مادورو: فنزويلا ضحية تجارة المخدرات الكولومبية وكل الكوكايين في المنطقة ينتج هناك    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    بعد استغاثات المواطنين، 3 نواب يتحركون لمواجهة الروائح الكريهة في حلوان ومايو (صور)    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    بعد تصريحه المثير عن "جنة" سليمان عيد، أول تعليق من أحمد السقا    الرئيس السويسري: حريق حانة بجبال الألب من أسوأ الكوارث في البلاد    الدفاع الروسية: بيانات المسيّرات الأوكرانية تؤكد استهداف مقر بوتين    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    مع احتفاء خاص من السودانيين .. فرحة عربية على منصات "التواصل" بعد خطوة السعودية الاستراتيجية باليمن    مصدر سوري يتحدث عن اجتماع محتمل بين الشرع ونتنياهو    حريق هائل يلتهم أحد مصانع إنتاج المراتب في أبو كبير بالشرقية    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    مياه البحيرة تكثف من جهودها لتصريف الأمطار التي تتعرض لها المحافظة    موقف الثلاثة الكبار حاجة تكسف، ترتيب مجموعات كأس عاصمة مصر بعد الجولة الرابعة    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    وداعًا نفين القاضي.. رحيل مفاجئ يُشعل تريند جوجل ويُحزن الوسط الإعلامي    النقل تنفي أي نية لزيادة أسعار تذاكر المترو: «لا أزمة في الفكة»    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    رئيس تايوان: عازمون على حماية سيادتنا وتعزيز قدراتنا الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 19.. آرسنال يهرب بالصدارة    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    التعادل يحسم مواجهة توتنهام وبرينتفورد في الدوري الإنجليزي    الاتصالات: تقديم 9 خدمات من خدمات السجل التجاري عبر منصة "مصر الرقمية" اعتبارا من يناير 2026    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    المنشاوي: جامعة أسيوط الأهلية تحصد ثمار 2025 وتُرسّخ نموذجًا وطنيًا للتعليم العالي    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    التموين تبدأ صرف مقررات يناير اعتبارًا من اليوم بهذه الأسعار    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من يهتم في الشرق الأوسط بما يقوله أوباما؟


كتب - روبرت فيسك
نقلا عن الإندبندنت البريطانية
ترجمة - مي فهيم
شهد هذا الشهر في الشرق الأوسط تراجع مكانة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وليس هذا فحسب بل وشهد تدني مكانة أمريكا في المنطقة منذ مقابلة روزفلت مع الملك عبدالعزيز علي ظهر سفينة "كوينسي" في البحيرة المرة الكبيرة عام 1945 .
وبينما يقوم باراك أوباما وبينامين نتانياهو بمسرحية هزلية في واشنطن، ينشغل العرب بتغيير عالمهم ويخرجون في المظاهرات ويقاتلون ويصارعون ويواجهون الموت من أجل نيل الحريات التي لم يمتلكوها مطلقا. وكان أوباما مترددا بشأن التغيير في الشرق الأوسط وحيال الدور الأمريكي الجديد في المنطقة. وهو أمر مثير للشفقة "فما هذا الدور؟"هذا السؤال قد طرحه علي صديق مصري في الأسبوع الماضي "هل لا يزالون يعتقدون أننا نهتم بما يفكرون؟".
لقد فشل أوباما في دعم الثورات العربية، إلا وهي تلملم ورقتها الأخيرة، وهو ما افقدها قدرا كبيرا من رصيدها في المنطقة. التزم أوباما الصمت حيال الاطاحة بزين العابدين بن علي ولم يفعل الآن سوي الانضمام لكورال الازدراء لمبارك قبل يومين من سقوط النظام بل يكتفي بإدانة النظام السوري الحاكم الذي أمعن في قتل الكثير من أبناء شعبه أكثر من غيره في "الربيع العربي" ولكن لمزيد من الوضوح فأوباما سيكون سعيدا في حال بقاء الأسد ولا يزال صامتا بشكل مذهل تجاه المملكة العربية السعودية هل هناك أي دهشة من أن يدير العرب ظهورهم لأمريكا ليس بدافع الغضب أو التهديد أو العنف ولكن بازدراء؟ ذلك أن العرب والمسلمين في الشرق الأوسط هم الذين يتولون زمام أمرهم الآن.
تركيا ينتابها الغضب من الأسد لوعوده مرتين بالحديث حول الإصلاح والانتخابات الديمقراطية ولكنه فشل في احترام كلمته وبعثت الحكومة التركية مرتين بوفود إلي دمشق والاسد يصر بشدة علي أنه سيستدعي جحافل شقيقه ماهر من شوارع المدن السورية ولكن محاولات الأسد لفعل ذلك قد باءت بالفشل ويواصل الجلادون عملهم بالتعذيب.
ومع تدفق الآلاف من اللاجئين من سوريا عبر الحدود الشمالية اللبنانية تخشي الحكومة التركية الآن من تكرار سيناريو تجمع الحشود من اللاجئين الأكراد العراقيين في أعقاب حرب الخليج عام 1991 بل وضعت خطتها السرية بمنع أكراد سوريا من التحرك بالآلاف نحو المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا. وأعرب الجنرالات الأتراك عن استعداداهم لإرسال العديد من كتائب القوات التركية لإقامة"منطقة آمنة" للاجئين داخل الخلافة السورية للأسد وبات الأتراك مستعدين للتقدم نحو الحدود السورية لمدينة القامشلي لتوفير ملاذ أمن للفارين من المذابح في المدن السورية.
من ناحية أخري يحاول القطريون منع الجزائر من إعادة تزويد القذافي بالدبابات والعربات المدرعة ، وكان هذا أحد الاسباب التي دعت أمير قطر، وهو احكم رجال الخليج العربي، إلي زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في الوقت الذي تحلق فيه طائرات بلاده العسكرية في الاجوارء الليبية من كريت، ويقوم ضباط قطريون ذ وهو ما لم يعلن حتي الآن ذ بتوجيه الثوار داخل مدينة مصراتة غرب ليبيا، إلا أنه في حال تسليم القذافي اسلحة جزائرية لتحل محل المعدات التي دمرها القصف الجوي، فان ذلك يمكن أن يفسر التقدم البطيء بالشكل المخزي الذي تسير عليه عملية التحالف "ناتو" ضد القذافي.
ومن الطبيعي أن كل شيء يعتمد علي ما اذا كان بوتفليقة يسيطر فعلا علي قواته العسكرية ذ او ما إذا كانت "الطبقة الحاكمة" الجزائرية التي تضم العديد من الجنرالات السريين والفاسدين هم اصحاب القرار. والمعدات الجزائرية أفضل من معدات القذافي، وهكذا فانه لقاء كل دبابة يفقدها، قد يحصل علي طراز محسن بدلا منها. وفي جنوب تونس والجزائر وليبيا حدود صحراوية مشتركة بطول 750 ميلا، يمكن استخدامها طريقا سهلة لمرور الاسلحة عبر الحدود.
ويستدعي موقف القطريين حقد الاسد. فتليفزيون "الجزيرة" يركز علي الانتفاضة السورية ذ وصور القتلي والجرحي اكثر ايلاما من اي شيء تجرؤ أخبار التليفزيون الغربية اللينة علي اظهاره ذ وادي ذلك الي مهاجمة التليفزيون الرسمي السوري أمير دولة قطر. وقد اوقفت الحكومة السورية الآن مشروعات استثمارية قطرية بقيمة 4 مليارات دولار، من بينها مشروع يخص شركة الماء والكهرباء القطرية.
ووسط هذه الاحداث الواسعة والملحمية يبدو أن اليمن هو حتي الآن اكبر حمام دماء ، بينما تجاوز عدد "شهداء" سوريا الآن ضحايا قوات الموت التابعة لمبارك قبل خمسة أشهر - فهل هناك ما يدعو الي الدهشة أن تبدو حفلات نتانياهو واوباما غير ذات علاقة؟ لا شك أن سياسة اوباما تجاه الشرق الاوسط - أيا كانت - تبدو في بعض الاحيان مشوشة حتي أنه يندر ان تستحق التمعن فيها. انه بالطبع يؤيد الديمقراطية - ثم يقر أن ذلك قد يتعارض مع المصالح الأمريكية. وفي تلك الديمقراطية الرابعة التي تدعي المملكة العربية السعودية، تعمل الولايات المتحدة الآن علي انجاز صفقة أسلحة بقيمة 40 مليار دولار ومساعدة السعوديين علي تطوير قوة "مختارة" جديدة لحماية نفط المملكة والمواقع النووية المستقبلية. وفي هذا الشأن فان اوباما يخشي من انزعاج المملكة السعودية، حيث إن اثنين من ثلاثة اشقاء في المقدمة في حالة عجز بحيث لا يمكنهم اتخاذ قرارات معقولة ذ ومن سوء الحظ أن أحد هذين الاثنين هو الملك عبد الله ذ ورغبته في السماح لنظام عائلة الاسد القمعي في الاستمرار في الحكم. ومن الطبيعي ان الاسرائيليين يفضلون بقاء "استقرار" الديكتاتورية السورية، فخليفة شرير تعرفه خير من الاسلاميين الكريهين الذين قد ينهضون من بين الانقاض. ولكن هل يمكن القول إن هذه الحجة مفيدة بما فيه الكفاية بالنسبة لاوباما لكي يدعم شعب سوريا الذي يموت في الشوارع من اجل ذلك النوع من الديمقراطية التي يقول الرئيس الأمريكي إنه يريد أن يشاهدها في المنطقة؟ ومن بين العناصر الاضعف في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الاوسط تلك الفكرة الاساسية القائلة إن العرب هم بشكل او بآخر اكثر غباء من البقية منا، ومن الاسرائيليين علي وجه التأكيد، واكثر بعدا عن الواقع من الغرب، وانهم لا يستوعبون تاريخهم. ولذا فانه لا بد من وعظهم ومداهنتهم من قبل كلينتون ومن هم علي شاكلتها - بالقدر الذي فعله ويفعله حكامهم من الديكتاتوريين، في لباس الاب الذي يوجه اطفاله طوال الحياة. لكن العرب اكثر علما مما كانوا عليه في جيل مضي، فالملايين منهم يتحدثون الانجليزية بطلاقة ويمكنهم ادراك كل مظاهر الضعف وعدم الانتماء السياسي في كلمات الرئيس الامريكي. فالانصات الي خطاب اوباما الذي استغرق 45 دقيقة هذا الشهر - الذي كان بداية اربعة ايام كاملة من كلمات المراوغة والاطراء المبالغ فيه من الرجل الذي حاول التقرب من العالم الاسلامي في القاهرة قبل سنتين، ومن ثم لم يفعل شيئا - وقد يطرأ علي البال ان الرئيس الأمريكي اشعل الثورات العربية بدلا من الجلوس جانبيا يعتمل الخوف في قلبه.
لقد حملت لغة الرئيس سقطات لغوية مثيرة للاهتمام خلال الايام الاربعة الحرجة. ففي يوم الخميس 19 مايو اشار إلي استمرار "المستوطنات" الاسرائيلية. وبعد يوم واحد، جاء نتانياهو ليلقنه درسا عن "تعديلات ديموغرافية معينة طرأت علي الارض". وعندما القي اوباما كلمته امام مجموعة اللوبي الأمريكي "إيبك" يوم الاحد، تبني بخنوع تعبير نتانياهو الأخرق. وتحدث هو ايضا عن "وقائع ديموغرافية جديدة علي الارض". فمن ذا الذي يصدق انه كان يتحدث عن مستوطنات يهودية غير شرعية دوليا علي أراضٍ سرقت من العرب في إحدي اكبر عمليات نهب الممتلكات في تاريخ "فلسطين"؟ إن التأخير في تحقيق السلام يسيء إلي أمن إسرائيل، حسب قول اوباما - ويبدو انه لم يكن يدري ان مشروع نتانياهو يقضي بمواصلة التاخير والتأخير والتأخير حتي لا تبقي أرض لدولة فلسطينية "قابلة للحياة" يفترض ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يرغبان في وجودها.
بعد ذلك كان هناك الرغي الذي لا نهاية له في الكلام بشأن حدود 1967 لقد وصفهما نتانياهو بانها "لا يمكن الدفاع عنها" (رغم انها كانت توصف بأنها يمكن الدفاع عنها لثمانية عشر عاما قبل حرب الأيام الستة)، وأن أوباما - وقد خفيت عنه حقيقة أن اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لها حدود شرقية لكنها لا تعرف موقعها - يقول إنه أسيء فهمه عندما تحدث عن حدود 1967 غير ان ما يقوله ليس مهما. فقد استسلم جورج بوش قبل سنوات عندما اعطي أرييل شارون رسالة تنص علي قبول أمريكا ب"المراكز السكانية الاسرائيلية الرئيسة القائمة حاليا" خلف خطوط 1967. وللعرب الذين لديهم الاستعداد لسماع خطاب اوباما الفارغ، كان هذا تذللا بعيد المدي. فهم ببساطة لم يدركوا رد فعل خطاب نتانياهو في الكونجرس. كيف يمكن للسياسيين الأمريكيين ان يقفوا ويصفقوا لنتانياهو 55 مرة - نعم 55 مرة - بحماس اكثر من البرلمان السوري للأسد وصلح والبقية؟ وماذا كان يعني ذلك الخطاب العظيم عندما قال ان "لكل دولة الحق في تقرير المصير" الا انه لا بد لفلسطين ان تكون "منزوعة السلاح"؟ ما كان يعنيه هو أن بامكان اسرائيل أن تقوم بمهاجمة الفلسطينيين (كما حدث في العام 2009 علي سبيل المثال عندما التزم اوباما الصمت المخزي) بينما علي الفلسطينيين ان يتقبلوا ما يحل بهم إذا هم لم يتصرفوا وفق الأنظمة - وذلك لأنه لن تكون لديهم أسلحة للدفاع بها عن أنفسهم. أما بالنسبة لنتانياهو، فإن علي الفلسطينيين ان يختاروا بين الوحدة مع "حماس" أو السلام مع اسرائيل. وهو أمر بمجمله يدعو إلي التناقض. فعندما لم تكن هناك وحدة، قال لنا نتانياهو ان كل ما لديه هو عدم وجود مفاوض فلسطيني لأن الفلسطينيين كانوا غير موحدين، ولكن عندما اتحدوا فإنهم غير مؤهلين للدخول في محادثات سلام.
من الطبيعي أن السخرية تنمو بصورة أوسع عندما تعيش في الشرق الاوسط. واذكر علي سبيل المثال السفر الي غزة في اوائل الثمانينيات عنما كان ياسر عرفات يرأس دويلته منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت. وقد قررت الحكومة الاسرائيلية في غمرة رغبتها في تدمير مكانة عرفات في الاراضي المحتلة، أن تساند مجموعة إسلامية في غزة هي حركة "حماس". وشاهدت في الواقع بأم عيني قائد القوات الإسرائيلية في الجنوب وهو يتفاوض مع مسئولين ملتحين من "حماس"، ورخص لهم بناء المزيد من المساجد. ويحسن بنا القول طبعا اننا كنا ايضا منهمكين في ذلك الوقت بتشجيع أسامة بن لادن في قتاله ضد الجيش السوفييتي في افغانستان. غير ان اسرائيل لم تتخل عن "حماس" ففي وقت لاحق عقد اجتماع آخر مع الحركة في الضفة الغربية، ونشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية النبأ علي صدر صفحتها الاولي في اليوم التالي. ولم يصدر أي تذمر من جانب الامريكيين.
وكانت هناك لحظة أخري استعيد ذكراها علي مدي السنوات الماضية. فقد كان أعضاء "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، وكلهم فلسطينيون، قد ابعدوا في اوائل التسعينيات عبر الحدود الاسرائيلية الي الجنوب اللبناني حيث أمضوا اكثر من عام في مخيمات علي جانب احد الجبال الثلجية. وقمت بزيارتهم بين الحين والآخر، وفي احدي المناسبات ذكرت انني مسافر الي اسرائيل في اليوم التالي. وفورا قام احد رجال "حماس" ركضا الي خيمته وعاد ومعه مفكرة. وبدأ في اعطائي ارقاما هاتفية في البلاد لثلاثة من كبار السياسيين الاسرائيليين ذ لا يزال اثنان منهم في مراكز مرموقة اليوم ذ وعندما وصلت الي مدينة القدس اتصلت بالارقام وكانت صحيحة. وبكلمة أخري، فإن الحكومة الإسرائيلية كانت علي اتصال شخصي ومباشر مع "حماس".
لكن الحوار انقلب علي ذاته. فرجال "حماس" أصبحوا هم الارهابيون بامتياز، ممثلو "القاعدة" في القيادة الفلسطينية الموحدة، رجال الشيطان الذين يعملون علي الا يقوم سلام قط بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ولو ان هذا كله كان صحيحا، فإن "القاعدة" ستكون اكثر سعادة في قبول تلك المسئولية. لكنه خاطئ. وفي السياق ذاته، فان اوباما صرح بأن علي الفلسطينيين الاجابة عن اسئلة تتعلق ب"حماس". ولكن ما الذي يدعوهم الي ذلك؟ فما يعتقد اوباما ونتانياهو بالنسبة ل"حماس" اصبح غير ذي شأن بالنسبة لهم. وقد حذر اوباما الفلسطينيين من مطالبة الامم المتحدة بالاعتراف بدولتهم في سبتمبر. ولكن ما الذي يجعلهم يتراجعون؟ فإذا كان الشعب في مصر وتونس واليمن وليبيا وسوريا جميعا ينتظرون الثورة التالية (الاردن؟ البحرين مرة أخري؟ المغرب؟)- يستطيعون النضال من اجل الحرية والكرامة، فلم لا يفعل الفلسطينيون ذلك؟ لقد مضت عقود وهم يستمعون الي الحاجة الي عدم اللجوء الي الاحتجاجات العنيفة، فاختار الفلسطينيون التوجه الي الامم المتحدة بمطالبهم للشرعية - ليجدوا اوباما يدفعهم بعيدا.
وبعد قراءة جميع "الاوراق الفلسطينية" التي كشفت عنها "الجزيرة"، فإنه لا شك في أن المفاوضين الرسميين "الفلسطينيين" سيبذلون كل جهد ممكن للحصول علي نوع من الدويلة. الا ان نتانياهو يتخذ اجراءات تتفوق علي أي شخص آخر في نزع شرعية دولته. ويبدو انه اقرب ما يكون الي المهرجين العرب الذين لطخوا الشرق الأوسط حتي الآن. فمبارك رأي "يدا اجنبية" في الثورة المصرية (بالطبع ايران). وكذلك الحال بالنسبة إلي ولي عهد البحرين (ومرة اخري ايران). وهكذا فعل القذافي (القاعدة، الامبريالية الغربية، وكل ما يخطر علي بالك) وسار علي هديهم صالح في اليمن ("القاعدة"، و"موساد" وامريكا) وكذلك الأسد في سوريا (الاسلاميين وربما "موساد" الخ) كما فعل ذلك نتانياهو (ايران من الطبيعي، سوريا، لبنان، وكل طرف يمكن ان تفكر فيه اللهم الا إسرائيل ذاتها).
إلا أنه مع استمرار هذا اللامعقول، فإن الشرائح العمرانية بدأت تهتز. وتنتابني شكوك في ان يظل الفلسطينيون ملتزمين الصمت. فاذا قامت انتفاضة في سوريا، فلم لا تكون هناك انتفاضة ثالثة في "فلسطين"؟ ليس نضالا بالفدائيين الانتحاريين وانما بالاحتجاجات الجماهيرية المليونية. واذا كان الإسرائيليون قد اطلقوا النار علي بضع مئات من المتظاهرين الذين حاولوا - ونجحوا في بعض الاحيان - في عبور الحدود الاسرائيلية قبل اسبوعين، فما الذي يمكنهم ان يفعلوه اذا ووجهوا بالآلاف او بالملايين. يقول اوباما انه لا يجوز اعلان قيام دولة فلسطينية في الامم المتحدة، ولكن لم لا؟ من ذا الذي يهمه في الشرق الاوسط ما يقوله اوباما؟ حتي ولا الاسرائيليون في ما يبدو. ان الربيع العربي سيكون قريبا صيفا حارا وسيكون هناك خريف عربي ايضا. عندئذ، قد يتغير الشرق الأوسط إلي الأبد. وما تقوله أمريكا لا يهم علي الاطلاق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.