آلاف الأقباط يحتفلون ب«أحد السعف» في قنا.. فيديو    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    محافظ الشرقية: تسليم 1522 بطاقة خدمات متكاملة لذوي الإعاقة    وزير الاتصالات: تشريع جديد لتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل قريبًا    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    تخطت مليار دولار، المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لدعم الاقتصاد    التعليم: إدراج «الثقافة المالية» بالمناهج الدراسية خطوة هامة نحو إعداد جيل واعٍ    وزير شئون المجالس النيابية يحضر جلسة الشيوخ لمناقشة إصدار قانون حماية المنافسة    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز العملاقة ويواصل حركة نشطة للبضائع والحاويات    شعبة المعادن الثمينة: ارتفاع أسعار الذهب في مصر بنسبة 4.7% خلال أسبوع    الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير عدة «طائرات معادية» خلال مهمة أمريكية لإنقاذ طيار    طرد مشبوه يربك مطار بن جوريون.. إخلاء كامل وغموض يسيطر على المشهد    غارة وتحليق منخفض فوق بيروت.. إنذارات إسرائيلية تمهد لتصعيد جديد    الهلال الأحمر المصري يسير القافلة 170 إلى غزة ب 3290 طنًّا من المساعدات (صور)    وزير «الخارحية» يجري اتصالات مكثفة لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وجهود خفض التصعيد    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    دوري أبطال أوروبا، حكم إنجليزي لموقعة ريال مدريد وبايرن ميونخ    غرامة وإنذار.. تفاصيل أزمة شيكو بانزا في الزمالك    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تعرف على أرقام معتمد جمال ومدرب المصري قبل لقاء اليوم    حقيقة تقديم بن رمضان شكوى ضد ييس توروب في الأهلي    «الداخلية» تكشف حقيقة فيديو مشاجرة بالأسلحة النارية في القليوبية    ضبط 169 مخالفة تموينية في حملات مكثفة للرقابة على الأسواق والمحال بقنا    الحماية المدنية بالفيوم تنقذ شابا تعطل به المصعد في الطابق الخامس    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    الثقافة تكشف عن موعد الدورة الثالثة لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    خالد دياب: نجاح «أشغال شقة» ثمرة العمل الجماعي.. والنجوم هم كلمة السر    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    بالسعف والورود.. الآلاف من الأقباط يحتفلون ب«أحد الشعانين» في كنائس المنيا    التنمية المحلية والبيئة: حملات ميدانية لرفع المخلفات بعد رصد شكاوى المواطنين ب 6 محافظات    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إحالة سائق للجنايات بتهمة الاعتداء على فتاة داخل سيارة بالجيزة    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    كيف شكل مجمع البحوث الإسلامية ملامح الوعي الديني والمجتمعي خلال الربع الأول من 2026؟    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    اليوم..منتخب مصر للناشئين يختتم مشواره بمواجهة الجزائر    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    خبير عسكري: استهداف مفاعل ديمونة السيناريو الأكثر دموية في حرب إيران    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحجاب تدين واستعراض أيضا
نشر في الأهرام المسائي يوم 06 - 05 - 2010

تسجل احصائية لمركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء أن نحو‏80%‏ من المصريات ترتدين الحجاب‏,‏ لكن اللافت للانتباه أن ارتداء الحجاب لتغطية الرأس لم يعد أمرا عفويا
‏ لكن يتخذ أشكالا متعددة‏,‏ بعضها يحدد الانتماء الديني‏(‏ مستوي الإيمان أو درجة التقوي‏)‏ وبعضها يؤكد الانتماء الطبقي‏,‏ فهناك فرق كبير بين طرحة ترتديها امرأة مصرية صميمة بشكل عفوي وعملي وبدون تكلف‏,‏ وحجاب كرنفالي تتعدد ألوانه وموضاته وطبقاته التي تشبه العمامة‏(‏ وقد نهي الاسلام النساء عن التشبه بالرجال في هذا الامر‏)‏ ومن تحت مايسمي الحجاب هناك أشكال من التمرد متمثلة في مكياج كامل‏,‏ وثياب لاتتفق مع جلال الحجاب‏,‏ وكأن الأمر يخص فقط تغطية الشعر‏..‏الحجاب باختصار عالم
معقد‏,‏ تتشابك فيه فتاوي‏,‏وفتاوي مضادة‏,‏ ورغبة
في التدين‏,‏ ومحاولات للتمرد‏.‏
وفي الجامعات المصرية الآن تستطيع ان ترصد انتشار ظاهرة المحجبات في مدرجات يتلقي بها الطلاب دروسهم‏,‏ فالرؤوس التي يغطيها الحجاب أكثر من نظيرتها غير المحجبة الي الحد الذي يدفع ببعض الطلاب الي القول ان الفتاة غير المحجبة غالبا ماتكون مسيحية وليس خافيا عن الانظار ان ظاهرة انتشار الحجاب بين المصريات في السنوات العشرين الاخيرة جعلته القاعدة في الزي لا الاستثناء‏,‏ خاصة في الاقاليم المصرية التي يصبح فيها الحجاب شيئا طبيعيا مع بلوغ الفتاة الثانية عشرة علي اكثر تقدير ومن دون اجبار من الأسرة‏..‏
سمعنا‏..‏ ورصدنا
قمنا بجولة في الشوارع‏..‏ سمعنا ورصدنا مايدور بين مجموعة من الفتيات المحجبات من خلال طريقة تفكيرهن وأسلوبهن في الحوار ومدي قناعتهن بما يرتدينه ووجدنا أفكارا مختلفة
وفوجئنا بأن الحجاب له فنون الي حد إعطاء دروس في ربطات الطرح الفنية وبيع ربطات جاهزة‏,‏ تتراوح أسعارها في منطقتي المعادي ومصر الجديدة ومدينة نصر بين‏150‏ و‏200‏ جنيه للطرحة الكاجوال و‏250‏ جنيها للطرحة السواريه أي للسهرة‏.‏ أما إذا أردت تعلم لف الطرحة بنفسك‏,‏ حتي يمكنك فكها وربطها مرة أخري‏,‏ فسيكلفك هذا‏100‏ جنيه
تقول سلوي عثمان طالبة في قسم التصوير وغير محجبة ان تزايد نسبة المحجبات في المجتمع يرجع الي زيادة الوعي الديني‏,‏ كما أن البرامج الدينية‏,‏ خاصة برامج عمرو خالد وخالد الجندي‏,‏ ساهمت في زيادة عدد المحجبات‏.‏ أما عن سبب عدم ارتدائها الحجاب فتقول‏:‏ لا أستطيع أن أتخذ هذه الخطوة الآن‏,‏ لأن الحجاب ليس مجرد غطاء للرأس‏.‏ ولابد أن أصل لمرحلة التدين الكامل حتي يكون حجابي شاملا‏,‏ يدل علي المظهر والجوهر ايضا‏.‏ وأضافت أنها وزميلاتها المحجبات يتعرضن للمضايقات في الشارع من الشباب المنحرف‏.‏
أما الطالبة ش‏.‏ف وهي غير محجبة فتنتقد بشدة الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب لأنه موضة وتقول‏:‏ للأسف هؤلاء زاد عددهن بكثرة وأصبحن الأغلبية‏,‏ وعندما أراهن أشعر بإستياء شديد‏,‏ فقد أجد فتاة محجبة ترتدي ملابس ضيقة جدا وأحيانا شفافة وأري أن هذه النوعية من الفتيات لايسئن للحجاب فقط‏,‏ ولكن يسئن للإسلام ككل‏.‏
وتقول الآنسة م‏.‏ل مسئولة علاقات عامة بإحدي الشركات الخاصة ان الحجاب والصلاة علاقة بين العبد وربه وان الفتاة او السيدة غير المحجبة ليست بالضرورة بعيدة عن ربها وهناك فروق بسيطة حتي في الناحية الاقتصادية بين ملابس الفتاة المحجبة وغير المحجبة خاصة في الوقت الذي تظهر وتتعدد فيه اشكال الحجاب بما يطلق عليه حجاب الموضة بل أحيانا يكون سعر ملابس غير المحجبة اغلي بكثير من ملابس المحجبة‏.‏
وتضيف ان بعض أصحاب الأعمال يشترطون خلع الحجاب وان بعض الشباب المقبل علي الزواج لديه عقدة في عدم الارتباط بفتاة غير محجبة‏.‏ وحول ظاهرة معاكسة الفتيات في الشوارع تقول ان أكثر الفتيات يتعرضن للإيذاء ومثل هذه المعاكسات تستهدف المحجبات وايضا لاتدري السبب في ذلك رغم ان الحجاب او النقاب فضفاض راجعة السبب في ذلك الي ثقافة المجتمع‏.‏
وتقول سمر نور بكالوريوس تربية وإحدي الفتيات المنضمات حديثا الي طابور المحجبات إنها كانت سعيدة جدا بقرارها ووجدت راحة نفسية كبيرة عقب ارتدائها الحجاب وأنه ليس هناك أي فروق في الاسعار بين الملابس العادية وملابس المحجبات إلا ان ملابس المحجبات اكثر احتشاما‏.‏ ووصفت الإسدال بأنه ليس حجابا لكنها ملابس حشمة للمرأة في ظل الظروف الحالية‏..‏
وعبرت عن عدم ارتياحها للنساء المنتقبات وأن هناك فرقا في الملبس والمظهر حتي لا يكون اكثر اصطناعا‏.‏
أما علا طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية فقد ارتدت الحجاب منذ نحو ست سنوات وتري ان النسبة الكبيرة من طالبات الجامعات ارتدين الحجاب لكن معظم طالبات الجامعة الأمريكية غير محجبات‏,‏ لان حياتهن مختلفة عن الغالبية العظمي من المصريين‏.‏ كثيرا منهن إما كن مع أسرهن في دول اجنبية او اعتدن السفر الي الخارج مع ذويهن‏,‏ لذا فهن لايتقبلن فكرة الحجاب‏,‏ اما عن المحجبات داخل الجامعة فلا تواجههن اي مشكلات ويمارسن حياتهن الدراسية بطريقة عادية‏.‏
وتقول شيماء فريد وهي فتاة منتقبة بكلية الآداب بجامعة القاهرة انها تري ان النقاب امر به القرآن الكريم كما انه عفة ووقاية للمرأة المسلمة من ان تتعرض للأذي الا ان الكثيرات في المجتمع يحاولن تشويه صورته من خلال العمليات الإرهابية كما يصور التليفزيون المصري النساء المنتقبات متشددات في افكارهن ومعاملاتهن‏.‏ واعترفت بأنها تتعرض للمضايقات سواء داخل سور الجامعة أو خارجه من خلال ما أطلقت عليه الحصار الأمني واتهام المنتقبات بأنهن وراء الكوارث البشرية‏.‏
وتقول مريم طالبة في قسم الإعلام في السابق لم يكن عدد المحجبات في الجامعة الأمريكية أو مصر عموما كبيرا ففي الماضي عندما كانت الفتاة تتحجب ولم تكن تعيش حياتها بالشكل الذي يرضيها‏,‏ فلم يكن في امكانها ارتداء ما تعودت عليه‏,‏ بل تصبح مقيدة بملابس معينة كالعبايات وما شابهها‏,‏ ولم يكن بوسعها ممارسة الرياضة التي تحبها‏,‏ لأنها لا تستطيع ارتداء الملابس الرياضية‏,‏ أما الآن فالوضع تغير‏,‏ حيث تقدم محلات الملابس أزياء شيك جدا للمحجبات‏,‏ كما أصبح بإمكان الفتاة المحجبة أن ترتدي ملابس رياضية تناسبها‏,‏ لذا فعندما تري الفتاة أن حياتها لن تتغير بعد الحجاب يسهل عليها أن ترتديه و عن نفسي أؤجل هذه الخطوة‏,‏ لأني لا أريد أن أتحجب إلا عندما أصل لمرحلة التدين الكامل حتي لا اضطر الي خلعه بعد فترة‏.‏
وتقول هبة علوي‏,‏ باحثة باحدي كليات جامعة القاهرة إن الحجاب قرار فردي لابد أن تتخذه الفتاة عن ايمان واقتناع بهذه الخطوة وأنا ارتديت الحجاب عن قناعة تامة بأهميته بصرف النظر عن كون الزي الخاص به يمثل موضة أم لا فالحجاب له شروط معينة متي توافرت أطلق عليه حجابا وليس له علاقة بأي شئ آخر‏..‏ أما عن المعاكسات في الشوارع فلا تسلم أي فتاة من هذه المصيبة التي تصل للتحرش باللمس في أحيان كثيرة وشملت تلك المأساة المحجبات وغير المحجبات‏,‏ الفتاة التي ترتدي الفضفاض والتي لا ترتديه‏..‏ إنها قيم وأخلاق مجتمع اختلطت فيه كل المنظومات ومنها منظومة القيم حتي أصبحت مشوهة‏.‏
أما سناء التي لم تتجاوز العشرين وتعمل بائعة في محل لبيع الملابس فقد ارتدت الحجاب تحت ضغط الجغرافيا فهي تقيم في إمبابة‏,‏ حيث توجد كثير من الزوايا و المساجد التي لا هم لأئمتها سوي الحديث عن حجاب المرأة‏,‏ أنه العلاج الأمثل لما يشهده المجتمع الآن من تفكك وتحلل وأنه ليس عفة للمرأة فقط وسترا لجسدها وإنما هو حصن دفاع لآلاف الشباب العاجزين عن الزواج‏.‏
وتؤكد سناء اقتناعها برأي هؤلاء الأئمة ولذلك فقد ارتدت الحجاب منذ ما يزيد علي العامين عن قناعة تامة ولخوفها أن تموت قبل ارتداء الحجاب فيعاقبها الله بدخول النار‏.‏
وإذا كان هذا هو الحال في الأحياء الشعبية فالوضع مختلف في الأحياء الراقية وبين الأسر المنتمية الي الطبقة الوسطي بمختلف درجاتها حيث يرتفع بين هاتين الطبقتين المستوي العلمي والاقتصادي والاجتماعي وغالبا ما يكون اختيار الفتاة للحجاب نابعا من قناعتها الخاصة به وتأثرها بما تقرأه أو تسمعه عن الحجاب من علماء الدين المنتشرين علي الفضائيات‏...‏ فعلي الرغم مما يوجه من انتقادات الي فتاوي البرامج الدينية علي الفضائيات الآن واتهامها بالتضارب في بعض الأحيان‏,‏ فإن تلك البرامج لا خلاف بينها في مسألة الحجاب الذي يجمع علي فرضيته علماء الدين‏,‏ وهو ما يؤدي الي انتشار الحجاب بين الطبقتين الوسطي والعليا في المجتمع والتي ارتبطت الي حد كبير بوجود ظاهرة الداعيات الدينيات في مساجد تلك المناطق‏.‏
شيماء الطالبة في السنة الثالثة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة ترتدي حجابا أنيقا يتماشي مع أحدث صيحات الموضة الشبابية‏,‏ وتؤكد أنها أرتدت الحجاب في السنة الثانية من المرحلة الثانوية دون أن تتعرض لأية ضغوط من جانب أسرتها‏,‏ والدليل أن أختها التي تكبرها بعامين ليست محجبة ولكنها أرتدت الحجاب بعد استماعها الي شرائط عمرو خالد وأضافت أن الحجاب لم يمنعها من التفوق والالتحاق بالكلية التي كانت ترغب في الدراسة بها وتنوي التخصص في دراسة الصحافة دون النظر إلي موضوع الزواج الذي يري البعض أنه سبب في اتجاه البنات إلي الحجاب‏,‏ فقط أرادت الالتزام بما دعا اليه الإسلام‏.‏
من مظاهر الفضيلة
ويرفض الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية الربط بين ظاهرة غطاء الرأس‏,‏ وظاهرة الفساد الأخلاقي‏,‏ فليس ارتداء الحجاب سببا للفساد الأخلاقي أو العكس لأن الفساد الأخلاقي مترتب علي أسباب كثيرة جدا يجب أن تعزل وتحدد لنستطيع وصف علاج لها‏,‏ ويدعو المتحجبات الي أن يكن صورة لائقة للاستقامة الخلقية في الأقوال والأفعال حتي يكمل ارتداء الحجاب بقية الأوصاف التي يجب أن تتحلي بها المرأة والفتاة عموما‏..‏ ويقول إن الحجاب كما أنه زي المرأة المسلمة هو أيضا زي الراهبة المسيحية‏,‏ فلا توجد راهبة مسيحية مخلصة لرهبانيتها تأبي الحجاب أو تنساه بل إنها تري أن الحجاب يكمل الفضيلة ويتسق معها وكذلك المسلمة حينما تتحجب فهي تتحجب من منطلق استمساك بالفضيلة وأحد أهم مكملاتها‏.‏
ويوضح أن أصل كلمة الحجاب في الإسلام يعني عدم رؤية المرأة إلا من خلال ساتر وهذا كان فرضا ولزاما علي نساء النبي فقط وليس سائر نساء العالمين‏,‏ أما ما فرض علي المرأة المسلمة فهو غطاء الرأس المعروف وباختصار شديد يحق للمرأة أو الفتاة أن ترتدي ما تشاء بحيث لا يصف ولا يشف ولها أن تكشف وجهها وكفيها وزاد الإمام أبو حنيفة قدميها‏.‏
وعن انتشار الجريمة والتحرش الجنسي بالفتيات يقول د‏.‏ بيومي إن ظاهرة التحرش نتيجة لعوامل اجتماعية واقتصادية كالبطالة والاختلاط الكامل في المجتمع العصري وانفتاح المجتمعات العربية والاسلامية مع هذه الغرائز المكبوتة وعالم الفضائيات الواسع الانتشار‏,‏ وهناك علي الجانب الآخر غرائز طاغية في كيان الشخص ولابد من الحذر منها ووضعها في الاعتبار وفتح أبواب شرعية للتنفيس عن هذه الغرائز المكبوتة عن طريق تيسير الزواج والوعي الاجتماعي والديني أيضا‏.‏
وتقول الدكتورة سهير عبد العزيز أستاذة علم النفس بجامعة الأزهر إن معظم الفتيات يرتدين الحجاب الآن كنوع من الموضة وليس من أجل التدين في حد ذاته‏,‏ وربما ما نراه علي شاشات التليفزيون يوضح لنا ذلك فضلا عن التكلفة الباهظة له‏,‏ وقد تعتقد بعضهن أنها علي صواب لكنه في حقيقة الأمر خطأ موضحة أن الله أراد للمرأة من الحجاب أن يحفظ لها عفتها وكرامتها ويسترها من غير ابتذال وهو غاية في البساطة وليس مكلفا وقد لخص لنا الإسلام زي المرأة عموما في كلمتين‏(‏ لايشف ولايصف‏)‏ إذا طبقناهما أصبح الزي محترما ومحتشما وتصف الشعب المصري بأنه متدين وملتزم منذ آلاف السنين وهناك فرق واضح بين التدين بمعناه الحقيقي وبين المظاهر فقد كنا في الستينيات أكثر التزاما وتدينا دون ارتداء الحجاب لأن التدين بمعناه الحقيقي لم يكن يركز عندنا وقتها علي المظهر وإنما علي الجوهر فليس هناك علاقة بين الملبس وحقيقة التدين‏..‏ لكن ماهو ظاهر الآن هو الاهتمام بالمظهر الذي قد يكون مجرد موضة وليس عن اقتناع قد تكون الفتاة مجبرة عليه‏.‏
وتتساءل‏:‏ انظروا الي تكلفة حجاب الموضة الآن لتروا حجم المشكلة‏.‏
اضطرابات نفسية
ويري الدكتور خالد الفخراني‏,‏ رئيس قسم علم النفس بآداب طنطا أن المشكلة في الحجاب أنه ليس في كل الأحوال تعبيرا عن التدين فهناك إضطرابات نفسية مصاحبة لظاهرة إرتدائه فليست كل من تحجبت أو تنقبت متدينة بالضرورة بشكل كامل‏.‏
ويضيف أن هناك عوامل تدفع الفتاة أحيانا لإرتداء الحجاب مثل النظرة العامة لغير المحجبات وذلك يدفعها بالطبع الي أن تغطي شعرها ولا مانع لديها إذا ارتدت الجينز الضيق ووضعت المكياج الصارخ مما يعكس صورة مضادة لما ينبغي أن يكون وكل ذلك ادي الي اختلاط المفاهيم بين الحجاب بمعناه الحقيقي وبين الحجاب كمجرد مظهر‏.‏
الحجاب فوق‏..‏ الاسترتش تحت
الحجاب فوق والاسترتش تحت بهذه الجملة بدأ الدكتور حسن عيد‏,‏ أستاذ علم الاجتماع بآداب طنطا‏,‏ قائلا إن قضية الحجاب تعكس بعدين الأول ارتداءه كنوع من الإلتزام‏,‏ أما الثاني وهو لب الموضوع فيشير الي ارتداء الحجاب مع عدم الالتزام بما بعده‏,‏ والقضية كلها ليست مرتبطة بالجانب الديني فحسب بل إن أحد أهم أركانها هو الجانب الإقتصادي والاجتماعي حيث ترتفع تكلفة الملبس بصفة عامة والحجاب علي وجه الخصوص بموضته المتغيرة باستمرار وفي ظل وجود بطالة وفقر اجتماعي توقع بالطبع أن تزيد الجريمة أضف الي ذلك نظرة المجتمع للفتاة غير المحجبة وإلحاح الأسرة الشديد علي ألا تخرج الفتاة الي الشارع إلا بالحجاب دون اقتناع منها ودون توعية من الأهل بقيمة الحجاب أصلا والمشكلة الأخري أن التدين الآن أصبح تدينا شكليا ومظهريا وليس جوهريا‏,‏ فتجد الآن أن الوازع الديني موجود إرضاء للمجتمع فقط أضف الي ذلك ظهور تيارات دينية متشددة ومختلفة ومتناقضة في بعض الأحيان لاتركز في معظمها إلا علي المظهر خلقت من الشباب جيلا مشوشا بطبيعة الحال لايعرف ما له وما عليه تجاه دينه‏..‏ أيضا عملية تسييس الدين وربط العمل السياسي بالجانب الديني وخلط الأمور وإستغلال ظروف المجتمع كل ذلك يصنع تشويشا إجتماعيا لدي الفتيات‏.‏
ويري عيد أن الحل يكمن في إستعادة الأمن لدوره في قضية التحرش الجنسي الذي يطال المحجبة وغير المحجبة‏,‏ وهي قضية شائكة ويجب حماية الشارع المصري من الانتهاكات الموجهة للفتيات والنساء ومتابعة المساجد والزوايا كما نحتاج أيضا الي أهل الفتوي الحقيقيين خريجي الأزهر وتوجيه دعواتهم في الطريق الصحيح ومساعدة الاعلام لهم وليس تجارة كما هو الحال علي الفضائيات‏..‏
ويربط د‏.‏ محمد حافظ دياب استاذ علم الاجتماع بجامعة بنها بين الحجاب ومايسميه بدونة الثقافة والحياة في مصر تحت تأثير ضغوط ثقافة النفط‏,‏ ومسألة الحجاب تاريخ يخص تمييز الحرائر عن الإماء للحفاظ علي مسافة يجب أن تبقي بين الفريقين‏,‏ وهذا ما كان موجودا في نهايات القرن التاسع عشر حيث كانت الطبقة العليا من المتشبهات بالتركيات تغطي وجوههن كنوع من الاستعلاء والتميز‏,‏ وجاء قاسم أمين والإمام محمد عبده ليناديا بتحرير المرأة ويوضحا أن الدين لم يأمر بالنقاب‏,‏ ولم تكن المرأة المصرية الحقيقية ترتدي النقاب لأنها كانت واثقة بنفسها‏,‏ ولاتميل الي تقليد الغازي التركي‏.‏
ويقول دياب إن المرأة المصرية تعتمد في حجابها علي البساطة والتلقائية‏,‏ أما التصنيفات المختلفة لأنواع من الحجاب فيمكن تحليلها ودراستها في ضوء علم النفس الاجتماعي‏,‏ وليس الالتزام الديني‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.