات المختلفة، بما فى ذلك بعض التى لم تكن موجودة فى عام 2001. ووفقًا لتقرير «خدمة أبحاث الكونجرس» لعام 2018، تم استخدام (AUMF) من قبل السلطة التنفيذية الأمريكية ل41 عملية فى 19 دولة». ثم أوضحوا أن هذا الاستخدام المستمر للقوة العسكرية، يعد الأطول فى تاريخ (الولاياتالمتحدة)، حيث استمر لفترة أطول من «الحرب الأهلية، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية»، مؤكدين أن الجيش الأمريكى يجرى الآن عمليات فى 80 دولة حول العالم، وأن حروب ما بعد أحداث «11 سبتمبر» كلفت (واشنطن) أكثر من 5.9 تريليون دولار، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 500 ألف شخص. وفى النهاية جاء توقيع ال42 منظمة، وهى: «قدامى المحاربين ضد الحرب، فيلق العمل، فيلق عمل (نيويورك)، اتحاد الحريات المدنية الأمريكى، لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية، منظمة العفو الدولية الأمريكية، مركز السياسة الدولية، إفشاء السلام لمنطقة (شيكاغو)، مكتب كنيسة الإخوة لبناء السلام والسياسة، الرمز الوردى، الدفاع المشترك، جماعة سيدتنا الخيرية من الراعى الصالح الأمريكية، المجلس من أجل عالم صالح للعيش، الأقاليم، مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، كريدو أكشن، الدفاع عن الحقوق والمعارضة، الطلب المقدم، الأعمال الحرة، السياسة الخارجية لأمريكا، لجنة الأصدقاء للتشريع الوطنى، حقوق الإنسان أولاً، غير قابل للانقسام، معهد دراسات السياسات، مشروع الأولويات الوطنية، معهد دراسات السياسة، مشروع الأممية الجديدة، السياسة الخارجية فقط، العدالة لجماعة المسلمين، عمل المجلس القومى الأمريكى الإيرانى (NIAC)، المركز الوطنى للدفاع عن أخوات الراعى الصالح، الحملة الدينية الوطنية ضد التعذيب، عمل السلام، حركة السلام فى ولاية (نيويورك)، مجلس إدارة جمعية السلام فى (إيران)، صندوق المحاريث، الكنيسة المشيخية بالولاياتالمتحدةالأمريكية، مشروع الرقابة الحكومية، مبادرات الإيمان بجنوب شرق (آسيا)، الكنيسة الميثودية المتحدة، كنيسة المسيح المتحدة، فوت-فيتز، فوز بلا حرب، عمل المرأة من أجل اتجاهات جديدة (WAND)، مشروع السلام اليمنى».