بعد رحلة طويلة وصلنا إلى بورسعيد هذه المدينة التى تعانى منذ شهور دون نتيجة محسوسة حتى بعد الكلمة الباردة التى أطلقها «مرسى» للأهالى، التقينا باللواء «سيد جاد الحق» مدير الأمن الجديد فى بورسعيد وسط أطلال مديرية الأمن المحترقة بعدما نقلوا للعمل فى مبنى قوات الأمن المركزى، الذى أكد رفضه تماماً أن تحل محل الشرطة أى لجان شعبية أو تنظيمات مهددا بإلقاء القبض على أى حامل للسلاح بشكل غير مرخص، كاشفا عن لجان حكماء يتواصلون بين الأهالى والقيادات الأمنية لإعادة الشرطة للشارع البورسعيدى!
∎ تجولت فى شوارع بورسعيد لم أجد شرطياً واحداً.. ومديرية الأمن محترقة ومغلقة بالجنازير.. فما هى خطة عودة الشرطة للشارع البورسعيدى ؟ -العمل الشرطى ليس متوقفاً بالكامل، إحنا تركنا مبنى مديرية الأمن وانتقلنا لموقع شرطى آخر وندير العمل فى جميع أرجاء المحافظة منه، وكان الهدف من ذلك هو وضع حد للاحتكاك اليومى بين الشرطة والأهالى، وأيضا لمنع أى سوء ممكن يحدث سواء للمواطن أو لأبنائنا من رجال الشرطة.. وجميع الجهات الخدمية الشرطية تقوم بعملها. أما جزئية النزول المكثف للشارع وتواجد أفراد المرور بالشارع فهناك إجراءات سريعة اتخذناها ونسابق الزمن لنعيد التواصل بين الشرطة والأهالى لتمهيد الجو لعودتها فى ظل جو من الترحاب من الأهالى. ∎ ما هى هذه الإجراءات ؟ - تنقسم إلى شقين.. الشق الأول هو إعادة التواصل السريع مع المواطنين، فقد تم عقد لقاء مع الضباط وتوجيههم لإعادة التواصل بسرعة مع المواطن، وتم تكليف مأمور كل قسم بالاشتراك مع رئيس المباحث بحصر العديد من الأسماء فى شكل لجنة يطلق عليها «لجنة حكماء» يكون دورها إحداث التواصل السريع بين الشرطة والأهالى فى هذا المكان.. أما الشق الثانى فهو أنه يتم حاليا الإعداد للقيام بحملات لاستهداف جميع العناصر التى تزاول أنشطة إجرامية وتعيث الفساد فى الأرض وتحاول أن تؤثر على حالة الأمن فى المحافظة، وبذلك يتم توفير الأمن والطمأنينة للمواطن البورسعيدى. ∎ هل قرار النائب العام الذى تراجع فيه بمنح الضبطية القضائية للأفراد يضعف جهاز الشرطة ويتيح استبدالها بميليشيات من الإخوان والتيارات الأخرى.. وكيف ستتعاملون معه ؟ - مفيش حد يحل محل الداخلية فى تحقيق الأمن، ده مرفوض ولن يتم. أما الكلام الذى يتردد أن لجاناً شعبية سوف تنزل وتمارس عملها وتمسك سلاحاً فإنها ستكون حائزة سلاح بدون ترخيص لذلك سوف يتم ضبطها، ولا يمكن للأمور أن تستقيم إذا تركت كل واحد يطبق القانون برؤيته وبنفسه. ∎ وزير الداخلية نفى فى تصريحاته الأخيرة أن تكون الشرطة هى التى تطلق النيران على المتظاهرين خاصة أنهم غير مسلحين.. فمن يطلق الرصاص على الجانبين ؟ - المشهد اللى موجود حاليا فيه شىء من التعقيد، يعنى ليس فصيل أو اتجاه محدد يظهر على الساحة خاصة فى التجمعات، لذلك لا أقدر أن أحسم مين اللى وراء كل واقعة، ولكن هناك تحقيقات وتحريات وأدلة وشهوداً وأجهزة بحث، وبالفعل تم ضبط البعض فى الأحداث التى تلت النطق بالحكم فى قضية مذبحة بورسعيد والنيابة تتولى التحقيق فيها. ∎ ما هى آخر تطورات الأزمة بين الجيش والشرطة فى بورسعيد.. بعد المواجهات التى وقعت بينهما ؟ - لم تحدث مواجهات، ولا توجد أزمة بين الشرطة والقوات المسلحة، وهذا كله ترويج أقاويل ليس لها أى أساس من الصحة، وإحنا علاقتنا بالقوات المسلحة وطيدة ونتقابل معا بصورة تكاد تكون يومية، وهى جهاز وطنى محترم، ونتشارك معا خلال هذه الفترة ولها دور فعال ومؤثر بالنسبة لتأمين المنشآت. ∎ بعض المواطنين فى بورسعيد قالوا لى إن الهدوء الحالى بسبب نزول الجيش.. وفى حالة عودة الشرطة سوف تعود الاضطرابات مرة أخرى.. فما تعليقك ؟ - القوات المسلحة المفروض أن لها دوراً أساسياً وحيوياً ووطنياً يجب أن نكون كلنا حريصين على أن يقوموا به، والشرطة لها دورها، وإذا كان هناك مواطنين زعلانة من بعض تجاوزات الشرطة فمن حقهم ، لأن التجاوز مرفوض والمفروض أن كل من يتجاوز يأخذ عقابه. ∎ ماذا سيحدث مع القيادات الأمنية التى حصلت على أحكام البراءة فى قضية مذبحة استاد بورسعيد ؟ - ده توجه وزارة، وأعتقد أنه مادام حصل على البراءة ومفيش ما يحول دون قيامه بعمله فله الحق فى العودة لعمله. ∎ هل ترى أن مدير أمن بورسعيد السابق كان كبش فداء لأزمة الشرطة.. وهل نقله هو الحل ؟ -نقله لا يقلل من شأنه أو أنه كبش فداء، فهو منقول لقطاع محترم فى وزارة الداخلية، حيث إن مصلحة السجون من القطاعات المهمة فى الوزارة، ورايح بوضعه الوظيفى وكون أن الوزارة يبقى لها اعتبارات معينة أن الإنسان يتحرك من مكان لآخر ده مش معناه تقليل منه. ∎ ما حقيقة أخونة وزارة الداخلية ؟ - مفيش حاجة اسمها أخونة وزارة الداخلية، لأن جهاز الداخلية ملك الشعب كله ويعمل لصالح الشعب كله، ولا يمكن أن يشتغل لحساب فصيل دون آخر، وموضوع الأخونة ده مينفعش، نحن نؤدى عملا مكلفين به.. أما الانتماءات السياسية فمالناش دعوة بها. ∎ كيف ترى انقلاب بعض ضباط وأفراد الشرطة ضد وزير الداخلية.. خاصة أنه فى عهده عادت أجواء العداوة بين الشرطة والشعب عقب إنجاز وزير الداخلية السابق لدرجة أن المتظاهرين حملوا الأمن المركزى على أكتافهم ؟ - الضباط والأفراد لهم طلبات معينة وأنهم يتعرضون لمواجهات مع الناس وييتبهدلوا خاصة أنه سقط منهم شهداء ووقعت إصابات، الوزير بحكم موقعه ومسئوليته عن جميع العاملين بالوزارة عقد لقاءات معهم واستمع لهم ووضح لهم جميع التساؤلات اللى عايزين يعرفوها. أما موضوع عودة أجواء العداوة بين الشرطة والشعب ممكن الفترة السابقة تختلف عن الفترة الحالية، ومش عايز أحلل شىء ممكن أكون مش قارئه صح، لكن الوزير السابق كان له رؤية أمنية محترمة، والوزير الحالى يؤدى عمله بإخلاص والأسلوب الذى يتبعه من وجهة نظره برضه أسلوب صح وبيحقق مصلحة الوطن. ∎ هل ما يحدث حاليا لوزارة الداخلية من اضطرابات ومواجهات يمكن أن يؤدى للانكسار الثانى ؟ - وزارة الداخلية فيها ناس شرفاء لن يقبلوا أن وزارتهم تنكسر مرة أخرى، كما أنهم لن يبعدوا عن دورهم الأساسى فى حفظ الأمن والأمان للمواطنين. ∎ هل أنت مع تسليح الشرطة أثناء المظاهرات ؟ - المظاهرة غير اقتحام أو التعدى على المنشآت، وفرد الشرطة لما يتسلح بيحمى نفسه ويحمى المنشأة بتاعته والسلاح بيأمن أفراد الشرطة فى مداهمة الأوكار ومواجهة العناصر الخطرة.. لكن ليس ذات السلاح أضرب بيه نار على المتظاهرين، والتعامل مع المظاهرات مفيش حاجة اسمها يستعمل سلاح، خاصة إذا كانت المظاهرة سلمية، وإذا خرجت عن السلمية هتعامل مع الموقف حسب كل حاجة بقدرها وفيه وسائل أخرى بتعامل معها بدءاً من النصيحة. ∎ هل يوجد على الأرض دور فعال لجهاز الأمن الوطنى.. أم تعتمد على الأجهزة الأمنية السيادية ؟ - كل الأجهزة الشرطية اللى موجودة لها دور على أرض الواقع ومنها طبعا جهاز الأمن الوطنى الذى أستقى منه المعلومات، ولكن مش هنكابر ونقول ده بيحققوا نسبة نجاح عالية والمعلومات 100٪ لأن مفيش جهاز حاليا يعمل بكفاءة 100٪ لأن فيه مؤثرات تؤثر على الأداء، وهناك أسباب كثيرة تؤثر على الشرطة ومنها الأمن الوطنى بالطبع لأنه كيان من كيانات الشرطة. ∎ هل هناك حوار بينك وبين الأولتراس البورسعيدى ؟ - إحنا تواصلنا معهم خلال فترة طويلة وكان فيه مصارحة بيننا، ولكن حاليا يوجد توتر بيننا ولا أخفى ذلك، وأعتقد أن موضوع نقل المتهمين سرا من سجن بورسعيد ده أساس توتر العلاقة.. وبلا تحفظ هم شافوا أن إحنا متواصلين معهم لدرجة أن لما يحتاجوا أى شىء مكاتبنا مفتوحة وفجأة استشعروا أن فيه تصرف حصل رغم التواصل فحدث التوتر. ∎ ولماذا تم نقل المتهمين سرا ؟ - الرؤى تختلف، يعنى ممكن أن أقيم وضعا بشكل معين وأن تقيمه بشكل آخر، لكن ليس دفاعا عن أحد.. قرار نقلهم من وجهة النظر الخاصة هو عدم تكرار ما حدث فى أحداث 26 يناير عقب النطق بالحكم لمنع أى تداعيات أو قلق، واللى اتخذ القرار ليس من وجهة نظره أنه عايز يضايق الناس. ∎ هل يمكن أن تعود المباريات لاستاد بورسعيد ؟ - ده موضوع سابق لأوانه والوضع الحالى لا يسمح، لكن أنا شخصيا أؤيد عودة المباريات بس لما يبقى الجو يسمح لأن شعب بورسعيد يعشق الرياضة وبيحب النادى بتاعه وديه من الهوايات الممتعة له فتلبية ذلك له وتحقيق الأمل ده مهم، وربنا يوفق ويقدرنا أن الامور ترجع من الناحية الأمنية بسرعة وتبدأ على الوجه الذى يسمح بعودة النشاط الرياضى. ∎ هل ترى أن الأولتراس أصبح لديه غطاء سياسى ليقوم بالعنف ؟ - هناك البعض يحاول أن يستعين به، لكن أعتقد أن مش بسهولة ينجرف وراء الكلام ده أو فى جميع الأحيان مش ممكن، وإذا انجرف يبقى ديه أمور مش صح. ∎ السلاح الليبى والإسرائيلى ينتشر فى مصر.. فهل لبورسعيد نصيب منه ؟ - تم ضبط ناس معاهم أسلحة مهربة من ليبيا كانت فى طريقها لمصر، وبورسعيد محافظة ضمن المحافظات وإلى حد ما فيه سلاح موجود فى البلد. ∎ إذا ما تمت الانتخابات هل أنتم قادرون على تأمينها وحفظ أرواح المواطنين ؟ - إحنا بنقيم الوضع الأمنى فى وقته، وبناء على المعلومات المتوافرة توضع الخطة الأمنية. ∎ هل الحل الأمنى كفيل بحل المشاكل التى تمر بها البلاد ؟ - لا طبعا.. وهذا ما كنا نعانى منه فى العهود السابقة، فالحل الأمنى المفروض أنه آخر مرحلة فى مواجهة أى مشكلة.. وهناك جهات كثيرة إذا قامت بدورها فى منظومة متكاملة سوف نتجنب مواجهات كثيرة. ∎ لماذا تستخدمون الغاز بطريقة مفرطة فى قمع التظاهرات ؟ - أى قنبلة يتم إلقاؤها على المتظاهرين تؤثر أيضا على رجال الشرطة والمحيطين والسكان، لكن اللى بيتعامل مع الموقف يكون طبقا لضخامة الحدث نفسه، يعنى لما تلاقى إنسان داخل على أساس أنه يقتحم منشأة ويولع فيها غير المواقف الأخرى، فالتدرج فى التعامل مطلوب لكن الإفراط مش مطلوب برضه فى استخدام الغاز ولو هناك أى خطأ من أى نوع مفيش حد بيدارى عليه. ∎ هل تؤيد عودة الضباط الملتحين لعملهم ؟ - أنا أحترم أحكام القضاء ولكن أيضا أحترم التعليمات وسيستم الوزارة، وأنا شخصيا لا تفرق معى يطلق لحيته أو لا يطلق لحيته المهم الجوهر، يعنى إيه أطلق لحيتى وما اشتغلش ده عندى أفضل لا أطلق لحيتى وأؤدى عملى بما يرضى الله سبحانه وتعالى، فالعملية مش موضوع لحية المهم تأدية العمل لأن عملنا نرضى به الله لأنه «عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس فى سبيل الله».. لذلك المهمة بتاعتنا مقابلها عند ربنا سبحانه والله كبير جدا.