فى كل بيت مصرى الآن ضيف غير مرغوب فيه، ضيف ثقيل الظل.. بارد بلا حدود دخل إلى حياتنا وبيوتنا واستوطن فيهماويرفض الرحيل، مع الأسف الشديد كلنا استسلمنا لهذا الضيف الغريب المزعج بل المدمر وأصبح بمثابة أحد أفراد الأسرة، هذا الضيف اسمه : «الاكتئاب».. لا يخلو بيت مصرى من ترديد شكوى ملخصها «أنا مكتئب» أو «أنا مكتئبة» حتى الأطفال الصغار باتوا يرددون هذه الكلمة من فرط ما يسمعونها من باقى أفراد الأسرة الأكبر سنا..
الاكتئاب بوجه عام متعدد الأسباب، ولكن الاكتئاب الذى أتحدث عنه هنا والذى نعانى منه هو اكتئاب واحد جمع كل المصريين فى مركب واحد لأن أسبابه مشتركة بين كل الناس ويأتى على رأسها بالطبع الوضع السياسى المتوتر الغامض.. فقدان الأمل والخوف من بكرة.. فبكرة غير واضحة معالمه.. بكرة غامض ومخيف للجميع قد يأكل الأخضر واليابس. فمع كثرة ما تردده وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمكتوبة من أخبار سيئة كئيبة بعضها حقيقى والآخر مبالغ فيه والبعض الثالث منه كاذب.. الناس كلها حصل لها حالة رعب و«لخبطة»، يرددون منذ عامين نفس الجملة «مخزون القمح لن يكفى سوى 3 شهور» ثم تمر بسلام ثم يجددون الجملة والحمد لله مرت كام 3 شهور ولم تحدث المجاعة فواضح من يصرح بتلك المدة الزمنية يختلف عنده الزمن عن الذى نعرفه !! يرددون مصر ستعلن إفلاسها قريبا وده تصريح منذ عامين أيضا مع بدايات الثورة ونحمد الله أن ذلك لم يحدث ولن يحدث إن شاء الله لأن مصر يا سادة بعيدة كل البعد على الأقل الآن عن شبح الإفلاس، وهذا ما أكده لى العديد من الخبراء الاقتصاديين ذى الوزن الثقيل وقالوا إن ما يتردد من إفلاس مصر غير حقيقى بالمرة.. نعم هناك وضع اقتصادى مترد جدا جدا.. وضع حرج، ولكنه بسبب التوترات السياسية التى تحدث على الساحة الآن من اعتصامات واحتجاجات ومولوتوف وخرطوش بيضربوا كل شوية فى مكان وكل ده انعكس بشكل واضح وكبير على قطاعات كثيرة أبرزها القطاع السياحى، فالسياح خائفون من المجىء لمصر من كثرة ما يشاهدونه على شاشة التليفزيون مع أن مسئولين كثيرين فى قطاع السياحة أكدوا لى أن شوية هدوء فقط وشوية تطمين سيعود السياح لمصر وتدور العجلة المهمة فى اقتصاد مصر وتضخ العملة الصعبة التى أصبحنا نعانى من نقصها الشديد وتدهور معها الجنيه المصرى الذى كاد يكون بمثابة ورق مناديل !!
هذا بالإضافة إلى البطالة المتزايدة والانفلات الأمنى الذى يخيف كل الأسر المصرية، وبالتالى يخشون على أبنائهم فى الذهاب والإياب.. ومشكلة ارتفاع أسعار كل السلع فى السوق بما فيها الأدوية التى تشكل عبئا ثقيلا على الناس خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات.. كل هذا أدى إلى إصابة الناس بالاكتئاب الشديد درجاته تختلف من شخص لآخر ولكنى للأسف سمعت مؤخرا عن عدة حالات وفاة لسيدات ورجال فى عمر الشباب ماتوا بسبب ذلك مثلا 3 سيدات أعرفهن فى الثلاثينيات والأربعينيات من عمرهن شعرن فجأة بصداع وضغط مرتفع جدا ثم نزيف بالمخ وعناية مركزة يومين وتوفاهن الله.. وكن قمة فى النشاط والحيوية ولكن فى الفترة الأخيرة كن يشكين من اكتئاب وحزن وخوف وقلق شديد على أنفسهن وأولادهن وكن يسألن دائما مصر رايحة فين ؟؟ ويتابعن طوال الوقت برامج التوك شو ولكن لا فائدة إلى أن توفاهن الله بهذا الشكل المأساوى تاركات وراءهن أطفالا صغارا ومراهقين.. الغريب أنهن متن كلهن بنفس الطريقة !! ضغط مرتفع من التوتر أدى إلى انفجار بالمخ!!
زوجات يشكين من توتر العلاقة الزوجية مع أزواجهن ويشعرن بالتباعد النفسى والجنسى فالزوج متوتر قلقان يفكر باستمرار فى بكرة يتابع طول الوقت برامج التوك شو ويقرأ كل الجرائد وطوال اليوم فى عمله كل هذا أدى إلى التباعد مع زوجته.. فإحدى الزوجات قالت لى: «نعم كلنا مكتئبون ومتوترون ولكن علينا أن نعيش ونواصل حياتنا ونتواصل.. أنا أعانى من بعد زوجى عنى عاما فما ذنبى !! وإلى متى!!؟؟
والسؤال الآن هل الاكتئاب قدر مفروض علينا؟؟
الإجابة : لا ليس مفروضا علينا. فالخبراء النفسيون يؤكدون أنه مرض قابل للشفاء والعلاج بشرط أن نفهم كيف نقاومه ونبعد عنه..
قل للاكتئاب لن أستسلم لك أبدا..
أنت مصدر إزعاج لى ولكنى سأحاربك بكل ما أملك قد تسقطنى أرضا إلا أننى فى داخلى قد قررت النهوض وسأقاومك وأحاربك طوال الوقت.. ونصيحة أخيرة للمتشائمين: حاولوا أن تفصلوا!! أغلق تليفزيونك ابتعد عن قراءة الصحف والمجلات ولو لعدة أيام.. اخرج للتنزه مع أسرتك حتى تشحن طاقتك وتجددها بالأمل لمواصلة الحياة.. لأنه لو استمر الإنسان فى هذه الحلقة المفرغة الكئيبة قد يصل به الأمر فى النهاية إلى المرض الشديد أو الموت أو الجنون أو الانتحار!
فضفضة .. تأكد حين تنكسر.. لن يرممك سوى نفسك وحين تنهزم.. لن ينصرك سوى إرادتك فقدرتك على الوقوف مرة أخرى لا يملكها سواك، فكن أقوى من الدنيا وظروفها ومهما حدث لك.. لا تبك ولكن ابتسم ودع الدنيا تبكى من جبروت ابتسامتك!