عبد اللطيف: طرح 15 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني بمختلف تخصصاته    بمشاركة أكثر من 200 متدرب.. وزير الري يشهد ختام فعاليات البرنامج التدريبي لسفراء المياه الأفارقة    إحالة موظف للمحاكمة بتهمة التربح من وظيفته في القطامية    عميد المعهد القومي للملكية الفكرية يوضح التحديات في عصر الذكاء الاصطناعي    تراجع سعر اليورو اليوم الأحد 26 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    هندسة بنها تحصد جائزة روح التعاون في تصميم وتشغيل الغواصات الآلية    محافظ أسيوط يسلم 20 جهاز عروسة للفتيات الأكثر احتياجا    إزالة مكامير الفحم المخالفة بقريتي المعصرة والواسطى في أسيوط حفاظًا على البيئة    وزيرة البيئة ومحافظ جنوب سيناء يستعرضان الموقف التنفيذي لمشروع «جرين شرم»    «الرقابة المالية» تنظم حلقة نقاشية لتعزيز الكفاءات القيادية بالقطاع المالي غير المصرفي    محافظ كفر الشيخ يتابع جهود الوحدات المحلية بالمراكز والمدن في حملات النظافة العامة    الشيوخ يناقش اقتراحا لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة فى تسويق المنتجات الزراعية    جهاز الخدمة السرية يكشف عن وضع ترامب ومطلق النار بعد محاولة الاغتيال    بيراميدز يدخل معسكرا مغلقا اليوم استعدادا للأهلي    الكرة الطائرة، الأهلي يلتقي بطل رواندا في البطولة الأفريقية    نانت مصطفى محمد يواجه شبح الهبوط أمام رين بالدوري الفرنسي    طقس المنيا ودرجات الحرارة المتوقعة اليوم الأحد 26 أبريل    التصريح بدفن جثمان مسن لقي مصرعه في حادث تصادم بحدائق أكتوبر    تفريغ هواتف صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر مقاطع خادشة للحياء    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى كرداسة دون إصابات    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    شيرين عبد الوهاب تكشف عن داعميها في أزمتها: مواقف إنسانية لا تُنسى    وزيرة الثقافة تبحث سبل تطوير صناعة السينما وتعزيز تنافسيتها    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    بالأغاني الوطنية.. قصور الثقافة تحتفل بالذكرى 44 لتحرير سيناء على مسرح السامر    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    الغَنِى الحَقِيقِي    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    بيان توضيحي بشأن ما تم تداوله حول بحث عن مقبرة الملك توت عنخ آمون    اليوم.. ختام الدورة 52 لمهرجان جمعية الفيلم بمركز الإبداع الفني    استشهاد 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال غزة    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى نحو مليون و325 ألف فرد منذ بداية الحرب    اليوم أولى جلسات محاكمة عامل لقتله أحد أبطال الكاراتيه بكفر الشيخ    ترامب يرى استهدافه المتكرر دليلا على أهميته التاريخية.. ماذا قال؟    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مجلس طب القاهرة: إعادة هيكلة منظومة تقييم الطلاب لتحديث أدوات القياس والتقويم    زلزال يضرب السويس بقوة 4.3 ريختر| البحوث الفلكية تعلن التفاصيل    الحالة المرورية: سيولة نسبية مع كثافات متحركة بعدد من المحاور الحيوية    الداخلية: ضبط شخص صعد مئذنة مسجد بالدقهلية    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رهبان «وادى الريان» خارج رحمة الكنيسة
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 14 - 03 - 2015

تصاعدت أزمة الكنيسة القبطية والبابا تواضروس مع رهبان دير الأنبا مكاريوس بوادى الريان التى كان سببها رفض الكهنة مرور طريق (الواحات- الفيوم) وسط الأرض الزراعية التى تحيط بالدير، وانتهت المهلة التى حددها البابا تواضروس كفرصة أخيرة للرهبان، واتخذت الكنيسة قرارها وأصدرته فى بيان ألقاه الأنبا رفائيل سكرتير المجمع المقدس جاء فيه أن الكنيسة اعتبرت أن المكان ليس ديرا كنسيا معترفا به من الأساس وأنها تخلى مسئوليتها عنه وأن للدولة اتخاذ إجراءاتها كما تشاء مع مراعاة ما يتمتع به المكان من طبيعة أثرية وبعض المقدسات.
كما تبرأت الكنيسة من 1- ماهر عزيز حنا (بولس الريانى)، 2 - عبده إسحق جوهر (دانيال الريانى)، 3 - رامى إبراهيم خير (تيموثاوس الربانى)، 4 - وائل فتحى نجيب - (أثناسيوس الربانى)، 5 - جرجس راضى موسى (مارتيروس الريانى)، 6 - ياسر صلاح عطية (غريغوريوس الربانى)
فى المقابل رفض رهبان الدير بيان الكنيسة جملة وتفصيلا واتهموا سكرتير البابا تواضروس بالكذب، واعتبروا أن البابا خالف القوانين الكنسية فى تجريدهم وطالبوا بمحاكمته كنسيا وطالبوا أيضا بترسيم حدود الدير قانونا فيما اعتبرتهم الكنيسة أنهم كسروا عصا الطاعة، ومازال الصراع بينهم مستمرًا بعد أن أعلن الرهبان اللجوء للقضاء.
ووسط غضب الرهبان المبعدين تواصلنا مع البعض منهم فيقول الراهب «مارتيروس الريانى»: الدير معترف به من قبل البابا تواضروس وقد سبق لقداسته أن أصدر مرسوما فى 6/12/2012 يقر فيه بأن المتنيح الأنبا ميخائيل شيخ المطارنة رئيساً للدير، وأن القمص اليشع الريانى هو المتصرف فى شئون الدير ويمثل الدير فى التعاملات مع الدولة، كما أن الرهبان بالدير ومجموعهم 124 راهبًا تمت إقامتهم رهباناً بحِل «سماح» من الأنبا ميخائيل بمعرفة القمص اليشع الريانى، كما أن جميعهم يحملون بطاقة رقم قومى تحمل صفة «راهب» بعد اعتماد هذه الصفة من قبل الكنيسة، وقد تم رسامة ثلاثة كهنة للدير بيد الأنبا ميخائيل هم: القس مكاريوس والقس شنودة والقس مرقس، كما أن الدير موجود تاريخياً منذ القرن الرابع، وقد أقرت هيئة الآثار ذلك وقد تم اتفاق سابق بين الدولة ممثلة فى وزارة الدولة لشئون البيئة والدير ومثله القمص أليشع والأعراب من سكان المنطقة لتسوية النزاع، وكان من ضمن الشهود على الاتفاق القمص أنجيلوس سكرتير قداسة البابا ممثلاً لقداسته، فإن لم يكن المكان ديرا فكيف تعقد الدولة اتفاقاً مع من يمثله ولماذا يوفد البابا ممثلاً شخصياً عن قداسته لحضور الاتفاق؟)، أما عن رفض الرهبان مرور الطريق فى الأرض الزراعية للدير وضم أراض للدير دون وجه حق وعمل سور ضخم حول الدير يضم تلك الأراضى يكمل الريانى (هذا الكلام عار تماماً من الصحة فعقب أحداث 25 يناير وما تبعها من انفلات أمنى وتخوف من أى هجوم على الدير أو الأراضى التى تمثل محمية طبيعية حوله قمنا بعمل هذا السور حفاظاً على الدير والآثار والمحمية الطبيعية الموجودة، وقد قمنا مؤخراً بتسليم ما يخص الدولة لهيئة الآثار.
وعن ردود أفعال الرهبان تجاه قرار البابا يقول الراهب مارتيروس (إحنا مش شوية رعاع ملمومين من الشارع فالجميع هنا من أبناء الأسر المحترمة ويحملون شهادات علمية والعيب ليس فى البابا بل فى البطانة التى تحيط به خاصة سكرتيره القمص أنجيلوس فهو رجل «كاذب» كذب علينا وعلى البابا أكثر من مرة وبسببه اشتعلت الأزمة، كما أنه انتحل صفة البابا فى اتصال تليفونى أثناء الأزمة، وطالب الشرطة باستخدام العنف معنا ولولا كياسة قيادات الشرطة لحدث صدام بين الرهبان ورجال الأمن لا يحمد عقباه والبابا قد خالف القوانين الكنسية باتخاذ قرار بتجريد الرهبان منفرداً، فتجريد الراهب يتم بمعرفة المجمع المقدس وبأغلبية تتعدى نصف أعضاء المجمع، وهو ما لم يحدث معنا، لم يعد هناك خيار أمامنا إلا المطالبة بمحاكمة البابا كنسياً طبقاً لقانون الكنيسة.
يقول لنا أحد الرهبان الذى رفض ذكر اسمه: الطريق المزمع إقامته سوف يدمر الكثير من النقاط الأثرية داخل المنطقة، وهو أمر لا دخل لنا فيه، وتختص به الجهات الإدارية فى الدولة، ولكن فى الوقت نفسه سوف يقضى الطريق على المنشآت الديرية بالمنطقة، وهو ما لن نسمح به وبيان البابا بالتبرؤ من الدير والرهبان أغلق الطريق علينا فى كل المساعى الودية، ولهذا سوف نلجأ إلى القضاء الإدارى ورفع دعوة مستعجلة لإيقاف تنفيذ القرار الإدارى الخاص بإنشاء الطريق المزمع فى أرض الدير نظراً لما سوف يحدثه هذا من أضرار على الدير وساكنيه، وذلك فى الشق المستعجل أما فى الموضوع فسوف نطالب بترسيم حدود الدير قانونياً، أما عن مصير الرهبان فى الدير بعد بيان البابا فقال: لا نعلم ما هو مصير الرهبان فالقرار غامض فلقد تبرأ البابا من الدير ورهبانه، ولكنه لم يستبعد إلا ستة رهبان فقط ولم يحدد مصير باقى الرهبان.
القمص بولس حليم المتحدث الرسمى باسم الكنيسة واجهناه بما قاله الرهبان فقال: (لا يتم الاعتراف بأى دير إلا إذا أقرت ذلك لجنة الرهبنة بالمجمع المقدس بعد أن يستوفى شروط التجمع الرهبانى، وقد كنا بالفعل فى طريقنا للاعتراف بهذا الدير، ولكن سلوك الرهبان فى الأزمة الأخيرة ضرب بكل المقاييس الرهبنية عرض الحائط، وابتعد عن السلوك الرهبانى البسيط وعلى الرغم من أن الكنيسة وقداسة البابا حاولا احتواء الرهبان إلا أنهم كانوا يصرون على العناد وكسر عصا الطاعة لأبيهم قداسة البابا وهو المؤشر الخطير، فالطاعة هى أساس حياة الرهبنة ومن ثم كان التبرؤ من الدير ورهبانه، وعن كيفية التبرؤ من الدير وهو قائم منذ القرن الرابع قال حليم: (هناك فرق بين الدير كأثر وبين الدير كتجمع رهبانى، فالدير كأثر لا يستطيع أحد أن ينكره ولكن التجمع الرهبانى لم يستوف شروطه الكنسية ومن ثم كان التبرؤ منه) وعن مصير الرهبان الذين لم يُستبعدوا بعد التبرؤ من الدير قال القمص بولس: (الكنيسة تحرص دائماً على الحياة الروحية لأبنائها خاصة الرهبان ونحن ندرس حالياً إنشاء تجمع رهبانى حقيقى فى الدير يستوعب من تنطبق عليهم شروط الرهبنة أما المبعدون فلن يقبلوا مرة أخرى).
أما عن اتهام الرهبان المبعدين للبابا بأنه خالف قوانين الكنيسة فى تجريدهم ويطالبون بخضوعه للمحاكمة الكنسية فقال (البابا لم يخالف القانون الكنسى وقد شكل لجنة من أربعة أساقفة هى التى قررت تجريدهم ولم يتخذ القرار منفرداً كما يزعم الرهبان وبعيداً عن ذلك هل يليق برهبان أن يطالبوا بمحاكمة أبيهم قداسة البابا؟ هل تلك أصول الرهبنة التى تحتم عليهم طاعة البابا وهو رئيس الرهبنة فى الكنيسة؟ ليست المشكلة مشكلة تطبيق قانون ولكنها مشكلة رهبان ابتعدوا عن طريقهم الأصلى الذى رسموه لأنفسهم).
مصدر كنسى قال: نحن ضد أن يغتصب الرهبان أراضى الدولة، كما أننا نعضد جهود الدولة فى إقامة مشروعات التنمية ولكن هل اغتصاب الأراضى مبرر للتبرؤ من الأديرة؟ إن كان الأمر كذلك فلن تعترف الكنيسة بأى دير فجميع الأديرة اغتصبت أراضى ليست من حقها وعلى رأسها دير البابا «دير الأنبا بيشوى»، كما أن اعتراف الكنيسة بالدير ليس شرطاً لممارسة الحياة الرهبانية، فكثير من الأديرة لم تعترف بها الكنيسة بعد، ومع ذلك تزخر بحياة رهبانية مزدهرة، فإذا كان من حق الدولة أن تقيم مشروعاتها فمن حق الرهبان أيضاً أن يمارسوا عبادتهم فى ديرهم، لقد جانب الصواب قداسة البابا فى التبرؤ من الدير والرهبان، وهو المؤشر الخطير الذى لم تشهده الكنيسة منذ زمن بعيد أن يخفق البابا فى احتواء رهبانه فيخرجون عن طاعته فينتقم منهم بتدمير حياتهم الرهبانية.. الكرة الآن فى ملعب الدولة، فالبابا ينتظر أن تقتص له الدولة من خوارجه وتنكل بهم وتخرب ديرهم، ونحن نحذر من ذلك فعلى الدولة أن تتحلى بضبط النفس فى معالجة الأمور، فهناك غضب شعبى واسع ضد قرار البابا، فالبابا لم يعد يمثل إلا نفسه وحاشيته، وأظن أن الدولة أذكى بكثير من أن تدفع فاتورة أخطاء البابا.
∎ البابا يقطع عظته
أثناء إلقاء البابا تواضروس الثانى للعظة الروحية فى اجتماع الأربعاء الأسبوعى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، فوجئ الحاضرون بصراخ لشخص من ملوى يشكو للبابا من أسقف ملوى فصمت البابا فجأة واستمر هذا الصمت لمدة دقيقتين انتظر البابا فيهما أن يتولى القائمون على أمن الكاتدرائية احتواء الرجل، ولكن الرجل ارتفع صراخه أكثر وتغيرت ملامح البابا بتعبيرات مضطربة، ويبدو أن قداسته خاف أن تتكرر حادثة السيدة التى طردها منذ بضعة أشهر من الكاتدرائية التى هوجم فيها البابا إعلاميا وشعبياً فأنهى العظة بشكل مفاجئ، واختتم الاجتماع بالصلاة وخرج، والمفارقة العجيبة أن موضوع عظة البابا كان عن الخوف وقال فيها: «إنه كلما ارتفع إيمان الإنسان كلما قل الخوف من قلبه»، ولم تمر على المقولة ثوان وخرج البابا مسرعاً من الكاتدرائية.∎


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.