أوقاف دمياط تفتتح مسجد محمود حسن بالزرقا    موعد أذان المغرب في المنيا اليوم الجمعة 9 رمضان    ممثل ليفربول: نحن هنا للفوز بدوري الأبطال ولكن القرعة وضعتنا في الطريق الصعب    نتائج قرعة الدوري الأوروبي، بورتو يتحدى شتوتجارت وأستون فيلا يواجه ليل    ضبط شقيقين لاتهامهما بالبلطجة والتعدي على المارة بسلاح أبيض في الإسماعيلية    من سيتي الأول ل توت عنخ أمون، كيف وثق المصريون القدماء قصة الطوفان    الأول منذ 40 عاما.. بيل كلينتون يمثل أمام الكونجرس اليوم بسبب جيفرى إبستين    سعر عيار 21 والجنيه الذهب اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 بالتفاصيل    قطاع الكرنك بمصر للطيران يطلق باقات ترانزيت مجانية للمسافرين لتنشيط السياحة    مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    هدد أسرة زوجته بسكين.. وزارة الداخلية تضبط "بطل فيديو السلاح" فى القطامية    الطقس غدا.. انخفاض درجات الحرارة واضطراب الملاحة والصغرى بالقاهرة 10    تموين بني سويف: تحرير 1735 محضرا ومخالفة تموينية خلال يناير    بعد تداول فيديو، ضبط متهمين في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بالغربية    الهلال الأجمر يقدم الخدمات الإنسانية للدفعة ال21 من الجرحى الفلسطينيين    التمر باللبن مشروب رمضاني محبوب أم قنبلة سكر على مائدة الإفطار    خليه على فطارك.. عصير الليمون الدافئ يقوّي المناعة ويحمي من البرد في الصيام    الزراعة: ربط صغار المزارعين بسلاسل التصدير عبر الزراعة التعاقدية    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره السعودي    قرعة الدوري الأوروبي.. مواجهات قوية في دور ال16 أبرزها روما وبولونيا    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    الصين تنصح رعاياها بتجنب السفر إلى إيران    إطلاق خدمة الموافقات الإلكترونية.. غرفة القاهرة تمد الاشتراك بمشروع الرعاية حتى 31 مايو    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضي أيامه؟.. داعية تجيب    وزير التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي ركيزة لرفع كفاءة الاستثمار العام    موعد مباراة الهلال والشباب في الدوري السعودي    مركز التميز العلمي والتكنولوجي بالإنتاج الحربي يستقبل وفد الأكاديمية العربية للعلوم    طوارئ بالسياحة لإنهاء إجراءات رحلات عمرة العشر الأواخر من رمضان وختم القرآن    الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان    أفضل أدعية الرزق والسكينة في الجمعة الثانية من رمضان 2026..فرصة عظيمة لا تُعوّض    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    حبس أمين شرطة طعن زوجته 9 طعنات في الشرقية    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    واشنطن تعزز انتشارها العسكري لمستويات غير مسبوقة وسط خلافات مع إيران    الكونغو وأمريكا تتفقان على شراكة صحية بقيمة 1.2 مليار دولار    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    اللجنة المصرية تنظم فعاليات ترفيهية في غزة ورسائل شكر لصنّاع الدراما    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    لقاء سويدان تكشف حقيقة حديثها عن شائعة الزواج من أحمد عز    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



4,11 مليار جنيه علي المكالمات في 3 شهور.. يا بلاش
نشر في صباح الخير يوم 05 - 10 - 2010

كتب - لميس سامي - أماني زيان - آيات الموافي - لمياء جمال
عندما تعاني من مشاكل اقتصادية
عندما تصرخ طول الوقت من ضيق ذات اليد
عندما تشكو ليل نهار من أسعار اللحوم والخضار ومصاريف المدارس والدروس الخصوصية وعندما تصرف في ثلاثة أشهر 11 مليار جنيه علي الكلام في المحمول فهل أنت «اقرع ونزهي»
الإجابة في السطور التالية: كشف التقرير ربع السنوي لوزارة الاتصالات عن الفترة من أبريل إلي يونيو 2010 ارتفاع عدد مستخدمي المحمول في مصر إلي 58 مليوناً.. وأن إجمإلي إيرادات شركات الاتصالات في الأشهر الثلاث من أبريل إلي يونيو الماضي بلغ 46,11 مليار جنيه.
وأن المصريين ينفقون نحو 40 مليار جنيه سنوياً علي الهاتف المحمول، يذهب 35 مليار جنيه منها علي المكالمات، فيما ينفقون الباقي علي شراء أجهزة الهواتف المحمولة.
الملل هو السبب
أجابت سارة محمد عن سؤالنا قائلة: فلوسي كلها رايحة علي كروت الشحن بسبب الوحدة التي أعيشها والملل الذي أشعر به هو الذي يجعلني أنفق أموالي علي الاتصالات، فأنا لدي أصدقاء كثيرون في مختلف المحافظات ويصعب علي لقاؤهم لذلك تصبح الوسيلة الوحيدة هي محادثتهم هاتفياً فأنا لا أستطيع أن يمر يومي إلا إذا قمت بعمل من 10 إلي 15 مكالمة هاتفية وقد يكون الحد الأدني من الدقائق في المكالمة 3 دقائق وكل يوم اشحن كارت بعشرة جنيهات وأحياناً أقوم بشحن كارت فئة بعشرين علي حسب «الكاشات» وفي الأعياد أستخدم كل العيدية في شراء كروت الشحن وفي كثير من الأحيان أقوم بشراء أكثر من كارت عندما يكون المتاح لي من المال كثيرًا وأقوم بشحن كارت واحد وأترك باقي الكروت لحين انتهاء «رصيدي»، ولذلك أكون قد أمنت نفسي إذا احتجت إلي رصيد في أي وقت ولا أملك أموالاً.
المكالمات وأنتيمتي
وقالت «آلاء علي»: علي الرغم من أنني غير مرتبطة إلا أنني أقوم بإجراء مكالمات لصديقتي الأنتيم فأهلها يمنعون عنها (هاتف المنزل) حتي تهتم بدراستها، ولكنها تحتاج في أحيان كثيرة إلي شرح بعض النقاط فتقوم بإرسال «كلمني شكرا» أو (رنة) لأنها لاتستطيع أن تشحن كثيرا وأقوم أنا بالاتصال بها وأتحدث معها بالساعة يوميا علي الهاتف وأحيانا أقوم بالاتصال بها حتي نسمع شريط كاسيت نزل في الأسواق حديثا أو نحكي عن حلقة فائتة لأحداث في مسلسل ما ولا أشعر بالوقت الذي أضيعه في المكالمات، فالشيء الوحيد الذي يشعرني لمدة المكالمة عندما ينتهي الرصيد لأسمع الجملة الشهيرة «لقد نفد رصيدكم برجاء إعادة شحن البطاقة وعندما أسمع هذه الجملة ولا أملك نقوداً أو لا أستطيع شراء كارت لتأخر الوقت أقوم بتحويل رصيد أبي أو أمي دون علمهما لأكمل المحادثة، فأنا أري أن الصداقة أجمل بكثير من الحب.
اتصالات لاتنقطع
أما مروة عثمان فتقول: يكفي أن أخبركم بأنني مرتبطة وأعيش قصة حب وهذه الجملة ستوضح لكم هل اتصالاتي كثيرة أم لا، فأنا طوال الوقت أتحدث في الموبايل وأري أن الموبايل هو حياتي فإذا حدث أي شيء لموبايلي أشعر كأن العالم انتهي وأقوم بعمل أي شيء حتي يكون في موبايلي رصيد يكفي لاتصالاتي، فأنا أتحدث مع حبيبي طوال الوقت حتي أكون معه خطوة بخطوة وإذا فعلت أي شيء أقوم بالاتصال به لإخباره وإذا فكرت في أي شيء أيضا أتصل وأخبره بخط سيري كله وإذا أخبرته أنني سأذهب إلي مكان ما يشترط علي أن أتصل به قبل النزول وعند الوصول إلي المكان الذاهبة إليه وفي كل شيء أو في أي مكان أقوم بالذهاب إليه أو أفعله أكون معه بالموبايل ، وأحيانا أخري أتصل به ليكون معي علي الموبايل إذا كنت خائفة من سائق التاكسي أو إذا كنت أمشي في مكان مظلم أظل معه علي الموبايل وأنا أحيانا أقوم بأخذ سلفة من أختي أو صديقتي حتي أستطيع أن أكلم حبيبي وأنفق حوالي 400 جنيه اتصالات كل شهر ،لذلك كلما رأتني أختي أتحدث في الموبايل تقول لي «يخرب بيت الحب وسنينه».
حبيبتي علي التليفون
واشترك خالد مكي قائلا: العرف دائما يقول أننا إذا كنا حبيبة نشتري كروت شحن وهدايا وأنا مرتبط عاطفيا منذ ثلاث سنوات ومن أحبها لاتستطيع مقابلتي يوميا وحتي إن استطاعت ففي فترة بعدها عني أكون في اشتياق لسماع صوتها ومحادثتها في كل شيء وأي شيء وأحيانا أتصل بها لأهديها أغاني تعبر عما في داخلي دون النظر إلي ما أقوم بدفعه للحصول علي رصيد ، فمن الطبيعي عندما يكون الشخص مرتبطاً ينفق كل ما لديه علي حبيبته وأقوم بإنفاق ثلاثة أرباع مرتبي علي فاتورة الموبايل وسابقاً كنت أقوم بشراء كروت شحن ولكنها لاتكفيني فقمت بتحويل نظامي من كارت إلي خط له فاتورة ومعدل الفاتورة يكون 600 جنيه شهرياً إضافة إلي أنني أقوم بشراء كروت لحبيبتي و أقوم بعملية (شحن علي الطاير) حتي تستطيع هي الأخري أن تكلمني أو ترسل لي رسائل، وعلي الرغم من أنني قبل الارتباط كنت أستخدم الموبايل في حالة الضرورة فقط ودائما كان موبايلي يملك أعلي رصيد بين أهلي وأخوتي لأنني لم أجد له استخداما إلا أنني الآن من أشد مستخدمي الموبايل وبعدما كنت أسخر من أصدقائي لكثرة مكالماتهم العاطفية إلا أنني الآن أصبحت مشهوراً ب (خالد فون) لأن الموبايل طوال الوقت علي أذني.
شعور لا إرادي
أما عصام حسن فيقول: المشكلة غالباً تكمن في فلا أدري كيف ينتهي رصيدي بهذه السرعة ما بين مكالمة ورسالة وأنا دائماً في عملية متابعة العروض علي اعتبار أن فترة العروض ستكون أرخص وخدمة أفضل إلا أنني مؤخراً اكتشفت أن فترة العروض وكثرة اشتراكي في عروض وخدمات متعددة تقوم بخصم رصيد كبير طوال الوقت إضافة إلي أنني بداخلي شعور دائما يدفعني إلي شحن الموبايل بالرصيد حتي وإن كان لدي رصيد كاف لإتمام مكالماتي وهي عادة لا أستطيع بطلانها فكلما اتصل بي أي أحد أقوم بغلق الاتصال وأتصل به من رصيدي لا أدري لماذا أقوم بفعل هذا فهو شعور لا إرادي يدفعني لشراء كروت شحن وهو نفسه الشعور الذي يجعلني أتصل بأصدقائي دون أن أتلقي مكالماتهم خوفا علي رصيدهم!!
اتصالات وأكثر
وقال أحمد عبدالله: لدي استعداد أن أبقي طوال اليوم في غرفتي دون أن أذهب إلي أي مكان طالما لدي موبايل فهو رمز الأمان بالنسبة لي فمن خلاله أتواصل مع جميع الناس في أي مكان حتي أصدقائي الموجودين في خارج مصر أستطيع التواصل معهم إضافة إلا أنني استخدمه في الدخول علي الإنترنت، فأنا طوال الوقت استخدم الإنترنت من خلال الموبايل لأن «جهاز الكمبيوتر» (ضرب ويندوز) يعني لايعمل «من الآخر» فأقوم بتنزيل ألعاب من النت علي الموبايل وهذا يتطلب رصيداً كبيراً.. إضافة إلي ذلك أشعر بأنني تحولت إلي سنترال، فوالدتي تتصل بأختها طوال الوقت من موبايلي وأخي يسرق هاتفي ليكلم خطيبته ليلاً وكلما أعلن بأنني لن أشحن رصيد في الموبايل يحدث شيء ما يجعلني اشحن فأنا شهرياً أشحن ب 350 جنيها وأحيانا أكثر.
بعاكس شكرا
ويقول عبدالرحمن هنداوي: رصيدي ينتهي علي المعاكسات بالموبايل فأنا أقوم بشراء كروت شحن عديدة وأطلب أرقامًا من وحي الخيال «عشوائية يعني» وأتصل إذا كان رجلاً أنهي المكالمة، وإذا كان صوت بنت أبدأ بالمعاكسة فهناك بنات يرفضن وهناك يتمنعن في باديء الأمر ثم يوافقن بعد ذلك البنات اللاتي يرفضن لا أحاول الاتصال بهن مرة أخري أما البنات اللاتي أشعر بردود أفعالهن إيجابية أو «ممكن ييجي منهم» أستمر في معاكستهن بوضع أغان أو أقوم باستخدام الخدمات التي تقدم إهداء أغان ويحاسبوني الدقيقة بجنيه ونصف ولكي أرسل أغنية إهداء لأي فتاة أقوم بمعاكستها يخصم من رصيدي 5 جنيهات وإذا وضعت (كول تون) حتي يستمع من يقوم بالاتصال بي إلي الأغنية أيضا يخصم من رصيدي 5 جنيهات يعني «مبقتش ملاحق ما بين خدمات ومعاكسات» .
وتعترف مروة علي عبدالعزيز 24 سنة أتحدث يومياً في الموبايل مع خطيبي مدة لاتقل عن 6 ساعات لطبيعة عمله خارج البيت دائماً ، ولذلك نلجأ للموبايل وأصرف شهرياً أكثر من 400 جنيه من مصر وفي الذي لايتعدي ال 500 جنيه شهرياً وبالطبع أحتاج بعد ذلك لأخذ مصروف إضافي من أمي.. ورغم إصابتي بالصداع الشديد إلا أنني لا أستطيع الاستغناء عن الموبايل أبدًا وأشعر أنه أصبح نوعاً من الإدمان فإذا لم أجد أحدًا أتحدث معه أبحث عن أي أحد أرغي معاه.. حتي دون هدف أو موضوع محدد.. أما سمر الغزاوي فتقول «نصف مرتبي يضيع علي الموبايل وكروت الشحن.. فأصدقائي الوصول لهم أسهل عن طريق الموبايل.. وخطيبي أيضاً لا يحاول مكالمتي علي تليفون البيت فالموبايل أسرع ومباشر لي شخصياً.. ثم إن فاتورة التليفون العادي أصبح مبالغًا فيها والأرخص هو استعمال الموبايل.. وكل واحد يدفع مكالماته بنفسه.. ثم إنني في الحقيقة أملأ فراغي بالمكالمات في الموبايل ثم أن الأطفال الآن يحملونه وتكون وسيلة للاطمئنان عليهم.. بل ووسيلة أمان لهم أيضاً إذا احتاجوا للمساعدة أو لشيء من هذا القبيل.. فالموبايل لم يعد من الرفاهيات بل أصبح من الأساسيات في حياتنا الآن.
الموبايل أسرع
أما أماني محمود فتقول: الموبايل هو أهم شيء في حياتي فمن خلاله أتواصل مع أصدقائي وأنجز أموري بسرعة، وأبعث رسائل بدلاً من الذهاب والإياب.. صحيح أنه مصاريفه كثيرة لدرجة أنني أضحي بأشياء أساسية كشراء حذاء جديد مثلاً لأشتري كرت شحن، وعندما علمت بالآثار الجانبية له حاولت أن أقلل منه إلا أنني لم أستطع فحتي عملي معتمد علي الموبايل ،والتليفون المنزلي أصبح شيئًا قديماً كما أن فاتورته مرتفعة ولا أستطيع الاشتراك في المباشر لأن فاتورته تكون عالية جداً ومبالغًا فيها أيضاً وحتي لو كنت أصرف 350 شهرياً علي كروت الشحن فهذا أوفر.
الموبايل زي الأكل والشرب
ويقول محمد عبد المقصود حارس عقار- 33 سنة- الموبايل أصبح مثل الأكل والشرب فأحتاج له لأتكلم مع «الجماعة» في البلد وهو أرخص من السنترال.. وفي أي وقت أستطيع التحدث وهم أيضاً يستطيعون الوصول لي بسهولة، وثم إن عملي يحتاجه وأصحاب البيوت التي أحرسها يطلبونني من حين لآخر ويطلبون مني احتياجاتهم بدلاً من صعودي لهم كل مرة وهم لايبخلون علي فأحياناً يعطيني أحد السكان كرت شحن بدلاً من البقشيش وأكون سعيداً جداً به.. لأتحدث مع أهلي وأصدقائي في البلد.
وجاهة اجتماعية
أكد د. أحمد أبو النور أستاذ الاقتصاد استشاري الاقتصاديات الحرجة والأزمات -جامعة وست ستراث موور - كاليفورنيا و عضو هيئة التدريس بجامعة عين شمس (سابقاً) إن المجتمعات الفقيرة عادة ما ينتشر فيها الإنفاق المظهري للوجاهة المجتمعية لافتا إلي أنه كلما زاد الفقر فإن هذا يعني أيضا تزايد الإنفاق المظهري فهذه طبيعة المجتمعات الفقيرة والتي تغلب عليها هذه السمة، لافتا إلي أن هذا الأمر نجده في كل دول العالم الفقير واصفا أياه بأنه إنفاق غير رشيد.
إن الحكومة متحملة جزء من أسباب ارتفاع فاتورة استهلاك المصريين للموبايل حيث نجد أن الحكومة تصر مع شركات المحمول علي ارتفاع تعريفة الاتصال والاشتراك مشيرا إلي أن الشركات حاولت أكثر من مرة تخفيض أسعار الكروت أو الفاتورة، ولكن الحكومة تصر علي الاحتفاظ بقيمتها كما هي لأنها تستفيد من الضريبة علي الإيرادات العالية.
وواصل أبو النور حديثة قائلا: إن أزمات المرور الطاحنة التي يعيشها المواطن بشكل يومي مما ينتج عنه تعطل مهامة جعلت الاتصال عن طريق الموبايل أفضل بكثير لإنهاء مهامه مما ينتج عنه بالطبع تزايد استهلاك المصريين.
وأيضا فإن دخول شركات صينية إلي سوق المحمول أدي إلي وجود أجهزة موبايل رخيصة الثمن وبإمكانيات كثيرةمما ساهم في تزايد معدل الاستهلاك.
ويضيف د. أبو النور.. إن فاتورة استهلاك المصريين للموبايل خلال 3 شهور بقيمة 11 مليار جنيه لا تدل علي الإطلاق علي أننا مجتمع ليس فقيرًا ولكنا كما أوضحنا سابقا من تفسيرات فإن هذا الرقم يعود إلي عدة أسباب لافتا إلي أن الأسر الفقيرة تعوض ما يحدث لها من معاناة يومية بأن تقوم بالتواصل عن طريق المكالمات.
وأوضح أن 11 مليار جنيه لايعني بالمرة (حرق اموال في الهوا)، وأن الناس سعداء وليسوا فقراء فالإنفاق علي الموبايل لايعني بالضرورة أنه ترفيهي في كل الأحيان ولكن قد يكون اضطراريًا حيث إنه يلجأ إلي ذلك تفاديا من احتياجات أخري.
عبء علي الأسرة المصرية
وتقول د. ضحي عبد الحميد أستاذ الاقتصاد بالجامعة الامريكية أن معدلات إنفاق الشعوب الغربية علي المحمول ضئيلة مقارنة بالشعوب العربية لأن هناك أولويات أخري لديهم ولكن عندما ننظر إلينا فإننا نجد قائمة أولويات مختلفة مثل (الطعام والشراب- استهلاك المحمول- أما الادخار فإنه عادة يحتل ذيل القائمة) مما يدل علي أننا مجتمع استهلاكي وترفيهي علي الرغم من أننا مجتمع فقير ولانقوم بإنتاج التكنولوجيا ونكتفي باستيرادها واستخدامها. وتؤكد د.ضحي أن استهلاك المحمول أصبح له ميزانية خاصة من ميزانيات البيت المصري الآن مما أصبح يمثل عبئًا علي كاهل الأسرة المصرية.
الفقر والمحمول
د. صلاح الدسوقي الخبير الاقتصادي ورئيس المركز العربي للإدارة والتنمية أن كل طبقة تحاول أن تحاكي الطبقة الأعلي منها في استخدام بعض السلع والخدمات حتي تشعر بأنها تنتمي للطبقة الأعلي، لافتا إلي أن هناك دوافع نفسية تجعل بعض الناس تتجه إلي بعض الأشياء لإيجاد مكانة اجتماعية لهم رغم عدم حاجتهم إليها وقال إن الموبايل الآن أصبح حلمًا لدي الطبقة الفقيرة.
وأضاف أن الإحصائية الرسمية التي تقول إن المصريين ينفقون 11 مليار جنيه علي الموبايل خلال 3 شهور لاتعني بالمرة أن الفقراء يمثلون شريحة كبيرة من مستخدمي هذا الرقم ولكن ينبغي أيضا أن ندرك أن من يعيشون تحت خط الفقر يمتلكون المحمول.
ويشير د.الدسوقي إلي أن التشوه الذي نجده في نمط الإنفاق لدي الأسر ناتج عن الفراغ السياسي الذي يعيشه الشباب والاضطراب في نمط القيم التي تحكم تصرفات فئة الأطفال والمراهقين ممن يستخدمون الموبايل بطريقة ترفيهية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.