برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    محمود الدسوقي يكتب: الأحوال الشخصية ومتطلبات الإصلاح التشريعي    سعر الذهب الأن.. عيارة 21 يصل ل 7 آلاف جنيه خلال التعاملات المسائية    رغم تمديد الهدنة، نتنياهو يأمر جيش الاحتلال بتنفيذ هجمات قوية على لبنان    الجيش المالي: مقتل مئات المسلحين في هجمات باماكو وعمليات تمشيط واسعة لتطهير العاصمة    4 قرارات عاجلة من مجلس الأهلي لإعادة ترتيب البيت من الداخل    بسبب وفاة مريضة.. ضبط 6 أشخاص بتهمة التشاجر أمام مستشفى خاصة بسيدي بشر في الإسكندرية    إصابة شخصين في مشاجرة بكرداسة ل خلاف على ملكية منزل    الفيوم تستضيف فعاليات رالي "رمال باها 2026" بصحراء الريان لتعزيز السياحة الرياضية والبيئية بالمحافظة    مباراة التصويبات الثلاث.. مانشستر سيتي يهزم ساوثهامبتون ويتأهل لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    وزير الشباب يبحث مع اتحاد الشراع خطة المرحلة المقبلة    منتخب مصر يواصل حصد الميداليات في بطولة أفريقيا للجودو نيروبي 2026    محافظ كفرالشيخ: تحصين 255 ألف رأس ماشية ضمن الحملة القومية    مسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية: انتخابات دير البلح رسالة تمسك فلسطيني بالحياة والوحدة    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    انفراد.. أقطاي عبد الله مرشح الأهلي الأول في ميركاتو الصيف    ريمونتادا نارية.. بايرن ميونخ يحول تأخره بثلاثية إلى فوز مثير على ماينز    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    هجوم روسي واسع على أوكرانيا يوقع قتلى وجرحى ويستهدف مدنا عدة بينها دنيبرو وكييف    مصرع طالب صدمته سيارة أثناء عبوره للطريق فى كرداسة    مصرع شخصان وإصابة طفل فى حادث انقلاب توك توك داخل مصرف ببنى سويف    من هدم الحائط إلى البلاغ الكاذب.. الأمن يفك لغز واقعة المقابر في الإسكندرية ويضبط المتورطين    الإفراج بالعفو عن 602 من النزلاء بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء 2026    «نقطة ومن أول السطر»، مدير أعمال شيرين يكشف كواليس ألبومها الجديد    «ابن الأصول» على مسرح ميامى    مؤتمر دولي بجامعة مدينة السادات يناقش الطب الدقيق والعلاج المناعي لمواجهة تحديات الأورام    اللقاحات تنقذ الأرواح فى أسبوع التحصين العالمى    أطعمة تحسن رائحة الجسم بشكل طبيعي، سر الجاذبية يبدأ من الداخل    «الفرنساوي» الحلقة 2.. سامي الشيخ يكتشف خيانة زوجته ويرتكب جريمة قتل    عقوبات الجولة الثالثة لمجموعة التتويج| إيقاف نجم الزمالك وثنائي بيراميدز    الموانئ البرية والجافة: ميناء أكتوبر الجاف يمثل طفرة لوجستية عالمية    خيتافى ضد برشلونة.. البارسا يقترب من لقب الدورى الإسبانى بفوز جديد    «التعليم» تكشف حقيقة إجازة الأحد بالمدارس    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    محافظ شمال سيناء: افتتاح 3 مواقع ثقافية جديدة بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء    مجلس الشيوخ يناقش تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.. الإثنين المقبل    رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: 39 منشأة صحية معتمدة بجنوب سيناء    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معجزات وأسرار تنشر لأول مرة..الوصية الوحيدة للبابا شنودة
نشر في صباح الخير يوم 24 - 04 - 2012

تمر بنا الأيام سريعا وتنقضى مثل البرق ويحل يوم ذكرى الأربعين على رحيل قداسة البابا شنودة الذى غاب عنا بالجسد، لكنه باق بالروح وبعذوبة كلماته وفكره الراقى فيوم السبت 71 مارس 2102 ليس مجرد ذكرى، بل سيظل محفورا فى وجدان الكثيرين من المصريين، مسلمين ومسيحيين.. ذلك اليوم الذى انطلقت فيه روح أبينا المثلث الطوباوى قداسة البابا شنودة الثالث إلى السماء محلقة بعد أن كان ملء السمع والبصر بحياته الحافلة على الأرض وبتعاليمه السمحة وسلامه الدائم ووطنيته المتأصلة..

رحل وأبناؤه مازالوا متعلقين به يرددون فى كل مكان وعلى أبواب وداخل أروقة الكاتدرائية، حيث المقر البابوى مرددين بنحبك يا بابا وعايش دايما فى قلوبنا ووسط هذه الأجواء المفعمة بالحزن والأوجاع تنساب المشاعر والأحاسيس الفياضة والمواقف التى تغيب برحيل أصحابها بالجسد، ولا يمكن أن يمحوها الزمن والأيام.. بل السنوات، وإليكم التفاصيل على لسان أصحابها من خلال هذه السطور.

بداية لم يكن قداسة البابا شنودة متفائلا بتداعى الأحداث أو ما كان يقع فى الشأن الداخلى فى مصر من حيث الفوضى وحالات الشغب وكثرة الانفلات وموجات الغضب على وجوه الناس والتى لم تتوقف منذ اندلاع الثورة فى 52 يناير ولم يكن سعيدا أيضا من كثرة الاعتصامات الفئوية وعدم توقفها والمظاهرات المستمرة مع أنه كان من أشد المؤيدين والمناصرين لثورة التحرير فى العهد البائد والتى كانت بالنسبة له مرحلة تغيير جذرى فى حياة مصر، لكنه أيضا كان حزينا بما سمعه من حوادث عنف وقتل وسلب ونهب وحرق وخطف لم نسمع بها من قبل، ولم تحدث على أرض مصر، وكذلك تألم كثيرا بسبب المناخ المتداعى الذى أجج مزيدا من حالات الاحتقان والفتنة الطائفية وما تبع ذلك من قتل وحرق وهدم للكنائس وتهديد للأديرة بالاقتحام من جانب المتشددين وتألم أيضا من الذين ركبوا الموجة على أنقاض الثورة دون أن يشاركوا فيها من قريب أو بعيد.. كما أن البابا الراحل إنسان مسالم يعرف معنى المحبة التى أمرنا بها الله سبحانه وتعالى.. ومتواضع فى تعاملاته، بسيط فى سلوكياته لأقصى درجة ولا يعرف أى معنى للتفرقة أو التمييز بين مصرى مسلم أو آخر مسيحى، وكان مهموما بقضايا العرب خاصة القدس المحتلة والمستوطنات وكان معارضا قويا ومقاتلا فى التمسك بمواقفه فى هذا الشأن واعترف قائلا إن القدس لن تتركها إسرائيل عن طريق المفاوضات، وكان أيضا شخصية فريدة فى التعامل مع قضايا الوحدة الوطنية ويتعرض لها بأسلوب رصين، بل كان حريصا على خلق الحوار الدائم والمستمر بين جميع الأديان السماوية، وكان يتكلم كثيرا عن القيم والمبادئ واعتبرها أهم من القانون من حيث المعنى، فمن يحترم القيم والمبادئ فمن السهل أن يحترم القانون.


كفاية كده.. أنا تعبت

عن اليوم الأخير فى حياة البابا شنودة والساعات الحرجة التى سبقت وفاته تحدث أبونا بولس الأنبا بيشوى سكرتيره الخاص الذى لازمه كثيرا فى كل المواقف الصعبة والأخيرة، وقال: إن أبانا المتنيح قداسة البابا شنودة لم يتألم قبل انتقاله للسماء كما ردد البعض ذلك، لكنه قبل نياحته يوم السبت 71 مارس كان يوما عاديا ولم يدخل فى نوبات غيبوبة مطلقا، كل ما فى الأمر أنه كان يستريح قليلا أو ينام لوقت قصير، ثم يستيقظ، لكنه رقد على رجاء القيامة فى طمأنينة وسلام دون أى توجع أو ألم داخل مسكنه وعلى فراشه وليس فى أى مكان آخر، وأنه لآخر وقت كان فى كامل تركيزه ولم يفقد الوعى أبدا عكس ما أشيع، وإن من كان بجواره وقت انطلاق روحه هم أبونا بولس رايونا بطرس بطرس جيد والأنبا أبوللو والأنبا أرميا وطبيبه الخاص د. ماهر أسعد، وأن الأنبا أرميا هو أول من دخل غرفته وعلم بنبأ الوفاة، مشيرا إلى أنه خرج مسرعا وهو يصرخ: أغابى يا سيدنا بمعنى المحبة، و قال سيدنا خلاص استراح من أتعابه وكان ذلك الموقف الصعب فى الساعة الخامسة والربع مساء السبت 71 مارس، مع العلم أنه فى صباح نفس اليوم كان الأنبا أرميا يقدم له الدواء الخاص به مداعبا قداسته قائلا: تفتكر هايجيب نتيجة!


فرد: طبعا يا سيدنا وبعدها قال له: حاللنى أى سامحنى أنا رايح أصلى فرد عليه قداسة البابا صلى لى وقوله كفاية كده أنا تعبت ثم انخرط الأنبا أرميا فى البكاء كالأطفال لأن كلام البابا أحزنه وآلمه كثيرا، وأضاف أبونا بولس أن قداسة البابا شنودة كان ينظر كثيرا إلى الصليب الذى كان معلقا أمامه على الحائط وبصوت خافت كان يردد: أنت تعلم يا رب أنه ما بقيت فى قوة وكفاية كده، وكانت هذه آخر العبارات التى نطق بها ثم أسلم الروح.
أضاف: إن هذه المرة الأولى التى نسمع فيها مثل هذا الكلام الذى ردده البابا وبعد نياحته قمت بوضع الزى الخاص به على جسده الطاهر، وهو الذى كان يرتديه فى آخر احتفال لصلاة قداس عيد الميلاد المجيد 2102، وفى الوقت نفسه قال إن الصندوق الذى تم وضعه فيه ونال بركة جثمانه جاء عن طريق أبونا بطرس بطرس جيد مصنوع فى مصر وليس فى إيطاليا كما نشر فى العديد من وسائل الإعلام، وقالوا إنه تم إحضاره خصيصا من بابا روما، وهذا كلام غير صحيح!
ونوه أبونا بولس إلى أن الوصية التى ألقيت يوم صلاة جنازته على جثمانه بالكاتدرائية لم تكن وصية مكتوبة منه أو بخط يده، إنما وصيته الوحيدة التى تركها هى دفنه بدير الأنبا بيشوى، وكانت تلك الوصية فى حوزة الأنبا صرابامون رئيس الدير وأنه الوحيد الذى كان يعلم بها ومعه الأنبا باخوميوس القائم مقام البطريرك، مشيرا إلى أن البابا الراحل وقع على هذه الوصية بنفسه عام 1102، وأن ما تمت تلاوته فى صلاة الجنازة هو طقس خاص بالتجهيز للآباء البطاركة وليس وصية مكتوبة.


وقال أيضا: إن القلاية «مكان الإقامة» الخاص بقداسة البابا شنودة والمكتب الخاص به تم غلقهما على الفور وتشميعهما بالكامل سواء بالمقر البابوى أو دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، وبتوجيهات من الأنبا باخوميوس من خلال محضر رسمى تم التوقيع عليه.. وأضاف أنه فيما يتعلق بالمقبرة الخاصة التى يرقد فيها رفاته فقد بدأ تجهيزها منذ سنوات وأن البابا الراحل هو الذى اختار بنفسه هذا المكان عام 2002، وبعد أن تم بناؤها على أساس أنه متحف خاص بالدير، لكن المقبرة تم تشييدها عقب نياحته وبشكل سريع وهناك اتجاه لزيادة حجمها ومساحتها بسبب ضيق المكان وطلب الكثير من المسيحيين الزيارة بأعداد كبيرة جدا وحتى لا يتكرر ما حدث من تدافع وزحام شديد أدى إلى وفاة البعض منهم.

وأوضح أبونا بولس أن الصور المعلقة على باب المقبرة بالدير تم التقاطها يوم ظهور القرعة الإلهية على قداسة البابا فى دير السريان، وكانت توجد من قبل داخل المقر البابوى.
واختتم كلامه قائلا: لقد تحمل سيدنا البابا ما لم يتحمله بشر منذ طفولته وحتى صار شابا ورجلا وقائدا روحيا لشعبه وحتى انتقاله إلى عرش النعمة فى السماء الخالدة.


طرد الأرواح الشريرة


ويروى القمص سرجيوس سرجيوس وكيل بطريركية الأقباط الأرثوذكس عن مواقفه الشخصية مع قداسة البابا شنودة، وقال إنه ذات يوم أهدانى صليبا مصنوعا من الجلد كان بالنسبة لى مصدرا للتفاؤل والبركة، وكان له مواقف عجيبة فى حياتى فقبل رسامتى قسا بالكنيسة كنت مجندا بالقوات المسلحة ووقتها وجدت زميلا لى من المجندين يصرخ كثيرا ويتألم وأيقنت للوهلة الأولى أنه لا يعانى من أى أمراض جسدية أو عضوية، إنما يعانى من آلام نفسية حادة وتقلبات تشنجية واكتشفت أن به روحا نجسا وشريرة تجعله يدخل فى تلك النوبات المتتالية وتجعله يضرب بقدميه وكلتا يديه ويكسر ما أمامه ويتمخض ألما، وكنت أتوجع من أجله وأفكر فى عمل أى شىء لإنقاذه من تلك المعاناة، وفجأة وبطريقة عفوية أخرجت الصليب الجلدى الذى قدمه لى البابا شنودة ووضعته على جسده، ففى الحال انتفض زميلى وصرخ بشدة وخرجت منه تلك الروح الشريرة وشفى تماما لدرجة أننا ارتبطنا ببعض بصداقة بعيدا عن كوننا زميلين بالجيش، إنها إحدى بركات البابا المتنيح، وعرفت أيضا أنه حدثت معجزات شفاء من هذا النوع عند زيارة مقبرته الخاصة التى وضع فيها رفاته المباركة بدير الأنبا بيشوى.


ويتذكر القمص سرجيوس تلك الأيام الحرجة قبل رحيل البابا عندما تدهورت صحته بصورة خطيرة، وكان فى طعامه مقلا جدا ويصوم لساعات طويلة لدرجة أنه عندما كان من قبل فى مرحلة النكافة بدير الأنبا بيشوى وتحديدا خلال فترة الصوم الكبير المقدس كان طعامه قليلا من الخبز الجاف مع الملح أو الدقة فقط، وكان أيضا عاشقا لحياة النسك والتعبد والرهبنة ويقضى أجمل أيامه فى الوحدة رغم كثرة أعبائه ومشاغله التى لا تعد ولا تحصى سواء فى الداخل أو الخارج، وأذكر أيضا خلال رحلته العلاجية الأخيرة بأمريكا بمستشفى كليفلاند تم اكتشاف أمراض سرطانية بالصدر لدرجة أن المسئولين بالمستشفى أبلغونا بأنه لا جدوى من العلاج أو بقائه ونصحونا بعودته إلى مصر لقضاء أيامه الأخيرة، لكنه عندما عاد ظل يعانى من شدة المرض، وتم إجراء التحاليل اللازمة وكذلك الأشعة ثم كانت المفاجأة بأنه لا شىء من خلالها، وأن هناك شيئا ما قد حدث أو على سبيل المعجزة وأنه تحسن ودخل مرحلة الشفاء، وعندما علمنا بذلك فرحنا جميعا، لكن إرادة الله كانت كل شىء بعد أن تحمل قداسة البابا الكثير من التعب والعناء والمرض فى صمت تام فقد كان يتألم ويتعب فى هدوء.. وفى ذكرى يوم الأربعين أقول له لن ننساك ما بقيت أعمارنا على الأرض، وبعد أن تعلمنا منه الكثير من الفضائل وروح المحبة والتواضع والعطاء بغير حدود وهنيئا لك بالفردوس وبثمار الروح القدس، ولأنه على الأرض أحب الجميع ولم يفرق بين إنسان أو آخر، فإن لحظة فراقه لنا أو رحيله كانت فارقة فى تاريخ مصر والكنيسة القبطية، وجعلت من جنازته شكلاً مهيبًا وغير مسبوق من حيث الوداع أو المشاركة فى كل أطياف الشعب المصرى الأصيل واحتشاد جماهيرى فاق كل الحدود، وهذا دليل قاطع على أبرز ما قدمه الراعى لأولاده من حب وبذل وعطاء وهنيئا لك يا سيدنا بسماء رب المجد وصلّ من أجل مصر وأجلنا جميعا.


ويؤكد القمص إبراهيم إبراهيم كاهن كنيسة العذراء بالعاصمة النمساوية فيينا: ظل قداسة البابا شنودة الراحل يعلم حتى آخر لحظة فى حياته وهو يحتمل الآلام الشديدة بجسده النحيل والمعتل من ثقل المرض وعلى الرغم من نصيحة الأطباء له بعدم إلقاء محاضرته الأخيرة يوم 7 مارس بالكاتدرائية أى قبل نياحته بعشرة أيام تحامل كثيرا على نفسه وأصر على الالتقاء بشعبه حاملا معه معاناة شديدة بالعمود الفقرى جعلته غير قادر على السير أو الوقوف وأيضا الجلوس، لكنه أصر على موقفه حتى لو كانت تلك المخاطرة جالسا على كرسى متحرك بعد أن عجزت قدماه عن حمله، كما حدث فى تلك الليلة أو فى آخر مرة يلتقى فيها مع أحبائه ليودعهم ويودعوه داخل المكان المحبب لنفسه بساحة الكاتدرائية.

وكان بالفعل لقاء الوداع أو اللاعودة وقد تألمنا كثيرا ونحن نراه بهذا الوهن الشديد وصوته الخافت الذى لا يخرج بقوة كما كان ولأول مرة نسمعه يتأوه ويقول لنا: أنا تعبان وكفاية كده، واعملوا باللى سمعتوه، وكانت تلك آخر كلماته مع شعبه وختام محاضراته التى يلقيها، ولم تستمر طويلا، بل كانت لدقائق معدودة وقليلة، ورغم قصر مدة المحاضرة إلا أنها كانت الأعمق لكونها خارجة من فمه وهو يتألم بشدة.. بجد أنت يا سيدنا حاجة كبيرة خالص مثال للعطاء الذى لا يتوقف والحب بغير حدود، وكان بحق عظيما فى محبته لمصر التى يحتوى ثراها جسده المبارك وهو الذى منع أقباط مصر من التوجه إلى القدس إلا بعد تحريرها ومع إخواننا المسلمين متشابكى الأيدى ويده أيضا فى يد شيخ الأزهر الشريف.


لكن وآه من كلمة «لكن» لم يمهله القدر وانطلقت روحه إلى السماء.


لقد رحل أبى الكريم ومر عليه أربعون يوما لم نشعر خلالها أنه قد فارقنا وأحسسنا بثقل الزمن وكأنه الدهر كله لغيابه عنا بالجسد والصوت والصورة وبصراحة لم نشعر بالفرحة بالعيد واختفت مظاهر الاحتفال حتى من خلال عيون الأطفال الذين أحبهم وأحبوه، فوداعا يا صاحب أطيب قلب وأجمل ابتسامة. وهاتوحشنى قوى يا أبويا.


قال نيافة الأنبا بيسنتى أسقف حلوان والمعصرة: أربعون يوما تمر على فراق أبينا الطوباوى مثلث الرحمات البابا شنودة ومازلنا متألمين برحيله وحزانى لفراقه لنا، لكن عزاءنا أنه مع القديسين فى عرش السماء، إنه بحق العظيم فى البطاركة، وكان يمتلك كاريزما خاصة تفرد بها ولن يجىء بسهولة نظير له، ففى رحيله أيضا قدم لنا رسالة رائعة عن الحب والسلام وروح التسامح تلك الصفات التى وحدت قلوب كل المصريين، وكان أيضا يتمتع بفضائل قلما تمثلت فى غيره، مما جعل قداسته شخصية متفردة كانت تبهرنا وكان معلما فى رسالته التى تدعو لنبذ روح التعصب أو الفتنة والفرقة بين الإنسان وأخيه الإنسان وكان خير مثال للحكمة والعطاء الذى لا يتوقف وفى ذكراه المباركة نطلب شفاعته لنا جميعا وأن يعم السلام كل أرجاء المسكونة كما كان يحلم ويتمنى.

[البابا شنودة ]
كوميديا البابا


كان البابا شنودة يتمتع بروح الدعابة والفكاهة لاسيما فى مقتبل سنوات عمره وكتب العديد من قصائد الشعر الفكاهية التى تميل إلى الكوميديا، وهذه بعض أبياته الشعرية الفكاهية عندما كان طالبا بكلية الآداب باسم نظير جيد روفائيل وبعنوان «جغرافيا»:


حاجة غريبة بادخلها بالعافية فى مخى ما تدخلشى


بنشوف فى الأطلس أمريكا وألمانيا وبلاد الدوتشى


ما تقولى بأى فوتوغرافيا وتقول ما تقول ما أصدقشى


ورياح مبلولة تجيب ميه.. ورياح جافة متمطرشى


ورياح بتساحل فى الساحل تتبع تعريجة وتمشى


ورياح بتغير وجهتها.. ورياح تمشى متحودشى


أنا عقلى اتلخبط بين ديا وديا وبين ديا وديا.


ما أفرقشى، وقد كان معروفا أنه لا يستهوى تلك المادة التى تسمى بالجغرافيا.


سهرة عند قبر البابا

يقول هانى الجزيرى بمركز حقوق الإنسان من خلال تلك الومضات البريئة، وتحت مسمى سهرة عند قبر أبويا شنودة..


ليه يا بويا سبتنا فى الوقت ده بالذات هو ده وقته!


خلاص مش قادر تستحمل شويه ليه سبتنا دلوقتى


أنت عارف مصر رايحة على فين


وعارف فراقك ممكن يعمل فينا إيه


داخلين على دستور جديد وكمان رئيس


أنت صعبتها علينا بفراقك


وأنت صمام أمان لينا


كنا بنعمل اللى احنا عايزينه


وكفاية بركتك لينا وصلاتك عنا


شفت الدنيا إزاى فى جنازتك زى جنازة ناصر


كان الكل متفقين عليك


حتى اللى ما حبكش احترمك واللى


ماكانش مؤمن بيك قدرك


مش أنت اللى طول عمرك بتقول


أنتو ولادى كنت دايما شايل عننا


ما تستغربش إنى بعاتبك.. أنت بشر


عارف عملت إيه فينا بفراقك


لكن ربنا موجود.. وكله للخير.. ومسيرها تنتهى.


ومن المفارقات العجيبة أن تكون آخر كلمات البابا شنودة فى محاضرته الأسبوعية بالكاتدرائية أن تكون عن الذكاء الذى قال عنه أنه ليس كل شىء، لكن هناك أشياء لابد من وجودها مع الذكاء حتى لا يتعطل ذكاؤه، كما أنه وحده لا يكفى، لكنه يحتاج إلى الخبرة حتى لا يضيع ذكاؤه، وكذلك إلى الحكمة التى تقود إلى التعقل فى التصرف أو السلوك.. إنها بحق كلمات كالدرر تعبر عن منجم من الفضائل كان يخرج من ذهبى الفم الملقب بالبابا شنودة فوداعا لك يا أبانا الراحل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.