سيسجل التاريخ ذات يوم أن وقيعة وقعت بين شعبين عربيين بسبب مباراة في كرة القدم كادت تتحول إلي حرب.. وهي حرب شوارع بالفعل.. الجزائريون توجهوا إلي الخرطوم وكأنهم في مهمة قتالية محددة الهدف.. تم الترتيب لها علي أعلي مستوي.. وعلي الجانب المصري توجه نخبة من الفنانين والإعلاميين والسياسيين والمثقفين والمشجعين العاديين لمشاهدة مباراة حقيقية في كرة القدم.. وحدث ما حدث.. في حرب كانت بكل أسف غير متكافئة بالمرة من يزعم فيها الانتصار يعترف فيها علي نفسه بكبر حالة الغل والحقد التي بداخله تجاه المنافس!. وللحقيقة حالة الاحتقان عند الجزائريين قبيل مباراة استاد القاهرة كانت مرتفعة بسبب الإعلام المضلل وتصريحات المسئولين الجزائريين المؤججة أحيانا والمايعة أحيانا أخري والتي دفعت المواطنين الجزائريين إلي الاعتداء علي ممتلكات وأرواح المصريين المقيمين علي أرضهم وإلحاق خسائر بمليارات الجنيهات علي الشركات المصرية العاملة هناك وكادت تؤدي إلي مجزرة في الخرطوم لولا يقظة السلطات السودانية والاتصالات التي جرت علي أعلي مستوي لتأمين سلامة جميع المصريين حتي عودتهم إلي أرض الوطن. وفشلت المؤامرة الجزائرية.. ومع ذلك مازالوا يكذبون ويزعمون أن هذه الاعتداءات علي مشجعينا من مخيلتنا رغم اعتراف السلطات السودانية بذلك بل وسقوط قتلي وجرحي سودانيين في هذه الاعتداءات.. والأكثر من ذلك العثور علي وجبة جاهزة لأحد الجزائريين مكتوب عليها وجبة فرد مقاتل.. ناهينا عن الطائرات الحربية الجزائرية التي كانت تهبط في مطار الخرطوم. إنها حرب في الغل والحقد كما سبق وأن ذكرت.. لأنه لا أحد يتصور أن يكون الهدف من وراء ذلك الوصول إلي نهائيات كأس العالم.. والدليل علي ذلك أن نية إيذاء المشجعين المصريين كانت مبيتة سواء فاز منتخب بلادهم أو خسر!. للأسف.. يحدث ذلك في الوقت الذي يعيش فيه وطننا العربي حالة مذرية.. العرب يتحاربون.. مع من؟!.. مع أنفسهم.. في العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال واليمن.. وأخيراً في السعودية التي وجدت نفسها في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل!. ووسط كل هذه الحروب أجدني أسخر من كل الذين مازالوا يتحدثون أو يحملون بالوحدة العربية.. والقومية العربية التي لم تتحقق سوي في ثلاثة مجالات هي الفنية والثقافية والرياضية والتي باتت مهددة هي الأخري بعد أحداث الخرطوم!. كلام في الهواء: في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم تردد فيما تردد أن وراءها حربا بين رجال أعمال.. وفي أحداث مصر والجزائر ذكر أن طرفا ثالثا يغذي هذه المسألة لإفساد العلاقات بين البلدين.. وضرب الاستثمارات المصرية في الجزائر.. ألهذه الدرجة هانت أرواحنا؟! أم أنها حرب أخري - لكنها خفية - من الغل والحقد تجاه كل ما هو مصري؟! وتحيا الأمة العربية!. شاعرنا العظيم إبراهيم ناجي شاعر النيل قالها قبل نصف قرن في رائعته الأطلال: أيها الساهر تغفو.. تذكر العهد وتصحو.. وإذا ما التئم جرح جد بالتذكار جرح.. فتعلم كيف تنسي وتعلم كيف تمحو!.