تتمتع الفنانة أنوشكا بقدر عالٍ من الرقى والشياكة سواء فى ملبسها أو حديثها، لذلك استطاعت من خلال أدائها التمثيلى أن تنقل محبيها ومشاهديها إلى زمن الهوانم الجميل، حيث أظهرت كل هذه المعانى المُمتعة فى تجسيدها لشخصية «شريفة» بمسلسل «راجعين يا هوى» خلال موسم رمضان 2022. عن تفاصيل مشاركتها فى عمل درامى من تأليف الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، وما فعلته لتخرج من المقارنة مع شخصياته الفنية، وما الرسالة التى أراد صُناع العمل إيصالها، ومتى شعرت بأن العمل حقق النجاح المرجو منه، وكيف تتعامل مع فكرة حصرها فى نوعية معينة من الأدوار، وسبب تركيزها على الدراما فى الفترة الماضية، كان لمجلة «صباح الخير» هذا الحوار معها. • بداية.. كيف تعاملت مع فكرة مشاركتك فى عمل يُعاد تقديمه من كتابة الراحل أسامة أنور عكاشة؟ - لم تكن لدىَّ تخوفات على الإطلاق من فكرة المُشاركة فى عمل درامى هو فى الأصل من كتابة الراحل أسامة أنور عكاشة، ولم أقلق من المُشاركة بعمل فنى يتم إعادة تقديمه، خاصة أنه عمل له ثقله، بداية من السيناريست محمد سليمان عبدالمالك وصولاً للمخرج محمد سلامة، فهذه الأسماء تعلم جيدًا ما تفعله، ويعلمون أن التطرق لاسم أسامة أنور عكاشة يلزمه وعى وإدراك بمدى المسئولية التى يدخلونها، وهو ما طمأننى كثيرًا. • كيف وجدتِ شخصية «شريفة» ضمن أحداث «راجعين ياهوى»؟ - سعدت كثيرًا بتجسيد دور «شريفة»، فهى شخصية ثرية ومُختلفة ولها جوانب كثيرة وتقلبات أكثر ما بين الحُزن والفرح والتحدى والأمومة والكوميديا، فجمعت بين الحُزن والدهاء والأمومة لتكوّن خليطًا كبيرًا من المشاعر، فالشخصية عندما تكون ثرية تُعطى للممثل نوعًا من التحدى. ولقد حرصت كثيرًا على أن أكون مُختلفة عن أى شخصية جسدتها من قبل، وألا تكون هناك مقارنات بينى وبين أى من الشخصيات الجميلة التى كتبها الأستاذ أسامة أنور عكاشة فى أعماله الفنية، وبناء على ذلك كان هناك حديث مطول مع المخرج لمعرفة الإجابة على تساؤلاتى كافة. • هل تؤمنين بأن إظهار المشاعر ضعف مثلما كانت تؤمن «شريفة» فى «راجعين يا هوى»؟ - الحقيقة أنا من مواليد برج الحوت، ومعروف عن هذا البرج أن عواطفه جياشة، فمشاعرى فيّاضة ويظهر على الفرح والحُزن وكل شىء رغمًا عنى؛ مشاعرى تكون دائمًا واضحة وصريحة وعالية، على عكس شريفة فأحاسيسها دائما مكبوتة كنوع من الهروب وحتى لا تُظهر ضعفها، فكانت لا تُجيد فن التعامل مع مشاعرها بوضوح وصراحة، فعلى الرغم من أنها شخصية قوية إلا أنه كان بداخلها خوف كبير ألا تكون عند حُسن ظن ابنها الكبير، الذى اتخذته الرجل الأساسى فى حياتها بعد وفاة زوجها بمقتبل عمرها.
مشهد من «راجعين يا هوى»
• متى شعرت أن العمل حقق النجاح المرجو منه؟ - كُنا نجلس فى التصوير ما لا يقل عن 19 ساعة فى اليوم، فالعمل تم الانتهاء من تصويره قبل انتهاء شهر رمضان ب48 ساعة فقط، فكنا نعلم جزءًا من ردود الأفعال أثناء التصوير، ولكن لم نعلم بالنجاح كاملاً، فكنا نأخذ ردود أفعال على مشاهد بعيّنها، وردود الأفعال تأتى من أكثر جهة وبنفس الإشادة، ومع إعادة عرض العمل بدأت أرى ردود الأفعال وأُتابعها جيدًا، والحمد لله كانت قوية لدرجة أننى عندما أسير فى الشارع الجمهور يُنادينى ب«شريفة هانم»، ثم غيروا اسمى إلى «الحاجة شريفة هانم المنزلاوى» ،لأن هناك زميلة فى مشهد بالعمل كانت تقول لى «يا حاجة شريفة». • كيف وجدت التعامل مع المُخرج محمد سلامة والسيناريست محمد سُليمان عبدالمالك؟ - محمد سلامة مُخرج شاطر وحساس ويُحب ممثليه كثيرًا، فعلى الرغم من صغر سنه فإنه يتعامل مع أعماله بجدية كبيرة فى تناوله لها، لذلك شعرت براحة كبيرة فى العمل معه، أما السيناريست محمد سليمان عبدالمالك فمؤلف مُقنع وواقعى وإنسانيته عالية بدرجة كبيرة، ويعلم جيدا ما يكتبه، وأنا أحب كثيرًا الواقعية فى العمل. • الجمهور أحب كثيرًا المشاهد التى جمعتك بالفنانة وفاء عامر وتفاعل معها، فكيف حدثت هذه الكيمياء الفنية بينكما؟ - فى الحقيقة أنا ووفاء عامر بيننا كيمياء ومودة واحترام وإعجاب متبادل خارج الكاميرا كزميلتين، وهذا مهم للغاية أن يحترم الزملاء بعضهم البعض، كما أننا أحببنا عملنا معًا. وكان من المفترض يكون هناك عمل فنى سيجمعنا قبل «راجعين يا هوى»، ولكن التوقيت لم يكن مناسبًا، وعندما جاءت فرصة «راجعين يا هوى» شعرت أن كل شىء وضع فى مكانه الصحيح، كما أننا من أنصار أن العمل الفنى «أخذ وعطاء» وأن المشهد يكون «أخذ وعطاء»، فكانت ترمى لى الكرة ألعب بها فترة ثم «أباصيهالها». كما أننا كنا نترك مشاهدنا تخرج بشكل تلقائى، فالمكتوب كان بالنسبة لنا هو الخط الأساسى الذى سنسير عليه والمُخرج كان يُمسك بزمام الأمور. • بذلت مجهودًا كبيرًا فى التحضيرات للدور حتى تخرجى من فكرة المُقارنة بشخصيات أسامة أنور عكاشة، ورغم ذلك حدثت المُقارنات.. فكيف تعاملت مع هذا الأمر؟ - إذا كانت هناك مُقارنات فستكون مع الفنانة صفية العمرى فى شخصية «نازك السلحدار» التى جسدتها ضمن أحداث «ليالى الحلمية»، ولكن دعينى أخبرك بشىء، ابنة الكاتب أسامة أنور عكاشة صرّحت بأن الشخصيات التى كتبها والدها لن تتكرر، وهذه من أكثر الأشياء التى أسعدتنى، وهى أننا وصلنا لجزئية عدم المُقارنات، فالجمهور كان يُريد أن يُقارن لكنه لم يعرف، فالمُقارنة هنا لا تجوز لأن لكل كاتب شخصية من شخصياته التى تكون مختلفة كليا عن الباقى. وأنا سعيدة للغاية بنجاحى فى تجسيد شخصية من شخصيات أسامة أنور عكاشة، الذى أقول عنه دائمًا الحاضر الغائب الذى يكتب كل ما يمس إنسانيتنا، والذى تظل أعماله برونقها حتى مع مرور السنين. • ماذا تمثل مشاركتك فى «راجعين يا هوى» بمشوارك الفنى؟ - أعتبر نفسى «مُبختة»، فأشعر وكأن الله راض عنى لتجسيد شخصية من شخصيات أسامة أنور عكاشة، فشخصية «شريفة» فى «راجعين يا هوى» أعتبرها بمثابة شهادة تقدير لى، ومن أكثر الأشياء التى أسعدتنى أن يُجمع النقاد والجمهور على نجاحى فى الدور. فهناك أعمال أو محطات بحياتى الفنية بمثابة «الكريزة الجميلة» على طبق الفاكهة، مثل عملى مع الأستاذ عادل إمام وعملى مع الموسيقار عمار الشريعى والأستاذ محمد الموجى وثناء الفنانة وردة عليّ بأوبريت قدمته مُنذ سنوات طويلة، فهذه الأشياء شهادات تقدير حقيقية من أشخاص أكن لهم كل الاحترام والحب. • هل ترين أن شخصية «بليغ أبو الهنا» التى جسدها خالد النبوى «توكسيك» كما يقول الجمهور؟ - كلمة «تُوكسيك» التى وصف بليغ أبو الهنا نفسه بها كانت دُعابة، والجمهور كررها من باب الدُعابة أيضًا، لكننى أرى أنه شخص «غير توكسيك» على الإطلاق، فهو رجل شرقى مصرى وإنسان جميل وجدع وله قيم ومبادئ ويُحب عائلته. • هل حصرك فى أدوار محددة يزعجك؟ - المُخرجون هم من يضعوننى دائمًا فى قالب وأدوار السيدة الجميلة الشيك، وهو أمر صعب للغاية، لأنه يجب عليّ أن أغير من نفسى حتى تظهر كل شخصية مختلفة عن الأخرى، ولكننى فى نهاية المطاف سعيدة بإدراك المشاهدين لكون الشخصيات التى أجسدها غير مكررة، والجميع يرانى مُختلفة. • ما سبب البُعد عن الغناء والسينما والتركيز على الدراما فقط فى الآونة الأخيرة؟ - الأمر غير مقصود على الإطلاق، فأنا لا أركز على الدراما على حساب الغناء والسينما، ولكن حسب الأعمال التى تُعرض علىّ، كما أن الغناء تأثّر قليلاً فى الفترة الأخيرة بسبب الكورونا، وبسبب أننى أحب التركيز فيما أقوم به، فعملى بالمسلسلات يستغرق ما يقرب من 19 ساعة فى اليوم، فلا أستطيع فعل شىء آخر بجوار الدراما، ولكننى فى الفترة الحالية تركيزى كله للغناء، ومن المحتمل أن أشارك فى عمل سينمائى قريبًا، ولكن لم يحسم أى شىء على الإطلاق حتى الآن. بوستر المسلسل
• ما سبب قلة ظهورك فى جنازات وحفلات زفاف زملائك الفنانين؟ - ليس شرطًا أن أظهر عندما أقوم بتأدية الواجب، فالواجب واجب، ويتم بين الشخص وأهل المتزوج أو المتوفى. أنا أذهب دائمًا لتأدية الواجب وليس للظهور والتصوير حتى أقول أنا ذهبت وحضرت. كما أننى مؤمنة بأنه عندما أريد أن أعبر لشخص عن مشاعرى تجاهه وحبى له أقوله له وهو على قيد الحياة، وهذه الأمور أعتبرها شخصية للغاية، وليس شرطًا أن تكون معروضة على صفحات الجرائد وأمام الكاميرات. • لو لم تكونى ممثلة أو مطربة.. ما المهنة التى كنت تودين العمل بها؟ - منذ أن كنت طفلة صغيرة كان عشقى الأول والأخير هو الفن، ولو عاد بى الزمان مرة أخرى سأختار الفن، ولكن عندما كُنت طفلة بالمدرسة كان عدد من المدرسين يتوقعون لى أن أكون محامية لأننى كنت لا أحب أن يُظلم أحد زملائى أو زميلاتى بالمدرسة، أو طبيبة بيطرية لأننى عاشقة للحيوانات.