مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الصحة والأوقاف بالإسكندرية تعززان التعاون لنشر الوعي الصحي والسكان    تصعيد جديد للحرس الثورى وتصريحات عاجلة لرئيس البرلمان الإيراني.. فيديو    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    نتنياهو يؤكد استمرار العمليات جنوب لبنان وتباين بشأن سلاح حزب الله    الحماية المدنية تسيطر على حريق كافيه فى حلوان بسبب انفجار أسطوانة بوتجاز    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    الأرصاد تحذر من نشاط الرياح على أغلب الأنحاء مع سقوط أمطار    مُقام على حرم الري وأٌزيل في 2019.. محافظة الإسماعيلية تكشف تفاصيل واقعة حرق كشك القصاصين    مصطفى كامل يبكي على الهواء خلال أحد البرامج.. لهذا السبب    كبير المفاوضين الإيرانيين: تقدم بالمحادثات مع استمرار الخلافات    بشير التابعى: خايف على الزمالك أمام بيراميدز من التحكيم المصرى    نجم الزمالك السابق: رئيس لجنة الحكام «لازم يمشي».. وتوجد كوارث في الدوري الممتاز    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    مرور ميداني لسكرتير عام محافظة مطروح على مراكز ومدن الحمام والعلمين والضبعة    محافظ مطروح يستعرض إنشاء وكالة حضارية للخضروات والفاكهة بحي الشروق    قاليباف: لدينا خلافات مع واشنطن بالملف النووي وهرمز ونمتلك نية للسلام    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    حريق هائل يلتهم حديقة بسوق السنطة في الغربية (فيديو)    كوريا الشمالية تختبر صاروخا باليستيا    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    خبير: الاقتصاد المصري نجح فى جذب استثمارات تجاوزت 20 مليار دولار    هل هناك من يهاجم اقتصاد مصر؟.. قراءة في واقع الضغوط المعلوماتية وجهود الإصلاح الوطني    لهذا تصمد إيران.. وما يجب الانتباه إليه    وزير الأوقاف يدين انتهاكات الاحتلال بالحرم الإبراهيمي    إنتوا بتعملوا إيه في الشعب؟ برلمانية تهاجم الحكومة بسبب أزمة قراءة العدادات الكودية    المرتبات في الفيزا، بدء صرف مرتبات شهر أبريل 2026 لجميع العاملين بالدولة اليوم    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    عرض "ولنا في الخيال حب" ضمن فعاليات مهرجان جمعية الفيلم    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا سياحية بصعيد مصر    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    حاتم نعام يكتب: الدعم النفسي والديني وقضايا العصر    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«جيران».... الفيلم الوثيقة!
نشر في صباح الخير يوم 27 - 04 - 2010

جيران، ليس مجرد فيلم تسجيلى، لكنه وثيقة اجتماعية وسياسية وإنسانية وفكرية، فتشت عنها كثيراً المخرجة التسجيلية تهانى راشد، فتشت عنها فى حى جاردن سيتى، فى قصوره المهجورة وفيلاته التى تحكى تاريخ أصحابها، فى البيوت والمدارس والشوارع والحدائق وعلى أسطح المنازل، وخلف أسوار السفارات التى تشبه الثكنات العسكرية والتى حولت هذا الحى إلى «كوردون أمنى» حاصر سكانه.
ذلك الحى الذى شهد تحولاً مثيراً وملفتاً خاصة بعد ثورة يوليو 1952 وتحولاً جذرياً فى السنوات العشر الأخيرة، وما هذا التحول إلا انعكاس رمزى، لكنه واضح وصريح على التغيرات والتحولات التى أصيب بها هذا الوطن، ذلك المجتمع المصرى الذى يعد «حى جاردن سيتى» مجرد شاهد عيان على تحوله.
على مدار ساعتين إلا ربع، تمكنت المخرجة المصرية الكندية تهانى راشد ببحث شديد الوعى والإنسانية شاركتها فى هذا البحث الدكتورة منى أسعد المنتج الفنى لهذا الفيلم ومساعد الإخراج أيضاً، أن يقدما من خلال النماذج الإنسانية المستعان بها فى الفيلم شهادات حية «من لحم ودم وذاكرة وذكريات وحنين» لترصد لنا التحولات السياسية التى شهدتها مصر وذلك من خلال مرآة المعايشة الحقيقية لسكان ذلك الحى والذين تم اختيارهم بعناية، حيث نجد حوالى ثلاثين شهادة حية من سكان ومعاصرى هذا الحى، سياسيين وسفراء وبسطاء ومثقفين وأثرياء ونخبة وأبناء باشوات وأبناء حراس منازل، وباعة وكتاب وباحثين وموسيقار وفنانين... تختلف وتتناقض رواياتهم وقصصهم وخلفياتهم، لكن هناك رابط واحد قوى يجمعهم ويوحدهم وهو أنهم «جيران».... هم أبناء جاردن سيتى، هم المتحاورون فى ذلك الحى، المتقاربون أو المتباعدون فى الأفكار والرؤى والطبقة، لكنهم ........... «جيران».... هم الوثيقة الإنسانية والاجتماعية لمصر.
بذكاء شديد استطاعت تهانى راشد صاحبة 14 فيلماً تسجيلياً.. أخرها كان الفيلم الذى أثار جدلاً وصدمة وصحوة وتعاطفاً فيلم «البنات دول»، ودخل فى أحشاء العالم السرى لفتيات الشوارع، الفيلم الذى حصد العديد من الجوائز الدولية والمحلية، بعد أن تم عرضه فى مهرجان كان 2007، هو نفس الذكاء الذى تحركت به تهانى راشد فى اتجاه فكرى مختلف ، وهو أن تستغل مشاهداتها ومعايشتها الإنسانية كواحدة من سكان ذلك الحى منذ فترة طويلة، تلك المعايشة التى حرضتها على أن تكشف وجهاً آخر لما نراه يومياً من تلك التحولات، لكننا لم ننبه لها، نمر يومياً على جاردن سيتى التى تحولت إلى ثكنة عسكرية بسبب السفارة الأمريكية، خاصة بعد الحرب على العراق والتى أصبح سكانها شبه مسجونين داخل هذا الحصار الأمنى، الذى يرمز إلى حصار أكبر فرضته أمريكا على مصر، وفرضتها السفارة على الحى.
غاصت تهانى راشد بعدستها وبعقلها بين ذكريات وواقع هؤلاء السكان، بين أصحاب البازارات الذين وصفوا تجارتهم بأنها «تموت» بسبب الأمريكان، فقد رفع بعضهم دعاوى قضائية رافضين لهذا الحصار الذى خرب بيوتهم ومنع عنهم حركة البيع والشراء، يقول الأخوان هشام وهانى الجابرى «أصحاب البازار»: ممكن نقعد سنة ما يدخلناش سائح، بعد ما كانوا بالألوف، بعثنا لوزير الداخلية ورئيس الوزراء، وطلبنا منهم فك الحصار والمتاريس عنا، لو مش عاوزين، يعملوا لنا نزع ملكية ويعوضونا، السفارة بقى لها أكتر من نصف قرن، كنا احنا أهل جاردن سيتى اللى بنحميها، حتى العصافير بطلت تصوصو...»!!
ذلك الحال الذى تصور أهالى جاردن سيتى - خاصة التجار - أنه سيتغير عندما حضروا حفلاً دعا إليه السفير الأمريكى السابق ريتشارد دونى الذى قال سائلاً ضيوفه: هل السفارة الأمريكية مصدر إزعاج لكم؟
أما الحاضرون وقد لبس كل مدعو منهم «إللى ع الحبل» ذ على حد تعبير أحد التجار قال شكونا للسفير حالنا: فوعدنا السفير بأنه سيقيم مشروعات لتجميل وتزيين جاردن سيتى وفى النهاية زرع كام شجرة حول المتاريس الحديدية!
وبمنتهى الأمانة علقت روبين ليرنر مساعد الملحق الصحفى بالسفارة الأمريكية 2008 على اختلاف النظرة لأمريكا وللأمريكيين خاصة بعد حرب العراق قائلة : ''إحنا صورتنا بقت وحشة أوى، زمان كنت تسأل المصرى عن أهم 10 شخصيات فى حياته كان يذكر لك على الأقل 3أو 4 من الشخصيات الأمريكية ، دلوقتى الوضع اختلف وموقفنا أصبح سيئا لدى العرب والمصريين ، والحلم الأمريكى عمره ما كان ملك الأمريكان وحدهم، لكنه ملك العالم كله!!!
كما ذكرت أن ما يربط بين شخوص ومصادر هذا الفيلم هو «الجيرة»، كلهم جيران، فالسيدة الصحفية راوية المانسترلى التى تنتمى إلى عائلة أرستقراطية عاشت وتربت فى جاردن سيتى تشهد على تحولات هذا المجتمع قائلة: «للأسف إن الثورة جاءت بأحلام رائعة، تعليم مجانى وده حق لناس كتير، جاءت بحلم للعدالة ، لكن العدالة لم تتحقق وزادت المحسوبية والعنصرية، للأسف مفيش حاجة عملناها hguonE أى بشكل كافى، مفيش حاجة بنعرف نعملها HGUONE!
لا يمكن لمجتمع لا توجد فيه عدالة أن يقف على رجليه.
نفس المنطق تحدث عنه عم أحمد بركة الذى نجح فى تربية أبنائه فوق سطح هذا المنزل فى جاردن سيتى: عمرى ما فكرت فى الفلوس، اللى كان يهمنى هو العلم، تعليم ولادى كان الهدف الحقيقى، للأسف دلوقتى بأشوف شباب معهم بكالوريوس ويشتغلوا فى القهاوى!! أما الطبيب خلف بركة ابن هذا الأب المصرى البسيط والذى تعلم فى مدارس جاردن سيتى والقصر العينى ولم يخرج عن هذه الدائرة فكان خير دليل على تغير أخلاق هذا الزمن: الآن الاحترام بيشتروه... أما على أيامى، كنا محترمين ونظرة الناس لنا كانت محترمة. أما السيدة الأرستقراطية إيرين رستم: إحنا عشنا فى البيت ده، وفى الحى ده، بس ما كناش عايشين وسط الناس، كنا بنشوفهم من الشباك ، لما كنا نمشى فى الشارع كانوا يقولوا لنا: namow si gnik ruoY دلوقتى الدنيا اتغيرت علشان الناس عاوزاك تكون مصرى على طريقتهم وتكون مسلم بطريقتهم !!
أما الموسيقار سليم صيدناوى فأخذ يحكى عن فترة التأميم وكيف أثرت الثورة على العائلة: «لما أخذوا صيدناوى.. سألونا ما أهم منصب فى صيدناوى ماسكه واحد مسلم، فقلنا لهم الأستاذ.... مدير قسم الأقطان، فعينوه مدير المصنع... عمل موكيت فى المكتب، وجاب راديو وتليفزيون فى المكتب وكان بيشغلهم هما الاثنان فى نفس الوقت... قلت فى نفسى: لوهى دى الاشتراكية تبقى حاجة سهلة أوى.
مقدرتش استحمل واحد قاعد فى مكتب أبويا... سبت صيدناوى بعد شهرين.
الغريبة إنى وأنا فى مصر كانوا بيفتكرونى شامى، وفى لبنان بيفتكرونى مصرى، وفى أوروبا بيقولوا على عربى.... ما أنا لازم أكون تصنيف وحاجة فى عيون الآخرين.. بس أنا سليم صيدناوى !!
تحركت تهانى راشد بعفوية بين البسطاء والتقطت شهاداتهم على هذا الزمن وذلك الحى وعن أحوال مصر وعن العيشة فقال إبراهيم.. السايس الشاب: «هى دى مصر... اللى يخاف.. ما يقدرش يعيش فيها»!
حارس العمارة العجوز: «أنا باخدم وباحرس العمارة دى مقابل الأوضه، ما باخدش مليم، حتى غسيل السلم على حسابى، أنا اللى باشترى الصابون والمقشة على حسابى، والباقى أرزاق على الله.
رغم أن الفيلم يدور حول حى جاردن سيتى، حى الأثرياء والأرستقراطيين، فهو ليس «مصر» كما وصفه الروائى الدكتور علاء الأسوانى كواحد من أبناء هذا الحى متحدثاً عن تجربة عبد الناصر: «عبد الناصر كان زعيماً مصرياً حقيقياً، كان مضطراً لكى يستكمل مشروعه الوطنى، كان عليه أن يشغل ماكينة الاستبداد، تلك الماكينة التى لم تتوقف منذ ذلك الزمن، وتكتسب خبرة إضافية بمرور الزمن والمراحل السياسية المتلاحقة.
تحدث الفنان التشكليلى عادل السيوى من أمام مدرسته الإبراهيمية، ومن أمام تمثال الزعيم عبد الناصر قائلاً : «أنا متعجب جداً من النحات اللى عمل التمثال ده، وجه عبد الناصر سرحان وشارد، ليه يعمل زعيم سياسى بالصورة الباهته دى، ويستطرد السيوى الحديث عن واقعة اعتقال أخيه لمدة عام، تلك الواقعة التى هزت كيان أسرته وغيرت الكثير من شخصية أخيه من تلك الواقعة التى لم يرد أخوه أن يتحدث عنها حتى يومنا هذا!!!
تلك الواقعة قد طالت المفكر الكبير الراحل محمود أمين العالم الذى تعرض للاعتقال فى عهد عبد الناصر، لكنه لم يستطع سوى أن يحب هذا الرجل رغم الظلم الذى تعرض له، ذلك المفكر المصرى الذى يكتب عن السياسة لا من أجل السياسة ولكن من أجل التغيير للأفضل، ذلك المفكر الجميل الذى اصطحب تهانى راشد فى رحلة حول مكتبته داخل منزله.
اقترب العالم من نافذة منزله وبعدسة تهانى راشد واصفاً لها الموقع المحيط: لو بصيت من هنا هتلاقى السفارة الأمريكية، ولو بصيت أكتر «ح يتقبض عليك»!!!!
يحسب لاستديو مصر إنتاج هذا الفيلم «جيران» كما حسب له من قبل إنتاج «البنات دول» للمخرجة نفسها تهانى راشد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.