يا عينى على الاحتفالات الباهتة والتى هى من باب جبر الخواطر لا أكثر.. احتفالات السويسريين بانتخاب رئيس جديد للبلاد.. ومع أنها الدولة الأكثر غنى فى العالم واحتياطى الذهب فى خزائنها أكثر من الاحتياطى الأمريكانى أو الياباني.. إلا أن احتفالات تنصيب الرئيس الجديد متواضعة وعلى القد.. والسبب أن رئيس الدولة مجرد عابر سبيل.. يقضى فى موقعه الرئاسى عامًا واحدًا ومع السلامة.. يختارون رئيسًا جديدًا للبلاد فى نفس التوقيت الأول من يناير.. وهو تقليد ديمقراطى أصيل فى البلاد ذات السبعة ملايين نسمة.. والتى تسيطر على 90 فى المائة من مدخرات الأغنياء والحكام.. سواء كانت المدخرات نظيفة أو غير ذلك.. وسمعة بنوك سويسرا أنها تغسل أكثر بياضًا.. تدخل إليها فلوس المخدرات والسلاح ومافيا السوق السوداء.. وثروات الحكام الأفاقين.. ثم تخرج منها وقد حصلت على شهادة النظافة والسمعة الحسنة.. والخيبة أن العديد من ثروات الحكام التى تدخل إليها لا تغادرها أبدًا.. لأن الدولة هناك تضع يدها على الثروات المهربة بحجة حمايتها.. وخذ عندك فلوس مبارك والحاشية المجمدة فى البنوك السويسرية بقرار حكومي، ولا تنس فلوس موبوتو حاكم زائير الديكتاتور والذى مات وقد أودع فى بنوك سويسرا 15 مليار فرنك.. والفرنك يساوى الدولار تقريبًا.. وقد حاولت الحكومة وعائلة الديكتاتور سحب هذه الأموال بلا فائدة.. وبحجة أن البنك السويسرى يحافظ على هذه المدخرات إلى أن يقضى الله أمرًا كان مفعولاً! سويسرا محايدة بقرار واتفاق دولي.. والأمم المتحدة تحمى سويسرا وتحفظ حدودها مقابل عدم امتلاك سويسرا لجيش مسلح تسليحًا ثقيلاً بالطائرات والدبابات والصواريخ.. وإنما تسليح خفيف على ما قسم.. ومنذ الحرب العالمية الأولى اتفق العالم على جعل سويسرا محايدة والغرض الإبقاء على بلد يمكن أن تحفظ فيه الأموال والمدخرات.. وبهذا تتحارب الجيوش والدول وهى تضع فى بطونها بطيخة صيفي.. أن ثرواتها فى الحفظ والصون فى بنوك سويسرا.. وفى الحرب العالمية الثانية اجتاحت جيوش هتلر جميع دول أوروبا الغربية.. ولم تقترب من الأراضى السويسرية التى تقع على الحدود الألمانية.. والسبب أن هتلر احتاج لخبرتها المصرفية بعد انتهاء الحرب!! العالم يتصارع ويتحارب إذن.. لكنه يتفق على إبقاء سويسرا على الحياد.. وفى بنوكها تستقر ودائع معظم حكام العالم وثروات مصاصى دماء الشعوب.. والغريب يا أخى أن هذه الثروات لا ترجع لبلادها أبدًا.. وغالبًا ما يموت الحاكم الديكتاتور فتضيع ثروته بين الأوراق والقضايا والمحاكم.. كما حدث مع بوكاسا إمبراطور أفريقيا الوسطي.. وكما حدث مع موبوتو وما يحدث مع أموال حسنى مبارك والحاشية.. وما تسوقه سويسرا من أعذار عن أن سبب تجميد الأموال هو عدم وجود حكم نهائى من القضاء.. هو مجرد حجة وذريعة.. ولا تخجل سويسرا المحايدة.. والتى تحتضن أراضيها منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والصليب الأحمر.. لا تخجل من الاستيلاء على أموال وفلوس ومدخرات شعوب العالم الثالث المنهوبة بيد حكامها!! حكومة سويسرا الفيدرالية من سبعة وزراء فقط يختارهم البرلمان بالانتخاب من بين أعضائه.. ويتولى واحد من السبعة رئاسة الدولة لمدة عام واحد فقط.. ثم يعود لمنصبه الوزاري.. ليتولى زميله الرئاسة وهكذا لمدة سبع سنوات يولى فيها سبعة رؤساء.. ثم ينتخب البرلمان سبعة جددًا.. وهكذا. يعنى انتخاب رئيس الدولة على مرحلتين.. المرحلة الأولى انتخاب البرلمان.. ثم انتخاب الرئيس من داخل البرلمان.. من خلال السبعة المستشارين الوزراء الذين يتولون حكم البلاد بالتناوب.. حيث يتم تداول السلطة فى الأول من يناير فى كل عام. ديمقراطية شعبية مافيش كلام.. عندما يحكم الشعب نفسه بنفسه.. دون شعارات أو كلام حماسي.. أو أغانى وأناشيد ولا يحزنون!.