بعد اللحوم والأسماك…ارتفاع أسعار الدواجن يحرم المصريين من البروتين    محافظ الدقهلية: خطة شاملة لإخلاء كافة تجمعات القمامة من قطع الأراضى الفضاء    خبير: إعادة تشكيل أسواق الطاقة عالميًا وارتفاعات متوقعة في أسعار النفط    مسؤول إيراني: بدأنا بالفعل في خفض إنتاج النفط    اليونيفيل تقدم مساعدات لدعم نازحي برعشيت فى جنوب لبنان    الموريتاني دحان بيدا حكمًا لمباراة الزمالك واتحاد العاصمة في ذهاب نهائي الكونفدرالية    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    إخماد حريق داخل فيلا فى التجمع دون إصابات    إصابة 5 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين بمحور 26 يوليو    أمطار ورياح.. "الأرصاد" تحذر من طقس الساعات المقبلة    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    خبير طيران: الأزمة الإقليمية تضرب حركة القطاع وترفع أسعار التذاكر عالميًا    أحرقت بدل الرقص واعتزلت من أجل الحب، الوجه الآخر في حياة سهير زكي    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    دماء فى موكب زفاف بالشيخ زايد.. الأمن يضبط المتهمين بسحل موظف وإصابته    مقتل 6 أشخاص في حريق اندلع في صالون تدليك للقدمين بوسط الصين    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    زراعة الإسكندرية تحصد محصول القمح موسم 2025-2026 بزمان العامرية الزراعية    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    الإسكان: 10 مايو.. بدء تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سعد عبدالرحمن: الثقافة هى عصب الوجود المصرى وسر حيويته


كتب- أحمد سميح
اختتم المؤتمر العام لأدباء مصر دورته الثامنة والعشرين بعنوان التى حملت عنوان «الثقافة المصرية بين الوحدة والتنوع.. دورة جمال حمدان».. وهى الدورة التى تغيب د.محمد صابر عرب وزير الثقافة عن افتتاحها، الأمر الذى خلف وراءه عددا من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لتغيبه.
أقيمت دورة المؤتمر لهذا العام بمقر قصر ثقافة الجيزة، رغم أنه كان مقرر إقامتها فى مدينة الغردقة، وجاء هذا التغيير نظرا لازدحام الموسم السياحى للمدينة فى هذا الوقت من السنة، وهى المرة الأولى التى تتم فيها إقامة المؤتمر على خلاف الرغبة الأصلية لأعضاء الأمانة العامة، التى سبق أن حددت الغردقة كمكان لإقامته، وهو ما علق عليه الشاعر سعد عبدالرحمن رئيس الهيئة قائلا: «رب ضارة نافعة».. معقبا بأنها الدورة الأولى للمؤتمر طوال تاريخه التى تقيمه الهيئة وتتكفل بنفقاته دون مشاركة من هيئات أو جهات أخرى.


وفى كلمته أكد محمد صالح البحر أمين عام المؤتمر الحالى أن هذا المؤتمر ظل فاعلاً فى الحياة الثقافية المصرية طوال العقود الماضية، كأحد أهم وأكبر الفعاليات التى تجدد دماء شريان الثقافة المصرية، وتدفع إليه بمبدعين ومفكرين جدد فى كل دوراته، مما ساعد على بقاء الروح الإبداعية فى الثقافة المصرية مزدهرة، وأن المؤتمر استطاع أن ينتج قوانينه الحاكمة لحركته من داخله، وأن يغيرها كلما احتاج الأمر ذلك، وأنه يقدم مثالا عن أهمية المثقف وكيفية تعاونه مع مؤسساته.
أما د.جمال التلاوى فقد أشار فى كلمته إلى أن الأمانة قررت فى هذه الدورة ترسيخ إضافة جديدة على المؤتمر تتمثل فى دعوة أحد كبار الأدباء الحاصلين على نوبل فى الأدب، وأكد أن الإجراءات قد أخرت وجوده، ودعا الأمانة القادمة أن تبدأ اختياراتها مبكراً ليكون ذلك نشاطاً ثابتاً فى المؤتمرات القادمة، كما ناشد التلاوى وزير الثقافة بأن يعطى لهذه الأمانة الحق فى الترشيح لجوائز الدولة فى مجال الأدب، وأن تُنشأ له جائزة سنوية تتبنها وزارة الثقافة، وتضع الأمانة معايير منحها فى الأجناس الأدبية المختلفة.
كما ناشد التلاوى فى كلمته وزير الثقافة إعطاء الأمانة عدداً مناسباً من المنح السنوية لاختيار عدد من الأدباء لزيارة الأكاديمية المصرية بروما، كما قدم التلاوى فى كلمته تصوراً مختصراً لإستراتيجية لدفع الثقافة المصرية لتكون ثقافة للجميع ولخصها فى أن يتم فى مجلس الوزراء تشكيل مجموعة وزارية ثقافية تقودها وزارة الثقافة تضم وزارات التعليم، التعليم العالي، الإعلام، الشباب، الأوقاف، بحيث لا تتحمل وزارة واحدة مسئولية الثقافة والتثقيف، وأيضا أن يُنشأ مجلس وطنى للثقافة يضم ممثلين عن الجهات المعنية والشخصيات والنقابات مثل اتحاد الكتاب والجمعيات والجماعات الثقافية وقيادات وزارة الثقافة، لتضع إستراتيجية قصيرة المدى وأخرى بعيدة المدى، وأن يتم تفعيل مجالس الأمناء فى قصور الثقافة المختلفة، وأن يتم تعديل لائحة المجلس الأعلى للثقافة ولجانه المختلفة، وأن يتم اعتبار الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى مشروعا قوميا مشيرا إلى التجربتين اليابانية والصينية، كما دعا إلى التعاون الثقافى من خلال الجامعة العربية.
ومن جانبه أكد الشاعر سعد عبدالرحمن فى كلمته على أن هذا المؤتمر كان شاهداً على عدد كبير من الطموحات الثقافية، ولفت إلى أن الدورة الحالية هى الثالثة على التوالى التى تخصص من أجل مناقشة إحدى القضايا الثقافية الكبرى التى هى عصب الوجود المصرى وسر حيويته وهى “الثقافة المصرية بين الوحدة والتنوع”، وأشار إلى دور المؤتمر الوطنى فى رفض التطبيع، كما أنهم ربطوا بين هذا وبين عطاء علمى وفكرى وتنويرى قدمه رجل عاشق لمصر وهو الكاتب الكبير الراحل د.جمال حمدان، كما أعلن عبد الرحمن عن نية الهيئة باعتبار «التوعية الثقافية» توجهها المقبل، والذى ستكرس من أجله كل طاقات الهيئة وكوادرها، ودعا المثقفين المصريين للتكاتف حول هذا الهدف.
شهدت الدورة العديد من الجلسات والموائد المستديرة كان أبرزها:
- «المستديرة» الأولى تناقش الأزمة الثقافية الراهنة
تحت عنوان «نحو رؤية ثقافية للخروج من الأزمة الراهنة» أقيمت المائدة المستديرة الأولى وذلك ضمن فعاليات المؤتمر، تحدث فيها الروائى سعيد الكفراوى، الدكتور الشاعر فارس خضر، وأدارها د. زين عبدالهادى، وفى بداية حديثه طرح الشاعر د. فارس خضر مجموعة من التساؤلات هى: إلى أى فكر سياسى تميل الجماعة الشعبية التى أعطت أصواتها للإخوان، وهى أيضاً التى نزلت يوم 30 يونيو لتسقطهم، وهل هذه الجماعة تملك قيما داعمة لكل القيم الإنسانية النبيلة؟ وعقب «خضر» أن كل الدراسات الاجتماعية والشعبية تدعم ذلك، أما الجانب المظلم فى الموضوع وهو الجانب الأكثر دموية فى الشخصية المصرية، وأكد أن هناك جوانب فى العقلية الشعبية تدعم التسامح، ولكن هناك جوانب أخرى ترسخ العداوة والتناحر، وأشار إلى أنه بعد ثورة 25 يناير حدث اختلال حاد فى منظومة القيم وحدثت حالة من الاستقطاب المجتمعى مزقت المجتمع المصري، مؤكداً أنه للخروج من الأزمة لابد من تحديث المجتمع المصرى.
وأكد الروائى سعيد الكفراوى أن الثقافة المصرية عبر الستين عاماً الماضية تعيش أزمة حقيقية، وأضاف أن الغلو فى الحديث عن ازدهار فترة الستينيات فى المسرح والرواية حديث يحتاج لمراجعة وتأمل، وأرجع الكفراوى ما حدث لازدهار الثقافة فى الستينيات للوعى الليبرالى لرواد هذه الثقافة مثل «لويس عوض، سلامة موسى»، لذا ظلت الفنون بكل أشكالها تستمر فاعليتها وتأثيرها من هؤلاء الرواد فى الحياة العامة والثقافية، وغياب هؤلاء عن الثقافة المصرية أخر كثيراً بالثقافة المصرية.
واختلف د. محمود قنديل مع الروائى سعيد الكفراوى الذى يرى أن جيل الستينيات نتائج للمرحلة الليبرالية السابقة عليه، ولكن قنديل يرى أن المؤثر فى جيل الستينيات هو المشروع القومى الذى أعطى استمرارية لهذا الجيل، ودل على ذلك أن المؤثر الحقيقى لإخفاق جيل السبعينات هو انتفاء المشروع القومى.
وهاجم الكاتب والصحفى الجميلى أحمد الأدباء مؤكداً أن عنوان المائدة المستديرة لم يقترب منه أحد منهم كما هاجم جيل الستينيات لأنه يرى أنه الجيل الأكثر فساداً فى الوسط الثقافى فهو لا يقدم إلا لذاته، فقد احتل مناصب كثيرة فى وزاره الثقافة، ولم يحاول أحد منهم أن يقدم أديب شاب.
- «المستديرة» الثانية ترصد ملامح شخصية د.جمال حمدان
فى اليوم الثالث من فعاليات المؤتمر عقدت المائدة المستديرة الثانية تحت عنوان «جمال حمدان.. خبيئة مصر ... لمحات من المشروع الفكرى والإنساني» شارك فيها د.السيد رشاد، د.محمد عفيفى وأدارها خالد الصاوى، أشار د.السيد رشاد أن مشروع د. جمال حمدان، الفكرى واحداً من أهم - إن لم يكن الأهم - ركائز الفكر الإستراتيجى لأمته المصرية والعربية، بل الإنسانية كلها فى هذا العصر، وأنه امتلك جرأة الخروج على الجمود والعدمية، ورفض انطفاء الآمال مهما كانت الإحباطات، والأهم استشراف آفاق المستقبل، بدليل أنه بشر قبل رحيله بثورة الشعب المصرى ضد حكامه الفاسدين والطغاة، ورأى د.محمد عفيفى وأوضح أن جمال حمدان متعدد الجوانب، متمرد، فلم يكن أستاذاً جغرافياً فقط بل كان مبدعاً ومؤرخاً وعالم نفس وأديبا، وأوضح أن حمدان كان يدرس بنظرية الباحث المُحب لذلك استطاع أن يوثق شخصية مصر مستفيداً من كل المناهج البحثية، حيث قال أن مصر من الدول المختلفة والمتميزة فى الموقع والإمكانيات البشرية، وانتهى إلى أن مصر أفضل من تركيا إذا أمكن الاستفادة من الإمكانات البشرية المتاحة لها، موضحاً موقع مصر وكيف كانت جاذبة للثقافات والحضارات.


وأشار الشاعر مجدى الحمزاوى إلى أن عبقرية المكان التى يتحدث عنها حمدان فى كتاباته هى المكان الجغرافى التى تعطى التأثير على الأفراد، وهى أيضا التى فرضت على مصر الحروب الوهابية التى خاضها محمد على فى المملكة العربية السعودية.
- الجلسة «البحثية» الثالثة ناقشت «ثقافة الحدود»
تحت عنوان «ثقافة الحدود بين المتن والهامش» عقدت الجلسة البحثية الثالثة من المؤتمر وشارك فيها الباحث مسعود شومان ببحث بعنوان «ثقافة الحدود بين المتن والهامش.. مجتمع حلايب، أبو رماد، الشلاتين «نموذجا»، الباحث أحمد عادل القضابى وبحث بعنوان «وحدة الثقافة المصرية وتنوعها»، والباحث مدحت مطر وبحث بعنوان «الثقافة المصرية بين الوحدة والتنوع».
فى بداية بحثه أكد الباحث مسعود شومان على أن الدولة قد «همشت» المناطق الحدودية ولم تولها العناية الواجبة لتصبح جزءا متصلا بشكل قوى بالمركز، وأوضح الباحث مدحت مطر فى بحثه الفرق بين تعريف الثقافة بشكل عام ومفهوم الثقافة بشكل آخر، كما إلى تتطرق أنواع الثقافة مقسما إياها إلى نوعين، أولهما الثقافة السياسية أو التى تهتم بأمور الناس وقضاياهم المصيرية، وبالذات فيما يرتبط بالحريات، ثانيهما: الثقافة الاجتماعية، التى تتلخص فى الأعراف والتقاليد التى يبنى عليها المجتمع حياته بما يضمن سعادته ورفاهيته فى ظل قوانين يتمسك بها الجميع من دون وصاية من أحد، وأشار إلى أن العولمة فى صورتها الغربية الحديثة بالرغم مما تنطوى عليه من بعض الإيجابيات فإنها تمثل فى واقع الأمر تحدياً، حيث تجد الشعوب الإسلامية نفسها تحت ضغط العولمة التى تسعى إلى إضعاف الخصوصيات الثقافية والحضارية للشعوب ومظاهر الإبداع لديها، وأشار الباحث أحمد عادل القضابى إلى أن هناك ثلاثة مصادر تفصيلية للوحدة والتنوع فى الحالة المصرية هى « السياسة، اللغة، الدين»، فلا يمكن فصل السياسة عن الثقافة كما لا يمكن فصل الثقافة عن السياسة، فكل منهما تقوم بعملية التغذية المرتجعة للأخرى، مؤكدا على حاجة الدولة إلى أن تبسط مركزيتها وترخى لامركزيتها فى تنظيم العمل، كما أنها فى حاجة إلى إعادة استخدام التنوع كمثل أعلى.
- «البحثية» الرابعة تناقش أوضاع الإبداع المصرى
تحت عنوان «الإبداع المصرى فى سياق الإبداع العالمي» أقيمت الجلسة البحثية الرابعة للمؤتمر، تحدث فيها د.عبد الرحيم الكردى، د.أشرف حسن، الأديب ياسر المحمدى، د.محمد مصطفي، وأدار الندوة د.جمال التلاوى.
فى البداية تحدث الدكتور عبد الرحيم الكردى موضحا أننا نعيش على ما صنعه الموتى من نهضة ثقافية، وأن نسبة ما يهتم به العالم الغربى من الأدب العربى لا تتعدى نسبته 3.5% ، وأن تلك الأزمة الثقافية ليست بسبب الغرب ولكنها بسبب أنه لا يوجد لدينا البنية الثقافية التى تنتج مبدعين سواء فى مجال العلوم أو فى مجال الأدب، أما الدكتور أشرف حسن فقد تحدث عن السمعة السيئة للترجمات العربية، ولفت إلى أنه يوجد بعض الأديبات تسوق أعمالها فى الخارج من خلال الكتابة عن موضوعات تلقى القبول والهوى لدى الغرب مثل موضوعات الختان والتضييق المجتمعى على النساء وأمثالها من موضوعات، ولفت أيضا إلى أنه فى السنوات الماضية لم تكن المؤسسات الثقافية تقدم الترجمة إلا إلى الكاتب «المدجن»، الذى يكون على هوى السلطة وتوجهاتها، وأكد حسن إلى أن المثقفين أنفسهم لم يعملوا على «تنجيم» المترجمين ودعم الناشرين، ولم يعملوا على حث السفارات نفسها على دعم ترجماتهم، ولفت الدكتور محمد مصطفى إلى دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعى فى شهرة أعمال أدبية وشهرة مثقفين وأيضا من خلال قرصنتها وانتشارها على الانترنت كعمارة يعقوبيان، وأن وسائل التواصل الاجتماعى أفادت أدباء الأقاليم أكثر من غيرهم.

أبرز التوصيات: تفعيل «جائزة الأدباء» لمبدعى الأقاليم.. ورفض الوصاية على الإبداع
أعلن المؤتمر توصياته فى جلسته الختامية التى خصصت لمناقشة تعديلات لوائح أندية الأدب والمؤتمرات، بناء على مقترح من الأمانة العامة للمؤتمر، وجاء بالتوصيات:
تأكيد المؤتمرُ الموقفَ الثابتَ والمبدئيَّ لمثقفى وأدباء مصر برفض كل أشكال التطبيع والتعامل مع العدوِّ الصهيونى، والتمسُّكُ بضرورة كفالة حرية التعبير لجميع مبدعى ومثقفى مصر، ورفْضُ جميع أشكال الوصاية على الإبداع والفكر، والدعوةُ إلى التعامل مع الإبداع والثقافة وَفق معاييرهما الخاصة، تأكيد المؤتمر أصالةَ الهُوية المصرية الراسخة بتعدُّدها المتناغم وسِماتِها التى تتمسك بالتسامح والمحبة والسلام، أهميةَ دور مصر الأفريقيّ، ويدعو إلى دعم العلاقات الثقافية المصرية الأفريقية خاصة مع دول حوض النيل.
كما تضمن المؤتمر عددا من التوصيات الخاصة وهى: المطالبة بتفعيل فكرة «جائزة الأدباء»، والإعلانِ عنها، مع تخصيص الجائزة لأدباء مصر فى الأقاليم، بحيث تتولّى الأمانةُ العامة لمؤتمر أدباء مصر وضعَ معايير موضوعيّة لتنفيذها بما يضمن وصولَها إلى مستحقّيها، وأيضا تخصيص بعض منح وزارة الثقافة فى الأكاديمية المصرية فى روما للأدباء، ووضعُ الآليّات والمعايير الخاصةِ بترشيحهم للحصول على هذه المِنح، كما طالب المؤتمر بأن تكون الأمانةُ العامة لمؤتمر أدباء مصر إحدى الجهات صاحبةِ الحقِّ فى الترشيح لجوائز الدولة المختلفة.
وطالب المؤتمر وزارة الثقافة بالبدء الفورى فى تنفيذ مشروع ترجمة الأدب والفكر العربى إلى اللغات العالمية، وأوصى المؤتمرُ وزارةَ الثقافة بتخصيص ميزانية مستقلة للمؤتمر تحميه من وصاية المحافظات، وتكفل له الحرية والاستقلال فى حركته، وأن تقوم وزارة الثقافة بالاضطلاع بدورها فى تقديم الرعاية الصحية الشاملة للكتاب والأدباء والفنانين والمثقفين، وطالب بزيادة اهتمام الهيئة العامة لقصور الثقافة بالثقافات النوعية وفنونها داخل المجتمع المصري؛ حتى تنتج فعالياتها الممثّلة لها، والمعبّرة عنها، كما أوصى المؤتمر الدولةَ بزيادة مجالات التنمية الثقافية بالمناطق الحدودية، وبخاصة فى سيناء باعتبارها حائط الصد الذى يحمى الهوية المصرية، وأوصى المؤتمر بمخاطبة وسائل الإعلام من أجل زيادة الاهتمام بالثقافة المصرية بمختلف أشكالها وفنونها، لتمكين المثقفين من أداء دورهم الثقافى والمجتمعى على أكمل وجه.
كما طالبت الأمانة العامة للمؤتمر بعدد من المقترحات والأفكار الثقافية وهى ضرورة التنسيق مع قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة لدعوة أحد الأدباء الحاصلين على جائزة نوبل فى الآداب فى أثناء انعقاد المؤتمر، وقيام الهيئة بتفعيل دور الأمانة على مدار العام لتنفيذ توصيات المؤتمر، والتواصل مع الفروع الثقافية بالأقاليم، ودعم التنسيق بين الهيئة والجهات الأخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.