محمود محي الدين عن وضع الدين: يوجد تحسن نسبي لكنه غير كاف.. ولن نكون أسوأ من عام 2022-2023    محمود محي الدين: ما يشغلني هو النمو والتضخم لا سعر الصرف    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    "مايكل" يشعل دور السينما عالميًا.. عرض أسطوري يعيد ملك البوب إلى الحياة من جديد    «اللعبة 5» يقترب من خط النهاية.. سباق مع الزمن لإنهاء التصوير وكوميديا جديدة تلوح في الأفق    استشاري مناعة يحذر: إضافة مياه الأكسجين للألبان لإخفاء طعمها الفاسد تسبب تهتكا ونزيفا في الأمعاء    بالأسماء، انقطاع مياه الشرب 12 ساعة اليوم بالدقهلية    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    أكسيوس: من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعا اليوم في غرفة العمليات بشأن إيران    البرنامج النووي ومضيق هرمز، إيران ترسل خطوطها الحمراء لأمريكا عبر باكستان    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    خطوات استخراج بطاقة شخصية بدل فاقد 2026 عبر السجل المدني والإنترنت    ترامب: خطاب الكراهية لدى الديمقراطيين خطير على البلاد    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    قطر وإيران تبحثان الجهود الرامية إلى تحقيق السلام    قائد اليونيفيل: مستمرون فى أداء مهامنا بروح الوحدة واليقظة فى لبنان    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    عادل عقل: الصافرة المصرية وجها لوجه أمام الألمانية فى ليلة حسم درع الدورى    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    محمود محي الدين: هذه أسباب تراكم الديون.. وعلينا ألا نكرر نفس التجربة    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سيناء.. قرار واختيار    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلتى من الشك لليقين

موضة جديدة بدأت تظهر من حولى أينما ذهبت هى «خلع الحجاب»، ومن شريحة اجتماعية واقتصادية مرتفعة وقبل أن تتسرع وتشتم أو تصف من تخلعه بالكفر.. أو قبل أن تكون رافضا لفكرة الحجاب ولا تجدها فرضا من الأساس.. أريد أن أؤكد على تمسكى بأنها حرية شخصية، وأنها لم تكن يوما معيارا لحكمى على أحد لاقتناعى منذ كنت طفلة أن كل ما يمس العلاقة الخاصة بين العبد وربه هى من شأن هذا العبد وليس لأحد أن يتدخل فيها بدءا من الديانة نفسها وحتى تطبيق شعائر الدين فلا يعلم أحد ما فى قلب الآخر.. ولا مجال أبدا أن نعين أنفسنا كحكام على أى تصرف لشخص طالما لم يمسنا هذا التصرف.

لكن الموضوع أخذ معى بعدا أكبر وعندما وجه لى شخصيا السؤال «أنت ممكن تقلعى الحجاب؟؟» وجدتنى مضطربة عندما مسنى السؤال لأنى بمنتهى الصدق وجدتنى أول الأمر أفكر فى شكلى كيف سيكون أمام الناس وأولادى وأصحابهم؟؟ ووجدتنى أقول بينى وبين نفسى أنى متأكدة أنه لم يزدنى إيمانا، فأنا نفس الإنسانة التى تحافظ على صلاتها فى كل وقت ومكان فالإيشارب كان بحقيبتى دوما فى المدرسة والجامعة ثم العمل للصلاة قبل أن أتحجب بسنوات عديدة ولم يزدنى حرصا على سلوكى وأخلاقى أو اهتماما بالعلاقات من حيث تحرى الصدق أو البعد عن النفاق والنميمة، لأن هذه الصفات تربيت عليها وتعودت عليها وليس الحجاب هو من دفعنى لذلك، فلم أتحجب إلا بعد إتمامى السابعة والعشرين من عمرى، وكان من المفترض أن يكون ردى سريعًا وواضحًا بدلا من التردد وأقول: «أنى مقتنعة بأنه فرض ومش ممكن اغضب ربنا وأقلعه»، وأن أكون صاحبة حجة فى مواجهة ما أسمعه يوميا من أنه ليس فرضا إلا لو كنت بالفعل غير مقتنعة أو أكون منافقة ألبسه ليقال عنى متدينة ولكن من الداخل أرفضه.. ترددى فى حد ذاته جعلنى انظر للأمر بشكل جديد وأنظر لنفسى بشكل مختلف، وحقيقة شعرت بجهلى وتقصيرى فى طلب المعرفة، وسألت نفسى بكل صدق: هو أنا اتحجبت ليه؟

∎ تساؤلات مشروعة

الغريب أنى عند مصارحتى لبعض صديقاتى المقربات وجدت عندهن نفس التساؤلات ونفس التقصير فى البحث عن إجابات .. ولست فى هذا الصدد أدعو لخلعه أو حتى لبسه ولكنى رأيت أنى عندما قمت بهذه الخطوة، وأصابنى الشك أن أقوم بواجبى نحو نفسى، وأن أجتهد لأعرف الحقيقة وتكون رحلتى من الشك لليقين فرصة لكل من هى فى موقفى تريد أن ترضى ربها ولكن لا تريد أن تكون مغماة تساق دون أن تفهم، ويتضح أن الأمر برمته مجرد تقليد اجتماعى، فمن السهل أن أمشى ورا الموجة واتبع هوايا وأخلعه.. أو أريح دماغى من التساؤلات وألبسه لأرضى الناس وأكون فى الأمان وأبعد عن البحث ووجع الدماغ، لكنى اخترت الطريق الأصعب والأصح أن أجيب عن تساؤلاتى وأواجه مخاوفى وتكون رحلتى من الشك إلى أن أصل لليقين بغض النظر عن نهاية الطريق، فأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم قد تساءل: قال الله تعالى فى سورة البقرة: «وإذ قال إبراهيم ربى أرنى كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى»، فأما أتمسك بالحجاب لاقتناعى بما سأسمعه، وإما أنى سأخلعه عندما أتاكد أنى ألبسه من باب أن كل الناس لابساه وأنا عندى الجرأة أن أفعل ذلك إذا ما تأكدت من أنه لن يغضب ربى.. عندما نظرت للشريحة التى تخلع الحجاب أو مترددة بين التمسك به من خلعه وجدت أن الموضوع تعدى ذلك لتساؤلات أكثر وأكثر، ورأيت أن أبدأ الطريق من هؤلاء البنات والسيدات اللاتى قررن خلعه لأسمعهن فأجمع تساؤلاتى ومواقفهن وألقى بها بعد ذلك فى يد علماء الدين.

∎ صوتهن وتساؤلاتهن

إحدى هؤلاء السيدات تبلغ الأربعين من عمرها بادرتنى بالسؤال: «هل جداتنا كن أسوأ منا؟؟« لم يكن محجبات ولكن كن محتشمات وأصحاب مبادىء وتميزن بدماثة الخلق مع شياكة المظهر. ولا أظن أن الدين يريدنا مبهدلين وقبيحات المظهر».
أما فتاة أخرى تبلغ الثالثة والعشرين من عمرها فطرحت فكرة التمييز.. لماذا يجب أن تعلم بمجرد النظر إلىَّ أنى مسلمة أو مسيحية أريد أن أظهر كإنسانة كفانا تعصبًا وعنصرية!!

أما سيدة أخرى خلعته بعد عشرين سنة حجاب فتقول: هناك من يقول إنه ليس فرضا وأنا لا أشعر أنه يحمينى من نظرات الناس أو من المعاكسات فشعرت أنه مجرد قطعة قماش تخنقنى وتجعلنى على غير طبيعتى فخلعتها وما زالت ملابسى واحدة محتشمة حتى شعرى لا أجعله يظهر بشكل ملفت فهو أسود وغالبا ما ألمه «ديل حصان» حتى الماكياج الذى كنت أضعه وأنا محجبة لم أعد أضعه الآن لأنى أريد أن أظهر بطبيعتى»، وهناك فتاة أخرى مترددة فى خلعه تقول: «أشعر أنه مجرد عادة خليجية حتى أنهن «الخليجيات أنفسهن» يخلعنه عندما يسافرن ويتركن بلادهن وحتى هنا فأنا أرى كثير من البنات يلبسنه لأنهن يسكنَّ منطقة شعبية لحمايتهن عند عودتهن ليلا من أعمالهن أو لأنها تريد عريسًا فتريد أن تظهر متدينة».

∎ لا يوجد أدنى خلاف على فرضيته

تغطية شعر المرأة المسلمة البالغة فرض شرعا هكذا بدأ معى الدكتور الجليل أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر، وعندما سألته عن اختلاف العصر وطريقة اللبس عن أيام الرسول، أجاب: يجب أن نفهم قبل أى شىء أن الله تعالى قال فى كتابه الكريم: «وليضربن بخمسرهن على جيوبهن» سورة النور، فقاطعته ولكن يقال تاريخيا أن الشعر كان بالفعل يغطى ويكشف الصدر لذا نزلت هذه الآية لتغطية فتحة الصدر بالخمار فسارعنى قائلا: «ولكن رسول الله قال بكل وضوح لأسماء بنت أبى بكر «إذا بلغت المرأة المحيض فلا يرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار للكفين والوجه، وأجمع كل علماء الدين على شعر المرأة يجب تغطيته أما صفة التغطية فهى التى تخضع للعرف فتغطيته بطرحة طويلة أو قصيرة أو برنيطة فهذا الذى يتغير من وقت لآخر ومن مكان لآخر فلا يوجد أدنى خلاف بين أئمة العلم فى وجوب تغطية شعر المرأة، وغير هذا افتراء على الشريعة الإسلامية، ومن يروج لغير ذلك فقد قال الله تعالى فى سورة النحل «لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون»، وقال رسول الله «أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار».

∎ أسئلة تحتاج إجابة

بعدما تأكدت من فرضية الحجاب خاصة بعد دخولى لموقع دار الإفتاء المصرية لم يعد السؤال هل هو فرض أم لا؟.. فمادام فرضا فقد حسمت القضية ولن أخلعه، ولكن وجب على اتجاه نفسى أن أجيب تساؤلات أكثر تدور فى ذهنى وذهن الكثيرات وأسمعها يوميا ولا أملك الإجابة كان لابد أن ألقى بها فى يد شيخ أزهرى يجيب عنها حتى أقطع الشك باليقين فى اقتناعى واقتناع العديد من البنات والسيدات فى جوهر وفلسفة الحجاب.

الشيخ الفاضل أشرف سعد الأزهرى من علماء الأزهر كانت له إجابات شافية لهذه الأسئلة فى السطور القادمة..

أولا: لماذا يجب ألا تكون المرأة جميلة وأنيقة وملفتة أليست هذه طبيعتها الأنثوية ولماذا يريد الإسلام تقبيحها بتغطية شعرها؟

أجاب الشيخ أشرف سعد: من قال أن الإسلام يريد المرأة قبيحة! بالعكس يريدها أكثر جمالا، ولكنه من المؤكد لا يريدها مثيرة، وكأنها تدعو الرجال للنظر لهذه المفاتن وكل الأديان تحث على حشمة المرأة، فإذا أظهرت المرأة مفاتنها وشعرها ستكون أكثر إثارة، وهنا الفارق الكبير بين الجمال والإثارة بإبراز المفاتن وبين الحلال والحرام، لكن ما المانع أن تكون أنيقة وشيك ومهندمة، فللحشمة أيضا جمالها ورونقها وهو ليس ضد الدين على الإطلاق بل مطلوب أن تكون المرأة جميلة ظاهريا ومعنويا فيكسبها احتراما يكون جزءًا من شخصيتها فعندما ينظر لها الناس يرونها جميلة ولكن لا تكون محل وصف دقيق لمفاتنها.. ولكن الإثارة مبتذلة وغير مرغوبة .. وأكبر دليل على ذلك قول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء»، ولو رجعنا للغة سنجد تفسير الحميراء المرأة البيضاء المشوبة بالحمرة جميلة البشرة فهو يصف زوجته بالجمال ولم يخبئ جمالها ولولم يرد الإسلام ذلك لجعل شكلها أمام الناس منفرًا وجعلها دوما فى ستر.. لذا من الخطأ أن نعتبر أن من شكلها أجمل بالحجاب فقدت ثواب الحجاب لأنه يجب أن تكون جميلة.

ثانيا: لكن ألا توافقنى أن هناك الكثيرات من غير المحجبات محتشمات يلبسن نفس الملابس الساترة البعيدة عن الفتنة والإثارة بل يكن أكثر حشمة من محجبات يلبسن ملابس غاية فى الضيق والإثارة ومع أنهن «متغطيات» إلا أنهن يظهرن كل مفاتنهن والاسم محجبات؟

- دعينا أول الأمر نتفق على شكل المحجبة كما يجب أن يكون لا يظهر منها إلا وجهها وكفاها تلبس ما يحلو لها وتكون جميلة وأنيقة غير محددة لمفاتنها.. هذا هو الحجاب الشرعى وغير ذلك تكون آثمة، والأكثر من ذلك أسلوبها فى التعامل والكلام وسلوكها بشكل عام أكثر ميولا قال عنها الرسول: «مائلة مميلة» لذا قال الله فى كتابه العزيز: «ولا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا»، وهذا هو المعنى الأكبر والأصح للحشمة لا ينطوى فقط على تغطيتها لشعرها وهؤلاء هن من أطلق عليهم الرسول نساء آخر الزمان الكاسيات العاريات اللاتى تتفنن فى إبراز مفاتنهن رغم تغطيتها للفت النظر لها وقد ترين من هن أكثر قربا لمفهوم الحشمة وغير منقبات أو محجبات استطعن ستر كل ما يثير ويلفت النظر ومحترمات، لذا يجب أن نفهم أن الأصل فى التعامل التعدد يجب أن نتفق أولا السمع والطاعة لما فرضه الله، وهو صورة الحجاب والحشمة الصحيحة ثم نقارن بين الأخريات من تلبس الحجاب وتفتقد المعنى الحقيقى للحجاب، والتى تكشف شعرها وهى متبرجة فلا نقارن بين واحدة منهن وبين المحجبة الصحيحة، فلا مقارنة بين التبرج والحجاب من الأصل.. ودعينا نتفق على أن التبرج ليس درجة واحدة والمبدأ فى الحجاب هو ستر المرأة من طمع الرجال.

ثالثا: إذا كنا لا نريدها أن تلفت النظر فلماذا لا تلزم بيتها؟ هل هذا ما يريده الدين؟

- على العكس تماما، نحن لا نريد أن نغلق عليها الباب فهى ليست فقط نصف المجتمع، بل هى من تنجب النصف الآخر فلتنزل للمجتمع وتتعامل باحترام مع الناس وتفرض شخصيتها المحترمة، ولكن الدين وضع حدودا لمصلحتها فى اللبس والسلوك والأخلاقيات هذا هو المطلوب وهو فى كل الأديان، كما وضع للرجل حدودًا وأخلاقيات، وسلوك الاثنين متساويان فى ذلك.

رابعا: إذا كان الحجاب لحماية المرأة فما تفسيرك لنسبة التحرش العالية للمحجبات بل المنقبات اللاتى لم يحمهن الحجاب؟

- هنا يجب الإشارة لأكثر من أمر أولها عندما توضع الأحكام الشرعية هى أشبه بوضع قانون فى مجلس الشعب لا يفترض بالمشرع أن يفترض أن المجتمع مريض وشاذ، بل يضع للحالة الطبيعية وسأعطيكى مثالاً بسيطًا.. عندما تلجأ لى أم معذبة لا تعرف كيف تتصرف أمام الأب الذى يتحرش بابنته، وهذا إنسان بلغ درجة من الشذوذ فى سلوكه أدى لذلك لهذا الفعل أنا أرد عليها بوجوب الفصل بين الأب وابنته وعدم تركهما أبدا معا، ولكن هذه حالة شاذة لمرض نفسى أو خلل اجتماعى بسبب المخدرات وخلافه.. هذا ما يحدث فى المجتمع عندما يكون هناك تحرش بامرأة محجبة وملتزمة ليس الحل أن أجعلها تخلع حجابها، وإنما الإنسان الشاذ الذى يجد الشهوة فى التحرش بالمرأة المحتشمة أكثر من أخرى متبرجة وتقصد الإثارة هو نفسه يجب أن يعالج وهو إما بعلاج نفسى وسلوكى أو بأحكام رادعة..
الأمر الثانى أنه لا يوجد حصر دقيق لأقول إن عدد حالات التحرش بالمحجبة أكثر، ولكن لأن حالة التحرش بالإنسانة المحتشمة غير طبيعى وشاذ فهذه الحالات واضحة.
ثالثا: ظاهرة التحرش فى المجتمع من الأساس ظاهرة خطيرة شاذة على مجتمعنا ولها ملابسات نفسية واقتصادية واجتماعية ليست بالهينة وتحتاج لمجهود كبير للقضاء عليها

خامسا: وكيف ترد على من يرى فى الحجاب أنه تمييز يفرق بين المسلمة والمسيحية ويشجع على الفرقة والعنصرية ونحن فى أمس الحاجة لأن نكون شعبًا واحدًا كما كنا قبل ذلك؟

- بالطبع هذا كلام خاطىء الأصل فى الحجاب أنه تعبد كبناء المساجد والصلاة والمسيحية نفسها لا يوجد فى شريعتها ما يمنعها من تغطية شعرها، فمن يخترن الرهبنة يغطين شعرهن والسيدة مريم العذراء تظهر فى صورة تغطى شعرها قد تمشى المرأة المسيحية لابسة الصليب كل منا من واجبه أن يحترم دين الآخر وهو جوهر الدين أن تحترم الشعائر الدينية دون أن تفرط فى الشعائر الدينية.. فعمر بن الخطاب صلى على سلم الكنيسة ولم يصل داخلها حتى لا يسيطر المسلمون على الكنائس للصلاة وسيدنا النبى عقد مع غير المسلمين وثيقة للتعايش وقدم أروع مثال لاحترام غير المسلم، ولم يتنازل عن دينه، أما العنصرية والتمييز الحقيقيان فهى الشعارات الدينية، فنجد سيلاً من اليفط التى تحمل شعارات دينية كانت تحمل الشهادة يقابلها شعارات دينية أخرى وتظل الشعارات تناطح بعضها من كل فريق وفى رأيى أن كليهما جاهل وغير متدين أما ما قلنا عنه من الحجاب، فلا يمت بصلة لهذه المظاهر الكاذبة التى تستخدم لشحن الطرف الآخر فلا يجوز أن أطلب من قس ألا يلتحى أو من امرأة أن تخلع حجابها فكل يجب أن يحترم شعيرة الآخر.
سادسا: لماذا الاهتمام بإخفاء مفاتن المرأة ألا يفتن الرجل أيضا لو كان وسيما وجميلا، فنبى الله يوسف كان جميلا والنساء افتتن به؟

- الأصل فى أن المرأة تحب الرجل للاقتران به والزواج، فتركيبة الرجل ونظرته للمرأة غير تركيبة المرأة بسبب تغير موقع كل منهما فمهما كان الرجل عاقلا أو دارسا أو حتى شيخا، ففكرة جمال المرأة تسيطر على تفكيره وتشغل جزءًا كبيرًا من فكره، لأن جمال المرأة هو الذى يغنيه كزوج عن النظر لأخريات، فقد قال الرسول الكريم للرجل الذى طلب الزواج بامرأة انظر لها يؤدم بينكما أى يجمع بينكما، أما المرأة فيكون الأهم عندها الرجل الذى يتحمل المسئولية.. رجولته وشخصيته ولا يكون للجمال والوسامة الأولوية، ولكن هنا يجب الالتفات لما يقدمه الإعلام خاصة المسلسلات التركية التى بدأت تشكل عقول البنات وتنجح فى رسم صورة الرجل الكامل الذى يجمع بين صفات الرجولة والشهامة والوسامة فظهر مهند وغيره، وواقعيا هذه إعادة صياغة للقيم والأخلاقيات وتسببت للبنات فى هذا السلوك الغريب الشاذ وظواهر عديدة كالتحرش، لأن القيم غير مرتبة بشكل صحيح فليس هناك فرق بين الرجل الذى يتحرش بفتاة ويجد فى ذلك متعة عن فعل ما يريده فى الحلال مع زوجته داخل البيت فهذا سلوك معوج والبنت التى تفتتن برجل لوسامته وتتمادى فى ذلك، وتركز على شكله أيضا سلوكها معوج تنقاد لما يبثه الإعلام وعليها إعادة صياغة فكرها، اما عن سيدنا يوسف فهى حاله لن تتكرر فقد خصه الله بشطر الجمال أى نصفه ولن يتواجد رجل بمثل هذا الجمال ثانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.