رئيس تجارية القليوبية يهنئ الرئيس السيسي والجيش بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    رئيس جامعة القاهرة: المكاتب الخضراء منصة فعالة للترويج للمبادرة الوطنية ودعم الأفكار المستدامة    اتحاد منتجي الدواجن: 200 مليون دجاجة فائض في مصر.. والتصدير لن يؤثر على الأسعار    كشف ملابسات فيديو تهريب الوقود وضبط المتورطين بقنا    زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد في هذا الموعد    متحدث جيش الاحتلال يصدر إنذار لإخلاء قرية في جنوب لبنان    قطة يجري عملية جراحية بعد إصابته في مباراة الزمالك وبيراميدز    وزير الري يشارك في الاجتماع الوزاري للتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة    سقوط سيدة من الطابق الخامس بالإسكندرية.. والتحريات: غيبوبة سكر    افتتاح معرض «عشرون عامًا من الحفائر بحدائق الشلالات» بمكتبة الإسكندرية    نائب وزير الصحة يُجري جولة تفقدية بالإسكندرية لتقييم الأداء الطبي    منتخب مصر يتوج بلقب البطولة الإفريقية للجمباز الفني للرجال 2026    مش مصدقة إنك مشيت.. لحظات انهيار زوجة ضياء العوضي تُبكي المشيعين    مبابي وفينيسيوس على رأس القائمة المستدعاه لمباراة ريال مدريد ضد ريال بيتيس    تفاصيل جديدة عن إصابة نتنياهو بالسرطان    جامعة المنصورة: أكثر من 400 ألف مريض و16 ألف عملية جراحية.. حصاد أداء المستشفيات الجامعية خلال الربع الأول من 2026    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    ثقافة المنيا تنظم احتفالات فنية بمناسبة عيد تحرير سيناء    رئيس هيئة الرعاية الصحية: 82 منشأة صحية تُجسّد ملحمة تنمية قطاع الرعاية الصحية في سيناء    تتويج المدرسة الرياضية ببني سويف ببطولة إقليم الصعيد بمشاركة 7 محافظات    صاحب الهدف الشهير في الأهلي، وفاة نجم الترجي التونسي السابق    كرة اليد، الأهلي يتسلم اليوم درع دوري المحترفين أمام الزمالك    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    ضغطة زر.. كيفية الحصول على تصريح عملك إلكترونيا خلال نصف ساعة    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    بعد تطبيق التوقيت الصيفي، مواعيد مباريات الدوري المصري    12 سنة دعوة، حصاد برامج الأوقاف بسيناء منذ 2014 لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي    في الذكرى ال 44 لتحرير سيناء محافظ أسيوط يضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري للشهداء    محافظ الجيزة: تطوير ورفع كفاءة 147 شارعًا في كرداسة    غلق جزئي بكوبري أكتوبر، تعرف على المواعيد والتحويلات    زوجها المتهم.. كشف ملابسات العثور على جثة سيدة بها طعنات في قنا    تحرير 935 مخالفة عدم التزام بمواعيد الغلق وضبط 13 طن دقيق مهرب    ضبط شخصين بتهمة غسل 50 مليون جنيه من السمسرة في الهجرة غير الشرعية بكفر الشيخ    السيسي يصل قبرص للمشاركة في قمة نيقوسيا بين قادة عرب وأوروبيين    اتصالات مكثفة بين إيران وباكستان لبحث وقف إطلاق النار    فيلم سعودي يحصد جائزة أفضل فيلم بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    الليلة.. انطلاق الدورة ال 74 من مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    الداء والدواء وسر الشفاء    أمريكا ترصد 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد إحدى الفصائل العراقية    ارتفاع أسعار النفط بالأسواق وسط مخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط    وزير الري ومحافظ أسوان يتفقدان محطة ري (1) بمشروع وادي النقرة لدعم صغار المزارعين (صور)    «الطاقة الدولية»: صراع الشرق الأوسط يكبدنا 120 مليار متر مكعب من الغاز المسال    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    حادث مروع في الفيوم.. سيارة عكس الاتجاه تصدم طفلًا وتصيبه بإصابات بالغة    الإسماعيلي في اختبار صعب أمام مودرن سبورت للهروب من دوامة الهبوط    سلوت: تسجيل الأهداف أمر طبيعي لصلاح في ليفربول    محافظ الفيوم يهنئ رئيس مجلس الوزراء بالذكرى ال 44 لتحرير سيناء    بعد قليل.. بدء انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان بكافة المحافظات    انخفاض العنب وارتفاع الكنتالوب، أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الجمعة 24 أبريل 2026    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    هيئة قصور الثقافة تنعى الشاعر أشرف البولاقي: صاحب تجربة إبداعية وانحاز لقضايا مجتمعه    اتهام جندي أمريكي باستخدام معلومات داخلية لربح 400 ألف دولار    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صالونات تجميل فى أعماق البحر
نشر في صباح الخير يوم 17 - 08 - 2009

عندما تجلس على شاطئ بحر وتنظر إلى أمواجه، ربما تأتى إلى رأسك كلمات من أغنية: الموجة بتجرى ورا الموجة عايزة تطولها، فتبتسم وتكمل كلماتها: تضمها وتشتكى حالها من بعد ما طال السفر.. ربما تفكر فى السفر، وتتخيل أنك سافرت إلى شاطئ بعيد فى الجهة المقابلة للبحر التى لا تراها، فقط ترى السماء فى الأفق دائرة كاملة على الماء كأنها تحتضن البحر.. وتتأمل ملكوت الله.. وربما إذا استمرت جلستك بدون إزعاج تنزل إلى أعماقك.
تتذكر وجوها فى حياتك ومواقف حسب حالتك النفسية فى هذه اللحظة إما أن تسعدك الذكرى.. أو تغمك.. لتخرج من أعماقك، وتعال معنا ننزل إلى أعماق البحر لنعرف بعض أسراره. لنعرف من كتاب أسرار البحر للعالم المصرى رجب سعد السيد وهو ليس فقط من المتخصصين العلميين فى أمور البحار وأعماقها، بل هو أيضا كاتب وأديب.. وقد شرح بالأرقام فى كتابه مساحات الماء التى حول كوكبنا الأرضى.. ويشرح لنا إذا كانت الأنظمة البيئية على اليابسة تتنوع من أراض زراعية، صحراء، وديان، غابات، جبال، وسواحل، ويرتبط بكل منها أنواع مميزة من الكائنات الحية نباتية وحيوانية، فالبحر أيضا تتنوع أنظمته البيئية، لا تختلف كثيرا عن الأرض ويعطينا مثلا بين بيئة الغابات الاستوائية المطيرة وبيئة الشعاب المرجانية فى البحار، فالحياة فى كل منهما غنية كثيفة، شديدة التنوع، وشعاب المرجان هى أدغال البحار.
أسرار العنف والحب
اخترت من كتابه القيم البسيط نوعا من كائنات البحر التى يتهافت عليها سكان الأرض، وهى الاستاكوزا يقول فى كتابه: إن هذا الاسم له رنينه الخاص فى معظم سواحل العالم، وهى مجموعة من القشريات البحرية التى تشتهر فى معظم البلاد العربية بأسماء مختلفة.. منها الكركند وعقرب الماء، وإذا ورد اسمها فى حديث ارتسمت الابتسامات على الشفاه وتناقلت الألسن كلمات مثل: القوة والنشاط والحيوية.
يقول الكاتب العالم رجب سعد السيد إنه حاول أن يتحقق لدى العلماء وليس فى المطاعم من صدق المقولات والوصفات الشعبية المرتبطة بالاستاكوزا.. فلم يجد أبحاثا علمية متصلة بهذا الموضوع مباشرة تؤكد أو تنفى الخبرة الشعبية بأسرار الاستاكوزا.
وقد قادته المصادفة إلى صورة لنقوش جدارية فى معبد الدير البحرى بجنوب مصر، فوجد الفنان المصرى القديم نقش رسما واضحا للاستاكوزا، مما يؤكد أن تلك الخبرة الشعبية بالقدرة التنشيطية للاستاكوزا ليست وليدة عصرنا.
وشرح العالم فى كتابه عن البحوث العلمية المختصة بأسرار البحار عن هذا الكائن القشرى البحرى ذى المظهر المزعج إلى من لا يعرفه، أما من عرفوه على مائدة الطعام فهم يكتفون بتجربتهم ولا يهمهم كثيرا أن يضيفوا معلومات إلى ما تحصل لديهم!
شرح لنا أنواع الاستاكوزا وألوانها فى بحار العالم، والبروتينات التى يحتوى عليها لحمها، وكذلك الهرمونات المؤثرة! ولماذا هى شرسة فى حربها، ووديعة فى حبها، حدثنا عن استعانة فريق أبحاث جامعة هارفارد الأمريكية عن هذا الكائن بأحد علماء الأخلاق والسلوكيات لمراقبة أحواض خاصة لتربية الاستاكوزا.. وقد كتب ملاحظاته الطريفة عن عدوانها واستكانتها.
وتوجد أبحاث تكشف عن سر آخر للاستاكوزا غير تأثير مكوناتها، وأخلاقها وتصرفاتها، وعلى من يلتهمها! تقول هذه الأبحاث إن تبادل التفاهم بين الاستاكوزا عن طريق رسائل كيمائية يحملها بولها ورائحة أجسامها، تستقبلها على أجهزة استقبال دقيقة منتشرة على الشعيرات التى تغطى جسمها، وبناء على تلك الرسائل تستجيب لنداءات الحب.. أو صيحات الحرب.
فإذا وصل مضمون الرسالة تكفلت العينان بمراقبة ومتابعة تحركات الحبيب، أو تحرشات الخصم. معلومات كثيرة عن هذا الكائن البحرى الذى يتهافت عليه سكان الأرض كتبها العالم الكاتب رجب سعد السيد، وفى نهاية بحثه هذا يقول: مازالت أمام العلماء علامات استفهام عديدة تحتاج إلى الوقت والجهد، وليس علينا إلا انتظار البحث العلمى ليفسر لنا من خلال الاستاكوزا.. لماذا يتحول البشر دون سبب ظاهرى واضح فى كثير من الأحيان إلى العنف والقتل، وماذا فينا أو خارجنا يصيبنا بتلك الحالة الشائعة التى نسميها الحب.
صالونات تجميل السمك
لنذهب إلى سر آخر من أسرار البحر فى كتاب عجائب المخلوقات للدكتور العالم عبدالمحسن صالح لنتعرف على هذه السمكة العجيبة الصغيرة الحجم التى نشاهدها فى الأفلام الخاصة بعالم البحار، وهى تقف فوق أو تحت أو فى فم سمكة كبيرة تلتقط بفمها أشياء لا نعرفها من السمكة الكبيرة التى تقف لها باستسلام، شرح لنا الكاتب العلمى عمل هذه السمكة التى أطلق عليها علماء البحار اسم سنيوريتا فهى من أكبر عائلة سمكية تسكن مياه البحار والمحيطات، وتوارثت امتلاك صالونات للتجميل ومستشفيات للتطبيب مع أنها لا تملك من المؤهلات غير فمها الصغير المدبب الذى يساعدها على القيام بوظيفتها فى خدمة الأسماك الأخرى التى تصاب بأمراض فطرية وبكتيرية وطفيليات تعيش على جلودها وزعانفها وداخل خياشيمها وفمها.
ولأن الخالق العظيم لا يترك مخلوقاته بدون حماية فقد سخر للأسماك ملايين المستشفيات وصالونات التجميل التى تديرها وتشرف عليها عائلة السمكة سنيوريتا.
ويحدثنا د. عبدالمحسن صالح كيف قام علماء البحار بتجارب علمية لمعرفة هذه الحقيقة وتأكدوا منها.. وقد وجدوا أن السمكة سنيوريتا لا تصاب بالأمراض بتنظيفها الأسماك الأخرى، بل أصبح لها غذاء طيبا! كما اكتشف العلماء أكثر من أربعين نوعا من الأسماك الصغيرة التى تقوم على تمريض وتجميل الأسماك الكبيرة، لكن أشهرها هى عائلة سنيوريتا، وتعرف الأسماك التى تطلب التنظيف أو التجميل أين تجد هذه الصالونات التى تقع عادة بين الشعب المرجانية، أو بجوار النتوءات الصخرية، أو على مشارف الأعشاب البحرية.
ووجدوا أن بين الأسماك الكبيرة والأسماك الصغيرة التى تقوم بعمليات النظافة وعد شرف بألا تلحق بها أى أذى، فهى تدخل فمها لتنظفه، وإذا شعرت السمكة المصابة بخطر فهى تلفظ السمكة الصغيرة من فمها لتختفى فى مكان آمن، وتهرب السمكة الكبيرة أو تدخل فى معركة مع أخرى مثلها، فمن دراسة العلماء لم يجدوا سمك النظافة الصغير فى بطون السمك الكبير، بل أسماكا أخرى صغيرة، وهى ظاهرة لم يفهمها العلماء، فهل السمك لديه القدرة على التفريق بين النافع وغيره؟!
الذكر زبون دائم لصالون التجميل!
على الرغم من وجود أسماك صغيرة ملونة تشبه أسماك النظافة إلا أن السمك الكبير يتعرف عليها بألوانها الزاهية المزركشة بإتقان مع اختلاف صارخ فى اللون مع أرضية البيئة المائية التى تعيش فيها، وكأن هذه الألوان البديعة بمثابة لافتات حية تقول: نحن هنا لخدمتكم فلا تهاجمونا أو تأكلونا.
وقد لاحظ العلماء وهم يدرسون هذه الكائنات أن بعض الأسماك تذهب إلى هذه الصالونات دون أن تكون مصابة بأمراض، واكتشفوا أنها من الذكور فهى تذهب بسبب إصابتها بجروح خوفا من حدوث ميكروبات بسبب معاركها من أجل الإناث من الأسماك.. وبعضها يذهب للزينة، ففى عالم الأسماك الذكور أجمل من الإناث، فالذكر زعانفه مزركشة، طويلة، وألوانه بديعة، فيذهب إلى هذه الصالونات لمجرد تلميع ألوانه حتى يروق للإناث.
وتذهب الأسماك إلى هذه الصالونات فى جماعات، ويحدث التنافس على الأسبقية فى التنظيف أو التجميل، لكن السمكة الجميلة سنيوريتا لا تحب الفوضى لأنها تقوم بعملها بإتقان وسرعة فتتركها وتسرع إلى مخبئها إلى أن تنتظم، ويأخذ كل دوره بالترتيب.
وكما بدأنا بالتأمل فى سطح البحر نعود للتأمل بكلمات من شاعر الإسكندرية اليونانى كافافيس: فلأقف هنا ولأرى أنا أيضا الطبيعة مليا.. شاطئ بحر رائع، أزرق، أصفر فى صباح، سماؤه صافية، كل شىء جميل مفعم بالضياء.. فلأقف هنا ولأخدع نفسى بأنى أرى هذه حقا.. ولا أرى خيالاتى، ومتعة وهمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.