توصيل حقائب المستلزمات الوقائية والأدوية للمخالطين لمصابي «كورونا» بالمنازل في الشرقية    بحضور محافظ بني سويف ونائبيه.. انطلاق الدورة التدريبية لأعضاء برنامج تمكين الشباب    ضياء رشوان: توجيه رئاسي بدعوة المراسلين الأجانب لتغطية الفاعليات الوطنية    «القوي العاملة»: الكويت تمنح إقامة مؤقتة لجميع أنواع الإقامات لمدة 3 شهور    هدد ابنه ب«مطواه» لمنعه من التشاجر فاخترقت بطنه    «الصحة العالمية»: إصابات كورونا في الأمريكيتين تقارب 3 ملايين    روسيا تخصص 4 ملايين دولار لمساعدة اليمن    الأهلى يقاضي الزمالك.. ويشكو مرتضى منصور    ديبالا يُفضل يوفنتوس ويرفض الرحيل إلى سان جيرمان ومانشستر يونايتد    نهاية درامية.. حسام عاشور مهدد بالتجميد في الأهلي    عاجل.. تأييد سجن المتهمين بقتل محمود البنا "شهيد الشهامة" في المنوفية 15 عاما    تاجر يذبح زميله في سوق الفاكهة ببنها    الفنانون ينعون الفنان علي عبدالرحيم: «نسألكم الدعاء»    "المهن التمثيلية" تتوعد من ينشر أخبارا خاطئة عن رجاء الجداوي    بصورتين على كتفه وظهره.. رانيا محمود ياسين تحتفل بعيد ميلاد والدها    سلاحك سبحتك    طبيب فقد بصره أثناء مواجهة كورونا: "نفسي أشوف مجدي يعقوب" (فيديو)    مفتي الجمهورية ينعى العالم الجليل د. عبد الفضيل القوصي وزير الأوقاف الأسبق    ارتفاع الأسهم الآسيوية بدعم التفاؤل بإعادة فتح الاقتصادات    نقيب الصحفيين ينعى رجائي الميرغني: صاحب مسيرة عطاء طويلة لوطنه ومهنته    لاستكمال أعمال الإصلاحات.. تحويلات مرورية بمحور 26 يوليو    تنفيذ 822 حكما قضائيًا في أسوان    مرور المنوفية: سحب 415 رخصة قيادة لعدم التزامهم بارتداء الكمامات    محافظ المنوفية: إطلاق اسم الشهيد "محمد عبد الحميد أبو حجر" على مدرسة كفر قورص بأشمون    مسؤول أمريكي سابق: السياسة النووية الروسية الجديدة تكرر نهج واشنطن تجاه "الضربة الأولى"    شبانة: ملف أزمة نادي القرن دعاية انتخابية    سنغافورة تسجل 569 إصابة جديدة بفيروس كورونا    الصراع التاريخي «الإسلامي- المسيحي».. وأثره على الأمن والسلم العالميين    روسيا تسجل 8536 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال ال24 ساعة    وزراء التنمية المحلية والتخطيط والتعاون يناقشون برنامج صعيد مصر.. السعيد: محافظات وجه قبلي تحظى باستثمارات حكومية قدرها 47 مليارا.. شعراوي: حققنا أهدافه.. والمشاط: تمويله يصل إلى 500 مليون دولار    النفط يرتفع وخام برنت يتخطى 40 دولارا للبرميل    بالصور .. صحة الدقهلية تجهز أماكن مخصصة لعزل وعلاج الأطقم الطبية بصدر المنصورة    السفارة الأمريكية توجه خطاب شكر لمستشفى إسنا للحجر الصحى للعناية بسائحين مرضى    تراجع جنيهين في أسعار الذهب اليوم الأربعاء 3 يونيو 2020    لليوم الثاني.. نائب محافظ قنا يتابع المستشفيات المخصصة لاستقبال وعزل المصابين بفيروس كورونا    اعتدال في درجات الحرارة ببورسعيد    التعليم تؤكد: امتحانات الثانوية العامة في موعدها    حملة مشتركة للصحة والتموين على المحال التجارية بالشيخ زويد بسيناء    اقتراح برلماني بعقد القضايا العالقة بالمحاكم عبر ال"فيديو كونفرانس"    باكستان تسجل أكثر من 4000 إصابة بكورونا خلال يوم واحد    «ماركا»: لا أحد يريد كوتينيو    «زي النهارده».. الملك فؤاد يفتتح مطار ألماظة 2 يونيو 1932    «زي النهارده».. وفاة أول أمين للجامعة العربية عبدالرحمن عزام 2 يونيو 1976    تفاصيل تحرك تركي آل الشيخ للرد على إدارة الأهلي    وفاة والد الفنان خالد منصور وصلاة الجنازة ظهر اليوم بطريق الفيوم    شادي محمد عن أزمة نادي القرن: في حد ليه حق بيدور عليه بعد 20 سنة    سحر عبد الحق: لا يحق للجنة الخماسية الترشح خلال انتخابات الجبلاية المقبلة    خاص.. ابنة رجاء الجداوي تنفي دخول والدتها في غيبوبة    شقيقة محمد رمضان للساخرين من شكلها: "معنديش مشكلة مع الناس اللي مش شيفاني حلوة"    مطعم في هولندا يستعين بروبوتات لتقديم المشروبات    وزير القوى العاملة والهجرة السابق ينضم لعضوية حزب الغد    وصول 165 راكب لمطار مرسي علم من العالقين بمطار الكويت    برلماني ينجح في الحصول على موافقة الداخلية لتجديد مركز شرطة وإنشاء سجل مدني بصدفا    ننشر رابط التقدم لرياض أطفال بالإسماعيلية    تعليم الغربية تحدد موقعا إلكترونيا لتلقي أوراق تقديم رياض الأطفال.. صور    دعاء الاستفتاح في الصلاة.. تعرف على صيغه وحكمه    الأزهر للفتوى: تبرع المتعافين من كورونا ببلازما الدم واجب.. والامتناع إثم    هل يجوز استبدال الذهب القديم بالجديد؟.. البحوث الإسلامية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كل سنة وأنتم طيبون

كانت القهاوي في رمضان الزمن الجميل، أشبه بلجان للاستماع والمشاهدة، وعلي المغمورين من المشايخ والمطربين والفنانين تقديم أوراق اعتمادهم مباشرة إلي الجمهور، الذي يأتي من كل صوب وحدب، ليسمع ويستمتع ويري ويحكم. وكان الجمهور نفسه مادة خصبة للأدباء والفنانين والمنتجين، من مكتشفي المواهب، يلتقطون منه نماذجهم البشرية وأبطال أعمالهم الفنية الجديدة، في المسرح والسينما.
وعلي سبيل المثال فإن شخصية "كشكش بيه" عمدة كفر البلاص، التي اشتهر بها ملك الكوميديا نجيب الريحاني، و"بربري مصر الوحيد" للعبقري علي الكسار، و"كبير الراحمية قبلي" للعمدة عمر الجيزاوي، شخصيات حقيقية من دم ولحم، عرفتها القهاوي في ميدان سيدنا الحسين، كانت تأتي بانتظام في شهر رمضان من كل عام، وذاعت شهرتها بين الرواد، ورسمت ملامحها الأزياء الشعبية المميزة، غير المألوفة لسكان قاهرة المعز.
حتي الأراجوز وطرطوره الأحمر للمنولوجست الكبير محمود شكوكو، كان شخصية حقيقية عرفت ب" عفريت المحمل " منذ عهد المماليك، وكان يقوم بالرقص والشقلبة والتهريج أمام المحمل أثناء طوافه في شوارع القاهرة حاملا كسوة الكعبة.
ثم ظهرت شخصية " عفريت الليل " بعد ادخال مصابيح الغاز في عهد الخديوي اسماعيل، وكان يرتدي أفرولا أزرق وبيده عصا طويلة جدا في نهايتها شعلة يضئ بها القناديل في الشوارع الرئيسية، قبل أذان المغرب ثم يطفئها بعد أذان الفجر.
ومن الشخصيات الفنية المشهورة في رمضان " النقرزان " وكان يرتدي سروالا واسعا منفوخا وصديريا صغيرا تظهر منه أكمام قميصه، وهو من اللون الأسود والأحمر المطرز بالذهب، وكان يضع علي رأسه طاقية صغيرة ويمشي حافيا وبيده عصا طويلة يقذفها في الهواء ثم يتلقاها في منتصف جبهته، وعلي أرنبة أنفه ببراعة، وسط تصفيق وتهليل المارة لينال المقسوم من النقود.
أما الدراويش بجلاليبهم " الألاجة " وطواقيهم الخضراء وسبحهم الزرقاء ومباخرهم النحاسية، فهم ضيوف دائمون علي القهاوي في الشهر الكريم، وفي الموالد وحلقات الذكر.
لكن أعجب هذه الشخصيات جميعا، هو " المارشال "، فقد اعتاد رواد قهوة الفيشاوي رؤيته جالسا علي باب القهوة طيلة شهر رمضان، بزيه المملوكي وهو عبارة عن سروال واسع وبزة عسكرية بيضاء مرصعة بالنجوم علي الأكتاف والنياشين علي الصدر، وسيف كبير علي جنبه وخنجر في وسطه.
وكان من عادته أن يحصل آخر الليل علي قطعة معدنية من النقود، من صاحب القهوة شخصيا، معتبرا إياها حصيلة إيراد اليوم، وهو معتقدا أنه الصاحب الفعلي للقهوة، وان الحاج فهمي الفيشاوي كبير صبيانه. ولأن " المارشال " صار أحد معالم القهوة حتي أوائل السبعينيات من القرن الماضي، أضحي يبيت في القهوة بعد ان تهدمت الحجرة التي كان يسكنها فوق سطوح أحد البيوت المتهالكة في حي الحسين.
لكن يبدو أن المارشال لم يكن درويشا تماما، ولم يذهب عقله بالكامل، ف" خان الخليلي " يستمد اسمه من " سيف الدين جركس الخليلي "، أحد أمراء المماليك في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري.
وكان الخان في الأصل أشبه ما يكون بمولات اليوم، مع فارق واحد، انه يتسع لدواب المسافرين وغالبيتهم من التجار، وما يحملونه من بضائع. ففي صحنه المكشوف كانت تربط الدواب، وفي غرفه المطلة علي الصحن كانت تعرض البضائع للبيع والمبادلة، أما الغرف العلوية فقد أعدت لنزول التجار وغيرهم من المسافرين. وهدم السلطان الغوري هذا الخان، وأنشأ مكانه حواصل وحوانيبت ودكاكين، وجعل له ثلاثة أبواب لا تزال تحمل اسمه إلي اليوم.
لقد أصبح الغوري وخان الخليلي والفيشاوي وقصر الشوق والسكرية وبين القصرين، أسماء لأشهر القاعات في فنادق النجوم الخمس والسبع في القاهرة والإسكندرية والساحل الشمالي والغردقة وشرم الشيخ، طوال شهر رمضان. والقاعة عبارة عن قهوة علي الطراز العربي الإسلامي تتناثر في مداخلها وأركانها عربات حمص الشام والكشري والبطاطا والفول والبليلة، وفي الوسط يوجد التخت العربي والشرقي، وهي مبطنة بأقمشة الشوادر المزخرفة وتتدلي منها الفوانيس ويتصاعد فيها دخان الشيشة بالفواكة ممتزجا بالبخور الهندي، وعلي جدرانها شاشات ضخمة مقسمة إلي مربعات كبيرة تعرض لأكثر من قناة فضائية ومسلسل وبرنامج رمضاني في وقت واحد، من مدفع الإفطار ولما بعد السحور.... كل سنة وأنتم طيبين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.